رغم أن أمية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر معروف لكل المسلمين بل ولغير المسلمين أيضا وهناك الكثير من النصوص فى القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد ان رسول الله لم يكن يقرأ أو يكتب إلا ان المستشرقين حاولوا أن يثبتوا ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ ويكتب وانه تلقى العلم على أيدى معلمين ورجال دين من النصارى واليهود وانه قرأ كتبهم وألم بالعلوم والثقافات التى كانت موجودة فى عصره،

وقد انخدع بعض المسلمين بمزاعم المستشرقين حول هذه القضية وراحوا يرددون ـ بعضهم بجهل والبعض الآخر بقصد وسوء نية ـ ان محمدا كان يقرأ ويكتب ويحاولون ان يدللوا على ذلك من خلال تأويل نصوص لا تقبل التأويل أو نزع نصوص آخرى من سياقها دون ادراك الهدف الحقيقى الذى يسعى المستشرقون إلى الوصول اليه عبر هذه الأكاذيب.

ويؤكد علماء الإسلام ان المستشرقين يحاولون اقناع الناس بأن رسول الله كان يقرأ ويكتب حتى يثبتوا ان القرآن الكريم من تأليفه وانه لم يكن من عند الله ـ عز وجل ـ وبالتالى الإدعاء بأن الإسلام دين غير سماوى وان محمدا استطاع ان يخدع المسلمين بهذه القصص التى نقلها عن أهل الكتاب وزعم انها قرآنا ينزل عليه من السماء.

ـ كيف نرد على هذه الإفتراءات وتلك المزاعم ؟ وكيف نستطيع توعية المسلمين وتحصينهم حتى لا ينخدعوا بهذه الأفكار الخبيثة ؟

ـ فى البداية يؤكد الدكتور محمد عبدالمنعم البرى الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر ان الإدعاء بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن أميا يناقض القرآن الكريم حيث يقول ـ تعالى: «وما كنت تتلو من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات فى صدور الذين آوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون».

ويضيف قائلا ان البعض ينسب كلمة أمي إلى أم القرى موضحاً ان هؤلاء يريدون ان يصلوا إلى طريق الشهرة فيسيرون على مبدأ خالف تعرف ويشذون عن الناس وعن الصراط المستقيم وهؤلاء يتبنون الآراء الشاذة المناقضة لما اعتاده الناس حتى يلتفت إليه الناس.

ويرى ان الأولى بنا ان نهمل هؤلاء ونتجاهلهم وألا نرد عليهم لأن الرد عليهم يحقق لهم أهدافهم فى ذيوع صيتهم بين الناس وفى نفس الوقت حتى لا يضيع جهد الدعاة فيما لا طائل من ورائه مشيرا إلى ان من ينكر ثوابت الإسلام وأصوله لا يستحق منا المناقشة لأن مثل هذا الشخص لا يريد معرفة الحقيقة وانما يريد تضليل الناس وتشكيكهم فى دينهم وواجبنا ألا نترك له هذه الفرصة.

«مدرسة أم جامعة»

ويتساءل الدكتور محمد أبوليلة الأستاذ بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر كيف كان محمد يكتب ما يملى عليه والقرآن والسنة والتاريخ تسجل انه كان أميا لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولم تكن هناك فى مكة مدرسة ولا جامعة ولا حلقة ولا ارسالية يتعلم فيها محمد مشيرا إلى انه لو وجد شئ من ذلك لزاحمه أولاد الأغنياء والوجهاء من أهل مكة الذين كانوا يسيطرون على كل شئ فيها خاصة وأنهم كانوا جميعا يتنافسون فى قرض الشعر وارتجال الخطب ويتنافسون على الزعامة والرئاسة.

ويضيف قائلا لو كان هناك فى مكة من يعلم الناس تعليما خاصا يؤجر عليه لعز ذلك على محمد ليتمه وفقره وقد رفضته مرضعات البوادى لهذا السبب ولم يكن فى امكان النبي محمد ان يستقل بالمعلمين والمدرسين وأهل السيرة دون أثرياء قريش ووجهاء مكة.

ويؤكد انه لو كان محمد كاتبا وقارئا لذكر ذلك معاصروه ولصار محمد فى هذا الباب متميزا لندرة المتعلمين والقارئين بين قومه مشيرا إلى انه ليس من الضرورى ان يكون محمداً أميا حتى تصح نبوته وليست الأمية ضرورية كذلك فى اثبات اعجاز القرآن وفى التدليل على صدق رسالته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن جميع الأنبياء السابقين كانوا يقرأون ويكتبون بجانب ان ما جاء فى القرآن من علوم ومعارف تتعدى قدرات أكبر العلماء وأبلغ البلغاء.

ويوضح الدكتور أبوليلة ان القول بعدم أمية الرسول هو من مزاعم المستشرقين وهم فى ذلك يعتمدون على بعض الآراء الشاذة وتأويل بعض آيات القرآن الكريم على غير معناها الصحيح مؤكدا ان المستشرقين يسعون من وراء هذه المزاعم إلى اثبات ان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذى كتب القرآن الكريم وآلفه نقلا عن كتب السابقين خاصة اليهود والنصارى.

مرضى

ويرى الدكتور عبدالصبور مرزوق نائب رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن الذين يزعمون ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم لم يكن أميا هم أناس مرضى يريدون ان يحققوا لأنفسهم نوعا من الشهرة فيتخيرون بعض النقاط الشائكة ويحاولون العثور على أكاذيب فى بعض الكتب ينشرونها بين الناس.

ويؤكد ان الزعم بأن النبي كان يقرأ ويكتب غير صحيح موضحا ان رسول الله أمي بنص القرآن.

ـ ويتساءل ما القيمة والهدف الذى يسعى هؤلاء اليه من خلال ادعائهم بان النبي كان يقرأ ويكتب ؟ مؤكدا انهم يريدون أن يقولوا انه نقل عن الآخرين ولا أعرف ـ لماذا لا يقارنون بين ما عندنا وما عند الآخرين ؟

ـ ويضيف اذا كانت الكتب كلها من عند الله فإن للرسالة الخاتمة خصوصية وطبيعة خاصة لقوله ـ تعالى ـ «مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه» مشيرا إلى ان التحريف الذى وقع فى الكتب الآخرى صححه القرآن «فالقرآن هو الفيصل فى كل ما يتصل بالديانات.

ويخلص إلى القول ان المستشرقين يحاولون اثارة الشبهات حول الإسلام والتشكيك فى القرآن الكريم أصح كتاب على وجه الأرض وهو محفوظ بحفظ الله له وبالعناية الفائقة التى أولاها المسلمون القرآن منذ نزوله وحتى اليوم معربا عن آسفه لإنسياق بعض المسلمين وراء تلك الشبهات والمزاعم التى يثيرها المستشرقون.

قضايا محسومة

ويرى الشيخ منصور الرفاعى عبيد وكيل وزارة الأوقاف السابق ان هذه الشبهات والإفتراءات التى يثيرها المستشرقون وعملاؤهم فى البلاد الإسلامية مردود عليها وهى قضايا مطروحة منذ زمن طويل ورد عليها علماء الإسلام فى عصور عديدة لكنها تصاغ صياغة جديدة وتلبس ثوبا مختلفا ثم تظهر من جديد موضحا ان هذا يؤكد ان هناك مؤسسات وجهات تقف وراء هذا العمل وهى تستهدف الإسلام وتعمل بكل ما تملك من جهد ومال لإبعاد الناس عن هذا الدين.

ويشير إلى ان المسألة محسومة بالنسبة لنا واذا كان هناك فئة محدودة العدد من المسلمين انحرفت أو غرر بها فإن هؤلاء من السهل اقناعهم بالحقيقة أما المستشرقون فهؤلاء من المستحيل اقناعهم لأنهم مسخرون لخدمة بعض الجهات المعادية للإسلام فى الغرب وهم يحصلون على أموال وفيرة نظير هذا العمل. ويؤكد ان الجهات الإسلامية مطالبة بالرد على هذه الإفتراءات بردود تعتمد على المنطق والعقل وليس على نصوص القرآن والسنة لأن الذين يثيرون هذه الشبهات لا يؤمنون بالقرآن ولا يعترفون بالسنة والأهم من ذلك نشر الوعى بين المسلمين بدينهم ودفعهم إلى التمسك بكل ما ورد فيه وعدم التأثر أو الإنخداع بما يثيره أعداء الإسلام.


  • Currently 149/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
49 تصويتات / 445 مشاهدة
نشرت فى 20 مارس 2005 بواسطة ebeadorganization

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

19,295