authentication required

الكرسي الكهربي

 
 


 

في مشهد مؤثر من الفيلم الشهير The Green Mile يقوم ذلك الضابط الذي يتمتع بسادية غير عادية، بتنفيذ رغبته في الانتقام من ذلك السجين بالذات، فيجد الفرصة مواتية  ساعة إعدامه بالكرسي الكهربي فلا يقوم ببل الأقطاب الكهربية بالماء قبل وضعها على رأس السجين، وهكذا يحترق الجلد ويختلط الدخان الكريه بصرخات السجين المسكين.

وفي مشهد آخر من الفيلم يقوم "بول إيدجكوم" (توم هانكس) بتنفيذ عملية إعدام أخرى بالكرسي الكهربي للسجين "جون كوفي"  والتي تثبت الأحداث براءته.

ومما يضفي بعداً مأساوياً على الموقف أن الضابط "بول" كان يعلم ببراءة "كوفي" ومع ذلك كان مضطراً لتنفيذ الحكم.

 ألا ترون أن "ستيفن كينج" يقسو على أبطال قصصه أكثر مما ينبغي؟


والآن لنلقِ نظرة على تلك الأداة المثيرة للرعب المعروفة باسم الكرسي الكهربي.

الكرسي الكهربي

استخدم الكرسي الكهربي كأداة لتنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين.

كان أول استخدام لهذه الأداة في أواخر القرن التاسع عشر. واستخدم هذا الكرسي في أكثر من 25 ولاية أمريكية، ولفترة ما في الفلبين، وكان يطلق عليه أحيانا "الأم الصفراء" من باب التدليل! وفي العامية الأمريكية يعني مصطلح أن "فلان سيركب البرق rides the lightning" أنه سيتم إعدامه بالكرسي الكهربي.

التاريخ

أول كرسي كهربي تم اختراعه بواسطة "هارولد براون" الموظف في شركة "توماس إديسون".

ولأن "توماس إديسون" كان يشرف على أبحاث "براون"، فإن هذا الاختراع ينسب في كثير من الأحيان خطأ إلى "إديسون".

كان تصميم "براون" يعتمد على التيار الكهربي المتردد، وهو التيار الكهربي المنافس للتيار الثابت الذي اخترعه "إديسون" وكان يحاول تسويقه من خلال شركته، لكن الأمر انتهى فيما بعد إلى هزيمة "إديسون" وانتشار التيار المتردد الذي لازلنا نستخدمه حتى اليوم، بعد أن أثبت تيار "إديسون" أنه أقل كفاءة عند النقل.

كان اختيار "إديسون" للتيار المتردد ليعمل به الكرسي الكهربي محاولة منه لإثبات أن التيار المتردد مميت وقاتل وأكثر خطورة من تياره الثابت!!

عام 1886 في نيويورك تم تشكيل لجنة لتقرير وسيلة إعدام جديدة وأكثر انسانية من حبل المشنقة. لم يكن "إديسون"، ولا شركة "وستينجهاوس" المنافسة يريدان أن يتم استخدام التيار الكهربي الذي يبيعانه كوسيلة للقتل، ذلك لأن المستهلكين قد لا يرغبون في أن يدخل بيوتهم ذلك التيار الكهربي الذي يستخدم في قتل المجرمين.

وكوسيلة لإثبات أن التيار المتردد المنافس أكثر ملاءمة للقتل، استخدم كل من "إديسون"، و"براون" هذا التيار لقتل عدد كبير من الحيوانات، كان من ضمنها فيل سيرك، أثناء إجراء التجارب. كما قاما بإجراء عدد من تلك التجارب أمام الصحافة للإيحاء بالترابط بين التيار المتردد والموت. تم إجراء معظم هذه التجارب في معمل "توماس إديسون" في نيوجرسي عام 1888.

أدت التجارب النتائج المرجوة، ووافقت اللجنة على الكرسي الكهربي كوسيلة إعدام عام 1889.

تم تنفيذ أول عملية إعدام بالكرسي الكهربي في 6 أغسطس عام 1890، على "ويليام كملر" في سجن "أوبرن" بنيويورك.

أما أول امرأة يتم إعدامها بالكرسي الكهربي فكانت "مارثا بليس" في 20 مارس 1899 في سجن "سينج سينج" بنيويورك.

فيما بعد تم اعتماد هذه الوسيلة في أوهايو (1897)، وماسوشوسيتس
(1900)، ونيوجرسي (1906)، وفيرجينيا (1908).

وبسرعة أصبح الكرسي الكهربي وسيلة الإعدام الغالبة في الولايات المتحدة الأمريكية، وظل هكذا حتى منتصف الثمانينيات، وكان منافسه الرئيسي هو غرف الغاز التي بدأ استخدامها في الخمسينيات.

أكبر عدد من الناس تم إعدامه بالكرسي الكهربي في ليلة واحدة كان في إحدى ليالي يوليو 1929، عندما تم إعدام سبعة أشخاص في أحد سجون ولاية كنتاكي، وكان هذا هو العدد الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة.

بدأ استخدام الكرسي الكهربي يقل في الولايات المتحدة، بعد قيام أعضاء اللجنة التشريعية بالبحث عن وسائل إعدام أكثر إنسانية، فأصبحت الحقنة المميتة Lethal injection هي الوسيلة الأكثر استخداما في الثمانينيات، ويخير بعض الولايات المحكوم عليه بالإعدام بالاختيار بين الكرسي الكهربي والحقنة المميتة، ويكون من النادر جدا أن يختار المحكوم عليه الكرسي الكهربي.

كان آخر استخدام للكرسي الكهربي في مايو 2004 في ساوث كاليفورنيا، عندما تم إعدام شخص يدعى "جيمس نيل تراكر"، ويأمل كثير من الناشطين أن يكون هذا هو الإنسان الأخير الذي يتم إعدامه بهذه الطريقة.

كيف يتم الإعدام بالكرسي الكهربي؟

يجلس المحكوم عليه على الكرسي، ويتم تقييده وتثبيته في الكرسي بالشرائح الجلدية المخصصة لذلك. يتم توصيل قطب كهربي إلى الرأس، وقطب آخر إلى أحد الساقين. يتم تشغيل التيار الكهربي لعدة دقائق تعتمد في الطول أو القصر على طبيعة الشخص المحكوم عليه. يكون جهد التيار المبدئي 2000 فولت لكسر مقاومة الجلد ولجعل السجين يفقد الوعي، بعد ذلك يتم تقليل الفولت لمنع الاحتراق. يستخدم تيار كهربي بشدة 8 أمبير. ترتفع درجة حرارة السجين إلى 59 درجة مئوية، ويؤدي التيار الكهربي إلى إتلاف الأعضاء الداخلية.

نظريا، يحدث الإغماء بعد تشغيل التيار بجزء من الثانية، لكن هناك عدة تقارير عن اشتعال النار في الأقطاب وانتقالها إلى رءوس المحكوم عليهم..

 وهناك حالات ترك فيها المحكوم عليهم على الأرض يتألمون حتى يتم إصلاح الكرسي واستئناف الإعدام، ففي عام 1946 فشل الكرسي في قتل شخص يدعى "ويلي فرانسيس". ظل "فرانسيس" يصرخ: "أوقفوا هذا الشيء لا أستطيع أن أتنفس!". بعد إيقاف التيار الكهربي اتضح أن الكرسي تم ضبطه بطريقة خاطئة. عادت القضية إلى المحكمة، وقد قال المحامون إنه بالرغم من أن "فرانسيس" لم يمت، فإنه بذلك قد نفذ الحكم الصادر ضده! لم يقبل القضاة هذه الحجة، وعاد "فرانسيس" إلى الكرسي في العام التالي ليتم إعدامه بنجاح.

الطريف أن القانون المصري يعترف بحجة المحامين هذه، فإذا لم يمت المحكوم عليه بالإعدام لأي سبب ما بعد تنفيذ الحكم، فإنه بذلك يكون قد نفذ الحكم ولا تتم إعادة التنفيذ مرة أخرى بعد ذلك. ولهذا فعلى الضابط المشرف على عملية الإعدام أن يتأكد بنفسه من أن حبل المشنقة سليم، وأن يجري تجربة ليتأكد من أن كل شيء يعمل بالشكل الصحيح قبل تنفيذ الحكم، كما أن القانون يعطي الحق للسجين في تنفيذ رغبة أخيرة، وعلى الضابط أن يحققها له مهما كانت.

نعود إلى الكرسي الكهربي..  بغض النظر عن مدى الدقة في تنفيذ حكم الإعدام، ففي أغلب الأحيان يكون هناك الكثير من الجلد المحترق، وتقع على الحارس المهمة المقززة لإزالة الجلد المحترق السائل عن أحزمة الكرسي. أيضا يفقد السجين التحكم في عضلاته بعد الصدمة الكهربية، وقد يفرغ مثانته وقولونه على الكرسي.

لا مزيد من الكراسي

بعد أن قررت ولاية تكساس استخدام الحقنة المميتة كوسيلة الإعدام الرسمية في الولاية عام 1982، بدأ استخدام الكرسي الكهربي يتراجع بسرعة. بحلول 2004 كانت الولايات التالية هي الولايات الوحيدة التي يوجد بها الكرسي الكهربي: ألاباما، فلوريدا، نبراسكا، ساوث كارولينا، تينيسي، وفرجينيا. كل الولايات يخيّر فيها المحكوم عليه بالإعدام أن يتم إعدامه باستخدام الكرسي أو الحقنة المميتة، عدا نبراسكا التي يوجد بها الكرسي كوسيلة وحيدة للإعدام.

تعرض الكرسي الكهربي للكثير من الانتقاد بسبب ورود بعض التقارير التي تفيد بعدم موت المحكوم عليهم على الفور، والذين تعرض بعضهم لعدة صدمات كهربية متتالية كي يموتوا.

هناك الكثير من الأصوات في الولايات المتحدة تدعو إلى إلغاء الكرسي الكهربي تماما لأنه يمثل وسيلة إعدام قاسية جدا وغير آدمية. وتبدو هذه الأصوات في سبيلها لتحقيق هذا المأرب قريبا.

• يمكن مشاهدة فيلم يعود إلى عام 1901 يصور عملية إعدام ليون زولجوز، الذي اغتال الرئيس الأمريكي "وليام ماكنلي"، بالكرسي الكهربي في الوصلة التالية:
http://memory.loc.gov/mbrs/lcmp001/m1b38298.ram

  • Currently 101/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
34 تصويتات / 557 مشاهدة
نشرت فى 7 يونيو 2005 بواسطة ebed

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

382,026