قال رسول الله , ص ,(ثلاثة من السعادة: المرأة الصالحة، تراها فتعجبك وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالِك، والدابّة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة.(إن تشكيل الأسرة أسلوب من أساليب تخليد ذكر الإنسان ولهذا تعتبر الأسرة اللبنة الأساسية بين بني البشر, ويل ديورانت,.
تتباين دوافع الشباب إبان التفكير بالزواج بدءاً بالدوافع العادية كتأمين الغرائز الطبيعية وحتى الدوافع السامية مثل التكامل وكلها دون استثناء تترك آثاراً على نمط تكوّن العلاقات الزوجية فيما بعد. إن مجموعة متكونة من دوافع كالحاجة إلى الأنيس، التهرب من الوحدة والعزلة، الحاجة إلى التعامل العاطفي والاستقرار النفسي، الحفاظ على النوع البشري وطاعة الله هي التي تساهم في قضية انتخاب الزوج المناسب.
إن تعيين الهدف الصحيح والدافع الواضح للزواج عند الإقدام على مثل هذه المبادرة، وكما أنه يعتبر نقطة اانطلاق جيدة عند تشكيل الأسرة فهو شرط ضروري في سياق استمرار الحياة ومواجهة الصعوبات والشدائد. فالزواج ((المفروض)) يهدد أركان إرادة الشباب وقدرتهم على مواجهة هذه الظروف. إن العامل الذي يتلو الحوافز والدوافع عند التفكير بالزواج (من حيث الأهمية) هو الضوابط الموضوعة نصب العين عند اختيار الزوج. ونحن نلاحظ تنوعاً معقداً في مضمار الشروط المطلوب توفرها في الزوج. وينخفض معدل الخطأ في الحياة فيما لو نجح جيل الشباب في تحليل تأثير كل من الضوابط المتوقع وجودها في العش الزوجي بدقة ومعرفة الحدود الواقعية لهذه الضوابط والشروط.
والاستفسارات التالية من شأنها إعانة الشباب على اختيار الزوج المناسب لهم:
1 ـ ما هي القيمة الحقيقية للضابط المأخوذ بنظر الاعتبار (من قبيل الجمال، المستوى الدراسي أو المؤهل العلمي، الثروة و … ).
2 ـ ما هو مدى استمرار وثبات هذا الضابط في الحياة الزوجية.
3 ـ ما هو مدى احتفاظ هذا الضابط بأهميته عند مقارنته بسائر الضوابط الأخرى؟
4 ـ ما هو دور هذا الضابط في حل المشاكل المحتمل ظهورها في الحياة الزوجية؟
أحد العظماء أهدى حصيلة تجاربه ومطالعاته المتعمقة إلى ابنه، قائلاً:
((بني، إجنح إلى تحري الدقة والتمحيص عند اختيار زوجك فيما لو شاء الله وبلغت الحلم لأن ما تكتنفه الحياة من خير وشر وما تلوح به يد المستقبل من سعادة أو بؤس تعتمد على هذا الموضوع الهام. إن قضية الزواج تماثل تطبيق خطة حربية لو سها الإنسان خلالها ولو لمرة واحدة فسيؤول أمره إلى خسارة لا يمكن تعويضها بأي شكل وطريقة. عليك بالتحري واستقصاء الأوضاع الخلقية لمن اخترته زوجاً لك واستفسر عن أخلاق وميول أبوي الزوج في عهد شبابهما)).
ـ الشباب ورسالتنا:
إن الغاية المتوخاة من مجموعة واجبات الراشدين إزاء الشباب هي تلقينهم بهذه المفاهيم:
1 ـ إن التحري بهدف معرفة الزوج هو اللبنة الأساسية الأولى في بناء صرح الحياة الهادفة الرشيدة.
2 ـ توضيح هذا الموضوع وهو أن معرفة الزوج أمر لا يتم بمرحلة واحدة بل ظاهرة حركية هادفة تتبلور وتتكامل خلال عدة مراحل.
3 ـ يتم التعرف على الزوج خلال مراحل ثلاث، هي: قبل الزواج، فترة العقد (أو الخطوبة)، وبعد الزواج (تشكيل الأسرة). وتعتبر كل مرحلة منها المتمم بالنسبة للمرحلة السابقة.
4 ـ شرح أمثلة وتجارب عن الحياة الزوجية الناجحة المتسامية بغية وضع صورة مفعمة بالمثاليات أمام ناظري الشباب.
5 ـ ترسيخ ثقافة البساطة في فكر جيل الشباب للحد من انتشار ظاهرة التمسك بالكماليات بغية تسهيل قضية الزواج وتيسيرها.
6 ـ إن وجود تباين في الوضع الأخلاقي والثقافي بين الأزواج الشباب، أمر طبيعي يستوجب تعلم أساليب التعامل معه وصولاً إلى الانسجام المطلوب للحد من تأزم الأوضاع وزيادة فجوة الخلافات الأسرية المؤدية إلى الانفصال.
7 ـ الاهتمام الجاد بافتتاح دورات تعليمية للشباب قبل الزواج والتأكيد على أهمية مواصلة هذه الدورات على مدى الحياة.
8 ـ تزويد الشباب بمعلومات عن الأساليب والطرق الكفيلة بحل المشاكل ليكونوا على استعداد لمواجهة المشاكل التي قد تحل بهم في مسيرتهم بأسلوب معقول ومنطقي وعدم التراجع أمام مثل هذه القضايا وتركها لتعصف بهم.
9 ـ توضيح هذه الحقيقة للشباب وهي أن المحبة ضرورية منذ بداية الحياة الزوجية ولكنها ليست كافية للحفاظ على الكيان الأسري بل إن دعم هذه العلاقة الودية بالحكمة وإدراك الحياة، أمر كفيل باستمرار العلاقات الزوجية.
10 ـ إن الكثير من خصائص الحياة السعيدة اكتسابي يمكن التوصل إليه وتحقيقه في ظل المثابرة والسعي الجاد. وفهم هذه الحقيقة لمن يقدم على الزواج من الشباب ينفخ فيهم روح الأمل ويسلحهم بنظرة إيجابية محركة إلى الحياة تصنع لهم في آفاق الغد مستقبلاً أفضل مما تلوح به آفاق اليوم
نشرت فى 6 أغسطس 2005
بواسطة ebed
عدد زيارات الموقع
381,995


ساحة النقاش