عديد من الصناعات تعتمد على الموارد الطبيعية الموجودة فى البيئة فغالبا ما تمتاز كل بيئة بموارد لا توجد فى الأخرى والعكس صحيح فالبيئات الساحلية مواردها ترتبط بالبحر بشكل خاص ولذلك فسكان هذه المدن يعتمدون اعتمادا كبيرا على البحر وتكون صناعاتهم المحلية موجهة إليه ومنها وفى البيئات الصحراوية فإن الصحراء تكون محور حياة أهلها أما البيئات الريفية فارتباط الناس وصناعاتهم وأعمالهم هناك غالبا ما ترتبط بالأرض والزراعة والحيوان.
ففى بعض مناطق السواحل والتى يشتهر أهلها بصيد السمك فإن المرأة تقوم بصناعات وأعمال ترتبط بمهنة الصيد كغزل ونسج شباك الصيد وبيعها إلى الصيادين وهذه الصناعة موجودة بشكل كبير فى بعض المدن الساحلية المصرية مثل رشيد وإدكو وبرج البرلس كما تقوم النساء فى هذه المدن بشراء الأسماك من الصيادين وإعادة بيعها فى الأسواق والتى تعرف بحلقات السمك ويتم فيها تسويق كميات كبيرة من الأسماك حيث تجد هؤلاء السيدات يفترشون الأرض وأمامهم حاويات (و يطلق عليها القفف وهى صناعة محلية أيضا من مخلفات نخيل البلح).
وفى البيئات التى يزرع فيها النخيل بكميات كبيرة يظهر عديد من الصناعات المعتمدة على النخيل ومن بينها التمور والعجوة والتى تقوم النساء فيها بدور كبير علاوة على الصناعات المعتمدة على مخلفات النخيل ومن بينها صناعة الأحبال من ليف النخيل حيث تقوم النساء بنسل الخيوط بعد أن يقوموا بتكسير الإيس (سباط النخيل) وذلك بوضعه على طريق تمر عليه السيارات ويترك حتى يتكسر وتؤخذ الخيوط وتنسل وتتحول إلى حبال ذات جودة ومتانة عالية أيضا مساعدة الرجال فى عمل الكراسى والسرائر من جريد النخيل وهذه الصناعات نراها بوضوح فى مناطق سيوة والعريش وبلطيم فى مصر.
كما أنه فى بعض البيئات الصحراوية تقوم النساء بأعمال الرعى وتجهيز بعض الصناعات المرتبطة بالألبان كبعض صناعات الجبن المستخرجة من ألبان الماعز وغيرها.
أما فى البيئات الزراعية والريفية فترتبط أعمال المرأة هناك بالزراعة كأعمال زراعة الأرض وخدمة المحاصيل كنقاوة الحشائش أو ما يطلق عليه الفلاحين فى ريف مصر (نقاوة العفش) وكذلك مقاومة الآفات وعزيق الأرض وريها ، وأيضا أعمال الحصاد للمحاصيل والخضروات إضافة إلى بعض الأعمال الأخرى كتربية الحيوانات الكبيرة كالمواشى والأغنام ورعايتها وتربية الطيور المنزلية كالدجاج والبط والأوز وغيرها.
وفى البيئات الحضارية نظرا لارتفاع نسب التعليم للمرأة فغالبا ما تعمل المرأة فى كثير من المهن كطبيبة ومحامية وأستاذة جامعة إلى آخره ونظرا لبعض مشكلات البطالة التى تعانى كثير من الدول فتلجأ بعض من النساء المتعلمات إلى العمل فى مهن تبتعد نوعا عن تخصصاتهم ومن بينها أعمال رعاية الأطفال لبعض الوقت لبعض الأسر التى لا تمكنها ظروفها من رعاية أبنائها أو فى أعمال أخرى كالعمل فى التسويق والمعارض وغيرها.
وعموما نظرا لاختلاف أعمال وصناعات المرأة فى البيئات المختلفة تختلف طرق تنمية وتطوير هذه الأعمال من بيئة لأخرى ، ففى البيئات الساحلية والصحراوية إذا أمكن دعم مشروعات المرأة التى تعتمد على البيئة مثل صناعات نسج شباك الصيد ومخلفات النخيل من أحبال وكراسى وسرائر الجريد من خلال القروض الصغيرة أو المتناهية فى الصغر يكون ذلك دعما للمرأة هناك وأيضا تطوير حلقات بيع الأسماك وتكوين جمعيات صغيرة لهذه الأعمال ربما يكون مفيدا فى هذا الإتجاه.
وأيضا من خلال تلك القروض والمنح الصغيرة يمكن أن تنمى مشروعات المرأة فى البيئات الزراعية والريفية من خلال إقامة مشروعات صغيرة لتربية الطيور المنزلية مثل تربية السمان فى مزارع صغيرة مغلقة لا تحتاج إلى مساحات كبيرة أو تجهيزات وفى دورة انتاجية لا تتعدى 35 يوما يمكن من خلاله أن تحصل المربية على عائد مجزى ومعقول وأيضا تربية الدجاج لأغراض البيض والتسمين بما يدر عليهم عوائد أيضا ويمكن دعمهم بامدادهم بسلالات ذات انتاج عالى ومقاومة للأمراض وذلك من خلال التعاون مع كلية الزراعة والمراكز البحثية المجاورة.
وفى البيئات الزراعية أيضا يمكن إقامة مشاريع أخرى فى هذا المجال مثل توزيع مواشى وأغنام ولادة على النساء مقابل أثمان تسدد فيما بعد حيث يتم التسديد من العوائد المتحصل عليها من بيع الناتج (الولادات) وكذلك من بيع ألبانها.
أما البيئات الحضارية فيمكن دعم بعض النساء والفتيات الغير عاملات بقروض لإقامة حضانات لاستقبال أطفال أبناء النساء العاملات أو تصنيع الأغذية نصف مجهزة وبيعها والتدريب على عمل صناعات حرفية صغيرة ودعم مشاركاتهم فى المعارض الداخلية والخارجية.


ساحة النقاش