استشارات

د. حسن صندقجي

الأطعمة وارتفاع الكولسترول

* لدي ارتفاع في الكولسترول، ما هي الأطعمة التي ترفع مستوى الكولسترول؟

علياء فحص - بيروت.

- الغذاء يلعب دورا مهما في معالجة ارتفاع الكولسترول، ولكن الدواء له دور أهم. ذلك أن الكبد وحده يصنع نحو 80% من الكولسترول الموجود في الجسم. أما الغذاء فيأتي منه 20% من الكولسترول الموجود في الجسم.

ولكن الغذاء له دور أكبر من مجرد ضبط نسبة الكولسترول عند الحديث عن كيفية معالجة تداعيات ارتفاع نسبة كولسترول الدم. ذلك أن تداعياته تطال شرايين القلب والدماغ وغيرهما من أجزاء الجسم. وما يزيد مشكلة تداعيات الكولسترول تعقيدا هو وجود عوامل أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة ومرض السكري. وهنا للغذاء دور مهم في ضبط هذه العوامل وتخفيف تأثيراتها الضارة.

ولذا يتجه الأطباء في التفكير بالدرجة الأولى نحو التعريف بأصناف الأطعمة المفيدة عند وجود حالة ارتفاع الكولسترول، ثم التعريف بأصناف معينة من الأطعمة التي ترفع الكولسترول. وإذا ما حرص المرء على تناول الأطعمة الصحية، لا يبقى مكان بالأصل لتناول الأطعمة الرافعة للكولسترول.

وأفضل أنظمة التغذية على الإطلاق، هو ما يُعرف بـ «تغذية شعوب البلدان المُطلة على البحر الأبيض المتوسط». والتي تتميز بالحرص على تناول الخضار والفواكه، وزيت الزيتون، والحبوب الكاملة غير المقشرة، وتناول البقول والمكسرات والبذور، وتناول الأسماك وتقليل تناول اللحوم الحمراء. وأهم ما في هذا النظام هو تناول زيت الزيتون، إما كإضافة إلى سلطات التبولة أو الفتوش أو السلطة الخضراء، وأطباق بقول الفول والحمص، واستخدامه في الطهي، وفي قلي البطاطا وغيرها. وفائدة زيت الزيتون مبعثها عدة عناصر، منها الدهون غير المشبعة فيه، والفيتامينات والمعادن، والمواد المضادة للأكسدة وغيرها من العناصر الصحية التي يتمتع بها هذا الزيت الفريد.

وبترتيب الأهمية والتأثير الأكبر، فإن ما يرفع نسبة الكولسترول بالجسم هو:

* تناول الدهون المتحولة. وهي الدهون الصناعية التي تُوجد في الزيوت النباتية التي «استُبيحت» خيراتها عبر عملية «الهدرجة». وهي الموجودة في البطاطا المقلية بمطاعم المأكولات السريعة، وفي عبوات «المقرمشات» وحلقات حلويات «الدونات» وغيرها مما دخل حياتنا من الأطعمة الغربية.

* الدهون المشبعة. وهي الموجودة في المنتجات الغذائية الحيوانية، كاللحوم الحمراء وجلد الدجاج ومشتقات الألبان غير منزوعة الدسم، والسمن الحيواني والزبدة. وغالبية المنتجات النباتية خالية أو قليلة المحتوى من هذه النوعية للدهون المشبعة، ما عدا زيت جوز الهند وزيت النخيل القادمين من جنوب شرقي آسيا. ومن المهم التذكير بأن البيض لا يحتوي على دهون مشبعة.

* كولسترول الغذاء. والكولسترول الغذائي لا يُوجد إلا في المنتجات الغذائية الحيوانية، كاللحوم والبيض ومشتقات الألبان والحيوانات البحرية. ولكن علينا ملاحظة أن الأمعاء لا تمتص الكولسترول الغذائي إلاّ في وجود دهون مشبعة. ولذا فإن ثمة فرقا بين تناول البيض المسلوق في وجبة طعام خالية من الدهون المشبعة، عن تناول البيض المقلي بالسمن الحيواني أو مع وجبة تحتوي على دهون مشبعة. وكذا بالنسبة للحيوانات البحرية كالروبيان «القريديس» أو اللوبستر.

الماء وكالسيوم العظام

* أحب شرب الماء، وأتناول منه ما بين 3 إلى 4 لترات في اليوم. هل يتسبب هذا في تسريب الكالسيوم من العظام؟

خالد الحربي- الرياض.

- الحرص على شرب كميات كافية من الماء، هو أحد السلوكيات الصحية. وعلى الذين يعيشون في مناطق حارة الحرص على إمداد جسمهم بالماء الذي يحتاجه وبكميات وافية، لأن العيش في تلك المناطق يتسبب بالنقص في توفيره للجسم، عبر فقده من خلال البول، وهواء الزفير الخارج من الرئة، ومع إفراز العرق. وكلما ارتفعت الحرارة وقلّت الرطوبة وطالت مدة تعريض الجسم لأجواء خارج الغرف المُكيفة الهواء، زاد فقد الجسم للماء.

والحرص على تراكم كميات كافية من الكالسيوم في نسيج عظام الجسم، هو تفكير صحي. والسعي لتحقيق ذلك عبر تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم والفسفور وفيتامين «دي» وعبر تعريض جلد الجسم يوميا لفترة لا تقل عن ربع ساعة لشمس الصباح أو ما بعد العصر، هو الوسيلة لحماية بنية العظم من الهشاشة أو من قلّة تركيز المعادن فيه.

ان الأمر الذي يتسبب عادة في حصول نقص تراكم المعادن في نسيج العظم، هو عدم توفر كميات كافية من فيتامين «دي» بالجسم، أو وجود أمراض مزمنة في الكبد أو الكلى، أو وجود أمراض في الأمعاء تُعيق امتصاص المعادن أو فيتامين «دي»، أو تناول أدوية تُعيق عمليات بناء العظم بشكل سليم.

أما شرب الماء بالكميات التي ذكرت، فليس من المعروف أنه سيتسبب بنقص كالسيوم العظام. والمهم هو أن تتأكد أنك تتناول كميات كافية من الماء في البيئة المناخية الحارة التي تعيش فيها. وأهم علامة على ذلك هو إخراج بول ذي لون شفاف أو أصفر خفيف.

ولم يتضح لي من سؤالك مقدار عمرك ولا الأعراض التي تجعلك تشك بأن ثمة شيئا ما غير طبيعي في بنية العظم لديك. وبالعموم يُمكنك مراجعة الطبيب وإجرائه لك الفحوصات التي تُطمئنك على صحة العظم لديك.

أدوية القلب وأدوية المعدة

* أُصبت قبل نحو 8 أشهر بجلطة في القلب. وأجرى الطبيب لي عملية توسيع لتضيقات في أربع مواضع من شرايين القلب. وتم تركيب دعامات معدنية في تلك المناطق. ونصحني بتناول عقار «بلافيكس». وأنا أشكو من فتق في فوهة المعدة وأتناول عقار «نيكسيم» لذلك. وأحد الزملاء الأطباء ذكر لي أن من الأفضل عدم تناول هذين العلاجين معا. بماذا تنصح؟

محمد إسماعيل - السعودية.

- هذا ملخص رسالتك. وبداية، الذي أنصحك به هو مراجعة الطبيب لتغيير نوع علاج المعدة. وفي زاوية «استشارات طبية» لا يتم توجيه نصائح علاجية مباشرة، بل نحرص على توضيح خلفية الموضوع للشخص السائل، حتى إذا ما راجع طبيبه يكون على إحاطة بالأمر ويُدرك الجوانب التي عليه مناقشتها بشكل مباشر مع طبيبه. ذلك أن مكان معالجة أمراض الناس هو العيادة فقط.

وما قاله له زميلك الطبيب هو صحيح، هناك ملاحظات طبية على الجمع بين تناول عقار «بلافيكس» مع عقار «نيكسيم». ولا تزال الدراسات تُجرى في هذا المضمار. وسبب الإشكالية هو عمل عقار «نيكسم» على تقليل فاعلية عقار «بلافيكس». وعادة بعد توسيع الشريان القلبي وتركيب الدعامة في جدرانه، يُطلب من المريض تناول عقار «أسبرين» مع عقار «بلافيكس» لمنع حصول تجلط الدم وسد مجرى الشريان في موضع الدعامة تلك.

وهناك نوعيتان من الدعامات المعدنية، إحداها مُغلّفة بطبقة دوائية، وأخرى عارية من تلك الطبقة. والدعامات العارية تتطلب تناول «بلافيكس» لمدة سنة مع «أسبرين». ثم الإكمال بتناول «أسبرين» وحده بقية العمر. أما بالنسبة للدعّامات المُغلفة، فبعض الأطباء يرى أن تناول «بلافيكس» يكون لسنة، أي أسوة بالدعّامات العارية. وهناك كثير من الأطباء يحتاطون مُحقين ويطلبون من المريض الاستمرار في تناول «بلافيكس» مع «أسبرين» لسنوات أطول.

وهذا الأمر عليك سؤال طبيبك للقلب عنه مباشرة عندما تراجعه، لأنه يعلم نوعية الدعّامة التي تم تركيبها لديك ويعلم النهج الذي يسير عليه الأطباء في مركز القلب الذي عالجك حول طول مدة تناول «بلافيكس».

أما بالنسبة لعقار «نيكسيم»، فهو دواء قوي التأثير في خفض إنتاج المعدة للأحماض. وبالتالي فعّال جدا في تخفيف أعراض فتق وتسريب فوهة المعدة. ولكنه ليس العقار الوحيد المتوفر. وهناك أنواع أخرى من نفس فئة هذا الدواء وبنفس القوة، كما أن هناك أدوية أخرى أقل قوة منه في تخفيف أحماض المعدة. ويُمكن لطبيب الجهاز الهضمي أن يصف لك عقار «بروتونيكس» المشابه في القوة لعقار «نيكسيم»، وذا التأثير الخفيف على فاعلية عمل عقار «بلافيكس».

*استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض [email protected]

المصدر: د. حسن صندقجي
dr-ahmed19122002

AHMED. S. Y. M

  • Currently 65/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
21 تصويتات / 763 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2010 بواسطة dr-ahmed19122002

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

77,524