علاقة المعلم الجيدة بطلابه وأثرها على عملية التعلم

كتبه: روبرت جيه مارزانو

ترجمه: عمر خليفة – مكتب التربية العربي لدول الخليج

إن كثيراً من مشاكل السلوك تختزل،أو تُعزى في نهاية الأمر إلى انعدام العلاقة بين المعلم والطلاب، وإن أغلب السلوكات السلبية في الفصل، والتي تستدعي العقاب، هي في الواقع نتيجة لسوء العلاقة بين المعلم والطلاب.

على المعلم أن يبذل مجهوداً كبيراً كل يوم، ليتأكد من أن طلابه يدركون أنه مهتمٌ بمصلحة الفصل ككل، بالإضافة إلى مصلحة كل طالب بصفته الفردية. وهو يدرك أنه لا يهم البتة كيف يشعر في يوم معين، لكن ما يهم هو ما يفعله في ذلك اليوم. فالطلاب لا يعرفون ما يفكر فيه، أو يشعر به، لكنهم يستطيعون تفسير أفعاله وتصرفاته، حتى وإن بدت غير مهمة. ونتيجة لذلك، فهو يذكّر نفسه في كل يوم بأن يشترك في بعض التصرفات مع الطلاب، كأن يقابلهم عند الباب عند دخولهم إلى غرفة الدرس، أو أن يدعوهم بأسمائهم، أو يبتسم لهم، أو حتى يمازحهم إذا اقتضى الأمر. وهو يرى أنه عندما لا يشعر برغبة في أداء مثل هذه الأشياء، فإن مزاجه سيميل إلى التغيّر خلال ذلك اليوم، لأن الطلاب سيستجيبون لما يبدر منه بشكل إيجابي.


1اعرف شيئاً ما عن كل طالب:

   يحب كل إنسان أن يكون معروفاً لدى الجميع. وإذا عرف شخص ما اهتماماتنا، وبعض التفاصيل عن حياتنا، فإننا نفسر ذلك بأن هذا الشخص يحبنا. وبالنظر إلى أن لدى المعلمين طلاباً كثيرين في الفصل، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، الحصول على قدرٍ من المعلومات الشخصية عن كل طالب. ومع ذلك، وبقليل من المجهود، يمكن الحصول على بعض المعلومات عن كل طالب في أثناء العام الدراسي. من المفيد أن يبدأ المعلم مع أولئك الطلاب الذين يبدون وكأنهم انطوائيين، أو أولئك الذين لا يشاركون في أنشطة الفصل، أو الذين يتصرفون بطريقة ملفتة للنظر.

وهناك طريقة واضحة للحصول على بعض المعلومات من الطلاب، تكمن في السؤال عن بعض المسائل الشخصية مثل:

� أين ولدت؟

� كم أخاً وأختًا لديك؟

� ما الصفات الموجودة في عائلتك وتفخر بها؟

� ما هواياتك؟

� اذكر اسم أحد الشخصيات التي تعجب بها؟

� ماذا تفعل خلال العطلة الصيفية؟

� ماذا ستفعل إذا عرفت أنك لن ترسب في الامتحان؟

   وثمة خيار آخر يتمثل في استخدام جزء من المعلومات، التي حصل عليها المعلم من الآباء أو أولياء الأمور، مثل أنشطة الأسرة ومشاريعها في الإجازة، ونقاط التحول في حياة الأشقاء (مثل التخرج – الزواج... الخ)، أو الانتقال إلى مسكن جديد.

 وهناك مصدر آخر للمعلومات عن الطلاب، وهو جريدة المدرسة الحائطية، والنشرات، ولوحة الإعلانات في المدرسة، وعادة ما تنشر مصادر المعلومات هذه مجموعة متنوعة من الأنشطة الطلابية، بما في ذلك أنشطة الجري، أو السباحة، أو مباريات كرة السلة، ومباريات كرة القدم، وإنجازات الأندية والمدرسة، وأنشطة المجتمع التطوعية....الخ.  ويمكن للمعلم أن يفاجئ طلابه بالدخول معهم في مناقشات، تتعلق بجوانب من حياتهم. على سبيل المثال؛ إذا كانت لدى أحد الطلاب بعض المشاكل السلوكية في الفصل، يمكن للمعلم أن يوقفه في فناء المدرسة، ويقول له: "يا جون.. لقد علمت أن جدك الذي يقطن في مدينة مكسيكو سيزوركم هذه الأيام.. حدثني عنه".


2- اظهر مودتك عطفك ورحمتك بطلبتك:

من الممكن أن يظهر المعلمون مودتهم لطلابهم بطرق كثير لا تحصى، وربما تبدو غير مهمة مثل، لكنها تترك أثراً فاعلاً:

� يقابل المعلم طلابه عند الباب عند دخولهم للفصل كل يوم، ويحاول أن يحييهم بأسمائهم، ويمكن أن يضيف إلى التحية بعض التعليقات الإيجابية مثل؛ مرحباً بك يا جيمس، كيف كانت عطلة آخر الأسبوع؟ مرحباً بك يا سوزان، أنا سعيد بوجودك معنا اليوم، أتمنى أن تكوني قد شفيت من البرد.. ميرى، أنا متشوق لسماع تعليقاتك اليوم.

� في بداية العام الدراسي، يلتقط المعلم صورة لكل طالب، ويضعها في قسم خاص من لوحة الإعلانات في الفصل، وتكون تحت كل صورة بعض الكلمات، أو العبارات، التي يكتبها الطلاب بأنفسهم، وتمثل أفكارهم: مثلاً؛ "إنني متفائل"، أو "لقد حصلت على ما أريد"، أو "لقد بدأت أفهم"، أو "المتميز"... إلخ، ويطلب المعلم من الطلاب تغيير تلك التعليقات بصفة دورية، لتعبر عن أفكارهم ومشاعرهم. وتعطي تلك التعليقات قدراً مهماً من الفكاهة والتخفيف من الجو الرسمي للفصل.

� يمكن للمعلم أن يأخذ بعض الوقت مع طلبته، الذين يشعرون بالغربة بعد انتهاء الدرس، ليدخل في حديث يشترك فيه الطلاب. مثلاً؛ دعنا نقول إن هناك طالباً كان له رأي سلبي تجاه المعلم والفصل. ويدرك المعلم أن الطالب سيشارك في سباق منتخب المدرسة الرياضي. يحضر المعلم أحد منافسات السباق، ولكن يخطر الطالب مسبقاً أنه سيحضر السباق قائلاً: "جيفري، إنني سأشاهد السباق غداً.. حظاً سعيداً أتمناه لك، سوف أهتف لك، وأشجعك". بالطبع سيستغرق الأمر من المعلم وقتاً طويلاً من الوقت المخصص لراحته، لكنه سيحقق مكاسب كبيرة في علاقته المستقبلية مع ذلك الطالب.

    يمكن أن يكون لمعلمي المرحلة الابتدائية حوالي ثلاثين طالباً، أو أكثر، يومياً في الفصل، وربما يكون لمعلمي المرحلة الثانوية خمسين طالباً، أو أكثر. ومن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن يتفاعل المعلم مع كل طالب بصفة شخصية، وبطريقة ودية كل يوم. ومع ذلك، يمكن للمعلم أن يضع جدولاً زمنياً يمكّنه من تحديد طالبٍ واحدٍ، أو طالبين اثنين، ليتحدث معهما كل يوم. ويمكن أن يتم هذا في غرفة الطعام أثناء تناول الغداء، أو أثناء أوقات الراحة، أو بين الحصة والأخرى، أو بعد انتهاء اليوم الدراسي مباشرةً، أو في أية مناسبة أخرى، يكون للطلبة فيها بعض وقت فراغ. وبهذه الطريقة، سيكون لكل طالب تواصل شخصي وإيجابي مع المعلم مرة واحدة على الأقل خلال الفصل الدراسي، أو خلال السنة.


3- شاركهم اهتماماتهم:

     تفسر تصرفات المعلم الملموسة من قبل الطلاب بأنها تعكس مزاج المعلم، ونظرته إلى الطلاب. وبالنظر إلى أن التدريس الفاعل يتضمن التفاعل مع الطلاب بشكل إيجابي، فإن المهنة تجتذب الناس الذين يستخدمون السلوكات الملموسة الإيجابية. ومن الممكن أن نقول مع ذلك: ليس كل المعلمين على نفس القدر من المهارة، أو على ذات الدرجة من الاستعداد للقيام بهذه السلوكات، وبالتالي فإن من المفيد لكل معلم أن يمارس بوعي، ويشترك في سلوكات كالآتية:

� ابتسم للطلاب في أوقات مناسبة.

� على نحوٍ مناسبٍ، وفي أوقاتٍ مناسبة، ضع يدك على كتف الطالب، كنوع من التشجيع.

� عندما تتحدث مع الطلاب انظر في أعينهم.

� عندما تتحدث مع الطلاب قف قريباً بما يكفي لنقل الإحساس بالاهتمام، ولكن ليس قريباً جداً إلى الحد الذي ينتهك خصوصيتهم.

� أظهر الاهتمام بما يقوله الطالب.

� اشترك في مزاح خفيف مع الطلبة في الوقت المناسب.

� احتفظ بكتاب للنكات، أو الرسوم المتحركة، وأقرأ منه شيئاً مضحكاً في بداية الحصة.

� اضحك مع نفسك.

� اضحك مع طلابك.


4- هدئ نفسك وسيطر على انفعالاتك:

   هناك قاعدة أساسية للعاطفة الموضوعية للمعلم، وهي أن يتجنب التطرف في سلوكه داخل الفصل، وهذا صحيح بصفة خاصة عندما يغضب من طالب ما. إن من واجب المعلم أن يكبح مشاعر الغضب لديه، ولا يبديها لطلابه، وعلى وجه التحديد، يجب على المعلم الابتعاد عن السلوكات الآتية:

� الإشارة بالأصبع، أو هز قبضة اليد تجاه الطالب المسيء.

� رفع نبرة الصوت في الحديث مع الطالب.

� التحديق بغضب في وجه الطالب.

� التحرك تجاه الطالب.

� السخرية من الطالب.

وبدلاً من هذه السلوكات الخاطئة، ينبغي على المعلم أن يتصرف كما يأتي:

� التحدث مباشرة إلى الطالب، وبشكل هادئ ومحترم.

� النظر مباشرة إلى الطالب، دون التحديق في وجهه.

�   الحفاظ على مسافة مناسبة بينه، وبين الطالب.

�   أن تكون تعبيرات وجهه إما محايدة، أو ايجابية.

�   أن يستخدم نبرة هادئة في التحدث مع الطالب.

وختاماً يمكن القول إن نوعية العلاقات، التي يقيمها المعلمون مع الطلاب هي أساس الإدارة الفاعلة، وربما هي جوهر عملية التدريس بكاملها.

المصدر: مكتب التربية لدول الخليج العربي http://www.abegs.org/Aportal/Blogs/showDetails?id=13249
drkhaledomran

كـلّ نـورٍ غير نـورِ الله ظـلُ ******** كل عــز غير عــز الله ذل ................ للمراسلة والتواصل والاستفسار من خلال [email protected] وما يقدمه هذا الموقع هو خالص لوجه الله تعالي ... ولانستهدف منه التربح بأي شكل من الأشكال.

ساحة النقاش

أ.د/ خالد عمران

drkhaledomran
أستاذ المناهج وتقنيات تعليم الدراسات الاجتماعية - عميد كلية التربية - ووكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث السابق كلية التربية - جامعة سوهاج - جمهورية مصر العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,765,333