أ.د/ صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي Prof. S.A. El-Safty

كلية الزراعة جامعة عين شمس- موقع علمي متخصص في علوم الدواجن - مقالات علمية وثقافية

<!--<!--<!--<!--

الكومبوست من الدجاج النافق

كومبوستر الوعاء الدوار

 Vessel Rotary Composter

د/صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي

 

          مع التأكد من كفاءة عملية الكومبوست ودورها الفعال في التخلص الآمن من الطيور النافقة وبصورة صديقة للبيئة إلى جانب تحويل الطيور النافقة إلى مُنتجاً مُفيداً وغنياً بقيمته الغذائية يُستخدم في تسميد الأراضي الزراعية، فإن العديد من الابتكارات والتقنيات بدأت في الظهور بغرض تحسين تكنولوجيا إنتاج الكومبوست، حيث استخدم في ذلك وحدات (أوعية) الكومبوست الدوارة ذات التيار الهوائي المُندفع Forced air، والتي ساعدت على تقليل زمن العملية وأعباء عمليات الإدارة اليومية لها.

 

جدول (1): التحليل الكيماوي لكومبوست الدجاج النافق.

المكون

القيمة ± الخطأ القياسي

الرطوبة %

46.10±2.19

النيتروجين %

2.20±0.19

الفوسفور (P2O5) %

3.27±0.23

البوتاسيوم (K2O) %

2.39±0.13

الكالسيوم %

1.33±0.15

الماغنسيوم %

0.82±0.10

الكبريت %

0.40±0.02

المنجنيز (جزء في المليون)

122±18

الزنك (جزء في المليون)

245±320

النحاس (جزء في المليون)

197±28

المصدر: جامعة ميرلاند 1990.

 

الضوابط Regulations

          لا يتم السماح بإتباع أحد وسائل التخلص من الطيور النافقة سواء بالدفن أو الحرق أو عمل الكومبوست إلا بعد الحصول على موافقات رسمية من الجهات الزراعية المعنية، حيث توافق تلك الجهات على استخدام الطريقة المُثلى والموقع المُناسب لعمل الكومبوست بعد القيام بزيارة الموقع المُقترح من قبل الخبراء في هذا المجال وإصدار توصياتهم إما بالسماح أو الرفض وفقاً لمعايير مُعينة مُتفق عليها تراعي الاشتراطات البيئية والصحية.

كومبوست الكميات الكبيرة من الدجاج النافق

 Composting of Mass Poultry Mortalities

          قد يتم استخدام طريقة الدفن للتخلص من الكميات الكبيرة من الطيور النافقة، إلا أن تلك الطريقة يُصاحبها بعض المخاطر البيئية والصحية، خصوصاً في المناطق التي ربما يُهددها سيول الفيضانات أو يرتفع فيها مُستويات المياه الجوفية. عند حدوث مُعدلات مُرتفعة من النفوق داخل القطيع والتي قد تنتج عن الإصابة بأحد الأمراض الفتاكة (مثل النيوكاسل)، أو التعرض لحالات التسمم الكيماوي، أو تعرض الطيور لكارثة طبيعية، فإن الطريقة الأكثر أماناً من الناحية البيئية أو الصحية هي طريقة كومات أو ركام النافق على جانبي الطريق والمعروفة بطريقة Windrow، مع الاهتمام بالإدارة الجيدة لتلك العملية حتى لا يتم فقد أو تسرب العناصر الغذائية بالكومبوست للمياه السطحية بالتربة.     

 

إنشاء ركام النافق Constructing The Windrow

          عندما تسمح الدورة الإنتاجية المُتبعة بين قطعان التربية، فإنه يُمكن عمل ركام النافق داخل محطة التربية أو أسفل مظلات تجميع الفرشة، بعد وضعه على قاعدة ثابتة غير مسامية وتغطيته للحفاظ عليه من مياه الأمطار. بشكل عام يجب أن يتوافر بالموقع المُختار بعض الصفات الهامة والتي من أهمها: الصرف الجيد، والبُعد عن أماكن تجمع وجريان المياه، وأن يكون خالياً من الصخور والأحجار وسهل وصول المُعدات والآليات إليه. قد يتم وضع بطانة أرضية لمنع حدوث ترشيح أرضي للركام، ولكن ربما تسبب هذه البطانة بعض الإشكاليات أثناء نشر المُعدات الخاصة بالكومبوست، كما قد تتمزق أثناء إزالة الكومبوست، وقد تُستخدم أيضاً حواجز أسمنتية مؤقتة في المشاريع الموجودة على الطرق السريعة، أو بالات القش الكبيرة، وذلك عند عمل قنوات لاحتواء الكومبوست، ويتم تغطية الكومبوست بصوف الخراف أو بمشمع بلاستيكي (تاربولين Tarpaulin) لحمايته من العوامل الجوية والطيور البرية. الاعتناء جيداً بالتكوين الأمثل لطبقات الكومبوست يُعد عاملاً هاماً ومؤثراً لتوفير الحرارة اللازمة لعمل ميكروبات الكومبوست كما سبق ذكره، حيث يبدأ تكوين الكومبوست بعمل طبقة قاعدية من فرشة الطيور، حيث تعمل هذه الطبقة كطبقة أساس لركام الطيور النافقة، كما تُساعد على منع أي رشح مُحتمل خلال طبقات الأرض. يتم استخدام طبقات إضافية من أحد أنواع الفرشة (القش Straw، أو نشارة الخشب Sawdust..الخ) أو أي مصدر أخر للكربون كمادة خشنة مالئة توضع بين طبقات الدجاج النافق، حيث تعمل تلك المواد على تشبع الركام بالأكسجين والإمداد الكافي بالكربون، وبشكل عام فإن فرشة الدواجن هي المادة الأكثر ملائمة لهذا الغرض نتيجة لتوفرها وعدم ارتفاع أسعارها.

 

          يجب أن يُمثل عُمق أو سمك كل طبقة من طبقات النافق عُمق طائر واحد فقط، حيث يؤدي الإهمال في وضع طبقات الطيور إلى تأخير إتمام عملية الكومبوست، وتعفن Putrefy الطيور بدلاً من تحللها Decompose، كما يجب وضع كمية كافية من المياه على طبقات النافق للحفاظ على الرطوبة في المُعدلات المطلوبة، ومن المُستبعد إضافة المزيد من المياه عند استخدام فرشة الدواجن الطازجة أو مصادر الكربون الرطبة، وبشكل عام فإن المُحتوى الأمثل من رطوبة الكومبوست يجب أن يتراوح بين 40- 60%، حيث لوحظ أن الانحراف عن هذا المدى ارتفاعاً أو انخفاضاً سوف يؤدي بالتبعية إلى تأخير أو تثبيط عملية تكوين الكومبوست. يجب أن يتم وضع طبقات الكومبوست بالركام حتى الارتفاع المطلوب وهو 5- 6 قدم، وبمُجرد اكتمال طبقات الكومبوست يتم تغطية الكومبوست بطبقة أخيرة من فرشة الدواجن الجافة بسُمك لا يقل عن 8 بوصة، للتأكد من تغطية الدجاج النافق بشكل كامل. ضبط نسبة الكربون للنيتروجين (C:N) في ركام الدجاج النافق من الأهمية بمكان مثلها في ذلك مثل كومبوست النافق اليومي، حيث النسبة التي تتراوح بين 20:1، 30:1 هي النسبة المثالية لإتمام العملية بكفاءة، وقد وجد أن الحفاظ على هذه النسبة في الحدود سالفة الذكر يُساعد في إنجاز عملية الكومبوست بشكل جيد، من خلال تنظيم مُعدل النشاط البيولوجي في الكومبوست، بينما يؤدي التغير في هذه النسبة إلى تغيرات مُصاحبة في كفاءة ومدة العملية (تأخير العملية وظهور روائح كريهة). لوحظ أن ركام الطيور النافقة Windrow المُحتوي على نشارة الخشب أو القش يحتفظ بحرارته العالية فترة أطول مُقارنة باستخدام فرشة الدواجن فقط كمصدر للكربون. توفر فرشة الدواجن عند استخدامها في الكومبوست كل من عُنصري الكربون والنيتروجين، وهذا ربما يؤدي إلى زيادة في نسبة النيتروجين، إذا لم يتم استخدام كميات كافية من المواد الخشنة المالئة، مما قد يؤثر بالتبعية على نسبة الكربون للنيتروجين وبالتالي التأثير على كفاءة تكوين الكومبوست.  

شكل (1): عمل ركام الدجاج النافق على جانبي الطريق وتغطيته بالمشمع البلاستيكي وتثبيته بإطارات السيارات لمنع وصول ماء المطر أو الطيور البرية إليه.

المحافظة على كفاءة العملية

 Maintaining of the Process Efficiency   

          تُعتبر أحد الأهداف الأساسية للحفاظ على إتمام عملية كومبوست ركام الدجاج النافق Windrow هو التحلل السريع لجثث الطيور النافقة وتدمير كافة الميكروبات المُمرضة والآفات الضارة بالكومبوست، لذا فإن الوصول لدرجة الحرارة المُثلى للكومبوست يُعد من أهم الأشياء التي تدل على كفاءة النشاط البيولوجي وبالتالي كفاءة عمليات التحلل وتكوين الكومبوست. يتم مُراقبة حرارة الكومبوست باستخدام ترمومتر مُدرج مصنوع من مادة الاستنلس استيل يبلغ طوله 36 بوصة، وتجدر الإشارة إلى أنه في الظروف المُثلى ترتفع درجة حرارة الكومبوست لأكثر من 140°ف خلال 5- 10 يوم، نتيجة لزيادة نشاط الكائنات الدقيقة. ربما يفشل الكومبوست في الوصول للحرارة المطلوبة أو تظهر بعض الروائح الكريهة، وذلك عند الارتفاع الكبير في رطوبة مكوناته، ولكن أمكن التغلب على هذه الإشكالية بإجراء عملية التقليب وإضافة المزيد من فرشة الدواجن أو مواد كربونية أخرى. يعمل التقليب على الحفاظ على قدر من المسامية بالكومبوست وهذا يجعل مُستويات الأكسجين دائماً في الحدود المطلوبة. عند انخفاض حرارة الكومبوست إلى ما دون 120°ف أو ارتفاعها لأكثر من 180°ف فإنه يجب إجراء عملية التقليب للكومبوست، لكي تعود الحرارة إلى مداها الطبيعي، كما يجب أن يُترك الكومبوست حوالي 3- 4 أسابيع لتبدأ دورة الكومبوست الأولية في العمل. تؤدي فترة إتمام تكوين الكومبوست (دورة الكومبوست) ودرجة الحرارة إلى تأثيرات مُشابهة لعملية البسترة أو التعقيم، حيث يتم القضاء على الميكروبات المُمرضة والتي ربما توجد في المواد العضوية الأصلية (جثث الطيور)، كما يجب الحفاظ على مُعدلات الرطوبة في حدودها المُثلى والتي تتراوح بين 40- 60%. إجراء دورة حرارية ثانية يُعد من الأمور الهامة لضمان التخلص من كافة الميكروبات المُمرضة بالكومبوست سواء للإنسان أو الحيوان، كما أن إجراء دورتين أو أكثر يعمل على زيادة التشبع بالأكسجين والذي يُعد ضرورياً لزيادة النشاط البيولوجي وتجنب الروائح الكريهة، وتجدر الإشارة إلى أنه عقب الدورة الحرارية الثانية يُمكن تخزين المُنتج النهائي للكومبوست بأمان أو استخدامه في التسميد مُباشرة، وعليه فإن الإدارة الجيدة لكومبوست ركام الدجاج النافق، نحصل من خلالها على العديد من المزايا في وقت واحد وهي مزايا ذات مردود اقتصادي، وأخرى ذات مردود له علاقة بالآمن الحيوي، وأخيرة ذات مردود بيئي، وذلك من خلال تحويل الفاقد من الدواجن إلى مُنتج حيوي آمن وثابت لتخصيب وتحسين صفات التربة الزراعية. من الضروري الحصول على موافقات كتابية من الجهات المَعنية للسماح بإنشاء كومبوست ركام الدجاج النافق قبل البدء في التنفيذ، لضمان توفير كافة الإجراءات الصحية والبيئية في هذا الخصوص.

كومبوست النافق اليومي Composting Daily Mortality

          أمكن إجراء عملية الكومبوست لدجاج اللحم النافق يومياً كطريقة مُبتكرة في بعض الجامعات الأمريكية، عن طريق وضع النافق اليومي داخل أوعية، ليتم إجراء عملية الكومبوست على مرحلتين، مرحلة أولية وأخرى ثانوية.

المرحلة الأولية Primary Phase

          في هذه المرحلة يتم رفع سريع لدرجة الحرارة حتى 140°ف أو أكثر، ثم خفضها تدريجياً، وتتراوح فترة تلك المرحلة بين 7 إلى 21 يوم مُعتمدة في ذلك على عدة عوامل تشمل درجة الحرارة وحجم الطيور ومصدر المواد الكربونية. عند انخفاض الحرارة لأقل من 120°ف، فهذه دلالة على نهاية المرحلة الأولية، حيث يجب إعادة تقليب الكومبوست والدخول للمرحلة الثانوية.

المرحلة الثانوية Secondary Phase

          حيث يتم نقل الكومبوست من الوعاء الأولي إلى وعاء أخر ثانوي والتقليب للدخول في الدورة الحرارية الثانية، ويتم إضافة الماء للكومبوست إذا لوحظ جفافه، ثم يتم تغطية النافق بكميات إضافية من الفرشة لضمان تغطية كل الدجاج النافق لإتمام عملية التحلل.

          إن عمل مكان خاص داخل المزرعة لإجراء عملية الكومبوست ليس من الأمور الصعبة، حيث يُمكن تخصيص هذا المكان باقتطاع جزء صغير من المكان المُخصص لتخزين الفرشة، ولكن يُراعى أن يتوفر بهذا المكان سقف وأرضية أسمنتية، وأن تُصنع الجدران من الخشب أو الأسمنت.         

المشاكل والحلول عند عمل كومبوست الدجاج النافق

كثيراً ما يُصادف القائمون على عمل كومبوست الدجاج النافق بعض الإشكاليات التي قد تؤثر بدورها على كفاءة وجودة عملية إنتاج الكومبوست، والتي منها تذبذب حرارة مُكونات الكومبوست، وبالتالي التأثير على كفاءة عملية تحلل جثث الطيور النافقة، أو ظهور الروائح الكريهة، أو مُهاجمة الحشرات والحيوانات الزاحفة لموقع الكومبوست. يُظهر جدول (3- 6) أهم المشاكل وكيفية التغلب عليها عند عمل كومبوست الدجاج النافق.   

 

 

جدول (2): المشاكل والحلول التي تواجه عمل كومبوست الدجاج النافق.

المشكلة

السبب المُحتمل

الحل

حرارة غير مُلائمة

- جفاف شديد (أقل من 40% رطوبة).

- رطوبة شديدة (أكثر من 60% رطوبة).

- عدم ضبط نسبة الكربون للنيتروجين (C:N ratio).

- عدم الخلط الجيد للمكونات.

- تأثير بيئي مُعاكس.

- إضافة ماء.

 

- إضافة مواد خشنة جافة والتقليب.

- تقييم المواد المُضافة وضبطها إذا لزم الأمر.

- الخلط الجيد وضبط طبقات المُكونات.

- التأكد من تغطية الطبقات جيداً وبشكل كافي.

فشل تحلل الأنسجة

- عدم ضبط نسبة الكربون للنيتروجين (C:N ratio).

- طبقات النافق سميكة جداً.

- وجود النافق عند الحواف الخارجية للكومبوستر.

 

- تقييم المواد المُضافة وضبطها إذا لزم الأمر.

- وضع النافق في طبقات فردية.

- الاحتفاظ بمسافة لا تقل عن 6- 10 بوصة بين الحواف الخارجية والدجاج النافق.

الرائحة

- رطوبة عالية.

- انخفاض شديد في نسبة الكربون للنيتروجين.

- عدم وجود غطاء كافي يُغطي الدجاج النافق.

- إضافة مواد خشنة جافة والتقليب.

- تقييم المواد المُضافة وضبطها إذا لزم الأمر.

- تغطية النافق بطبقة من المُكونات يتراوح سُمكها بين 10- 12 بوصة.

الحشرات

- عدم وجود غطاء كافي يُغطي الدجاج النافق.

- انخفاض جودة النظافة والتطهير.

- رطوبة مرتفعة جداً.

- الفشل في الوصول إلى درجة الحرارة المُلائمة.

- تغطية النافق بطبقة من المُكونات يتراوح سُمكها بين 10- 12 بوصة.

- تجنب ارتشاح أوعية الكومبوستر.

- التقليب وإضافة المزيد من المُكونات الخشنة الجافة.

- ضبط نسبة الكربون للنيتروجين مع ضبط سُمك الطبقات.

حيوانات زاحفة

- عدم وجود غطاء كافي يُغطي الدجاج النافق.

- تغطية النافق بطبقة من المكونات يتراوح سُمكها بين 10- 12 بوصة، مع تجنب وجود أي مداخل أو جحور داخل مُحيط الكومبوستر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي (2011)- تكنولوجيا منتجات الدواجن- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المُتحدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

807,942