مقدمة:

        شهد الدستور المصري تعديلاً لمادته الأولى للتأكد على مبدأ المواطنة حيث نص التعديل على أن مصر دولة نظامها ديموقراطي يقوم على أساس المواطنة، كما أن المادة الأربعين من الدستور تنص على أن المواطنين لدي القانون سواء‏,‏ وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أوالأصل أواللغة أوالدين أوالعقيدة‏.‏

وقد شهدت الآونة الأخيرة نقاشات وحوارات موسعة حول المواطنة ومفهومها وتعريفاتها. وذهب البعض الى أن المواطنة هي مجموعة من الحقوق في المقام الأول والبعض الآخر يرى أن المواطنة ما هي إلا مجموعة من الالتزامات والواجبات التي يؤديها الفرد تجاه وطنه.

المواطنة في مهدها الأول في صدر الحضارة الرومانية كانت ترتكز في المقام الأول على دعامة واجبات والتزامات المواطنين، ومع التطور وظهور الحركات السياسية والحقوقية وتغير المنظومة السياسية العالمية وظهور نظم الديموقراطية الليبرالية التي سعت إلى توسيع نظرية المواطنة بتوفير الدعامة الثانية للمواطنة وهي المواطنة الحقوقية والتي قسمت حقوق المواطنة إلى ثلاثة مكونات: أول تلك المكونات هي المواطنة المدنية، والتي تعد أحدى أهم نتائج القرن الثامن عشر، والتي أقر، من خلالها، بعض الحقوق المدنية مثل: حرية التعبير والفكر والحريات الدينية، وكذلك إقرار لمبدأ المساواة أمام القانون. ويأتي المكون الثاني وهوالمواطنة السياسية، والذي ظهر مع القرن التاسع عشر، وتأكد فيه على الحقوق الخاصة بالمشاركة في إدارة الشأن العام للبلاد والمشاركة السياسية مثل الحق في التصويت والترشيح للوظائف العامة. ومع القرن العشرين ظهر المكون الثالث وهو المواطنة الاجتماعية، وهوالمكون الذي يعتني بضمان حد أدنى من الأمن الاقتصادي للمواطن لحمايته من قوى السوق خاصة بعد أن ظهر على السطح عيوب الممارسات الرأسمالية وهوما كان يعني بالضرورة تدخل الدولة لضمان حدود دنيا من الأمن المادي والاقتصادي لرعاياها[1].

وباتت المواطنة رابطاً اجتماعياً وقانونياً بين الأفراد والمجتمع السياسي الديموقراطي. وهو ما يعني أن المواطنة تستلزم إلى جانب الحقوق والحريات مسئوليات والتزامات، وبدونهما يفشل المشروع الديموقراطي.

مفهوم المواطنة:

  المواطنة كلمة تتسع للعديد من المفاهيم والتعريفات  فالمواطنة في اللغة مأخوذة من الوطن وهومحل الإقامة والحماية. مواطنة هوتصريف مفاعلة من كلمة وطن‏,‏ والعرب عرفوا الوطن معرفة مبسطة فهو مجرد مقر اقامة‏,‏ مستندين الي الشرح القاموسي لكلمة وطن‏,‏ ففي قاموس لسان العرب‏,‏ نجد أن الوطن هومحل إقامة الإنسان. الوطن هوالمنزل الذي نقيم به وهوموطن الإنسان ومحله‏,‏ ويقال أوطن فلان أرض كذا أي اتخذها محلا وسكنا‏,‏ ويكاد هذا التعريف أن يتطابق مع مختلف القواميس العربية.

ولعل هذا التعريف قد أتي إلينا من زمان يسبق قيام الدولة‏/‏الوطن‏,‏ ففيما قبل الدولة الحديثة كان تعريف الوطن هوتلك المساحة من الأرض التي تقيم فيها جماعة من البشر يكونون قبيلة أوجماعة عرقية أودينية‏.‏

ومن حيث مفهومها السياسي فالمواطنة هي (صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه إلى الوطن)، وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريف المواطنة: بأنها مكانة أوعلاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة) ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول (المواطن) الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة.

ومن منظور نفسي: فالمواطنة هي الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية. وبذلك فالمواطنة تشير إلى العلاقة مع الأرض والبلد.

والمواطنة بصفتها مصطلحاً معاصراً تعريب للفظة (Citizenship) التي تعني كما تقول دائرة المعارف البريطانية: (علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق متبادلة في تلك الدولة، متضمنة هذه المواطنة مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات).

ويقصد بالمواطنة العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع بما يترتب عليها من حقوق وواجبات. وهو ما يعني أن كافة أبناء الشعب الذين يعيشون فوق تراب الوطن سواسية بدون أي تمييز قائم على أي معايير تحكمية مثل: الدين أو اللون أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي والموقف الفكري.

ويرتب التمتع بالمواطنة سلسلة من الحقوق والواجبات ترتكز على أربع قيم محورية هي: المساواة، والحرية، والمشاركة، والمسئولية الاجتماعية[2].

المواطنة حقوق:

يرى البعض أنها وطبقا للصيغة اللغوية للمواطنة هي (مُفاعلة)، وهي مفهوم اعتباري شأنه شأن أي مفهوم آخر مثل الحب والسياسة.. أي أنها مشتقة من منشأ سابق عليها موجود مثل الوطن، الأرض.. فالمشرع القانوني أوالدستوري نظّمَّ العلاقة ما بين الأرض والإنسان وأعطاها عنوان (المواطنة).

إذن هي مسألة اعتبارية مشتقة من أمور سابقة عليها فهي غير منزلة من السماء ولا نابعة من الأرض مثل الشجر. ولتقريب مفهوم (الاعتبارية) نضرب مثلاً، عملية البيع والشراء.. حيث توجد مادة ويوجد بائع وكذلك مشترٍ فالعلاقة التي تنظم هذه العناصر الثلاثة غشاً اوصدقاً هي علاقة اعتبارية.

فالمواطنة قوتها وضعفها بقوة وضعف مناشئ الانتزاع، فكما يوجد بيع سليم وآخر باطل، كذلك توجد مواطنة قوية وأخرى خاملة، بينما لا يوجد كرسي يسمى فاسد وآخر سليم. فالمواطنة هي علاقة الإنسان بهذا الوطن وهي قضية اعتبارية خاضعة للتطور وخاضعة للارتفاع والهبوط من خلال نوعية العلاقة بين هذا الإنسان والأرض أوالمجتمع. فلو افترضنا أن هذا الوطن بدساتيره ومواقفه السياسية أساء للإنسان الذي يعيش على أرضه، نجد أن علاقة المواطنة تضعف بطبيعة الحال. ولذا المواطنة ليست شيئاً مقدساً أوأثيرياً أومثالياً، فعلاقة المواطنة تشتد أو تقوى إذا أعطي لهذا الإنسان حقوقه واستجيب لحاجاته الأساسية. فالوطن بهذا المعنى ليس هو الأرض وإنما هو النظام السياسي الذي يعطي لصفة مواطنيه الثبات والاستقرار.

يمكننا أن نخلص من كل ما سبق أن المواطنة هي كلمة تدل على طبيعة العلاقة العضوية التي تربط ما بين الفرد والوطن الذي يكتسب جنسيته، وما تفرضه هذه العلاقة أوالجنسية من حقوق وما يترتب عليها من واجبات تنص عليها القوانين والأعراف،وتتحقق بها مقاصد حياة مشتركة يتقاسم خيراتها الجميع.

مع أن المواطنة تتسع باتساع الدولة إلا أن الدولة باعتبارها كياناً معترفاً به جغرافياً وسياسياً قد تضم مواطنين لهم جنسيات أخرى وليست لهم التزامات المواطنين ذاتها، وبالمثل فهم لا ينتفعون بالامتيازات ذاتها التي ينتفع بها المواطنون وفي كل الأحوال ترتبط المواطنة بالدولة القائمة التي لها سلطات إدراية ولها نظم عاملة، ولها دستور وقوانين ولم تعد المواطنة محصورة في ولاء عشائري ولا قبلي ولا طائفي ولا عرقي ولا طبقي.. بل يتجاوز الولاء هذه الأطر الضيقة ليرتبط بالوطن الأم الحاضن للجميع.

وفي ظل المفهوم الجديد للعولمة وما أتت به من تحولات سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية وتقنية فقد أصبح العالم وطننا الأكبر أوكما يقال قريتنا الكوكبية التي نسكن فيها  ومن ثم ظهر ما يعرف بالمواطنة العظمى أوالمواطنة العالمية (Global Citizenship). والمواطنة بمفهومها القومي لها قيمها وبمفهومها العولمي لها قيم خاصة بها؛ فالمواطنة من مفهومها القومي لها قيمها مثل: الولاء، وحب الوطن، وخدمة الوطن بإخلاص والتعاون والمشاركة في الأمور العامة بين المواطنين. أما المواطنة بمفهومها العولمي فهي تتطلب: السلام، والتسامح الإنساني واحترام ثقافات الآخرين وتقديرها والتعايش مع كل الناس، كذلك التعاون مع هيئات ونظم وجماعات وأفراد في كل مجال حيوي كالغذاء والأمن والتعليم والعمل والصحة.

وإذا كان سؤال المواطنة في الماضي يركز على كيفية إدماج الأفراد، كمواطنين، ضمن إطار الدولة الحديثة، فإن سؤال المواطنة الآن ينصب على ما يبدو ، على معالجة عجز الدولة الحديثة عن بناء المواطنة والحفاظ عليها بسبب عدم قدرتها على دمج الأفراد وتحقيق المساواة والعدل بين الجميع[3].

والمواطنة بمفهومها العالمي لا تمسح أوتلغى المواطنة بمفهومها القومي فبدون تلك الأخيرة لا وجود للمواطنة بمفهومها العالمي فكلاهما يعاضد الأخر.

المواطن العالمي شخص حضاري يعتبر العالم كله وطنا له وهوشخص يمتنع عن التركيز علي الولاءات القبلية أوالعرقية أوالقومية. هو مرتاب -بصفة خاصة- في استخدام هذه الولاءات كمعيار في التدابير الأخلاقية، ولن يحس بأي شعور للاستعلاء لهويته الثقافية أوالعرقية، ولكنه يري نفسه جزءا مركبا من عدة إمكانات تشكل هويته. إنه يمكن أن يعلم الناس أن يكونوا مواطنين عالميين نسبيا ومتسامحين. وما لم تأخذ المؤسسات التعليمية في الحسبان الحاجة الجديدة إلي تنمية التسامح فإن التصادم والصراع قائم أويزيد وعلي ذلك يجب علي المدارس والجامعات أن تركز بإرادة قوية علي الأهداف العامة لتعليم الأطفال كي يصبحوا مواطنين أكثر عالمية وتسامحا وأن يكونوا أكثر استعداداً للمواطنة العالمية. وهو ما يتطلب تجديد الانتباه لأهداف المؤسسات التعليمية ودمجها الواضح بالمواطنة العالمية عند تحديد جودتها ونوعيتها. إن هذا يعكس الوضوح الأخلاقي الذي يعبر عنه مشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كوسيلة أفضل لخلق ظروف للسلام الدائم‏,‏ ويمكن أن ينجح التعليم العالمي للتسامح وحقوق الإنسان في حالة إذا ما تم في وقت واحد في جميع الأماكن والتقدم في التعليم من أجل المواطنة العالمية يجب أن يتم في الوقت نفسه في أماكن مختلفة؛ لأنه من الخطورة الشديدة أن يتم الالتزام من جانب واحد يتعلم الأطفال التسامح والقيم العالمية بينما تشيع بعض الدول الكراهية في نفوس الأطفال.

ويذهب الباحثون فى علم الاجتماع الى تعريف المواطنة في المجتمع الحديث نموذجياً (أي كنموذج نظري) على أنها علاقة اجتماعية تقوم بين الأفراد والمجتمع السياسي (الدولة)،  حيث تقدم الدولة الحماية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأفراد، عن طريق القانون والدستور الذي يساوي بين الأفراد ككيانات بشرية طبيعية، ويقدم الأفراد الولاء للدولة ويلجؤون إلى قانونها للحصول على حقوقهم. ومن مميزات هذا التعريف أنه بالإضافة إلى كونه نمطياً من الناحية النظرية فهو، في الوقت نفسه، إجرائي منهجي يتيح دراسة المواطنة وقياسها وتحديد مستوياتها والتنبؤ بأبعادها وآفاقها وتقييم وتقويم أدائها في أي مجتمع.

فمن الواضح في هذا التعريف أنه يتضمن آلية التعاقد (العقد الاجتماعي) فحين يفترض أن تكون الحكومة التي تسير الدولة هي المسؤولة عن ترسيخ الشعور بالمواطنة، فإنها إذا أخلت بشروط العقد، أي إذا لم تؤمن الحماية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأفراد ولم تساو بينهم عمليا أمام القانون، كان من الطبيعي أن يخف إحساس الأفراد بشعور المواطنة والولاء لقانون المجتمع ـ الدولة التي يعيشون في ظهرانيها ـ وأن يبحثوا عن مرجعية أخرى تحميهم، أوتقدم لهم شعورا ولوكان وهميا بهذه الحماية، كالعودة إلى الارتباط بالجذور الدينية أوالطائفية والعائلية والقبلية والعرقية والإقليمية. ولتوضيح ما هو واضح فيما نرمي إليه، دعونا نقوم بتمرين بسيط بواسطة طرح الأسئلة التالية:

- ماذا يفعل المواطن الذي يتقدم لمسابقة انتقاء عمال أوموظفين حين يجد أن المواطن الآخر الأقل كفاءة أوالأقل تمتعا بشروط المسابقة قد قبل وهو غير مقبول؟ بأي جهة انتماء يستنجد وبماذا سيشعر؟ ‏

ـ ماذا يفعل أبناء المنطقة الإقليمية من الوطن عندما يشعرون بالغبن من الخدمات التنموية للدولة في منطقتهم مقارنة بمناطق أخرى من البلاد؟

ـ ما نوع الانتماء الذي يشعر الناس به أوالذي سينمو لديهم، والى أين يتوجهون باختياراتهم، عندما يجدون القوائم الانتخابية مهيأة على أساس الطائفة أوالعشيرة أوالقبيلة، ولوكانت باسم أحزاب ومنظمات وقنوات حديثة، أو عندما يصر المرشح على الإيحاء بعشيرته أوقبيلته في إعلانه الانتخابي؟ كيف للمواطن أن يستشعر حس المواطنة وهو يسمع ويرى أن الوطن يتم اختزاله بفئة معينة وأن المسؤولية بيد فئة دون فئة؟

ـ ما نوع الانتماء والشعور الذي سيستمر لدى الناس المهاجرين إلى ضواحي المدن الكبرى وأطواق الفقر عندما لا يجدون العمل ولا يتمتعون بالخدمات التي يتمتع بها مواطنوهم في المدينة نفسها؟ وما دلالة تجمعهم على أسس طائفية أومناطقية أوعرقية؟

المواطنة مسؤوليات وواجبات:

يرى البعض أن المواطنة ما هي إلا المشاركة النشطة في جماعة أوعدد من الجماعات، وتتضمن الإحساس بالارتباط والولاء لمفهوم الدولة أوالنظام المدني Order Civic  وليس شخص ملك أورئيس وتقوم على فكرة الانتماء والأشياء المشتركة، وهوما يعني أن المواطنة هي عضوية نشطة في مجتمع سياسي في إطار من الحقوق والمسئوليات التي يحددها الدستور والقانون. بل أن المواطنة تعد وظيفة يتحتم على المواطنين القيام بأعبائها وهوما عبر عنه جيمي كارتر الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية حينما انتهت مدة رئاسته وعودته إلى ولايته قائلاً " انه عائد إلى أعلى وظيفة في الدولة وهي وظيفة مواطن ".

وقد استدعى مفهوم المواطن بناء مؤسسات المواطنة (أحزاب، جمعيات، تنظيمات) ليتشكل فيها، ويتدرب في إطارها، ويعبر من خلالها عن مشاغله. فتأسست – بالتالي – علاقات المواطنة التي كسرت حيز علاقات القربى الهرمية، لتعبر عن المساواة بين البشر أمام القانون، ولتستشرف إمكانات التجاوز. ويمثل المواطن بالتالي حيز المجال العام المدني؛ فهو النقطة المحورية لأي تبادل نوعي بين البشر، وهو الفرد القيمة الذي بحبه لذاته يحب الآخرين، وببحثه عن منافعه الخاصة يحقق المنافع العامة[4].


ويقسم الباحثون مسئوليات وواجبات المواطنة إلى قسمين: الأول مسئوليات تفرضها الدولة والثاني مسئوليات يقوم بها المواطنون طواعية.

أولا: المسئوليات الإلزامية:

 وهي المسئوليات التي تفرضها الدولة على المواطنين وهي:

1- الضرائب.

2- الخدمة في القوات المسلحة.

3- الالتزام بالقوانين التي تفرضها الدولة ويسنها ممثلو الشعب في البرلمان.

ثانيا: المسئوليات الطواعية:

أما بالنسبة للمسئوليات التي يقوم بها المواطنون طواعية دون فرض التزامات عليهم بشأنها فهي:

1. المشاركة في تحسين الحياة السياسية والمدنية.

2. النقد البناء للحياة السياسية.

3. العمل على تضيق الفجوة ما بين الواقع الذي نعيشه والغايات والآمال الديموقراطية التي نرجوها.

هذا و قد أكد الدستور المصري على مجموعة من الواجبات العامة وهي:

1-الواجب الوطني في مكافحة الأمية.

2-واجب العمل.

3-واجب الدفاع عن الوطن وأراضيه.

4-واجب الحفاظ على الوحدة الوطنية.

5-صيانة أسرار الدولة.

6-الواجب الوطني في المساهمة في الحياة العامة.

وفي دراسة حديثة لمؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان صدرت  في أكتوبر 2007 تحت عنوان المواطنة حقوق وواجبات تناولت مدى التزام المواطنين المصريين بالواجبات القانونية والإلزامية التى تفرضها المواطنة. وقد ألقت تلك الدراسة الضوء على الجرائم التي رصدتها المؤسسة والتى تمثل فى مجملها إخلالاً من قبل بعض المواطنين في الوعى بواجبات المواطنة وذلك خلال سبعة أشهر من يناير 2007 وحتى يوليومن ذات العام حيث رصدت الدراسة فى هذا الإطار 93 جريمة على النحوالتالي: 22 حالة تهريب آثار، و16 سرقة كابلات كهرباء، و20 حالة سرقة قضبان ووصلات خاصة بالسكك الحديدية، و13حالة سرقة كابلات تليفونات، و12 حالة إتلاف ممتلكات عامه، و5 حالات اختلاس وسرقة لمدارس ومواد بناء في مشروعات حكومية، وحالة واحدة  اختلاس أموال شركات عامه، وثلاث حالات قطع وإعاقة طرق، وحالتين سرقة دور للعبادة .

وقد أظهرت الدراسة أن أكثر من 24% من مرتكبي الجرائم التي رصدتها الدراسة من العاطلين، كما أشارت إلى أن 18% من الجناة من العمال وأن 15% مسجلين خطر، وأن 12% من الجناة هم من العمال أصحاب الحرف الخاصة ( نجار، كهربائي..الخ)[5].

خاتمة:

المواطنة: مفاعلة ـ أي تفاعل ـ بين الإنسان المواطن وبين الوطن الذي ينتمي إليه ويعيش فيه وهي علاقة تفاعل، لأنها ترتب للطرفين وعليهما العديد من الحقوق والواجبات؛ فلابد لقيام المواطنة أن يكون انتماء المواطن وولاءه كاملين للوطن، يحترم هويته ويؤمن بها وينتمي إليها ويدافع عنها، بكل ما في عناصر هذه الهوية من ثوابت اللغة والتاريخ والقيم والآداب العامة، والأرض التي تمثل وعاء الهوية والمواطنين.. وولاء المواطن لوطنه يستلزم البراء من أعداء هذا الوطن طالما استمر هذا العداء.

وكما أن للوطن هذه الحقوق ـ التي هي واجبات وفرائض ـ على المواطن، فإن لهذا المواطن على وطنه ومجتمعه وشعبه وأمته حقوقًا كذلك، من أهمها: المساواة في تكافؤ الفرص، وانتفاء التمييز في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية بسبب اللون أو الطبقة أو الاعتقاد، مع تحقيق التكافل الاجتماعي الذي يجعل الأمة جسدًا واحدًا والشعب كيانًا مترابطًا، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر أعضاء الجسد الواحد بالتكافل والتضامن والتساند والإنقاذ[6].

ولا يمكن أن تتحقق الديموقراطية في أي مجتمع دون أن يعي مواطنوها مفهوم المواطنة بشقيها: واجبات و حقوق. واجبات تفرضها الدولة و تحميها بسياج من التشريعات العقابية التي تلزم المواطنين بأدائها، وهو أمر لا يشوبه أية شائبة. و واجبات أخرى يقوم بها المواطنون طواعية و هو أمر لا يجوز للحكومات أن تتدخل فيه لإلزام المواطنين بأدائه، و إنما هو دور يجب أن يسعى المواطنون لأدائه طواعية. و بدون هذا الدور تفقد المواطنة واحدة من أهم ركائز دعامتها الخاصة بالواجبات و هو ما يؤدي دون شك إلى فشل التجربة الديموقراطية.

إن المواطنة باعتبارها مناط الحقوق والواجبات فى المجتمع هى الضمانة الرئيسية لمجتمع ديموقراطى يتمتع فيه الجميع بكافة الحقوق ويؤدوا ما عليهم من واجبات بصرف النظر عن الدين أوالجنس أواللغة إلا أنه في ذات الوقت يعد الحديث عن المواطنة باعتبارها حقوقاً فقط أحد أهم معوقات ترسيخ مبدأ المواطنة لأن المطالبة بالحق تتساوى مع مسئولية أداء الواجب.



[1] سعيد عبد الحافظ (تحرير)، المواطنة: حقـوق و واجـبات، مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية، القاهرة، 2008 ص ص 11-12.

[2] هاني عياد (تحرير)، المواطنة في التعليم، الهيئة القبطية للخدمات الاجتماعية، سلسلة إصدارات منتدى حوار الثقافات (26)، القاهرة، 2004 ص ص 11-12.

[3] الأب وليم سيدهم اليسوعي (تحرير)، المواطنة عبر العمل الاجتماعي والعمل المدني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2007 ص 18.

[4] أماني قنديل (تحرير)، الموسوعة العربية للمجتمع المدني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2008 ص 106.

[5] سعيد عبد الحافظ (تحرير)، مرجع سابق، ص ص 23-25.

[6]http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=64549&Page=1&Part=2

المصدر: إعداد: د. صابرأحمد عبد الباقي - كلية الآداب جامعة المنيا
  • Currently 210/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
67 تصويتات / 23435 مشاهدة
نشرت فى 26 مايو 2009 بواسطة drsaber

ساحة النقاش

د. صابر أحمد عبد الباقي دكروري

drsaber
مدرس علم الاجتماع كلية الآداب جامعة المنيا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

323,391