أنا بموت في مصر


عبارة طالما سمعناها... الكل يقول أنا بموت في مصر...ومعناها أنا أضحي من أجلها حتي دون أن أضحي ... المهم يكون عندك استعداد للتضحيه.
هذا هو معناها الحقيقي ... ولكن هذا المعني أصبح فكاهه... نعم اصبح فكاهه ... فبعد أن كان الموت من أجلها عشقآ وحبآ... صار الموت فيها غيظآ وحزنآ علي ما صارت إليه.
ورحم الله صلاح جاهين عندما قال:"علي أسم مصر التاريخ يقول ما يشاء"... وعلي أسم مصر يموت كل منا يحب ...وكما يشاء.
مات في حبها مصطفي كامل عندما قال "مافيش فايده"
وأنا من الذين ماتوا غيظآ وحسرة عليها ... فليس من الضروري أن أموت بحق وأصبح جثه هامده ... فقد أتحرك وأتحدث ... أكل وأشرب ... ولكني ميت ... أمارس الحياه بلا حياه ... فقدت الرغبه في الحياه ... والرغبه في الموت. ولا اعرف لماذا قفزت إلي عقلي مقوله ( خالد محمد خالد ) رحمه الله عليه بعد أن يأس من إصلاح أحوال هذا الشعب ( تمتعوا بالسئ فإن الأسوأ قادم )... وكأن عبارته أصبحت نبوءة ... فأصبحنا أحياء أموات.
أموت غيظآ وكيدآ كل يوم من الارتفاع الجنوني للأسعار ... فلم يعد هناك ما يسمي بمحدودي الدخل أو حتي معدومي الدخل ... وإينما أصبح هناك شعب معظمه أحياء أموات ... يموتون كل يوم موت جماعي من الجوع والأمراض ... لم يعد لديهم حتي القدره علي الموت ... يموتون ببطئ ولا يملكون سوي تحريك الشفايف في همس في عبارة متنغمه ... هذا حوار الجياع.
أموت غيظآ من عصر الفراعين الذي لا ولن ينتهي ... فما إن يموت فرعون حتي يأتي فرعون آخر يحكم ما ما نبضت فيه الروح ... كأنه من الخالدين.
عصر فراعين ... قسم البلد إلي طبقتين لا ثالث لهما .
طبقة مترفة منعمه ... تكدست في بطونها قبل خزائنهما ثروات البلد ... إحتذوا في ذلك حذو الظاهر القارونيه:" قال إنما أوتيته علي علم عندي"(القصص78) طبقة تنظر باستعلاء علي من دونهم من الناس ... طبقه محظوظه منذ القدم حفلات فايف ستارز "فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متلئآ" (يوسف 31) طبقه مزيفة تتخفي تحت قشرة هشة : الارستقراطيه ... تخرج كأنها الدود من باطن الأرض مع كل انفتاح سداح مداح ... فهي طبقه ما أسهل أن تسقط عنها ورقة التوت لتظهر سوءاتهم"فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حا شا لله ما هذا بشرآ إن هذا إلا ملك كريم" (يوسف 31)
علا العبد في نظرهم فوق طبقتهم ... فطار ملك كريم.
لنقرأ صفحات الوفيات والتهاني في الجرائد والمجلات ... لنتعرف علي تلك الطبقة والحاشيه التي تحكمنا بحق.
طبقه يتفاخر أبناءوها (إنت عارف أنا ابن مين في مصر؟).
في المقابل هناك طبقه الحذم أو ( أولاد البطه السوداء ) كما يحلو لنا تسميتهم.
طبقة وصفها القرآن علي لسان فرعون " إن هؤلاء لشرذمة قليلون " (الشعراء 54) طبقه علي كثرتها ... فهي نظر كل فرعون طبفة حقيرة مستضعفة ... نكره من النكرات ... ومع ذلك فهي طبقة تغيظ ... بسكونها الذي يشبه السكون الذي يسبق العاصفه ... تغيظ فرعون بسخريتها من نفسها قبل سخريتها منه " وإنهم لنا لغائظون " (الشعراء 55)
وهل هناك دليل أكثر من أن إرهاب سلطه فرعون تتشم أخبار تلك الشرذمه ... لتقتلهم أو تصلبهم علي الخازوق.
وهل هناك خازوق أتعس من شعب فقد الرغبه في الحياه والرغبه في الموت؟ ... ومن فرعون جعل من نفسه إلهآ " فقال أناربكم الأعلي " ( النازعات 24)؟
حتي بلغ به الاستخفاف بقومه أن قسمهم شيعآ ... طبقه قوية لا يقدر عليها وهي حاشيته ... وطبقته مستضعفة يفعل بها ما يحب وما يريد ... يقتل أبناءهم بأسم قانون الإرهاب ... يستحي نساءهم باسم الحريه والموضة ... كأن هذه الطبقة في يده ساعه ... يقدمها كما يشاء ... ويؤخرها متي شاء .
وكما يقول العوام في بلدنا ( يافرعون إيه فرعنك قال مالقتش حد يصدني ) فعل فرعون ما أراد ... وفعلت حاشيته ما تحب ... أصبحت القوانين تفضل من أجل الكبار ... وتطبق علي الصغار الضعفاء " يا أيها الناس إينما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه, وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد " (البخاري)
فنظام الحكم هوهو ... فرعون إله ... وحاشيه حاكمه ... وشرذمة محكومة. ولكن هناك فرق بين فرعون وفرعون ... وحاشيه وحاشيه ... وشرذمة وشرذمة.
هناك فرعون جعل من مصر جنات وعيون ... وهنا فرعون خربها وقعد علي تلها
هناك حاشيه واعيه مثقفه... وهنا حاشيه جاهله وصفها الرسول (ص)(بالرويبضه)
هناك شرذمة لها وزن فهي غائظه... وهنا شرذمة سارت بظهرها مع الحياه .
شرذمة تحول ضعفها إلي قوة تساند فرعون .
الوسيله واحدة في الحكم ... خطاب شعبي بعبارات رنانة قويه ... ليهيج الشعب علي كل من جعل من نفسه موسي أو هارون عليهما السلام ... فكل مصلح محب البلده ... هو ساحر لا هم له إلا الشهرة بأفكار منحرفة متطرفة ... وهو بسحره سيذهب بما قد مته لكم من مكاسب أقصد خسائر ... فحاربوه واطردوه واقتلوه يخلو لكم وجه فرعون البشوش ... فتنالوا الرضا والبركه.
ولأننا شعب طيب يقدس كل فرعون ... ولأننا شعب تجمعنا صفارة وتفرقنا عصاية ... فإننا نصدق كل ما يقال ... فلم نعد نفرق بين الصادق والكذاب ... أو بين الخائن والمؤتمن ... لأننا في سنوات خداعات ... يتحكم فيها الرويبضة والعجيب أن فرعون كلما ازداد استبددآ ... ازداد رعبآ وخوفآ من الشرذمه القليله ... في معادلة لا يمكن تصديقها إلا في مصر ... مصر بلد العجائب. مصر التي جعلت من المماليك سادة ... ومن المستبد المستنيرآ ... فحكمها كل فرعون حكمآ أبديآ خالدآ ... إما هو أو ولده من الفراعين الصغار .
هي دي مصر ياهبلة أقصد يا عبلة ... مصر التي اقترن اسمها دومآ في القرآن بالخير والأمن والسلام ... فيها النيل وفيها الأنهار والزروع مختلفه ألوانها ... فيها خبير أجناد الأرض كما قال (ص)
حتي أننا لم نعلم بلدآ البلدان أثني عليه القرآن ووصفه بمثل هذا الوصف والثناء إلا مصر .
مصر التي لم تعد بلد الأمن والأمان ... وإنما أصبحت بلد الأمن المركزي والأمان لكل فرعون مستبد وحاشية ظالمة فاسدة.
مصر التي لم تعدم طول تاريخها من رجال وليس ذكور ... لم يعد فيها رجل رشيد ... لنقول له بأعلي صوت : إنك رجل والرجال قليل.
رجل وليس ذكر كما وصفه القرأن " وجاء رجل من اقصي المدينه يسعي قال يا موسي إن الملأ يأتمرون بك " ( القصص 20) رجل واحد بصدق ... نجتمع حوله لنجعل من مصر جنه وكنانة الله في أرضه ... فهل هذا محال ؟ ... فإذا لم نجد ذلك الرجل حق لي أن أقول : أنا بموت في مصر .
إذا الشعب يومآ أراد الحياة

فلابد أن يستجيب القدر

وعلشان مصر تعيش لازم الغلين يموتوا ... ياتري أنت بتموت في مصر علي أنه طريقه ؟

وبعد ... فلله الأمر من قبل ومن بعد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 66 مشاهدة
نشرت فى 3 إبريل 2013 بواسطة drAlsyoty

عدد زيارات الموقع

32,119