أ.د/ صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي Prof. S.A. El-Safty

كلية الزراعة جامعة عين شمس- موقع علمي متخصص في علوم الدواجن - مقالات علمية وثقافية

النوع والسُلالة والفرق بينهما

أ.د. صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي

 

ماذا يعني مُصطلح نوع Breed ؟                     

من السهل أن نسأل هذا السؤال ولكن من الصعب الإجابة عليه وهذا ما قاله Woolliams and Toro (2007)  بعد عرضهم لبعض الدراسات السابقة، حيث تعددت الإجابات في تعريف النوع وفقاً لدراسات الباحثين ومنها أن النوع عبارة عن:

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->حيوانات نتجت عن طريق الانتخاب والتربية، تتشابه فيما بينها فى الصفات الإنتاجية Productive والطبيعية Physical وتورث صفاتها بشكل متجانس لنسلها.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->مجموعة حيوانية ذات صفات تميزها عن جميع الأنواع الأخرى.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->مجموعة حيوانية مستأنسة ذات خصائص خارجية مُحددة، ممكن من خلالها فصلها مظهرياً عن مجموعة أخرى مُتشابهة  داخل نفس النوع Species .

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->مجموعة من الحيوانات المُستأنسة، تم تعريفها بعد موافقة مُشتركة من المُربيين.

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->وعرّفت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) النوع على أنه نوع إذا أقر بذلك عدد كافي من الأشخاص، وينطوي مفهوم النوع على التأثيرات الثقافية التي ينبغي احترامها.

ماذا يعني مُصطلح سُلالة Strain ؟

            تبنت مُنظمة الأغذية والزراعة تعريفًا مُحددًا للسُلالة، على أنها مجموعة من الأفراد تحت نوع مُعين من حيوان أو طائر أليف ذو مواصفات خارجية معروفة وقابلة للتحديد، يُمكن من خلالها فصلها عن غيرها من المجموعات تحت نفس النوع، على سبيل المثال سُلالتي المندرة والمُنتزة الذهبي كلاهما سُلالات محلية مصرية مُحسنة تم استنباطها من النوع المصري الأصيل الفيومي.

بعد انتشار العشائر الحيوانية من مراكز استئناسها (عن طريق الغزوات والهجرات وتجارة الإنسان)، تكونت مجموعات صغيرة من هذه العشائر الأصلية، وقد واجهت هذه المجموعات الحيوانية ظروف بيئية جديدة، وانحرافات جينية وانتخاب طبيعي أدى إلى ظهور عشائر حيوانية مُتميزة.

تطورت هذه المجموعات المحلية إلى مجموعات فرعية مُميزة داخل الأنواع، ومُتباينة على أساس صفات الأقلمة من خلال بعض عمليات الانتخاب للصفات المرغوبة بواسطة المُربين. ولأن مثل هذه الأنواع تطورت تحت تأثير قوي من بيئتها الطبيعية (مثل الأرض التي تم تطويرها)، سُميت عادة بالأنواع البلدية Landraces . يُسمى اصطلاح "نوع بيئيEcotype " أحياناً للإشارة إلى العشائر داخل النوع والتي تأقلمت وراثياً في موطن معين. ومع ذلك فإن التمييز بين الأنواع والأنواع البيئية داخل النوع ليس الهدف ذاته، ولكنه ينطوي عموماً على الجانب الثقافي (التراث البيئي للموطن) بدلاً من العوامل الوراثية. 

مع تقدم المُجتمعات وتنوعها، فإن أشكالاً جديدة من الطلب ظهرت على المُنتجات الحيوانية، مما أدى إلى تطور الجوانب المعرفية والمهارية المتعلقة برعاية وتربية الحيوان، والذي كان له الأثر في تطور أنواع حيوانية مُعينة وخطوط تربية مُتخصصة. تجدر الإشارة إلى أن كل من مُعدل الأداء وتسجيلات النسب والانتخاب الاصطناعي للقطعان الحيوانية خلال الـ 250 عامًا الماضية وخاصة في البلدان الصناعية المُتقدمة قد أدى إلى تطور التماثل الفردي (نقاوة السُلالة)، ولكنه على المُستوى العام أدى إلى زيادة التنوع Diversity، مع وجود عشائر مُميزة والتي أطلق عليها الأنواع القياسية Standardized breeds . تطورت الأنواع القياسية بدءًا من مُنتصف القرن الثامن عشر بجهود العالم الإنجليزي "باكويل Bakewell" في إنجلترا على أساس تكوين مثالي (نوع قياسي)، عشيرة مُغلقة، تسجيل نسب، تزاوج مُنظم مع انتخاب للحصول على نوع قياسي مثالي. في بعض الأحوال، فإن شركات التربية قد قامت باستنباط خطوط مُتخصصة باستخدام الأنواع القياسية والانتخاب المُكثف فيما بينها لاستخدامها في أنظمة إنتاجية عالية التخصصيةً (إنتاج لحم أوبيض أو تربية). إن التداخل (التزاوج) بين السُلالات المحلية والأنواع القياسية قد أعطى وأخذ الكثير من المعارف في هذا الشأن، حيث لعبت الأنواع البلدية دورًاً أساسياً في تطور الأنواع القياسية، بينما على الجانب الأخر، فإن الأنواع البلدية صارت مُهددة نتيجة لانتشار الأنواع القياسية. تجدر الإشارة إلى أنه في البلدان النامية، تلعب الأنواع البلدية دوراً هاماً خاصة فيما يتعلق بأنظمة الإنتاج التقليدي والاكتفاء الذاتي العائلي (الأمن الغذائي العائلي).  

من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن تركيب العشائر الحيوانية ليس ثابتًاً، حيث أنه مع مرور الزمن، تزاوجت الأنواع فيما بينها لتكوين سُلالات جديدة واختفاء أخرى، ومع ذلك فإن التنوع Diversity مازال سائداً. أعطت تلك التزاوجات في النهاية أكثر من 8 ألاف نوع حيواني موجود حالياً (FAO, 2012)، حيث تُمثل تلك الأنواع الموارد الوراثية الحيوانية Animal genetic resourcesعلى مُستوى العالم. تم تكوين تلك الأنواع إما عن طريق التزاوج الطبيعي أو عن طريق تدخل الإنسان وتحكمه في عمليات التزاوج (التهجين المُنظم أو الاصطناعي) وذلك لتلبية الطلب على المدى القصير. بينما على المدى الطويل، سوف نحتاج أن يكون الأمر مُخططاً لمُعالجة التغيرات في البيئات الإنتاجية (نتيجة لتغيرات المُناخ) ومُتطلبات السوق. بشكل عام تم تقسيم الأنواع الحيوانية إلى أنواع قياسية Standardized breeds وأنواع غير قياسية Non-standardized breeds والتي يُمكن وصفها بالأنواع المحلية أو البلدية Landraces. ومن المنظور التطبيقي فإن إصطلاح النوع Breed يتم استخدامه لوصف وحدة حفظ Unit of conservation ، أي عشيرة حيوانية مُحددة والتي يجب الحفاظ عليها.

 

وما يجب أن نؤكد عليه في هذا الإطار أن النوع Breed ما هو إلا تركيب وراثي نقي Purebred genotype، يُستخدم كأصل وراثي في برامج الإنتخاب والتهجين لإنتاج سُلالات وخطوط مُحسنة ومُتخصصة. أما السُلالة Strain  فهي تركيب وراثي هجين Crossbred genotype، نتج عن طريق التهجين بين الأنواع والأصول بغرض الحصول على قوة الهجين ومعظمة الإنتاجية في السُلالات المُنتجه (السُلالات التجارية الحالية لإنتاج اللحم والبيض).

المصدر: منظمة الفاو ومصادر أخرى

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

626,955