authentication required

تلجأ بعض الأمهات أحياناً إلى اتخاذ قرار بينها وبين نفسها دون ما سبب اضطراري بأن تمنع طفلها عن الثدي مرة واحدة، أي هكذا فجأة وبدون مقدمات، وهو ما نسميه بالفطام المفاجئ، ولا شك في أن مثل هذا الإجراء تكون له نتائج في منتهى الخطورة بالنسبة لنمو الطفل جسمياً ونفسياً للأسباب الآتية: أولاً: أن الطفل في أثناء فترة الرضاعة يكون قد نمى نحو أمه علاقة عاطفية قوية باعتبارها ليست مصدراً للغذاء فقط بل أيضاً للأمن والدفء العاطفي والارتياح والاسترخاء التي كونها الطفل مع أمه، ولا يكفي هنا أن نقول أن الصدمة النفسية التي يتعرض لها الطفل في هذا الموقف هي أشبه بالصدمة العاطفية التي يتلقاها الكبير من عزيز عليه هجره أو تنكر له، ذلك أنه بالنسبة للطفل، فإن مثل هذه الصدمة يمكن أن يكون لها آثار بعيدة المدى في حياته العاطفية مستقبلاً، دون أن يدري. ثانياً: أن الفطام بهذه الصورة المفاجئة يعني انتقال الطفل فجأة من لون من الطعام مرغوب فيه، ومن عادة قوية في تناوله هي عادة الامتصاص إلى لون آخر وإلى طريقة أخرى لم يتعلم الطفل أن يحبها بعد. قد تقول بعض الأمهات سيأتي اليوم الذي يتعلم فيه الطفل هذه الأنواع الأخرى من الطعام وتلك الطريقة الأخرى في تناوله. ونقول لها نعم، ولكن بعد أ، يكون قد مر بسلسلة كبيرة من الخبرات المؤلمة التي تزيد فز زعزعة الثقة بينه وبين الكبار المحيطين به بدلاً من أن تساعد على بنائها. · ففي كثير من الأحيان يصر الطفل على تناول غذائه بالطريقة التي تعودها ونصر نحن على عدم إعطائه الثدي. · وأمام إصرارنا قد يضرب الطفل عن تناول الطعام كلية كنوع من الاحتجاج. · ومعنى ذلك أن يظل الطفل مدة طويلة يعاني من آلام الجوع وقد ينقص وزنه ويتأثر نموهن الجسمي تبعاً لذلك. · وقد نتظاهر نحن أمامه بالامتثال له فنوقعه في خديعة أشد إيلاماً وذلك بأن نضع مادة مرة على الثدي ونعطيه له حتى لا يقرب منه مرة أخرى. · وأحياناً نضربه إذا أصر على تناول الثدي وهكذا. ويكفي أن نشير هنا إلى أن العلاقات القائمة بين الطفل ومن يقوم على رعايته لا يمكن بهذا الأسلوب أن يتوفر فيها الحد الأدنى من الأمن والثقة والاستقرار العاطفي اللازم أساساً للنمو النفسي السليم في هذه المرحلة. متى إذن وكيف تتم عملية الفطام؟ إن عملية الفطام يجب أن تم تدريجياً وليس بشكل مفاجئ: ويمكنك أن تبدئي ذلك في الشهر الرابع من عمر الطفل، وسوف تجدين أن الفطام لا يحدث الآثار العنيفة التي تحدثنا عنها، بل على العكس سوف يكون سلساً ومريحاً إذا سار على النحو الآتي: 1) أن يبدأ الطفل في تناوله وجبة جافة تحل محل رضعة ابتداء من نهاية الشهر السادس. 2) يزداد تدريجياً عدد الوجبات التي تحل محل الرضعات بزيادة عمر الطفل حتى تبقى رضعة في الصباح ورضعة في المساء مثلاً، ثم رضعة المساء فقط وهكذا. 3) يتم الفطام التام عند سن السنتين تقريباً أي عندما يكون الطفل قد أصبح مستعداً تماماً لتقبل عادات جديدة في الحصول على الطعام بالمضغ أو بالشرب بدلاً من الامتصاص وعندئذ يمكن الانتقال من هذه العادة (الامتصاص) إلى تلك (المضغ) بطريقة طبيعية جداً ودون حاجة إلى اللجوء إلى العنف.

  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 177 مشاهدة
نشرت فى 12 مايو 2005 بواسطة ebed

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

381,971