مقدمة:

ظاهرة إدمان المخدرات ‏أصبحت ظاهرة خطيرة نتيجة تأثير الظروف العالمية والاقليمية والمحلية‏,‏ إلي جانب حدوث تطور جديد وسريع فيها خلال السنوات الماضية‏,‏ اذ انتشرت بين جميع فئات المجتمع بدءاً من الطبقات الدنيا حتي الراقية منها‏,‏ وبين مختلف فئات العمر أيضا والجديد أيضا هو زيادة نسبة جرائم المخدرات سواء تعاطي أو ترويج بين فئات النساء والأطفال أيضا‏.‏ وقد هدفت دراسة حديثة إلى محاولة فهم العلاقة بين إدمان المخدرات وأنماط السلوك الإجرامى الأخرى عند الشباب المصرى، من خلال التعرف على أنواع الجرائم التى يرتكبونها نتيجة إدمانهم المخدرات. وانتهت إلى أن هناك علاقة بين إدمان الشباب للمخدرات وبين ارتكابهم للسلوك الإجرامى، وأن هناك تنوعاً في الجرائم التي يرتكبها الشباب المدمن للمخدرات، وأكدت الدراسة على الدور الخطير الذي يلعبه إدمان المخدرات في زيادة النشاط الإجرامى بين الشباب، وأوضحت نتائج الدراسة زيادة النشاط الإجرامى بعد الإدمان عنه قبل الإدمان[1]. ‏كذلك تغير اشكال المخدرات ونوعياتها وطرق تداولها‏,‏ لدرجة أنها اصبحت تتخفي في مستحضرات التجميل وبعض الأغذية‏,‏ إلى جانب شكلها السافر الذي تطور من الحشيش والبانجو حتي السموم البيضاء (البودرة) بأشكالها المختلفة إلى جانب الاقراص المخدرة والمنشطة والمهدئة أيضا‏.‏ والمحزن أن الشباب الآن هم أكثر الفئات المستهدفة في المجتمع‏,‏ إلي جانب أنه لوحظ انخفاض سن متعاطي المخدرات واستخدام المواد المخدرة الذي قد يصل إلي أقل من ‏9‏سنوات مما أدخل الأطفال أيضا دائرة الخطر‏.‏ وانتهت دراسة على المدمنين من نزلاء اقسام علاج الإدمان إلى أن ظاهرة الإدمان من الظواهر التى يصعب تحديد حجمها الحقيقي لخصوصيتها، وأن الإدمان يوجد لدى من يقعون في فئة السن أقل من 20عاماً، ولدى الشباب الذين تتراوح اعمارهم ما بين 20 إلى أقل من 40 عاماً، وأن الإدمان يسود بين من يعملون في الأعمال الحرفية وعمال الخدمات والسائقين والطلبة[2]. وقد كشفت النتائج الخطيرة للدراسة العلمية التي أجراها صندوق مكافحة الادمان والتعاطي بمجلس الوزراء بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية علي عينة شملت 19 ألف طالب وطالبة في الجامعات الحكومية تفشي الظاهرة بينهم. إذ أن 5% من طلاب الجامعات الحكومية يتعاطون المخدرات التقليدية، وأكثر من 10% منهم يحتسون الكحوليات، و10% يدخنون السجائر. أما الكارثة الكبرى فهي أن 70% من الطلاب يدخنون الأدوية التخليقية المدرجة في جداول المخدرات، وثلث هذه النسبة يتعاطاها بشكل منتظم.

لذلك فإن ظاهرة إدمان المخدرات أصبحت من القضايا الاجتماعية الملحة التي تحتاج إلي البحث الدائم المتواصل‏,‏ وتحتاج أيضا إلي تفعيل مشاركة الجمعيات الاهلية في أنشطة مواجهة الإدمان‏؛‏ لأن هذه الظاهرة هي انعكاس لكل مشاكل المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أيضا، وهي سبب ونتيجة أيضا لظواهر سلبية متعددة مثل العنف الأسري وأمراض اجتماعية جديدة ظهرت في فئات الشباب وحتي الأطفال.


الأبعاد الثقافية للإدمان:

أوضحت الشواهد الميدانيه أن الأفكار والمعتقدات داخل الأسرة تلعب دوراً مهماً فى الدفع الى تعاطى المخدرات والإدمان؛ فغالبا ما يتردد على ألسنة المتعاطين عبارات مثل: " المخدرات مش حرام.....مافيش نص دينى يقول كده.....دى بتفتح المخ فى المذاكره........دى بتساعد على العمليه الجنسيه". وكل هذه المعتقدات من جانب المتعاطين او من أحد أفراد الأسرة تدفع الأفراد إلى الاستمرار فى تناول المخدر. وهناك ثقافة فرعية خاصة بالمخدرات‏ تتمثل في بعض الافكار والمعتقدات السائدة والخاطئة حول تناول المخدرات وفوائدها. فالتنميط الثقافى له دوره فى عملية الإدمان فالفرد يتعلم لأن يستجيب لثقافته التقليدية، وفى طرق تراها الثقافة مناسبة ومقبولة. ففى بعض الثقافات يعد تعاطى مادة ما، أو إدمانها من الطرق التى تراها الثقافة مناسبة ومقبولة، كالقات في اليمن. وبالتالى يكون الإدمان نوعا من التقليد التلقائى الذى يأتى دون ضغط أو إلحاح. وهناك أعداد كبيره من الشباب تقبل على التعاطى بدافع حب الاستطلاع ونسبة كبيرة منهم يستمرون فى التعاطى ويكونوا بمثابه بؤر لنشر الفساد. وعن ثقافه التعاطى أيضا يلعب رفقاء السوء دورا فى دفع الفرد الى التعاطى حيث تجتمع الجماعة أو الشلة فى مجالس الانس والسمر ويشجعون الفرد على التعاطى واذا رفض الفرد يسخرون منه ويرددون أنه ليس رجلا وان ذلك للرجال فقط؛ فينحرف الفرد نحو التعاطى ليجارى مجلسهم وليثبت لهم أنه رجل مثلهم. وقد كشفت دراسة ميدانية أجريت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي أن أصدقاء السؤ كان لهم الدور الأكبر في دفع المبحوثين إلى الإدمان[3]. وقد توصلت دراسة ميدانية عن العوامل الاجتماعية المرتبطة بتعاطي الشباب المصري للمخدرات إلى أن أسباب تعاطي الشباب للمخدرات تكمن في مجاراة الأصدقاء، والتفكك الأسري، والشعور بالإحباط والعجز والاغتراب[4]. أما عن سياق ظاهرة التعاطى فيبدأ بجماعة الرفاق بمحاولات تجريبية دافعها التقليد وحب الاستطلاع، ترتبط بأوقات الفراغ والاحتفالات. كما أوضحت الدراسة العوامل الفاعلة فى تعاطى المخدرات، وكان من أهمها الاختلاط بالأصدقاء المنحرفين، والمشاكل الأسرية،والثراء المادى[5].

ونستطيع أن نقرر أن هناك أبعادا ظاهرة للمشكلة تتعلق بالتعاطي والمتعاطين بالفعل، لكن لها أبعادا أخرى خفية تتعلق بغير المتعاطين ممن لديهم الاستعداد النفسي والاجتماعي لأن يتعاطوا إذا سمحت الظروف بذلك. هؤلاء جميعا يسميهم البعض المستهدفين Vulnerable. وقد بلغت نسبتهم في إحدى الدراسات حوالي 10% من الطلاب غير المتعاطين يقررون (بدرجة عالية من الثبات) أنهم على استعداد للتعاطي، إذا أتيحت لهم الفرصة[6]. وقد كشفت بعض الدراسات عن وجود علاقه جوهرية بين التعاطى وبين المضمون الثقافى من حيث ضرر المخدرات أو فائدتها أو الحياد تجاهها. وتعتبر وسائل الاعلام والانترنت والقنوات الفضائية التى أصبحت الآن فى كل منزل فى عصر العولمه من القنوات الاجتماعية التى تنشر ثقافة التعاطي. واتضح أن هناك جماعات من الشباب لا يستهان بحجمهم لا يتعاطون المخدر، ولكنهم على استعداد نفسى واجتماعى للتعاطي. ويطلق آخرون على هؤلاء (الفئات الهشه) والذى تتراوح أعمارهمهم من 16-19 عاما. ولاشك أن التعرض لثقافة المخدرات عن طريق السماع عن المخدرات والرؤية المباشرة للمخدرات ووجود أصدقاء يتعاطون المخدرات يعد من أهم العوامل التي تؤدي إلى الإدمان.


الأبعاد الاجتماعية للإدمان:

مما لا شك فيه أن قضية المخدرات أصبحت تمثل اليوم خطراً داهماً يهدد كيان بل وإمكانية تقدم وتنمية أي مجتمع ويدرك المرء حدة وخطورة هذه المشكلة الاجتماعية والاقتصادية بل والسياسية الأبعاد إذا عرف حجم الخسارة التي تعود على أي اقتصاد.

وقد يكون للعديد من المؤسسات والنظم الاجتماعية (كالأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام وأجهزة الشرطة والقضاء إلخ) دور حقيقي وفعال في إقبال بعض أبناء المجتمعات العربية على التعاطي والإدمان فلا بد من معرفة الأسباب الحقيقية وراء انتشار المخدرات. وهناك العديد من الظروف الاجتماعية المهيئة للتعاطي مثل: أسلوب الشدة في المعاملة أو التدليل دون الحد وزيادة عدد أفراد الأسرة ووقوع الطلاق وحدوث الانحلال الأخلاقي داخل الأسرة.

البناء الاجتماعى وما يحويه من تناقضات تمارس تأثيرها على الفرد، وقد تدفع به فى نهاية المطاف إلى الإدمان. فالتحولات السريعة فى المجتمعات والتغيرات الحادة التى يتعرض لها الأفراد فى العديد من البيئات الاجتماعية من خلال العمليات التنموية أيا كانت يمكن أن تترك بصماتها على الشخصية. وهناك دور تلعبه الأبنية الأسرية والعلاقات الاجتماعية فى تهيئة الإطار للتعاطى والإدمان، كما يمكن الإشارة إلى بناء الشخصية فى ارتباطها بالظروف الاجتماعية المواتية والتى قد تهيئ الفرص للتعاطى ومن ثم الإدمان، والدور الذى تلعبه البرامج الإعلامية فى خلق الاتجاه نحو التعاطي[7].

وهناك محاولات بحثية تشير إلى دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية وتوجيه سلوك الأبناء والشباب وتكون اتجاهاتهم حول القضايا المجتمعية المختلفة. وهناك محاولات بحثية أخرى تشير إلى دور خروج المرأة للعمل وتغيب الأب معظم الوقت خارج المنزل (ذلك الحاضر الغائب) في ممارسة بعض الشباب المراهقين لسلوك تعاطي وإدمان المخدرات. كما تشير دراسات أخرى إلى دور وسائل الإعلام المختلفة في لفت أنظار الشباب من خلال المسلسلات والأفلام على وجه التحديد لهذا السلوك السلبي. وقد حاولت دراسة وصفية التعرف على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المؤدية إلى إدمان طلاب الجامعة للمخدرات. وحللت الدراسة كذلك العلاقة بيـن التعاطى وتعاطى أحد الأبوين. وافترضت أن هناك علاقة بين ارتفاع المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة وإدمان بعض الطلاب بالجامعة للمخدرات[8].

ومن أهم الأسباب الأسرية التي تساهم في إحداث الإدمان:

1- القدوة السيئة من قبل الوالدين: يعتبر هذا العامل من أهم العوامل الأسرية التي تدفع الشباب إلى تعاطي المخدرات والمسكرات ويرجع ذلك إلى أنه حينما يظهر الوالدان في بعض الأحيان أمام أبنائهم في صورة مخجلة تتمثل في إقدامهم على تصرفات سيئة وهم تحت تأثير المخدر، فإن ذلك يسبب صدمة نفسية عنيفة للأبناء تدفعهم إلى محاولة تقليدهم فيما يقومون به من تصرفات سيئة. وعندما يكون أحد الوالدين من المدمنين للمخدرات أو المسكرات فإن ذلك يؤثر تأثيراً مباشراً على الروابط الأسرية نتيجة ما تعانيه الأسرة من الشقاق والخلافات الدائمة لسوء العلاقات بين المدمن وبقية أفراد الأسرة مما يدفع الأبناء إلى الانحراف والضياع.

2 - انشغال الوالدين عن الأبناء: إن انشغال الوالدين عن تربية أبنائهم بالعمل أو السفر للخارج وعدم متابعتهم أو مراقبة سلوكهم يجعل الأبناء عرضة للضياع والوقوع في مهاوي الإدمان. ولاشك أنه مهما كان العائد المادي من وراء العمل أو السفر فإنه لا يعادل الأضرار الجسيمة التي تلحق بالأبناء نتيجة عدم رعايتهم الرعاية السليمة.

3- عدم التكافؤ بين الزوجين: ففي حالة عدم التكافؤ بين الزوج والزوجة ، يتأثر الأبناء بذلك تأثيراً خطيراً وبصفة خاصة إذا كانت الزوجة هي الأفضل من حيث وضع أسرتها المادية أو الاجتماعية، فإنها تحرص أن تذكر زوجها بذلك دائماً، مما يسبب الكثير من الخلافات التي يتحول على أثرها المنزل إلى جحيم لا يطاق، فيهرب الأب من المنزل إلى حيث يجد الراحة عند رفاق السوء، كما تهرب هي أيضاً إلى بعض صديقاتها من أجل إضاعة الوقت، وبين الزوج والزوجة يضيع الأبناء وتكون النتيجة في الغالب انحرافهم.

4 - القسوة الزائدة على الأبناء: إنه من الأمور التي يكاد يجمع عليها علماء التربية بأن الابن إذا عومل من قبل والديه معاملة قاسية مثل الضرب المبرح والتوبيخ فإن ذلك سينعكس على سلوكه مما يؤدي به إلى عقوق والديه وترك المنزل والهروب منه باحثاً عن مأوى له فلا يجد سوى رفاق السؤ الذين يدفعون به إلى تعاطي المخدرات.

5- كثرة تناول الوالدين للأدوية والعقاقير: إن حب الاستطلاع والفضول بالنسبة للأبناء قد يجعلهم يتناولون بعض الأدوية والعقاقير التي تناولها آباؤهم مما ينتج عن ذلك كثيراً من الأضرار والتي قد يكون من نتيجتها الوقوع فريسة للتعود على بعض تلك العقاقير.

6- ضغط الأسرة على الابن من أجل التفوق: عندما يضغط الوالدان على الابن ويطلبون منه التفوق في دراسته مع عدم إمكانية تحقيق ذلك قد يلجأ إلى استعمال بعض العقاقير المنبهه أو المنشطة من أجل السهر والاستذكار وتحصيل الدروس، وبهذا لا يستطيع بعد ذلك الاستغناء عنها.

7- خصائص وسمات شخصية المتعاطي التي تتأثر بالتنشئة الاجتماعية داخل الأسرة: مثل ارتفاع سمة العصبية والتوتر والقلق، كما تتصف سمات شخصية المدمن بالخجل والشعور بالنقص وعدم التوافق النفسي والاجتماعي الجيد. وأهمية المخدر بالنسبة للمدمن: خفض التوتر، خفض مستوى الدفاعية، الخروج عن الواقع والهروب من المشكلات النفسية والاجتماعية. 

الآثار الإجتماعية للإدمان على الأسرة:

- إعطاء المثل السيئ لأفراد أسرته: لأن المتعاطي بإنفاقه لدخله أو جزء منه على المواد المخدرة غير عابئ بإحتياجات اسرته لا يقدر المسئولـية و يهمل واجباته ويقدم نموذجاً سيـئاً لأولاده، فلا ينشأ لـديهم الشعور بالمسئولـية حيال أسرهم ومجتمعهم مستقبلاً.

- نقل عادة التعاطي لأفراد الأسرة: فتجد أن نتيجة لتكرار تعاطي رب الأسـرة للمخدرات يثيـر فضول الأبناء ويدفعهم إلي التعاطي، كـما قد يرسل الأباء الأبناء لشـراء المخدرات من أماكن بيعها. ومن المعروف أن الأطفال سريعو التأثر بآبائهم وتقليد أفعالهم.

- عدم توافر الأمان فى الأسرة: حيث يكون المنزل بصفة مستمرة عرضة للتفتيش من جانب أجهزة الأمن بحثاً عـما يحـوزه الشخـص أو يحرزه من المخدرات التى يتعاطـها وبالتالى شعـور أفراد الأسرة بعدم الأمان بالإضافة الى شعورهم بعدم قدرة عائلها على حمايتهم.

- فقدان العمل: يحدث تراجع في الأداء الوظيفي, و يمكن أن ينقطع المدمن فترات طويلة عن العمل أو يفصل من عمله, وينعكس ذلك على العائلة, لذلك نجد بأن المدمنين وعائلاتهم يعيشون مستوى أقل من مستواهم.

- التقتير في الإنفاق والإسراف في شراء المخدر: وهذا يقضي بالزوج إلى بيع أثاث بيته، وربما ذهب زوجته، وكل دخله يحوله إلى هذه السموم، فيعيش أفراد الأسرة في حالة فقر وحاجة، مما قد يدفعهم للعمل خارج البيت وهم في مبكرة على ذلك، وربما يصل به الأمر إلى التنازل عن تعليم أولاده.

- تكثر في حياة المدمنين من زوج أو زوجة قصص الخيانات الزوجية، ذلك أن المخدر تموت معه الغيرة، ويتبلد معه الإحساس، فيتحول الإنسان إلى بهيمة يفعل كفعلها، فليس لديه ما يحافظ عليه من عرض أو كرامة لذا فالزوجة تخون، والرجل كذلك يخون، وكفى بذلك سبباً لانهيار دعائم ذلك البيت.

- تزايد إنحراف الأطفال: فهناك نسبـة كبيـرة من أبناء متعاطى المخدرات أصـبحوا أطفالا منحـرفين (أحداثاً جانحين) وقد أشارت الدراسـات أن الأسر التى يوجد فيها أفراد منحرفين هم فى الغالب متأثرون بنحو أو أخر من أنمـاط الإنحـراف داخل الأسرة ويتمـثل ذلك فى كون الأب سكيراً أومدمناً على المخدرات.

- فقدان الأبناء للحب والحنان داخل الأسرة: حيث يؤثر تعاطى المخدرات على نمط العلاقات بين الزوجين فيكثر الشجار بينهـما مما يفقد الطفـل الشعور بالأمان لأنه يخاف على مصيره أويتحول الشجار إليه فيضربه أبويه أويقسوان عليه، ويصبح فى وضع متأرجح يملؤه الخوف على مصيره والقلق والإحسـاس بالضياع وقد يؤدى ذلك الى تعاطيه المخدرات فى سن مبكرة.

- التأخر الدراسي: حيث أن تعاطي المخـدرات له آثار سلبية علي النواحي التعليمية للطلاب الذين يتعاطون المخدرات لأنهم يهملون واجباتهم الدراسية ويتغيبون عن دراساتـهم ويميل بعض هؤلاء الطلاب إلي ارتكاب أفعال خارجة عن القيم التعليمية.

-  65% من مدمنى المخدرات يصابون بالعجز الجنسى بسبب تدمير المخدرات للغدة النخامية. 45% من النساء المدمنات يصبن بتوقف الدورة الشهرية, بل وبالعقم بسبب تأثير المخدرات على هرمون الأنوثة. ويؤثر تعاطى الأمهات للمخدرات تأثيراً كبيراً على الجنيـن خلال فترة الحمل ويترتب عليه أن الأطفال يولدون مصابون بأمـراض وتشوهات مختلفة.

- يصعب علاج المدمن بمعزل عن علاج من حوله و ما حوله فكلهم (أو كلها) يحتاجون علاجا لضمان عدم الإنتكاس.

العوامل الوقائية التي تساعد على تجنب تعاطي المخدرات:

إن مشكلة الإدمان هي مشكلة اجتماعية يعاني منها المجتمع ككل، وبالتالي يجب مشاركة جميع الجهات الرسمية منها والشعبية في إيجاد هذا الحل، وإفساح المجال بشكل ديمقراطي أمام البحث العلمي لأسباب الظاهرة لتشمل كافة الميادين التي تتشعب منها المشكلة.

ان للظاهرة جوانب متعددة (اجتماعية واقتصادية وسياسية) قد أدت إلى وجودها وانتشارها في المجتمع ككل فلابد من العمل بشكل جاد على حل هذه المعضلات المتعددة الجوانب التي يعاني منها المواطن من سكن وتوفير العمل المناسب والحريات الديمقراطية وغيرها لتنقية الأجواء وتخليصها من الشوائب التي تشجع على الكثير من الظواهر والأمراض الأخلاقية والسلوكية السيئة ومن ضمنها ظاهرة تعاطي المخدرات.

تشكيل لجنة متخصصة من كافة الجهات الرسمية والشعبية (صحية، اجتماعية، اقتصادية، حقوقيين، مفكرين، مؤسسات شعبية من أندية وجمعيات مهنية ونسائية… الخ) وذلك لمشاركة في الكشف عن الأسباب الحقيقية للمشكلة وفي وضع الحلول بشكل جماعي، بحيث تتناول مختلف جوانب المشكلة، مع توفير حرية البحث العلمي ووضع الدراسات العلمية التي تتناول المشكلة من جوانبها الاجتماعية والنفسية، وتوفير كافة التسهيلات والضمانات لنجاح عمل اللجنة في القيام بمهماتها، حتى يمكن القضاء النهائي على المشكلة.

التأكيد على دور الأسرة في تهيئة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والصحية لتربية الأبناء على أسس وأخلاقيات سليمة تقيهم من شرط السقوط في تعاطي المخدرات وغيرها من أمراض اجتماعية أخرى. فعلى الأســـرة تحقيـق الترابـط الأسـرى، وتوفير مــناخ اجتـماعي سـوى، ومناخ عاطفي مألوف متوازن، والرعايـة والمتابعـة المستـمرة للأبناء، وشــغل أوقـات الفــراغ، والبـعد عن أصـدقاء السـوء، والتـمسك بالقـدوة الحسـنة، وتنظيم أوجه الصرف المادي للفرد، والإهتمام بالتوعية الدينية السليـمة.

على الأجهزة التعليمية (مدارس-معاهد-جامعات-أجهزة أخرى) توفير المناخ التربوي والتعليمي السليم، وإعـداد برامـج تعليمية متخصصة للتوعية من أخطار المخدرات وتعاطيها واثارها السلبية على الفرد والمجتمع وفقا لمعايير علمية متطورة، والإهتمام بتنمية المواهب والقدرات وبرامج الإعداد الرياضى المتطورة، والاهتمام بالجانب الدينى، وتفعيل أدوار الأخصائيين والإجتماعيين بالمنشات والأبنية التعليمية المختلفة لمراقبة السلوك والإنحرافات ومعالجة العناصر التى قد تؤثر على العامة من المخالطين لهم. والاهتمام بالتعليم التربوي واتباع الأساليب التربوية العلمية المتطورة في المناهج التعليمية لبناء جيل المستقبل على قاعدة متينة من الوعي والتربية و إدخال موضوع المخدرات والمؤثرات العقلية في برامج كليات الحقوق والشرطة.

على أجهزة الشباب والرياضة توفير الإمكانيات المادية والبشرية لتشجيع ممارسة الرياضة بأوجهها المتعددة لجميع أفراد المجتمع، وتحديث برامج للتربية الرياضية وفقا للمتغيرات الحديثة والمتطورة وتدعيم دور الجهات والأجهزة المعنية بتربية النشأ بمختلف مراحله. والاهتمام بشغل أوقات الفراغ لدى الشباب بطريقة مفيدة من خلال التوسع في إنشاء الأندية ومراكز الشباب وتوفير الإشراف الواعي بها.

على الأجهزة الإعلامية زيادة جرعة البرامج التى تهدف إلى إظهار جوانب مشكلة المواد المخدرة وإدمانها وأثارها السلبية على الفرد والمجتمع تهدف إلى إيجاد الحل للحد من تفاقم تلك المشكلة وطرق علاجها واعادة تأهيل المتعاطين والمدمنين.

على الأجهزة المعنية بالعلاج من تعاطى وإدمان المخدرات واعادة التأهيل إتباع مناهج علمية متطورة ذات تقنية حديثة، وزيادة وتحـديث المصحات المؤهـلة لتلـقى العـلاج بالتنسيق مع الأجـهزة المعنـية، وعرض النـتائج والحـقائق التى تتوصل إليها تلك الأجهزة بمصداقية وشفافـية حتى يتم الوصول إلى الأساليب الجدية فى التعامل مع حالات التعاطى والإدمان وما تتطلبه من دعم مادي وبشري، وتشجيع العمل بنظام المتطوعين فيمن يتوافر لديهم شروط هذا النظام أو من لهم خبرات سابقة فى التعـاطى والإدمـان وتماثلوا للشفاء وأعيد تأهيلهم مرة أخرى للمجتمع.

توفير العلاج الصحي والاجتماعي للمدمنين والمتعاطين الذين يتم ضبطهم ـ على أنهم مرضى يجب علاجهم وليسوا مجرمين ـ وذلك بتوفير المصحات النفسية ومراكز التدريب المهني والتوعية، لكسبهم مهن توفر لهم شروط معيشتهم المادية ومعيشة أفراد أسرهم بعد فترة العلاج. والتوسع في إنشاء العيادات النفسية وتزويدها بالاختصاصيين النفسانيين والاجتماعيين، والعمل على تشجيع إقبال المرضى والمتعاطين للعلاج بها، على أن تبعد هذه العيادات تماما عن الطابع الأمني بحيث يطمأن المريض المتعاطي على انه لن يكون مراقبا من أجهزة الأمن في الدولة.

تشديد الرقابة على صناعة الحبوب المخدرة والكيماويات، والتي يكثر استخدامها، وتشديد العقوبات على الشركات والصيدليات وسحب تراخيص الصيادلة المخالفين، وتفعيل عمل اللجنة الثلاثية المشكلة من وزارات الداخلية والعدل والصحة، من خلال دراسة المواد الواردة بالجدول الملحق بقانون المخدرات. بالإضافة لتفعيل دور أجهزة الرقابة على تداول الأدوية المخدرة بوزارة الصحة.

القضاء على مشكلة البطالة التي يعاني منها المئات من الشباب بتوفير فرص متكافئة من العمل. ويمكن أن تساهم الجمعيات الأهلية في مساعدة الشباب على القيام بمشروعات إنتاجية، وتوعية وتثقيف النشء والشباب فى المساهمة فى مجالات التنمية المجتمعية الشاملة…إلخ.

صيانة القيم السياسية وتعميقها فى نفوس أبناء المجتمع والحفاظ عليها من الانتهازيين وضرورة العمل على تعميق المشاركة السياسية عند الأفراد داخل المجتمع. والعمل على محاربة الفراغ القاتل الذي يعاني منه قطاع الشباب، وذلك بإطلاق الحريات العامة في البلاد ووضع البرامج الاجتماعية الثقافية الجديرة بتنمية وعي الشباب وفتح مداركهم، وتوفير كل فرص الإبداع لديهم من خلال النشاطات الثقافية والاجتماعية والرياضية عبر المؤسسات والجمعيات والأندية الشعبية والمسارح وغيرها.

عوامل شخصية: تنمية المهارات الحياتية الشخصية لدى الشاب/الشابة (القدرة على التصرف السليم، النظرة الإيجابية إلى الذات، القدرة على اتخاذ القرار)، والمشاركة في نشاطات اجتماعية ورياضية وثقافية متنوعة، والوعي الكامل عن أضرار المخدرات، والتمسك بالعادات والتقاليد والمحافظة على القيم والأخلاق.

عوامل بيئية (مجتمعية): وجود علاقات عائلية متينة، ووجود علاقات اجتماعية جيدة مبنية على الرعاية والقيم الحسنة، ونشر الثقافة الاجتماعية التي تستنكر استخدام المخدرات (مجتمع رافض للمخدرات)، وصعوبة الحصول على المخدرات (تقليل فرص عرض المخدرات)، ووجود قوانين رادعة وقوية، والتوعية الوقائية المدروسة.


إن تعاطي المخدرات من أهم المشكلات القومية الملحة التي تبدد المال والنفس وكل قوى البناء وهي ظاهرة انحرافية إذ تخرج عن القواعد السلوكية والمعايير الأخلاقية التي يقرها المجتمع سواء كان هذا الإقرار من الجانب القانوني أو الديني أو الثقافي ورغم عالمية مشكلة تعاطي المخدرات ومتغيراتها الاجتماعية فإن لها صورة محلية خاصة بكل مجتمع على حدة إذ إنها مشكلة ذات أبعاد قومية ترتبط بالتاريخ السياسي والتشريعي للبلاد، كما ترتبط بتراثها وعاداتها وبنيتها الاجتماعية والخلقية والثقافية وتكمن خطورة تعاطي المخدرات في الآثار السلبية الواقعة على المتعاطي وليس هذا فحسب بل وعلى المجتمعات نفسها.

ومن هنا فإن علاج أي مدمن يحتاج إلى فريق متكامل من الطبيب الجسماني والطبيب النفسي ورجل الدين والاخصائي الاجتماعي مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والثقافية المحيطة بالمدمن.



[1] هبه الامام أحمد أبوالعمايم، إدمان المخدرات وأثره على السلوك الإجرامى بين الشباب " دراسة ميدانية لبعض الحالات داخل سجن القناطر الخيرية نساء ورجال "، رسالة دكتوراه (غير منشورة)، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1997.

[2] انعام عبدالجواد (وآخرون)، المسح الشامل لظاهرة تعاطى وإدمان المخدرات المرحلة الثالثة: دراسة على المدمنين من نزلاء اقسام علاج الادمان "القاهرة الكبرى، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية"، القاهرة، 2000.

[3] زين العابدين مخلوف، الإدمان كمشكلة اجتماعية لدى الشباب المصري: دراسة ميدانية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية الآداب، جامعة المنيا، 1993.

[4] عزة محمد أبو الهدى، العوامل الاجتماعية المرتبطة بتعاطي الشباب المصري للمخدرات، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية الدراسات الإنسانية، جامعة الأزهر، 1989.

[5] موزة عبيد غباشى، تعاطى المخدرات وأثرها على القيم ومعايير السلوك فى مجتمع الامارات العربية المتحدة، مجلة كلية الآداب، جامعة القاهرة، مج56، ع4، 1996.

[6] مصطفى سويف، دروس مستفادة من بحوث تعاطي المخدرات في مصر، الكتاب السنوي لعلم الاجتماع في مصر، العدد السادس، دار المعارف، القاهرة، ابريل 1984 ص 259.

[7] فاروق اسماعيل، المخدرات والمؤثرات العقلية بين الدافعية والتاثير وإمكانية العلاج والوقاية، المجلد : 2، العدد: 2، مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، 1990.

[8] عفاف على عبدالمعتمد، الابعاد الاجتماعية الاقتصادية لادمان المخدرات: بحث ميدانى على عينة من طلاب وطالبات جامعة الازهر وعين شمس، مجلة كلية الدراسات الإنسانية، جامعة الأزهر، العدد : ع 18، 2000.

المصدر: إعداد: د. صابرأحمد عبد الباقي - كلية الآداب جامعة المنيا
  • Currently 211/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
67 تصويتات / 8991 مشاهدة
نشرت فى 22 يونيو 2009 بواسطة drsaber

ساحة النقاش

drugsaddiction

موضوع رائع نرجوا تزويدنا بمقالات احدث

د. صابر أحمد عبد الباقي دكروري

drsaber
مدرس علم الاجتماع كلية الآداب جامعة المنيا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

323,391