نشأة الكون من القضايا التي شغلت وتشغل الباحثين والعلماء والفلاسفة منذ زمن بعيد ولكن بدا الحديث عن الانفجار العظيم في عام 1927 عندما طرح العالم البلجيكي جورج لوميتر نظريته " التي ترى ان الكون كان بدء نشأته كتلة غازية عظيمة الكثافة والحرارة والمعادن ثم بتأثير الضغط الهائل المتأتى من شدة حرارتها حدث انفجار عظيم فتق الكتلة الغازية وقذف بأجزائها في كل اتجاه ومع مرور الوقت تكونت الكواكب والنجوم والمجرات. 

في عام 2008م قام مجموعة من العلماء في المنظمات الأوربية للأبحاث النووية بمحاكاة الانفجار العظيم من خلال تجربة معقدة ونادرة ولكنها لم تتم بسبب عطل في جهاز التفجير ، ولكن لم يتوقف العلماء وحاولوا تفادي الأخطاء السابقة لمعرفة الانفجار الذي يدعون أنه أدى إلى نشأة الكون الكبير ؟!!

والتجربة علمية بحتة وليس لها مرجعية دينية أو عقائدية ولكنه العلم وجنونه ؟!!

تم عمل نفق كبير بطول 27 كيلومتر في سيون على الحدود بين فرنسا وسويسرا كما وضع جهاز الانفجار على عمق مائة متر تحت سطح الأرض.

في الثلاثين من شهر مارس من هذا العام بدأت التجربة والمحاكاة من خلال مصادمات بين جزئيات بقوة غير مسبوقة لرصد البيانات لمعرفة أعمق للحطة ولادة الكون في جزء من الثانية الذي تلي الانفجار الكبير . وقد حدث التصادم بين حزمتين من البروتونات بقوة 3,5 تيرا الكترون فولت وبسرعة تقارب سرعة الصوت (300 الف كيلو متر في الثانية ) داخل معالج الهادرونات الكبير ومصادم الهادرونات الكبير هو مجمع ضخم من المغناطيسات الحلقية العملاقة والأجهزة الإلكترونية المعقدة والحاسبات وتتعدى تكلفة هذه التجهيزات العشرة مليارات دولار أمريكي ويصل عمرها الافتراضي الى عشرين عاما .

من المتوقع في عام 2013 عندما يصل كمية طاقة الجسيمات المتصادمة خلال التجارب داخل المصادم إلى 14,7 تيرا الكترون فولت سيشهد المصادم مليارات التصادمات التي ستنتج كما هائلا من البيانات والمعلومات والنتائج خلال فترة متناهية الصغر من الزمن والتي يرى العلماء انها اعقبت حدوث الانفجار العظيم الذي وقع قبل 13 مليار عام كما يحاول العلماء معرفة المادة المعتمة والتي تشكل 23% في الكون مقابل 4% للمواد المرئية التي تشكل النجوم والكواكب أما 73% المتبقية فهي تشكل الطاقة السوداء او قوة توسع الكون . 

المادة المعتمة غير معروفة من حيث التكوين والطبيعة ولا يمكن رصدها لأنها لا تعكس الضوء أو أي موجات كهرومغناطيسية ويعتقد أنها تكون من جسيمات لا يمكن قياسها بالإمكانيات الحالية أو أنها تقع في ابعاد أخرى غير الابعاد المعروفة في الابعاد الفيزيائية الكلاسيكية وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن . 

على كل حال ، المحاكاة الاوروبية للانفجار العظيم توصف بأنها الاضخم في العالم والاكثر مناقشة ودراسة وبحثا بين العلماء وسيظل الكون ونشأته وماهيته وعلوم الارض والفضاء مسار وبؤرة للجدل بين البشر وخاصة في حالة الابعاد المتعمد للروحانيات والعقائد والشرائح السماوية وطمأنينية الأيمان عن قلوب البشر ؟!!

الشريعة الإسلامية تؤمن بأن الكون من صنع الله الواحد الأحد الفرد الصمد والذي أحسن كل شيء خلقه والمسلمون لا يرفضون نظرية الانفجار الكبير وهو من الاعجاز العلمي للقرآن . 

لقوله تعالى : " أولم يرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون " [ الأنبياء : الآية 30 ] " 

" يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين " [ الانبياء : الاية 104 ].

" والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون "

" والارض فرشناها فنعم الماهدون "

[ الذاريات : الآيات 47 ، 48 ] .

والله المستعان ،،

المصدر: باب عالم البيئة - للدكتور على مهران - أستاذ البيئة والعمران - مجلة العلم المصرية - القاهرة
  • Currently 246/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
82 تصويتات / 622 مشاهدة
نشرت فى 25 يوليو 2010 بواسطة drmahran2020

ساحة النقاش

د/على مهـران هشـام

drmahran2020
بسم الله الرحمن الرحيم ( سيرة موجزة Resume ) المؤلف فى سطــور البروفيسور الدكتـور / علـي مهـران هشـام - مـواليـد مدينـة الغنـايم , أسيــوط فى 4 نـوفمبر 1956م - دكتوراه في التخطيط البيئي والعمراني, جامعة هوكايدو اليابان 1992م . - حاصل على الدكتوراه الفخرية - - المركز الثقافى الألمانى الدولى »

ابحث

عدد زيارات الموقع

418,228