جريمة بالتليفون
قتلنا قتيل وسلمنا البضاعة واتجسسنا على مكالمات سرية

 
 

آلو.. آلو.. آلو..
الواد مات.. إنت قتلته معايا ولازم نتخلص من الجثة بسرعة قبل ما أمرنا ينكشف.. أنا مش هاتحمل المسئولية لوحدي.. تعال بسرعة.. أنا مستنيك والجثة أنا مخبيها في شوال.
آلو.. آلو.. آلو

أيوة يا معلم.. العملية ماشية قلسطة وكله في السليم.. البضاعة وصلت واتخزنت وجاهزة "للأوبيج".. ماحدش خد باله والبوليس شرب الطعم.. يعني احنا كده في التمام وسلم لي على أبو دبورة.. ههههههه
آلو.. آلو.. آلو

احنا سجلنا المكالمة.. يا تشوفينا بحاجة كده، يا إما أهلك هيعرفوا كل شيء وابقي خلي روميو بتاعك ينفعك.. احنا عيال خطيرة ومسجلين خطر وقلبنا ميت ومانتاكلش أونطة..
 

(عفاريت الاتصالات)

كعادتنا الدائمة نستقصي ونستخبر أحوال الشعب المصري الذي يتشابه في ظروف كثير للغاية مع باقي الشعوب العربية.. وكان من الطبيعي مع تقدم الزمن أن تطرأ تغييرات على سماته وطبائعه.. فمع تطور البشر ظهرت الاختراعات، ومع ظهور الاختراعات ظهرت العادات الغريبة في استخدامها، وطرائف مضحكة وأحيانا مؤسفة كانت ومازالت تتضح معالمها يوما بعد يوم في استعمال تلك الاختراعات الحديثة، حتى في استخدام التليفونات العامة التي تعمل بالكروت الذكية في الشوارع والميادين..

وهنا كان على العفاريت في هذه المغامرة أن تدس أنفها بين البشر لتتعمق في النفوس وتستكشف السلبيات وتعالج الأخطاء وتدعم الإيجابيات..

تساؤلات عديدة طرحتها علينا كبائن التليفونات التي باتت تملأ الشوارع والأماكن العامة ومعظم المصالح الحكومية.. مشاهد طريفة رأيناها لأناس يتحدثون في التليفون بينما يحيطهم زحام خانق من البشر ينتظرون أيضا الدور في الكلام, وهنا تساءلنا.. ماذا لو سمع هذا الزحام الذي يحيط بالمتحدث أن هناك جريمة ما يتفق على تفاصيلها، سواء كانت جريمة قتل أو تهريب مخدرات؟؟؟ ماذا لو كانت المتحدثة فتاة جميلة تتحدث مع حبيبها في مكالمة عاطفية ساخنة اضطرت لإتمامها في كابينة التليفون لأن هاتفها المحمول (في فترة السماح) ثم وجدت من يهددها بأنه سمع المكالمة وسجلها ثم يساومها على ثمن مادي؟؟؟

هذا ما أجابت عنه العفاريت.

(مكالمة الموت)

إتفق العفريتان "شريف" و"سلامة" على أن يقوما بتمثيلية ساخرة أمام الناس؛ حيث يمثل"سلامة" دور القاتل المذعور المرتجف، ويتحدث في كابينة تليفون عامة بصوت عال عن تفاصيل الجريمة طالبا المساعدة من أحد أصدقائه، الذي تورط معه في جريمة القتل..

أما "شريف" فقد قرر أن يقوم في هذه التمثيلية بدور المصور، أي يقف بعيدا عن مسرح الأحداث ليصور "سلامة" وهو يتحدث، والأهم من ذلك, يصور ردود الأفعال التي ترتسم على الوجوه، لكن أيا منهما لم يتصور أن يكون المستمع عساكر الشرطة..

بمجرد أن أمسك "سلامة" سماعة التليفون وأخذ يصرخ بجنون "الحقني يا عم.. الواد مات بسبب النزيف اللي ماقدرتش أوقفه.. كان لازم يعني نضربه على دماغه؟؟؟ إنت مسئول معايا في المصيبة دي ولازم تساعدني" وجدنا اثنين من العساكر يحملقان فيه بذهول وكانت نظراتهما تتساءل "إنت بتتكلم جد؟؟" لكنهما من فرط الذهول والحيرة لم ينطقا بحرف واحد، وأخذا ينظران إلى "سلامة" حتى انصرف أمامهما بعد أن نظر إليهما نظرة تتوعد بالشر على غرار "حد عنده مانع؟؟" ولكنهما ظلا يلتزمان الصمت..

تكررت التجربة المثيرة أكثر من مرة أمام نوعيات مختلفة من البشر، لكن رد الفعل كان موحدا على جميع الوجوه.. الصمت-الحيرة-الذهول-عدم المبالاة في النهاية.

(مكالمة الخطر)

بعد أن توحدت ردود الأفعال في المكالمة السابقة التي حملت كلماتها رائحة الدم، ولهجة القتل، استبدلت العفاريت مكالمة الموت بمكالمة أخرى تحمل لهجة المطاردات المثيرة وتهريب المخدرات السامة، وقرر "شريف" أن يخوض هذه المغامرة ببذلة أنيقة ونظارة شمسية، وهو نفس المظهر لرجال "المافيا" الذين يظهرون في الأفلام الأمريكية، وفي أحد كبائن التليفونات بحي الدقي حيث الطبقات الراقية وقف "شريف" بثقة وتكلم بنبرة صارمة غامضة قائلا "أيوة يا معلم.. البضاعة وصلت بأمان وبنعبيها دلوقتي، والبوليس شرب الطعم اللي رميناه له وجاهزين دلوقتي للتسليم.. أنا مستني منك تليفون تحدد لي فيه المعاد.. وابقى سلم لي على أبو دبورة.. ههههه.. أشوفك على خير يا معلم"..

نفس ردود الأفعال التي توحدت عليها الوجوه في المكالمة السابقة كانت هي ردود الأفعال لهذه المكالمة، وكأن الصمت ثم الحيرة ثم الذهول ثم عدم المبالاة هي اللغة المشتركة بين الجميع!!!

(مكالمة ساخنة)

استفز الأمر العفاريت بشدة وقرروا أن تأخذ المغامرة طابعا خاصا في هذه المرة، وكان هذا الطابع هو التجسس على الفتيات اللاتي يتكلمن في التليفون، واللاتي -في الغالب- يتحدثن إلى أصدقائهن من الشباب لتحديد موعد الذهاب إلى السينما أو المقابلة في أحد "المولات" التجارية..

بعد أن ترفع الفتاة سماعة التليفون وتتحدث ويبدأ صوتها يزداد رقة، وتبدأ ملامحها في الانسجام، كانت العفاريت تنقض بجهاز تسجيل يضعوه أمام فمها حتى يوحوا إليها أنهم يسجلوا المكالمة..

الغريب أن معظم الفتيات لم يظهرن أي قلق أو خوف، بل استمروا في مكالمتهن العاطفية وكأن شيئا لم يكن!!!

بعد انتهاء المكالمة حاولت العفاريت مساومة الفتيات على دفع مبلغ من المال، أو تسليم الشريط الذي تم عليه تسجيل المكالمة إلى الأهل.. الغريب أن الرد الذي تكرر كثيرا "اضرب دماغك في الحيط" وكأن إبلاغ الأهل بمحادثة البنت لولد أصبح شيئا عاديا لا يخيف الفتاة، ولكن الطريف أنه في إحدى المرات سلمت إحدى الفتيات ساقيها للرياح بصورة تستحق عليها الميدالية الذهبية في أوليمبياد أثينا!!!

أثبتت العفاريت في هذه المغامرة أن الشعب لم يعد يكترث كثيرا بما يسمع في مختلف أركان الحياة، حتى ولو كان ما يسمعه جريمة قتل أو تهريب مخدرات، أو حتى لو تجسس أحدهم عليه في مكالمته.

  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 272 مشاهدة
نشرت فى 7 يونيو 2005 بواسطة ebed

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

381,985