authentication required
الحاجة ام الاختراع هذا المثل ينطبق على العديد من أوجه الحياة ومنها البطالة التي كثر الحديث عنها هذه الايام فالموضوع يستحق الاهتمام والبحث المستمر ولكن دون تحميل طرف المسؤولية على حساب الطرف الاخر فالعملية لها أطراف ثلاثة كأضلاع المثلث وكل ضلع مستند على الضلع الآخر وهذه الاضلاع هي صاحب المشكلة(العاطل عن العمل ) وصاحب العمل (مؤسسات وشركات القطاع الخاص) والدولة ولكل من هذه الاطراف ظروفه الخاصة وليست بخافية على الجميع ولنتدارس ظروف كل طرف لنصل الى الهدف وهو تخفيض البطالة الى الحد الادنى مع مراعاة ظروف كل طرف فصاحب المشكلة هم من الشباب الباحثين عن وظيفة، وكل منهم له ظروفه الصعبة، ومعاناته المريرة على الرغم من مؤهلاته الجيدة، وينظر الى المتعاقدين أو الوافدين وهم يعملون في الوظائف التي يتطلع إليها هؤلاء الشباب السعودي فمن حق هذا الشاب ان ينظر الى ذلك بأحقيته للعمل في بناء اقتصاد بلاده ولكن في نفس الوقت يجب أن لايلوم الشركات الوطنية قبل أن يتوثق فهذه الشركات ترغب في عمل الشباب السعودي لديها ولكن بشروط عمل المتعاقدين لان قطاع الاعمال الحرة مبني على أساس الربح والخسارة فنظام السوق الحر لايرحم والمنافسة على أشدها لذا نلتمس العذر اذا طالب صاحب العمل الشباب السعودي أولا برواتب لاتزيد عن رواتب المتعاقدين ثانيا الالتزام بالدوام بالنسبة للحضور والانصراف مثل إلتزام المتعاقدين , ثالثا الانتاجية فاذا تمتع الشاب السعودي بالانتاجية كنظيره من المتعاقدين فلابد من أن يجد طريقه ليحل محل المتعاقد مهما كانت ظروف هذا المتعاقد رابعا نظام الكفالة الذي يعطي لصاحب العمل الحق بعدم سفر المكفول خارج البلاد إلا بأمره بموجب أنظمة الخروج والعودة ولايستطيع أن يعمل لدى الغير الا بعد موافقة صاحب العمل فاذا التزم الشاب السعودي بالشروط المذكورة أعلاه فإننا نعتقد جازمين أن صاحب العمل سيفضله على غيرة , فالندية في التعامل تفقد المواطن المتقدم للعمل فرصة وظيفية وهناك سبب آخر تجعل صاحب العمل لايرغب في توظيف الشاب السعودي وهو مادة في نظام العمل والعمال تنص على "اذا انتهت خدمات المتعاقد لدى مكفولة فيحظر عليه القيام بنفس العمل لدى أي جهة أخرى لمدة عامين حتى لايقع الضرر على صاحب العمل ويكون منافسا له حيث يعرف من أسرار العمل ولاسيما ان معظم المؤسسات هي من الحجم الصغير فيخشى أن يقع عليه ضرر , وأما بالنسبة لقول بعض الكتاب أن هؤلاء لا يستطيعون الانتظار أكثر مما انتظروا، فبعضهم يبحث عن عمل منذ سنوات، أقول لهم أن الخلل في الشخص العاطل عن العمل نفسه أكثر من بقية الاطراف التي ذكرناها أعلاه وهل يعقل ان يبحث شخص عن عمل مدة خمس سنوات دون جدوى الا اذا كان هذا الشخص لن يقبل بأي عمل ولن يقبل بأي راتب ولن يقبل بأي دوام ولن يقبل العمل في أي مكان بل يريد الوظيفة أن تأتي اليه على طبق من ذهب . وأما بالنسبة لمخاطر الفراغ والفقر فالمثل يقول الحاجة ام الاختراع فلو شعر هذا الطالب للوظيفة بالحاجة فعلا لوجد مائة وظيفة ووظيفة وكما يعلم الجميع أن هناك عادات وتقاليد تمنعنا من العمل كصناع أو عمال أوأصحاب مهن والسؤال الذي يطرح نفسه متى نستطيع أن نتخلص منها ؟ ورغم كل ذلك نجد هناك أصوات تطالب بدفع رواتب للعاطلين عن العمل من أبناءنا فبدلا من أن نحثهم على العمل نطالب الدولة أكثر مما تطيق بدفع رواتب لاناس لايعملون بحجة البطالة وعدم توفر فرص عمل إن فرص العمل موجودة لمن يتنازل عن كبريائه قليلا ويجد ويجتهد وأنصح كل شخص لم يجد له عمل أن يذهب الى السوق ويتأمل كيف يعمل الناس , بل يذهب الى الحرمين الشريفين وينظر الى المنطقة المركزية فيهما وكيف تعمل الناس من كل الاجناس والالوان يعملون ويرتزقون فالمرأة العجوز ذو الستين خريفا تبسط في السوق وتعمل والكهل ذو الستين يبيع المساويك ويرتزق والطفل الصغير يبيع الماء البارد والعصير ويرتزق ومن كل الفئات أما البحث عن وظيفة لن تجدي نفعا وكما يقول المثل ماحك جلدك مثل ظفرك فتولى انت جميع أمرك . وهناك من يطالب بقوانين صارمة لاتستعطف رجال الاعمال ويرون أن هناك تناقض بين وجود فئة غنية وبأموال ضخمة وبين وجود فئة كبيرة من الشباب الذين أقفلت في وجوههم أبواب التوظيف وفرص العمل الشريف وكأنما هذا الغني لم يجمع هذا المال ريال بعد ريال ومن ثم نطالب بأنظمة تجبره على دفع رواتب ووظائف للعاطلين عن العمل فلو جلس هذا محل هذا لوجد أن الامر أصعب من أن يحتمل . لا ننسى طبعا أن كلا الفئتين هم من السعوديين ويعيشون تحت نفس الظروف فهذا أصبح رجل أعمال وبنى تجارته وحقق رأس مال كبير وأما الاخر لازال يبحث عن وظيفة وليعلم الانسان أن صاحب الوظيفة مهما كان الراتب الذي يتقاضاه لن تجعل منه رجل أعمال الا إذا مارس العمل الحر ولن يحصد الملايين دون أن يستخدم الآخرين لخدمة أعماله وتنمية تجارته والسهر عليها . فأبواب الاستثمارت مفتوحة في الداخل كما هي في الخارج فبدلا من الضغط عليهم نأمل أن نستعطفهم ونبين لهم مصلحة الوطن والمواطن وبدلا من الضغط عليهم أو الحجر على أموالهم فما الحجر الا على السفيه أما العاقل فلا حجر على ماله وجاء الامر الالهي الى الرسول بقوله ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك هكذا علمنا الاسلام فلا الانظمة الصارمة تحل المشكلة ولا التساهل يحل المشكلة بل الوسطية وجعلناكم امة وسطا وهو ماتطالب به الدولة من تحقيق نسبة "سعودة" معقولة ويجب أن لاننسى أننا نعمل في ظل نظام اسلامي حر فكثرة الانظمة تفقد هذه الحرية معناها . أما بخصوص من يطالب برفع الحد الأدنى لرواتب السعوديين في الشركات إلى الحد المعقول فالمعقول في رأينا هو سياسة العرض والطلب وعندها فقط سنجد أن أصحاب رؤوس الأموال سيقفون مع المواطن لتنمية إقتصاد الوطن ويتحملون شيئا من هذا العبء ويتنازلون عن شيء من أرباحهم لحل مشكلة البطالة .
  • Currently 87/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 255 مشاهدة
نشرت فى 7 يونيو 2005 بواسطة ebed

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

382,025