أكتب عنها لا لأنها أمى ولكن لأنها ليست كأى أم ، فمنذ نعومة أظفارنا أنا وأخوتى كنا وما زلنا نراها دائما مثالا للعطاء – كرم الله ثراها – يحتذى به كل من يتعامل معها ورمزا للحزم فى كل مجريات أمورنا .
كانت تجلس بجوارنا ليلا فى موعد نومنا المقدس لتقص لنا رواياتها المعتادة عن قصص الأنبياء لنتعلم من قصة كل نبى ما نستفيد به فى حياتنا الواقعية ، وكانت دائما تردد كلماتها المعهودة " خذ من القرآن ما شئت لما شئت " " القرآن لغة من لا لغة له " أحفظ كلماتك يا حبيبتى عن ظهر يقين ، أصبغ بها فلسفاتى فى الحياة وأسير فى دربى على صداها ، وأكرر اليوم على مسامع أطفالى دون أن أدرى حكاياتك الليلية التى كنت ترويها على آذاننا صغارا ، وكيف كنت تؤلفين قصصا وروايات تخصنا نحن دون غيرنا من بنات أفكارك الكثرى لتربينا من خلالها على الفضيلة والقيم والمثاليات ، وتدخلينا مدينتك الفاضلة التى مازلنا رغم مرور كل تلك السنين نقطن داخلها .
ولا ننسى أبدا توجيهاتك فى أن نعيش داخل بلورة من زجاج نرى من خلالها جميع الناس لكننا لانسمح إلا لمن هو على شاكلتنا أن يدخل إليها فكما كنت ترددين دوما " الطيور على أشكالها تقع فلينظر كل منكم أى الطيور يصاحب " .
ومرت السنين تلو الأخرى وأنت كما أنت دائما جميلة باعيننا مهما تلاعبت يد الزمن بتفاصيل ملامحك لكنها كانت تضيف نوعا آخر من الجمال إليك ، وكما كنت تقولين لنا " إن كل مرحلة من مراحل عمرنا لها جمالها الخاص ولكن كم منا يصل إلى هذا الجمال الكامن فى نفسه ، من منا يغوص فى أغوارها وأعماقها ليلتقط اللآلئ "
وتمر بى الذكريات أعيد على مسامعى كل ما قد كان بيننا لأتعلم منه كيف أربى أبنائى فى خضم رحلة الحياة يا كل أمسى ومستقبلى يا أمى الحبيبة .


ساحة النقاش