أ.د/ صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي Prof. S.A. El-Safty

كلية الزراعة جامعة عين شمس- موقع علمي متخصص في علوم الدواجن - مقالات علمية وثقافية

 

جلد النعام

د/صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي

 

يُعتبر جلد النعام Skin (Hide or Leather) من أغلى وأرقى أنواع الجلود في العالم وذلك لما يتميز به من طراوة ونعومه، لذا فهو يُستخدم في صناعة الملابس الراقية ومحافظ اليد الرجالية والنسائية وجلود التنجيد لأفخر أنواع المفروشات، كما يُستخدم أيضاً في صناعة الأحذية. تُنتج النعامة كاملة النمو (عُمر 10 أشهر أو أكثر) حوالي 14- 16 قدم مُربع من الجلد، ومن الجدير بالذكر أن الاهتمام بصحة الطيور يُعد من الأمور الهامة للحصول على جلود سليمة وقوية ومُمتلئة ذات مواصفات قياسية، كما يجب أن لا يتم ذبح الطيور في عُمر أقل من 10 شهور حتى يكون سُمك الجلد وتكوينه مُناسباً للدباغة، ومن الأهمية أيضاً الاهتمام بنوع الغذاء الذي يتناوله الطائر، حيث يؤثر نقص العناصر والفيتامينات على جودة الجلد. أوضحت بعض الدراسات على طيور النعام أن أفضل أنواع جلود النعام هي التي يتم الحصول عليه عند عُمر يتراوح بين 10- 14 شهر، أو عندما يصل وزن الطائر إلى 85- 90 كجم، حيث يُعطي الطائر حينئذ من 1.1- 1.5 متر مربع جلد جاهز بعد دباغته للبيع.

 

تُمثل جلود النعام حوالي 60% من الدخل الناتج عن بيع مُنتجات النعام، لذا فمن الضروري أن يعمل المُربون دائماً على إنتاج طيور نعام تتمتع بمواصفات جلود جيدة ومُتميزة، كي يتم الحفاظ على الربحية العالية المُتوقعة من بيع تلك الجلود. تُعد جنوب أفريقيا الدولة الرائدة في تربية وإنتاج طيور النعام، حيث بلغت صادرات جنوب أفريقيا بمُفردها عام 1986م من الجلود للولايات المُتحدة الأمريكية أكثر من 90 ألف قطعة (القطعة هي جلد طائر واحد)، وفي تلك الفترة أدى النقص في صادرات جلود النعام إلى ارتفاع أسعار الجلود حول العالم، مما أدى إلى جذب أنظار الكثير من رجال الأعمال في أوربا وأمريكا لأهمية التوسع في مشاريع تربية وإنتاج النعام. من الناحية التسويقية فإن القيمة النقدية لجلد النعام الخام (جلد الجسم مع جلد الأرجل) الذي يتراوح حجمه بين 14- 16 قدم تبلغ في المُتوسط حوالي 110 دولار أمريكي. مع انتشار فيروس أنفلونزا الطيور بشكل كبير عام 2004م، والذي صاحبه نفوق ما يقرب من 25 ألف من طيور النعام حول العالم، استطاعت كل من جنوب أفريقيا الحفاظ على إنتاج حوالي 43% من طيور النعام، وأستراليا على 8%، وإسرائيل والصين على 5% لكل منهما، ثم ناميبيا وزيمبابواى على نسبة تراوحت بين 2- 2.5%، وكانت بتسوانا أصغر المُنتجين بنسبة تقل عن 0.2% من كمية الإنتاج العالمي.

 مواصفات المُنتج Product Specification

          يتم غمر جلد الطائر بمحلول يحتوي على مُضادات بكتريا Antibacterial، لمدة ثمانية ساعات، ثم يوضع الجلد مرة أخرى في محلول ملحي مُضاف إليه محلول مُضاد للبكتريا لمدة أربعة ساعات أخرى، ثم بعد ذلك يتم تصفية الجلد، ثم تمليحه ونقله إلى حجرة التبريد لتخزينه على درجة حرارة +2°م.

 

 جدول (1): أسعار الجلد (للقطعة) وفقاً لجودته طبقاً لأسعار عام 2008م.

الجودة

المواصفات

السعر بالدولار الأمريكي

مُمتازة

80% درجة أولى

20% درجة ثانية

130

مُتوسطة

30% درجة أولى

30% درجة ثانية

30% درجة ثالثة

10% درجة رابعة

115

مُنخفضة

30% درجة أولى

40% درجة ثانية

20% درجة ثالثة

10% درجة رابعة

95

 

عملية دباغة الجلد Tanning Process of Skin

تتم دباغة الجلد باستخدام الكروم، ثم يتم تجفيفه لمدة ثلاثة أسابيع وتخزينه بعد ذلك. لإجراء عملية التلوين، يتم اختيار اللون المطلوب وصباغة الجلد به، حيث غالباً ما تستغرق تلك العملية ما بين 2- 3 أسابيع. يتم إجراء عملتي الدباغة والصبغ داخل براميل خشبية، مع الأخذ في الاعتبار أن الكيماويات المُستخدمة في كلتا العمليتين لها القدرة على النفاذية من خلال الجلد، لذا يُمكنها الانتقال من دفعة جلود إلى أخرى بسهولة. يتم شد الجلد وتجفيفه عقب عملية الصبغ، ثم وضعه على هيئة كومة لإجراء العمليات النهائية عليه، وهي عمليات خالية من وجود أي صبغات، حيث يتم فيها تجهيز الجلد وحمايته وإعطاءه الملمس الناعم واللمعان. إن التباين الحادث في درجة لمعان الجلد من الأمور كثيرة الحدوث، حيث يتوقف ذلك على طبيعة عينة الجلد وطريقة دباغتها.

 

العوامل المؤثرة على جودة الجلد

 The Effective Factors on Skin Quality       

توجد بعض العيوب التي يسعى دائماً مُنتجي الجلود إلى عدم وجودها، وذلك لتأثيرها البالغ على جودة المُنتج، ويُعد من أهم تلك العيوب: تمزق الجلد، كدمات الجلد، دهن الجلد الزائد، الإصابات البكتيرية، الحالة المُتردية للجلد، لذا سوف نعرض فيما يلي بعض الاعتبارات التي معها يُمكن تجنب تلك العيوب وبالتالي تحسين جودة الجلد المُنتج. من الأهمية تربية ورعاية قطيع النعام تحت الظروف التي يُمكن معها تجنب انتشار ظاهرة نقر الريش بين الطيور، كما يجب تجنب زحام الطيور، والتي تُعتبر من أهم عوامل انتشار هذه الظاهرة. يمكن إيجاز تأثيرات ظاهرة نقر الريش فيما يلي:

1-     إصابة الجلد بحروق الشمس Sunburn.

2-     يتخلف عنها مناطق غامقة أو قروح بالجلد.

3-     تفلطح مكان حويصلة الريشة المنزوعة بالجلد.

4-     تغير لون الجلد نتيجة للجروح أو نتيجة للمُعاملات الدوائية.

 

غالباً ما يُظهر نقر الريش عيوب واضحة بالجلد على شكل ربع دائرة في أجزاء مُتعددة، حيث تعمل تلك العيوب على خفض رتبة الجلد إلى الدرجة الثالثة. قد يُسبب تزاحم الطيور داخل مقطورات النقل Trailer عند نقلها إلى المجزر، إصابة الجلد بكثير من الكدمات والجروح نتيجة لتدافع الطيور واصطدامها بجدران المقطورة ومُحاولة البعض الرقاد والبعض الأخر القفز، لذا فمن الضروري توفير المساحة الكافية أثناء النقل وعمل حواجز داخل السيارة لإحكام السيطرة على حركة وتدافع الطيور. عند دخول الطيور إلى ساحة الاستقبال بالمجزر، والبدء في طرحها أرضاً، فإنه يجب عدم إعطائها الفرصة للركل أو الحركة بعنف، حيث يؤدي ذلك في كثير من الأحيان لحدوث كدمات وجروح بالجلد. إن استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 لتهدئة الطيور لتسهيل عملية طرحها أرضاً (رقادها) من الطرق شائعة الاستخدام، كما يجب أن يكون صندوق الذبح ضيق لكي يمنع التصادم العنيف للجسم بجدران الصندوق نتيجة للركل أثناء الذبح، أو قد يتم تعليق الذبيحة من الأرجل أو داخل شبكة حتى تنتهي عملية الركل تماماً، وبمُجرد التأكد من انتهاء عملية الركل وهدوء الطائر، يتم الاقتراب من الذبيحة وطعن الرقبة عند القاعدة بالقرب من القلب، ثم قطع الرأس لإتمام عملية النزف، وهي طريقة جيدة لحدوث نزف كامل للدم بعيداً عن الجلد والريش وبالتالي عدم تلوثهما.

 

عملية نزع الريش من الجلد Removing Feathers from Skin Process

          يجب نزع الريش (بطريقة السمط) بشكل كلي خلال 20 دقيقة من عملية الذبح، حيث خلال هذه الفترة تلتئم سريعاً حويصلة الريش بالجلد دون ظهور أي علامات واضحة تؤثر على مظهره وجودته، بينما عند بقاء الذبيحة فترة طويلة قبل عملية نزع الريش، ينتج عنه صعوبة عملية النزع، بل قد تحتاج العملية إلى القيام بجز الريش Shearing بدلاً من القيام بعملية السمط، مما يؤثر بشكل كبير على حويصلة الريش بالجلد ويُسبب تورمها وعدم التئامها وبالتالي تدهور جودة الجلد وانخفاض رتبته. ربما تقوم عملية الدباغة بحل تلك الإشكالية محاولة لرفع جودة الجلد وتحسين رتبته. تتم عملية الجز عند الحاجة إليها باستخدام المقص Scissors، حيث يتم قص الريش عند بشرة الجلد، ولكن قد تبرز بعض من جذور الريش بطول حوالي بوصة بعد عملية الجز، لذا يجب العناية عند إزالة تلك الجذور حتى لا يتم قص الجلد أو تمزقه أثناء عملية القص، وبالتالي انخفاض جودته.

المصدر: صلاح الدين عبد الرحمن الصفتي- 2011- تكنولوجيا منتجات الدواجن- منظمة الأغذية والزراعة (فاو)

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

808,273