<!--

لمحة تاريخية: بدأ اهتمام الإنسان بالقراءة والكتابة حين توصلت بعض الشعوب منذ أكثر من ستة آلاف عام إلى وضع رموز بصرية مجردة لتمثيل كلامها المنطوق. وظهرت أولى الكتابات الممثلة بمقاطع وكلمات وحروف في بلاد الرافدين والشام ومصر وفي الصين منذ أوائل الألف الثالث قبل الميلاد وتثبت ذلك النصب التذكارية والرقم الفخارية التي عثر عليها في تلك البلاد. وأما الكتابة اليونانية فقد تطورت في القرنين العاشر والتاسع قبل الميلاد، وتتابعت من بعدها الكتابة اللاتينية وغيرها. وكان العرب قبل الإسلام يستعملون الكتابة النبطية والكتابة بحرف المسند وحرف الجزم الذي تطور إلى الحرف العربي المعروف اليوم، كما أكد الإسلام أهمية القراءة والكتابة وسيلة للعلم والتعلم وحض المسلمين على اكتساب مهارة التعلم بجميع الوسائل المتاحة، ويسّر انتشار الكتابة والترجمة والنسخ انتقال الثقافات بين الشعوب، وساعد على نقل الحضارة العربية والحضارات القديمة إلى أوربة في عصر النهضة، ومع أن أوربة أهملت الكتابة والتعلم على المستوى الشعبي في العصور الوسطى بتأثير الكنيسة الرومية التي حرص رجالها على أن تكون اللاتينية لغة العلم واللاهوت، فقد قامت الكنيسة الأرثوذكسية بإدخال الحروف الكيريلية إلى اللغة السلافية، وأعادت حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر الاهتمام بالكتابة باللغات المحلية، وساعد اختراع الطباعة وابتكار حروف الطباعة المتحركة[ر.الطباعة] على نشر المعرفة وتغيير بنية المجتمعات وأنظمتها التعليمية والثقافية كما غيرت مفاهيمها حول معنى «الأمية والتعلم» الذي كان يتبدل بتبدل العصور واختلاف البلاد. فقد كان يعد متعلماً مثلاً من يعرف القراءة فقط في بلد ما، في حين لا يعد متعلماً في بلد آخر إلا إذا عرف القراءة والكتابة معاً. وفي المؤتمر العاشر لليونسكو الذي عقد في باريس عام 1958 اقترح أن يعد متعلماً «كل من يعرف القراءة ويفهم ما يقرأ، ويستطيع أن يكتب جملاً قصيرة تتصل بحياته اليومية». ولم يبق لمؤشر «التعلم» في البلدان التي حققت نصيباً كبيراً من التعليم المتواصل إلا قيمته التاريخية يقوّم على أساسها مستوى تطور البناء الثقافي في تلك البلدان، وربما حل محله مصطلح «الثقافة» إذ ما يزال هذان المصطلحان مستعملين مؤشرين لتحديد المستوى الذي يحققه أي بلد في العالم في مجال التعلم والتثقيف.

والجدير بالذكر أن الإقبال على التعلم ازداد في أوربة من قرابة30% في القرن الثامن عشر إلى 50% في القرن التاسع عشر، وإلى قرابة 90% في أواسط القرن العشرين، وتوصلت كثير من الدول في أوربة وأمريكة الشمالية إلى محو الأمية تماماً في القرن العشرين (الشكل2) . كما تمكنت اليابان في نهضتها الحديثة من محو الأمية والتركيز على التعليم الأساسي للصغار والكبار في أواخر القرن التاسع عشر.

واستطاعت دول الاتحاد السوفييتي (سابقاً) وكوبة والمكسيك والأرجنتين وتنزانية القضاء على الأمية في حقبة الحرب العالمية الثانية وما بعدها. وتسهم المنظمة العالمية للعلوم والتربية والثقافة (اليونسكو) اليوم، والاتحاد العالمي لتعليم الكبار في وضع الخطط والبرامج والمشروعات لنشر التعليم، وقد توصل الاتحاد المذكور في مؤتمره الذي عقد في جوميتان بتايلند عام1990 إلى إعلان شعار «التعلم والعلم للجميع» والدعوة إلى تعليم 50% من الأميين خلال عشر سنوات.

وتتابع أنشطة التعليم والتعلم للجميع بعد مؤتمر جوميتان في برامج ومشروعات تسعى إلى متابعة تنفيذ مقرراته، وفي المنطقة العربية يتابع تعميم التعليم الأساسي ومحو أميّة الكبار وخاصة لدى النساء والمحرومين من الريفيين والبدو والمعوقين في برنامج «عرب يوبيل» المخصص للمنطقة العربية ضمن الأنشطة التي تنفذ قرارات مؤتمرات الاسكندرية التي وضعها الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) في المدة من1960 إلى 1994، وقد خططت هذه المنظمة وتابعت استراتيجية التعلم والتعليم للجميع بغية الوصول إلى محو أميّة الكبار قبل عام 2000 وللتوسع في التعليم والثقافة كما وضعت استراتيجيات للتربية العربية النظامية وتعليم الكبار بعد عام 1976، ولكن آليات تنفيذها مازالت تفتقر إلى الإمكانات المالية والبشرية، وقد تعرقل تنفيذ استراتيجيات التربية والتعليم لعدم التنسيق والتكامل في البلاد العربية، مما يدل على أن تنفيذ توصيات التعلم للجميع أمر مازال يفتقرإلى مزيد من الجهد والتعاون.

واقع الأمية ومستقبلها في العالم والبلاد العربية

يجري تقدير عدد الأميين ونسبتهم المئوية إما بتعداد السكان أو بالتقدير الإحصائي الحيوي لفئات الكبار من عمر15 سنة فما فوق. وهذا التقدير مازال غير دقيق لأنه، في الغالب، يستند إلى أدنى مستويات محو الأمية الهجائية، الذي يوازي تعليماً أساسياً للصغار مدته أربع سنوات. وعندما  يحسب وفقاً لمعايير محو الأمية الوظيفية أو الحضارية قد ترفع النسبة إلى قرابة30% إلى50% من التقديرات. ويقدر عدد الأميين في العالم في أواسط التسعينات بقرابة ألف مليون أمي ونسبتهم المئوية قرابة 28% من الكبار ممن هم في عمر15 سنة فما فوق، في حين يبلغ عدد الأميين في البلاد العربية قرابة 60 مليوناً، ونسبتهم المئوية قرابة 45% ، وتزداد هذه النسبة لدى الإناث والريفيين ولاسيما في بعض الأقطار العربية، وهكذا يتفاوت أعداد الأميين في الأقطار العربية كما تتباين نسبة الأمية من قطر إلى آخر وتتباين باختلاف سنة الإحصاء أو التقدير لأعداد الأميين ونسبهم.

وقد وضع مؤتمر جوميتان الخطة لتعليم الجميع قبل عام 2000 ووضعت آليات تنفيذ في مناطق العالم ومنها المنطقة العربية ضمن برامج ومشروعات عربية تسعى إلى محو أمية الكبار بنسبة تراوح بين 2% و10% سنوياً إبان عقد التسعينات. ومع أن الواقع الحالي يدل على أن نسبة الأمية في البلاد العربية قريبة من 38%، ولكن عدد الأميين قد يزيد إلى قرابة 65 مليوناً في عام 2000، ولهذا ستبقى مشكلة الأمية في البلاد العربية مزمنة وطويلة المدى، ورهينة تخلف المجتمع، وتأخر التنمية الشاملة، وعدم إلزامية التعليم الأساسي للصغار، وعدم الاعتراف بحق الكبير في التعلم.  وتتفاوت إمكانات الدول العربية في تعلم الصغار ومحو أمية الكبار، فقد تحسن تعليم النساء كثيراً في سورية والأردن وتتوافر لدى دول التعاون الخليجي العربي شروط جيدة لمحو الأمية لتوافر الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، أما بقية الدول العربية، فمازالت تعترض تعليم الكبار فيها لدى فئات من المحرومين كالنساء الريفيات والمعوقين والبدو، معوقات كثيرة، وتولي الحكومات العربية والمنظمات العربية والدولية والمنظمات الشعبية اهتماماً خاصاً في برامجها لمحو أمية النساء الريفيات وتعميم التعليم. وقد حازت عدة منظمات شعبية وأفراد في المنطقة العربية جوائز عالمية على جهودها الطوعية في محو الأمية خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين.

 

<!--<!--[if gte mso 10]> <mce:style><! /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} -->

 

<!--[endif] -->
المصدر: منقول من الويب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 84 مشاهدة
نشرت فى 16 مارس 2014 بواسطة e-education

عدد زيارات الموقع

1,392