<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} </style> <![endif]-->

ماهية الاستعانة بالمشركين في الجهاد

يجب علينا بداية قبل الشروع في الدراسة الحديثية التحليلية، لمسألة الاستعانة بالمشركين في الجهاد أن نقف على ماهية الاستعانة بالمشركين في الجهاد؛ لنقف عند حدود التعريفات والاصطلاحات.

وهذا ييسر الوقوف على المسائل الفقهية المتعلقة بالأحاديث الواردة في هذه المسألة.

 

فــي اللغــة والاصطــلاح

الاستعانة

الاستعانة في اللغة هي طلب العون، وهو الظهير والنصير. قال ابن منظور: «العون الظهير على الأمر»([1]).

وقد استدل الراغب الأصفهاني بالقرآن الكريم على كونها المظاهرة. حيث يقول تعالى: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (الكهف: من الآية95)

قال الراغب الأصفهاني: «والتعاون التظاهر» قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: من الآية2)

والاستعانة طلب العون؛ قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ (البقرة: من الآية45)([2]).

والاستعانة في الاصطلاح لها علاقة بالمعنى اللغوي، فهي أيضاً طلب العون، وحينما تخص المشركين: تعني طلب العون منهم في أمر من أمور الجهاد مثل القتل والاستيلاء وغيره([3]).

 

المشركون في اللغة والاصطلاح

المشركون جمع مشرك، وهو مأخوذ من أشرك، وأشرك بالله جعل له شريكاً في ملكه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، والاسم الشرك.

وقد قسم العلماء الشرك إلى نوعين([4]):

أحدهما: الشرك الأكبر العظيم، وهو إثبات شريك لله تعالى. كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء: من الآية48)، فهذا كفر أكبر واضح وجلي.

والنوع الثاني: الشرك الأصغر، وهو الرياء في بعض الأمور.

وقال r: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؛ قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء؛ يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنت تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء»([5]).

وهذا البحث يتعلق بالشرك الأكبر، وهو الكفر الواضح الجلي، فيدخل فيهم بلا نزاع ولا خلاف مطلق الكافرين من حربيين([6])، وذميين([7]) ومستأمنين([8]).

والحاصل مما سبق أن المقصود بالمشركين جميع الكفار من حربيين وذميين ومستأمنين.

قال الدسوقي: «والمراد به مطلق الكافر لا خصوص من يشكر مع الله إلهاً آخر، فهو من إخلاق الخاص وإرادة العام»([9])، وقال ابن حزم: «والمشرك اسم يقع على الذمي والحربي»([10]). فيدخل في ذلك كل جاحدٍ ووثني على العموم –والله أعلم-.

 

الجهاد في اللغة والاصطلاح

الجهاد في اللغة:

مصدر جاهد، جهاداً، ومجاهدة، وجاهد فاعل من جهد إذا بالغ في قتل عدوه

وغيره، ومادة [جهد] حيث وجدت، ففيها معنى المبالغة([11]).

اطلاقات الجهاد في القرآن الكريم والسنة النبوية:

يطلق الجهاد في القرآن والسنة على الجهاد بالقول، كما قال تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾ (الفرقان: من الآية52) وكقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ (التوبة: من الآية73)

وقد قال النبي r فيما صح عنه أنه سئل عن أي الجهاد أفضل؟ فقال: «كلمة حق عند سلطان جائر»([12]).

ويطلق الجهاد أيضاً على الجهاد بالسلاح كما في قوله تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾ (النساء: من الآية95)

كما أطلق القرآن على العمل الصالح جهاداً كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ (العنكبوت: من الآية6)، وكقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (العنكبوت: من الآية69)

وقد صح عن النبي r عن ابن مسعود أن رسول الله r قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلُف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبه خردل»([13]).

قال ابن القيم عن الجهاد: «كان رسول الله r في الذروة العليا منه، فاستولى على أنواعه كلها، فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان والسيف والسنان»([14]).

فالحاصل أن الجهاد عام؛ أثبتنا ذلك من خلال القرآن وحديث النبي r.

مما سبق يتبين أن الاستعانة بالمشركين في الجهاد مسألة مهمة معني في أولها وأخرها طلب العون من المشركين عامة في أي نوع من أنواع الجهاد البدني أو القولي وغيره –والله أعلم-.


أدلة المانعين للاستعانة بالمشركين في الجهاد

 

أدلة المانعين من القرآن الكريم

استدل المانعون للاستعانة بالمشركين في الجهاد بأدلة ونصوص قرآنية وحديثية، ويأتي هذا المبحث لجمع ما تيسر من أدلتهم القرآنية، مع محاولة إيراد أقوال بعض المفسرين فيها؛ لإيضاح كيفية استدلالهم ومن هذه الأدلة:

1- قال تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران:28)

قال ابن العربي: «هذا عموم في أن المؤمن لا يتخذ الكافر ولياً في نصره على عدوه ولا في أمانة ولا بطانة»([15]).

وقد فصل ابن العربي في أحكام القرآن المسألة السابق، حيث قال –رحمه الله- «والصحيح منعه لقوله u: «أنا لا نستعين عشرك» وأقول: إن كانت في ذلك فائدة محققة فلا بأس»([16]).

قال ابن كثير:«نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين ثم توعد على ذلك فقال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) أي: ومن يرتكب نهى الله في هذا، فقد برئ من الله...»([17]).

فظاهر كلام ابن كثير المنع، وهو ظاهر الآية؛ والحقيقة أن ما ذهب إليه ابن كثير وغيره هو ظاهر دلالة الآية.

2- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران:118)

قد حمل ابن العربي النهي في الآية على النهي عن مصاحبتهم، أي الكفار حتى وصل إلى نهي عن التشبه بهم. واستدل لرواية أنس قال النبي r: «لا تستضيئوا بنار أهل الشرك ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً»([18]).

والمعنى: لا تشاوروهم في شيء من أموركم([19]).

قال ابن كثير «... قيل لعمر بن الخطاب t إن ها هنا غلاماً من أهل الحيرة حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتباً فقال: قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين، ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم، التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب»([20]).

فالآية تدل على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في جميع أمور المسلمين من العمالات والكتابات وقتال أهل الحرب.

3- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة:51)

فهذه الآية تدل على عدم جواز اتخاذ وليٍّ من أهل الذمة، لأنهم لا يخلصون النصيحة ولا يؤدون الأمانة وبعضهم أولياء بعض([21]).

هذا ما سبق من أدلة من القرآن الكريم، التي ساقها المانعون، وهي آيات عامة للجملة سنفصل أقوال أصحاب المذاهب فيما بعد.

 

أدلة المانعين من السنة النبوية

استدل المانعون للاستعانة بالمشركين بأدلة حديثية نستطيع إجمالها في الأدلة الآتية:

1- عن عائشة أنها قالت: «خرج رسول الله r قِبلَ بدر، فلما كان بحرة الوبرة([22])؛ أدركه رجل قد كان يُذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله r حين رأوه فلما أدركه، قال لرسول الله r: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله r: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال:«فأرجع فلن تستعين بمشرك»؛ قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له: كما قال أول مرة، فقال له النبي r كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله، قال: نعم: فقال له رسول الله r: فانطلق»([23]).

فالحديث يدل على عدم جواز الاستعانة بالمشرك في أي عمل من الأعمال.

2- عن خبيب بن عبدالرحمن عن أبية عن جده قال: أتيت رسول الله r، وهو يريد غزواً أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً لا نشهده معهم، قال: أو أسلمتما؟ قلنا: لا. قال: «فلا نستعين بالمشركين على المشركين». قال: فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلاً وضربني ضربة وتزوجت بابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمتُ رجلاً وشحَكَ هذا الوشاح. فأقول: لا عدمتِ رجلاً عجَّل أباك إلى النار»([24]).

وهذا الحديث واضح الدلالة على المنع وعدم الجواز.

3- عن أبي حميد الساعدي «أن النبي r خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع، فإذا هو بكتيبة خشناء([25])؛ فقال: من هؤلاء؟ قالوا؟ عبدالله بن أُبيّ في ستمائة من مواليه: من اليهود من بني قينقاع. فقال وقد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله: قال: مروهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين»([26]).

وفي رواية الواقدي: «لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك»([27]).

وفي سيرة ابن هشام: «لا حاجة لنا فيهم»([28]).

4- عن البراء t قال:«أتى النبي r رجلٌ مقنع بالحديد، قال: يا رسول الله أقاتل، وأسلم، قال: اسلم ثم قاتِل، فأسلم ثم قاتَلن فقتل. فقال رسول الله r: «عَمِلَ قليلاً وأُجِرَ كثيراً»([29]).

وقد استدل الشوكاني بهذا الحديث في نيل الأوطار ضمن الأدلة، التي يستدل بها على عدم جواز الاستعانة بالمشركين([30]).

والرجل المُقنَّع هو الأصيرم عمر بن ثابت الأشهلي، وهو الذي دخل الجنة ولم يسجد له سجدة قط([31]).

5- عن أنس بن مالك t أن رسول الله r قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا خواتيمكم عربياً»([32]).

استدل بهذا الحديث الشوكاني ضمن الأدلة، التي ظاهرها عدم جواز الاستعانة بالكافرين([33]).

قال الشيخ أحمد البنا: «والظاهر أنه r نهى عن الاستضاءة بنار المشركين، لئلا يمتنوا على المسلمين ذلك، وقد شرفهم الله وأعزهم بالإسلام»([34]).

1-   عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله r: «لا حلف في الإسلام»([35]).

فهذا الحديث نص صريح استدل به المانعون.

 

أقوال ومذاهب الفقهاء المانعين

للاستعانة بالمشركين في الجهاد

أولاً: مذهب المالكية:

ذهب المالكية إلى تحريم الاستعانة بالمشركين في الجهاد([36]).

جاء في المدونة: هل كان مالك يكره أن يستعين المسلمون بالمشركين في حروبهم؟ قال –أي سحنون: سمعت مالكاً يقول: بلغني أن رسول الله r قال: «لن أستعين بمشرك» قال: ولم أسمعه يقول في ذلك شيئاً. وقال ابي القاسم: ولا أرى أن يستعينوا بهم يقاتلون إلا أن يكونوا نواتية([37]) أو خداماً، فلا أرى بذلك بأساً»([38]).

وجاء في المنتقى: «الجهاد أن يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله والمشرك لا يقاتل لذلك، ولأنه ممن يلزم أن يقاتل عنه وتمنع الاستعانة به في الحرب، وإن استعين به في الأعمال والصنائع والخدمة والأصل في ذلك ما روى عن عائشة (رضى الله عنها) إنا لا نستعين بمشرك»([39]).

هذا هو تصريح كثير من فقهاء المالكية في طلب العون من الكفار مستدلين بحديث عائشة «إنا لا نستعين بمشرك»([40]).

ثانياً: مذهب الحنابلة:

الصحيح من مذهب الإمام أحمد تحريم الاستعانة بالمشركين إلا للضرورة، وهذه هي الرواية المعتمدة من المذهب، جزم بذلك ابن مفلح في الفروع، ومجد الدين ابن تيمية في المحرر وأبو الخطاب الكلوذاني في الهداية وصححها المرداوي في الإنصاف حيث قال: «والصحيح من المذهب: أنه يحرم الاستعانة بهم –أي بالمشركين- إلا عند الضرورة»([41]).

فلا يجوز على المذهب طلب العون إلا لضرورة لقلة عدد المسلمين وكثرة عدد الكافرين([42]).

شروط طلب العون عند الحنابلة:

1-   حال الضرورة ومنها قلة عدد المسلمين وكثرة عدد الكافرين([43]).

2-   أن يكون المستعان به حسن ظن بالمسلمين ومأمون وغير خائن([44]).

3-   ألا يستعان به في جهاد وقتال أهل البغي من المسلمين([45]).

ثالثاً: مذهب الظاهرية:

الأصل في مذهب الظاهرية التحريم. قال ابن حزم: «ولا يحضر مغازي المسلمين كافر»([46]).

قال داود الظاهري: «لا يرضخ لهم – أي للذميين ولا يستعان بهم»([47]).

ولكن يجوز الاستعانة بهم في حال الضرورة، وقد أشار إلى هذه الضرورة ابن حزم في المحلى مستدلاً بقول الله تعالى:﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾([48]).

من شروط الاستعانة بالمشركين في مذهب الظاهرية:

1-   أن لا يحصل من المستعان بهم ضرر لمسلم أو ذمي.

2-   الضرورة التي تؤدي إلى الهلكة وانتفت معها باقي المباحات([49]).

 

مناقشة وتحليل أدلة المانعين

 

المطلب الأول

مناقشة وتحليل أدلة المنع القرآنية

حاصل مناقشات المفسدين لهذه الأدلة ما يلي:

الأول: الأصل أن مناط الحكم في هذه الآيات لا يتحقق إلا إذا كانت موالاة المسلم للكافر لأجل كفره، فيكون حينئذٍ راضياً بالكفر ومصوباً له.

قال الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران:28)

قال الطبري: «لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهراً وأنصاراً توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء. يعني بذلك فقد برئ الله، وبرئ الله منه بارتداءه عن دينه ودخوله في الكفر»([50]).

فموالاة الكافر السابق ذكرها تخرج من الملة –لا محالة.

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾(آل عمران: من الآية28)

وهو أن يكون المسلم مقهوراً معهم لا يقدر على عداوتهم، فيظهر لهم الموالاة وقلبه ملئ بالعداوة والبغضاء للكفر([51]).

النوع الثاني: موالاة لا تخرج من الملة: وهي أن يوالي المسلم الكافر على أمر محظور لا للكفر، فقد يكون ذلك لأجل قرابة أو عصبية مع الاعتقاد بأن دين الكافر باطل.

قال القاسمي: «وإن كانت أي الولاة على أمر محظور، كأن يحالفوهم على أخذ أموال المسلمين والتحكم عليهم، فهذه معصية بلا إشكال، وكذلك إذا كانت بمعنى أن يظهر سر المسلمين، ويحب سلامة الكافرين، لا لكفرهم، بل ليدلهم عليه أو لقرابة، لأنه لم يُرو أن رسول الله r حكم بكُفر حاطب بن أبي بلتعة»([52]).

margin-top: 6.0pt; margin-right: 0cm; margin-bottom: 6.0pt; margin-left: 0cm; text-align: justify; text-justify: kashida; text-ka

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 18 مايو 2013 بواسطة drAlsyoty

عدد زيارات الموقع

31,957