يوم اكتشف الإنسان أن أحياء صغيرة جداً أطلق عليها اسم الميكروبات هي التي تسبب أغلب الأمراض المعدية تساءل: ما الذي يحدث في جسم الإنسان عندما يُصاب بتلك الميكروبات ؟ وكيف يشفى مريض من مرضه حين يتيسر له الشفاء ؟ وبعد بحث علمي طويل وجد الإنسان جواب تساؤله هذا، واكتشف أن الجسم الإنساني حين تغزوه ميكروبات مرض من الأمراض يدافع عن نفسه بصنع أجسام عديدة مضادة لتلك الميكروبات. وعلى قدرة الجسم الإنساني أن يصنع المواد المضادة للميكروب بالكثرة الكافية، يتوقف شفاء المريض أو عدم شفائه عندما يُصاب بمرض ميكروبي. ووجد الإنسان أيضاً أن المواد التي يصنعها الجسم لمقاومة الميكروبات تظل في كثير من الحالات مقيمة في الجسم مدى الحياة، وبهذا يصبح ذلك الجسم غير قابل أن يُصاب بعدوى الميكروب نفسه مرة أخرى، ونحن نقول في مثل تلك الحالات أن ذلك الإنسان قد أصبحت لديه مناعة دائمة ضد المرض الذي يسببه الميكروب المعين. ويوم أدرك الإنسان الحقائق السابقة الذكر تساءل مرة أخرى، ماذا لو أنه عزل الميكروبات التي تسبب الأمراض أو عزل سمومها ثم عالجها بطريقة أو بأخرى تضعف فاعليتها وتجعلها عاجزة عن أن تصيب الإنسان بالمرض، ثم أدخلها بعد ذلك إلى جسم الإنسان بالحقن أو عن طريق الفم، أو بأية طريقة أخرى، أيصنع الجسم في هذه الحالة أجساماً ضدها تعطي الإنسان مناعة ضد الأمراض التي تسببها، كما لو أن تلك الميكروبات وصلت الجسم عن طريق العدوى الطبيعية بالمرض ؟ وكان الجواب على هذا التساؤل مشجعاً وبالإيجاب. ووجد الذين شغلوا أنفسهم بهذا الأمر أنهم اكتشفوا طريقة مثالية لتحصين الناس ضد عدوى الأمراض، فليس عليهم بعد اليوم أن ينتظروا أن يُصاب الناس بمرض من الأمراض لتحدث عندهم المناعة ضده فلا يصابون به مرة أخرى، لأنهم قادرون أن يعطوا الناس هذه المناعة ضد المرض المعين بحقنة أو جرعة من ميكروبه أو سمه عولجت بطريقة أو أخرى فأصبحت قادرة أن تحصن الناس ضد المرض ولكنها غير قادرة أن تصيبهم بالمرض. وكان هذا كسباً علمياً كبيراً، فالمرض الذي يعطي المريض الحصانة بعد إبلاله منه قد لا تكون نتيجته الشفاء دائماً، وقد يعجز الإنسان وقتاً قصيراً أو طويلاً أما الحقنة أو الجرعة المحصنة فتعطي الحصانة دون أن تعجز الناس وقتاً لا قصيراً ولا طويلاً ولا يعقبها لا مرض ولا موت. هذا الذي سبق هو المبدئا الذي بنيت عليه فكرة التطعيم، التي تهدف إلى إعطاء الجسم الإنساني مناعة ضد مرض معين بإعطائه بالحقن أو عن طريق الفم بعضاً من سموم أو ميكروبات ذلك المرض التي عولجت مسبقاً حتى ماتت أو حتى أصبحت ضعيفة لا تستطيع أن تؤذي الجسم، ولكنها تستطيع أن تجعله يصنع أجساماً ضدها تحمي الإنسان من أن يُصاب بالمرض بعد أخذه التطعيم، وقد تكون مدة الحماية قصيرة وقد تكون طويلة وقد تستمر مدى الحياة. الحصانة ضد المرض: بعد أن تكرر الحديث فيما سبق عن المناعة والحصانة ضد المرض يحسن أن نتحدث بإسهاب أكثر عن تلك الحصانة والمناعة، ما هي ماهيتها؟ وكيف تحصل؟ وإلى متى تستمر؟ الحصانة التي تكون عند الإنسان ضد مرض من الأمراض، والتي تحول أو تجعل من المتعذر أن يُصاب ذلك الإنسان بذلك المرض.، أو تجعل إصابته به لو وقعت خفيفة الوطأة تعتمد على واحد من أمرين: الأول: أن تكون في دم ذلك الإنسان أجسام مضادة لميكروبات أو سموم ذلك المرض. الثاني: أن تكون عند خلايا جسمه القدرة على افتراس الميكروبات المسببة للمرض. والأجسام المضادة للميكروبات والسموم تأتي عن طريقين فتسبب: 1) الحصانة السلبية:- وهي تعطى للمريض عادة من الخارج، كما يحصل عندما يعطي المرء مصلاً ضد سم مرض من الأمراض (Antitoxin) كالدفتيريا والحمى القرمزية (Scarlet Fever)، أو عندما يعطى المخالط ما يسمونه (بالجماجلوبيولين) كي لا يُصاب بالمرض، أو كي تصبح إصابته به لو حدثت خفيفة، كما نفعل مع مخالط لمرض الحصبة أو التهاب الكبد المعدي (Infectious Hepatitis) وقد يأخذ الطفل الأجسام المضادة للميكروبات من والدته، وبهذا يكتسب مناعة ضد كثير من الأمراض التي تكون لدى والدته مناعة ضدها. ونحن نسمي هذه المناعة جميعها مناعة سلبية، لأن الأجسام المضادة للميكروبات التي تكون لدى الإنسان فيها لم يصنعها جسمه وإنما أتته من الخارج، ومن خصائص هذه الحصانة السلبية أنها لا تدوم طويلاً، فسرعان ما تقل الأجسام المضادة للميكروبات في جسم الطفل أو الكبير، إلى أن تصبح من القلة بحيث لا تكفي لحمايته من المرض. 2) الحصانة الإيجابية: تأتي هذه الحضانة ضد مرض من الأمراض لأن جسم الإنسان نفسه قد صنع أجساماً مضادة لميكروب المرض واختزن تلك الأجسام في دمه. ويصنع الإنسان الأجسام المضادة للميكروبات إذا أصيب بمرض من الأمراض التي تخلف حصانة دائمة أو مؤقتة تحمي الإنسان أن يُصاب بالمرض نفسه مرة أخرى، كما يحدث في مرض الحصبة والجدري مثلاً. ويصنع جسد الإنسان أجساماً مضادة للميكروبات أيضاً ليس لأنه أُصيب بالمرض، وإنما لأنه أعطى الطعم الذي يحتوي إما على ميكروبات مقتولة لذلك المرض، كما يحصل عندما نعطي الطفل طعم السعال الديكي، أو على سموم تلك الميكروبات المعالجة كيماوياً بحيث تصبح غير ضارة للجسم (Toxoid) ، كما يحدث في التطعيم ضد الدفتيريا والتيتانوس. وقد يحتوي الطعم على ميكروبات حية للمرض عولجت بطريقة أو أخرى جعلتها ضعيفة، فهي غير قادرة أن تُصيب من يأخذها بالمرض، ولكنها قادرة أن تجعل جسمه يصنع مواد مضادة للميكروب، تحمي صاحبها من أن يصاب بالمرض الذي يسببه ذلك الميكروب لو وصل إليه عن طريق العدوى. مثال ذلك طعم سابين ضد شلل الأطفال. المناعة التي يأخذها الطفل من والدته ضد الأمراض: يأخذ الطفل من والدته عادة مناعة ضد كثير من الأمراض، وتستمر تلك المناعة عدة شهور قد تبلغ سنة وقد تقل أو تزيد، ويجب أن يكون لدى الأم مناعة ضد الأمراض التي تعطي طفلها حصانة ضدها لأن الذي يحصل في هذه الحالة أن دم الأم الذي يحتوي على أجسام ضد ميكروبات أو سموم أمراض معينة ينقل بعضاً من هذه الأجسام إلى دم الجنين ماراً من خلال المشيمة (الخلاصة). وبديهي أنه إذا لم تكن تلك الأجسام موجودة في دم الأم فهي لا تستطيع بالطبع أن تعطيها إلى جنينها. على أنه لما كانت أنسجة الطفل وخلاياه ليست هي التي صنعت تلك الأجسام فإن جسد الطفل يعاملها كشيء غريب عنه، ولا يلبث تركيزها أن يقل في دم الطفل شهراً بعد شهر حتى يصبح من القلة بحيث لا يحمي الطفل من الإصابة بالمرض. ويحصل هذا عادة بعد الشهر السادس من العمر. ومن الأمثلة على ما سبق مرض الحصبة، فالأطفال لا يُصابون عادة بهذا المرض قبل الشهر السادس من عمرهم لأنهم يأخذون من أمهاتهم مناعة تحميهم من أن يُصابوا به قبل تلك السن، اللهم إلا إذا كانت الأم لم تُصب بالحصبة من قبل وليس لديها بالتالي مناعة ضدها. ولأسباب مختلفة لا تستطيع الأم أن تعطي طفلها مناعة ضد الأمراض جميعها. فهناك أمراض مثل مرض السعال الديكي لا تعطي الأم مناعة لطفلها ضدها. وفي الأمراض التي يأخذ فيها الأطفال مناعة من أمهاتهم نستطيع أن نتأخر في إعطائهم الطعم الواقي أما في الأمراض التي لا يأخذون فيها مناعة من أمهاتهم فإن علينا أن نعطيهم التطعيم في سن مبكرة حتى لا يُصابوا بتلك الأمراض. ومن الأمثلة على الأمراض الأخيرة مرض السعال الديكي والتيتانوس اللذان قد يُصاب بهما الطفل في أيام حياته الأولى إذا تعرض للعدوى. الأمراض التي يجب أن يحصن الطفل ضدها: هناك عدد من الأمراض واسعة الانتشار، سريعة العدوى، سيئة النتائج، ولهذا فإن تحصين الأطفال ضدها بالتطعيم إجراء ثابت في أغلب بلدان العالم، ومن أهم تلك الأمراض: الدفتيريا، التيتانوس، السعال الديكي، شلل الأطفال، الجدري، الحصبة، التيفوئيد، السل. ويمكن منع الإصابة بهذا الأمراض جميعها أو على الأقل جعل الإصابة بها خفيفة لو حصلت بواسطة التطعيم. المطاعيم التي تُعطى عادة للطفل: 1) الطعم الثلاثي: (ضد الدفتيريا، والتيتانوس، والسعال الديكي). يتألف هذا الطعم من ميكروبات مرض السعال الديكي الميتة ومن سموم مرض الدفتيريا والتيتانوس المعالجة كيماوياً لتصبح غير ضارة للجسم (Toxoid). ومن الممكن وبكسب في المناعة أن يحصن الإنسان ضد هذه الأمراض الثلاثة مجتمعة بطعم واحد، يعطى بواسطة حقنة (في الآلية عادة) تعطى مرة واحدة كل شهر لمدة ثلاثة شهور. والحصانة التي يعطيها هذا الطعم تزيد بعد كل حقنة، ولا تكون كافية إلا إذا أُعطي الطفل الحقن الثلاثة. وتبدأ المناعة في الظهور بعد الحقنة الأولى بأسبوعين، وتزيد تلك المناعة بعد الحقنة الثانية إلى عشرة أضعافها تقريباً، أما بعد الحقنة الثالثة فتزيد مئات المرات عما تكون عليه بعد الحقنة الأولى. ومن الممكن زيادة المدة بين كل حقنة وأخرى من شهر واحد إلى شهرين. ويعطى هذا الطعم للطفل في بداية الشهر الثالث من عمره، ونبدأ به في هذه السن الصغيرة حتى نحمي الطفل من مرض السعال الديكي، الذي يستطيع أن يُصيب الأطفال في الأسابيع الأولى من حياتهم، والذي هو مرض شديد الخطورة وكثير المضاعفات في الأطفال. ونعطي الطفل حقنة منشطة لهذا المرض (Booster Dose) بعد حوالي سنة من آخر حقنة من الحقن الثلاثة الأولى، حتى نحفظ كمية الأجسام المضادة للميكروبات في دم الطفل عالية التركيز. أما بعد ذلك فيعطى للطفل حقنة منشطة ضد مرض السعال الديكي فقط في سن سنتين ونصف. ويعطى الطفل حقنة منشطة ضد مرضى الدفتيريا والتيتانوس فقط في سن دخول المدرسة أي سن 5 – 6 سنوات. ولا تكون هذه الحقنة المنشطة الأخيرة محتوية على ميكروبات مرض السعال الديكي، لأن خطر هذا المرض في السن التي تعطى فيها هذه الحقنة يكون قد قل كثيراً، ولأن ميكروبات هذا المرض برغم أنها ميتة، قد يكون لها في هذا السن مضاعفات خطيرة، ولو أن ذلك نادر الحدوث. ويجب أن لا يعطى الطعم الثلاثي أثناء وجود وباء شلل الأطفال في المنطقة، خوفاً من أن يساعد إعطاؤه على حصول شلل في الساق التي تعطى فيها الحقنة. وحقنة الطعم الثلاثي لا تسبب أي رد فعل عنيف في الجسم، وكل ما يمكن أن يعقبها توعك وارتفاع في درجة الحرارة لمدة يوم أو يومين. الأمراض التي يحمي منها الطعم الثلاثي: § مرض السعال الديكي: لا تعطي الأم حصانة لطفلها ضد هذا المرض ولا ينصح أن يعطى الطعم الثلاثي أو أي طعم آخر يحتوي على ميكروبات مرض السعال الديكي إلى الأطفال الذين يُصابون بالتشنجات العصبية، لأنه يساعد على حدوثها عند هؤلاء الأشخاص. § مرض التيتانوس: لا تعطي الأم حصانة لطفلها ضد هذا المرض أيضاً وهو مرض شديد الخطورة، وميكروباته موجودة في روث الحيوانات كالخيل والبقر. وقد يُصاب به الطفل في الأيام الأولى من حياته بسبب عدم النظافة عند قطع الحبل السري عنده، وتلوث هذا الحبل بتربة ملوثة بروث الخيل أو المواشي. وقد كان من الشائع في الماضي أن يعطى كل من أُصيب بجرح يمكن أن يكون قد تلوث بالتربة مصلاً مضاداً للتيتانوس (Antitoxin) ولكن شيوع هذا الإجراء قد قل في الوقت الحاضر، لأن المناعة التي يعطيها المصل هي مؤقتة فقط، ولأن المصل في بعض حالات الحساسية عند من يعطى له قد تكون له مضاعفات خطيرة تصل إلى حد الموت. ولهذا يوصى في الحاضر بالاستعاضة عن المصل المضاد (Antitoxin) بالسم المعالج كيماوياً (Toxoid) لمن أخذ في السابق الطعم الثلاثي أو طعماً مستقلاً ضد مرض التيتانوس. § مرض الدفتيريا: يأخذ الطفل من أمه حصانة ضد هذا المرض تحميه غالباً طيلة العام الأول من حياته، وهو مرض شديد الخطورة سيء العواقب. 2) طعم شلل الأطفال: لقد أصبح من المتفق عليه في الحاضر أن أفضل طعم ضد هذا المرض هو طعم سابين، الذي يتكون من ميكروبات مرض الشلل الحية التي عولجت حتى أضعفت إلى درجة كبيرة أصبحت لا تستطيع معها أن تسبب المرض أو الأذى لمن يتناولها. وهي تعطى بشكل نقط (ثلاث نقط أو أقل حسب نوع الطعم)، تعطى عن طريق الفم مرة واحدة كل شهر أو كل ثمانية أسابيع،ثلاث دفعات ابتداء من بداية الشهر الثالث من العمر. ويجب أن لا تعطى لطفل مصاب بالإسهال أو مريض، كما يجب أن لا تجري للطفل أثناء أخذ الطعم عملية قطع اللوزتين أو أية جراحة أخرى من الممكن تأجيلها، ومن الممكن إعطاؤه هذا الطعم في نفس الوقت الذي يُعطى فيه الطعم الثلاثي. 3) طعم الجدري: في سنة 1796 اكتشف إدوارد جينر وهو طبيب إنجليزي أن التطعيم بمادة مأخوذة من تقرحات جدري البقر يستطيع أن يحمي الإنسان من الإصابة بالجدري الإنساني. وكان الجدري في ذلك الوقت منتشراً انتشاراً كبيراً في العالم جميعه. وانتشر التطعيم منذ ذلك التاريخ انتشاراً كبيراً، وقلت أو زالت الإصابة بالجدري في البلدان المختلفة بنسبة عكسية لانتشار التطعيم في تلك البلدان. ويحسن أن يطعم الطفل ضد هذا المرض في الشهر السابع من عمره ويعاد التطعيم في سن 5 – 6 سنوات، وفي كل خمسة سنوات بعدها، وفي أي وقت يكون فيه خطر من انتشار وباء المرض. ولا يكفي أن يعطى الإنسان التطعيم ضد هذا المرض لتحصل عنده المناعة ضده بل لابد للطعم أن يؤخذ، ويؤخذ الطعم عندما تظهر في مكان التطعيم منطقة محمرة في وسطها فقاعة (Blister)، تتحول إلى بثرة متقيحة في بضعة أيام، وتغطي البثرة قشرة سميكة تسقط في المستقبل وتترك مكانها ندبة. ويصل احمرار الجلد والتفاعل في موضع التطعيم إلى ذروته في حوالي عشرة أيام، يبدأ بعدها بالضمور والشفاء. ولا يحدث شيء من التفاعلات السابقة إذا لم يأخذ الطعم ويجب في هذه الحالة إعادة التطعيم لمن يطعم للمرة الأولى. ومن أسباب عدم أخذ الطعم أن يكون الطعم نفسه غير فعال، أو أن يجري التطعيم بعد وضع مطهر كالكحول مثلاً فوق الجلد في مكان التطعيم وإجراء التطعيم قبل أن يجف المطهر، أو بسبب وضع محلول أو مرهم مطهر فوق مكان التطعيم بعد التطعيم. مكان التطعيم المكان المعتاد للتطعيم هو الجزء الجانبي الخارجي من أعلى الذراع ويمكن إعطاء الطعم إذا رغب في ذلك لأسباب جمالية، في القسم الجانبي الخارجي من أعلى الفخذ، أو في منتصف بطن القدم، إذا كان الطفل لم يمش بعد، وأينما يكون المكان الذي يعطى فيه التطعيم، فيجب أن يكون بعيداً عن الأمكنة السهلة التلوث بالبراز وبعيداً عن المفاصل. والطريقة التي يوصى باتباعها في الحاضر في إجراء التطعيم هي التي يدخل الطعم فيها إلى الجلد بدون نزول الدم. ويكون ذلك إما بخدش الجلد خدشاً سطحيا؟ً لا ينزل الدم بعد وضع الطعم على الجلد، أو بإدخال الطعم على الجلد بإبرة موازية لسطح الجلد بواسطة الضغط، دون إنزال الدم أيضاً. ويجب أن لا يغطى مكان التطعيم في البداية على الأقل، أما فيما بعد فيجب حماية المكان من التلوث بالميكروبات الثانوية التي قد تسبب التهاباً حاداً في موضع التطعيم يؤخر شفاءه. الحالات التي يجب أن لا يُعطى فيها التطعيم ضد الجدري: يمنع التطعيم الأطفال المصابين بإكزيما الأطفال، أو الذين لهم أخوة مصابون بهذا المرض، لأن مضاعفات خطيرة يمكن أن تنشأ من تطعيم هؤلاء الأطفال، ويجب أن لا يعطى التطعيم للأطفال الذين يأخذون مركبات الكورتيزون، وأن لا يعطى للمرأة الحامل. ويجب أن تكون هناك مدة فاصلة لا تقل عن ثلاثة أسابيع بين إعطاء طعم الجدري والتطعيم ضد شلل الأطفال، وأغلب الطعومات الأخرى ، على أن من الممكن إعطاء الطعم الثلاثي في نفس الوقت. مضاعفات التطعيم مضاعفات هذا الطعم نادرة الحدوث خصوصاً إذا اتبعت النصائح التي سبق ذكرها، وأهم تلك المضاعفات التهاب المخ (Encephalitis) وإمكانية حدوث هذه المضاعفات تكون أكبر عندما يعطى التطعيم للطفل للمرة الأولى بعد العامين الأولين من عمره. ويحدث أحياناً التهاب شديد في مكان التطعيم يشمل مساحة كبيرة من الجلد، ويكون السبب فيه في أغلب الأحيان عدوى المكان بالميكروبات الثانوية. وفي ظروف قليلة يحك الطفل مكان التطعيم ثم يحك مكاناً آخر من جلده فينقل بذلك الميكروب الموجود في الطعم إلى المكان الجديد الذي يُصاب بما يُصاب به مكان التطعيم الأصلي. 4) التطعيم ضد مرض الحصبة: لم يكن هناك في الماضي القريب طعم معروف يقي من مرض الحصبة ذلك لأن فيروس الحصبة لم يكن قد عزل وزرع بعد، أما اليوم فيوجد لدينا طعم واق من الحصبة يعطى بصورة حقنة واحدة في العضل، ولحداثة استعمال هذا الطعم لا نزال لا نعرف تماماً المدة التي يقي فيها الطعم الطفل من الإصابة بالحصبة، هل هي عدة سنوات أم هل هي مدى العمر؟ ولأن مرض الحصبة أشد خطراً على الأطفال الصغار منه على من هم أكبر سناً، لذلك تحسن حماية هؤلاء الأطفال من الإصابة بالحصبة بإعطائهم الطعم الواقي خصوصاً إذا كانوا ضعيفي البنية. ويمكن أيضاً حماية من يتعرض للعدوى بالحصبة أو تخفيف إصابته بها بإعطائه مادة (الجاما جلوبيولين)، شريطة أن لا يتأخر إعطاؤها عن خمسة أيام من تاريخ التعرض للعدوى. ويعطي طعم الحصبة عادة في الشهر الثامن حتى العاشر من عمر الطفل، وتأخير الطعم إلى هذه السن يرجع إلى أن الطفل يأخذ مناعة ضد هذا المرض من أمه تحميه عادة من أن يُصاب بالحصبة إلى أن يبلغ الشهر السادس أو السابع من العمر. 5) التطعيم ضد مرض التيفوئيد: يتكون طعم التيفوئيد من ميكروبات مقتولة من عائلة الميكروبات التي تسبب أمراض التيوفئيد وهي تشمل: التيفوئيد، والبارا تيفوئيد (أ) والبارا تيفوئيد (ب). وفي البلاد المتقدمة صحياً حيث مستوى الصحة العامة مرتفع يندر أن تقع بين الناس إصابات بمرض التيفوئيد، ذلك لأن الإصابة بهذا المرض ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى الصحة العامة الذي يشمل: نظافة ماء الشرب، وإحكام نظام المجاري، وتصريف الفضلات، وقلة الذباب، والإشراف الصحي المحكم على المطاعم ومحلات بيع المأكولات وموظفيها، وكل من يقوم بتحضير الأغذية للناس، مما لا يدع فرصة لانتشار العدوى ولا أن يكون بين هؤلاء من هو حامل لميكروب التيفوئيد وإن كان غير مريض به. ويعطى التطعيم ضد التيفوئيد في بلادنا للأطفال عادة ابتداء من الشهر السادس من العمر على دفعتين، حقنة تحت الجلد كل أسبوع، وقد يُصاب آخذ الطعم بارتفاع بسيط في الحرارة لمدة يوم أو يومين، ولدوام المناعة ضد المرض يجب أن تعطي حقنة منشطة له بعد سنة واحدة، ويكفي بعد ذلك أن تعطي حقنة منشطة كل سنتين، وإذا لم يحم التطعيم آخذه من الإصابة بمرض التيفوئيد فإنه على الأقل يجعل الإصابة بالمرض لو حدثت أقل شدة وأسلم عاقبة. 6) التطعيم ضد مرض السل: الطعم المستعمل ضد مرض السل يتكون من ميكروبات للسل حية ولكنها عولجت حتى أصبحت ضعيفة جداً لا تستطيع أن تؤدي الشخص الذي تعطي له. وبرغم أن الإنسان المطعم قد يُصاب في المستقبل أن تؤذي الشخص الذي تعطى له. وبرغم أن الإنسان المطعم قد يُصاب في المستقبل بمرض السل إذا تعرض لعدوى شديدة فإن الطعم يحمي في الغالب المطعم به من الإصابة بالسل، لأنه يزيد من حساسية الجسم لميكروب السل، ويزيد بالتالي تنبه الجسم للدفاع عن نفسه ضد هذا المرض. وفي كثير من البلاد المتقدمة صحياً حيث إمكانية العدوى ليست كبيرة يعطي التطعيم للأشخاص المعرضين للعدوى فقط، كالأطفال المصابة أمهاتهم بالسل، أو الأولاد المعرضين للاختلاط بمريض مسلول، سواء كان قريباً أو جارً، وتلامذة الطب والأطباء والممرضين. ثم أنه يعطى للتلامذة عند تركهم المدرسة للعمل إذا وجد أنه ليست لديهم في هذه السن حساسية لميكروب السل. وبعض البلدان الاسكندنافية تعطي التطعيم ضد هذا المرض لجميع الأطفال. وفي البلدان التي تكون فيها إمكانية العدوى كبيرة من المستحسن إعطاء الطعم قبل بداية الشهر الثالث من العمر. والتقيد بقوانين الصحة العامة وعدم شرب الحليب إلا إذا كان مغلياً أو باسترايزد (مغلياً لدرجة 63 ستنغراد لمدة نصف ساعة ومبرد بسرعة بعد ذلك) يحمي الناس من الإصابة بسل البقر الذي يصيب عادة الغدد اللمفاوية والأمعاء. وفي سن الشباب وما بعده يكون أغلب الناس قد أخذوا ميكروب المرض من غبار الشارع أو من مخالطة المرضى الذين لا تظهر عليهم علامات المرض، وفي الغالبية العظمى من هذه الحالات تكون كمية الميكروبات التي أخذوها غير كافية لتصيبهم بالمرض، ولكنها كافية لتعطيهم الحساسية التي تجعل أجسامهم متنبهة لو أُصيبت بعدوى المرض، وتجعلها أعنف دفاعاً عن نفسها في تلك الحالات. وفيما يلي جدول لتطعيم الأطفال ضد الأمراض المعدية: نوع التطعيم السن تطعيم ضد مرض السل، وتعطى حقنة منشطة عند دخول المدرسة من الولادة إلى عمر شهرين طعم ثلاثي + طعم شلل عمر شهرين طعم ثلاثي + طعم شلل عمر أربعة شهور طعم ثلاثي + طعم شلل عمر ستة شهور طعم الحصبة، طعم الحصبة الألمانية، طعم مرض أبو كعيب عمر خمسة عشر شهراً طعم ثلاثي + طعم شلل عمر ثمانية عشر شهرا (سنة ونصف) طعم ثلاثي + طعم شلل عمر 4 – 6 سنوات طعم ثنائي (دفتيريا + تيتانوس)، ويعاد كل عشر سنوات عمر 14 – 16 سنة ملاحظة: التطعيم ضد مرض الجدري غير مذكور أعلاه لعدم لزومه بسبب نجاح جهود منظمة الصحة العالمية في مكافحة هذا المرض، أما إذا رغب في إعطائه فيعطي بين سن سنة واحدة إلى سنتين.

  • Currently 102/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
34 تصويتات / 289 مشاهدة
نشرت فى 12 مايو 2005 بواسطة ebed

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

381,977