قال رسول الله(ص): لا مظاهرة اوثق من المشاورة .
إن التشاور اصطلاح ,دارج, عام يتضمن إجراءات عديدة، منها: الحوار، الاختبار، الإرشاد، تقديم النصائح وسائر الحالات ذات العلاقة. إن الهدف من التشاور هو الأخذ بيد الفرد لحل مشاكله أو البرمجة لمستقبله وما إلى ذلك.
إن علم النفس يعمد إلى استخدام اصطلاح المستشار النفساني في حالات يكون فيها المستشار أخصائياً قد تلقّى العلوم في مجالات كالإرشاد وتوجيه السلوك، قضايا الزواج ومشاكله، اختيار المهنة، الشؤون الاجتماعية، القضايا المتعلقة بالدراسة والتعلم وما يشابهها من شؤون الحياة.
وللتشاور جانبان يتمم أحدهما الآخر، الأول: تشاور الآخرين مع الشخص، والثاني: تشاور الشخص مع المحيطين به. ويجب في البداية أن نتعرف على الآثار التي تنجم عن التشاور مع الشاب وكذلك الاحتياجات التي يلبيها لهم التشاور. ومن هذه الحالات:
1 ـ قال الإمام علي(ع)):حق على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء))، فالتشاور مع الشباب ينير أفكارهم وينمي قوة عقولهم لأن الشاب يعرض في كل فرصة من فرص التشاور لسؤال يستوجب بغية الإجابة عليه بشكل لائق، إثارة قواه الفكرية مما يؤدي إلى نبوغ هذه القوى وترعرعها وأن تضفي على الشاب نضوجاً فكرياً أكبر مما يمتاز به أترابه ممن لم يجتازوا هذه الحالة.
2 ـ إن أية استشارة مع الشاب تدعم شعوره بالجدارة لأنه من المسلَّم به أن الآخرين لا يستشيرون أحداً في أمورهم ما لم يكونوا على يقين بقوة شخصيته فتكون هذه الاستشارة في الواقع استجابة لحاجة الشباب إلى شعوره بمكانته اللائقة لدى الآخرين وتكون حصيلتها زيادة ثقته بنفسه.
3 ـ ترسخ استشارة الشباب ـ من قبل الآخرين ـ روح الشعور بالمسؤولية في نفوسهم أكثر من ذي قبل وهذا ما يكون ملحوظاً، لا سيما في العوائل، فعندما يُقبل الأبوان على استشارة ولدهما الشاب، يوحى إليه أنه ليس بعيداً عن هذه الحياة بل إنه تابع لها وهذا ما دفع أبويه لاستطلاع رأيه فيما يخص تطور الأسرة وتحسين شؤونها فيزيد من شعوره بالمسؤولية إزاءها.
4 ـ تنكمش ((الفواصل العاطفية)) بين الشباب والآخرين مع كل تجربة استشارية بين الطرفين لأن التشاور في حد ذاته ضرب من الأواصر العاطفية الفكرية يحكم الفكر ظاهره والعواطف مكنونه.
5 ـ يعد التشاور مع الشباب، نوعاً من أنواع التدريب النفسي غير المباشر. لأنهم يدركون من سلوك أبويهم والمحيطين بهم أنهم يولون التشاور معهم اهتمامهم ولا يحسب الراشدون هذه المبادرة عملاً يتنافى مع شموخهم وشعورهم بعزة النفس، فيحرص الشاب على نبذ ((الاحادية أو التوحد)) في الحياة ليتمتع بحصيلة تجارب الآخرين وتفكيرهم بمصلحته من خلال التشاور معهم.
والجانب الثاني يشمل الظروف التي يفترض على الآخرين توفيرها للشباب من أجل استئناسهم بالتشاور معهم وتشجيعهم للإقبال على هذا الأمر دونما عسر أو ضيق صدر، كما ينبغي على المشاور التحلي بالخصائص التالية لتوفير جو مفعم بالتفاهم والثقة المتبادلة، ملائم للتشاور معهم:
1 ـ التمويل العاطفي: للتمويل العاطفي شأن يعلو شأن تبادل العواطف، فالأول يشمل تعاطف المشاور مع ذوي العلاقة والثاني يعني التعامل العاطفي المتوازن بين شخصيتين.
2 ـ الاستقرار العاطفي: المتمتع بالعواطف المستقرة والمتسقة في مراحل حياته المختلفة يتمكن من استقطاب ثقة الشباب وتشجيعهم للتحدث والتشاور معه. وهذه الصفة على الأبوين أكثر من غيرهم التحلي بها.
3 ـ التواضع: إن التفاعل الأخلاقي واكتساب ثقة الآخرين أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مد جسور العلاقات المتبادلة، وهذا ما تتجلى معالمه بشكل واضح ويترك آثاراً حاسمة في العلاقات المتبادلة مع الشباب لأنهم عند شعورهم بأن المشاور يتعامل معهم باعتباره ذا شأن أعلى ومكانة أسمى سوف يأبون الاستجابة إليه ويبدون ردود فعل معاكسة معه.
4 ـ معرفة متطلبات الشباب: إن تفهم المحيطين بالشباب وخاصة الأبوين لمتطلبات الأبناء ومشاكلهم في هذه المرحلة من العمر واستيعابهم لها بشكل كامل يمنحهم قدرة خاصة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلبية هذه الاحتياجات مما يؤدي إلى إيجاد التفاهم الكامل بين الجيلين.
5 ـ المُثُل الأخلاقية: إن الالتزام بالنظام الأخلاقي الإلهي الراسخ يخلق الثقة بالآخرين في نفوس الشباب. قال رسول الله (ص) في هذا الصدد: ((شاور المتقين الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون على أنفسهم في أموركم)).


ساحة النقاش