المقدمة
تعيش المجتمعات في القرن الحادي والعشرين في ظل ثورة علمية ومعلوماتية كبيرة. وقد أثرت تلك الثورة العلمية والمعلوماتية في جميع أوجه الحياة، حتى أصبحت السرعة والكفاءة هما السمة المسيطرة على إيقاع العصر. وتعد الإنترنت إحدى أبرز أوجه الثورة المعلوماتية التي ساهمت في نقلة نوعية في شتى مناحي الحياة. وإن الكم الهائل لمواقع الإنترنت الذي يتجاوز 50 مليون موقع لدليل على فائدة هذه التقنية وأهميتها في توصيل المعلومات، وسهولة الوصول إليها من شتى أقطار العالم، في أقصر وقت يمضيه الإنسان عبر التاريخ في البحث عن المعلومات الجديدة والبعيدة عن موقع الباحث.
وإذا كان استخدام هذه الوسيلة –أي الإنترنت- في التوثيق والنشر، وجمع المعلومات وتخزينها واسترجاعها ضرورة ملحة، ومطلباً أساسياً لمسايرة متطلبات العصر المختلفة، فإن توجيهها لخدمة التربية والتعليم تبدو أكثر إلحاحاً في ظل حاجة الباحثين والمعلمين والمتعلمين إلى مزيد من المعرفة والتواصل لجعل التعليم أكثر مرونة وقابلية لمسايرة المتغيرات المتلاحقة في جميع أوجه الحياة.
ومن هذا المنطلق، فقد بدت الحاجة للاستفادة من تقنية الإنترنت في خدمة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، خصوصاً فيما يتعلق بتدريسها، وتطوير مناهجها، وتيسير تعليمها وتعلمها.
وقد جاء هذا الموقع ليلبي حاجة الباحثين، وطلاب الدراسات العليا، والمشرفين التربويين، والمعلمين، وجميع المهتمين بتطوير تدريس اللغة العربية، بما اشتمل عليه من قواعد بيانات تتضمن عناوين وملخصات الرسائل العلمية، والبحوث المنشورة، والتجارب الميدانية، والبيانات المختصرة عن بعض الخبراء والمهتمين بتدريس اللغة العربية، وغير ذلك مما يساهم -بإذن الله- في الرقي بمستوى تدريس اللغة العربية، والنهوض بمكانتها، وتطوير مختلف مهاراتها، تحدثاً واستماعاً، و قراءة وكتابة.
الجزء الأول: البحـث
الخلفية النظرية
تعد الحاسبات الآلية -باستخداماتها الهائلة في معالجة المعلومات وخزنها واسترجاعها- إحدى أفضل الوسائل وأحدثها لضبط المعلومات والإفادة منها. ومن أهم أوجه الإفادة من الحاسبات الآلية القدرة على البحث عن المعلومات، وجمعها في وقت أقصر، وبجهد أقل؛ وكذلك القدرة على الوصول السريع للمعلومات Access to information في الوقت والقدر المناسبين، خصوصاً بعد النمو الهائل والاطراد المتسع للمعلومات، مما يشكل تحدياً جديداً ومستمراً للمجتمعات البشرية في العصر الحاضر.
وقد أدى التسارع الكبير في تطور استخدامات الحاسبات الآلية إلى زيادة قدرات الأجهزة، وربطها بعضها مع بعض لتكوّن شبكة واسعة تسمى "الإنترنت"، يمكن من خلالها تبادل الملفات والتقارير، والبرامج والتطبيقات، والبيانات والمعلومات. كما يمكن أيضاً من خلالها التواصل الحر -بصنفيه المتزامن وغير المتزامن- الذي ساعد في إلغاء الفوارق المكانية والزمانية، أو تقليصها على حد سواء.
ومع أن خدمات الإنترنت –التي تعتمد تقنيات الإنترنت آلية لعملها- تتعدد، إلا أن خدمة البحث عن النصوص ذات الوسائط المتعددةMultimedia Text -ومن أمثلتها خدمةWorld Wide Web (WWW) - تعد أبرز تلك الخدمات وأكثرها انتشاراً واستخداماً. وقد وصف العبود (1421) هذه الخدمة بقوله: "تسمح الويب (Web) للباحث بالدخول على النصوص ذات الوسائط المتعددة، كالنصوص التي تحتوي على تسجيلات صوتية، ومقاطع فيملية وصور، وتقوم هذه الخدمة باسترجاع النصوص وعرضها على الشاشة أمام الباحث.
وقد بدأ العمل على هذه التقنية (أي الإنترنت) عام 1989م في مختبرات (CERN)، ولكنها ظهرت كأحد تطبيقات الإنترنت في العام 1991م. ومنذ ظهور هذه الخدمة إلى الآن تعد أفضل تطبيقات الإنترنت واستخداماتها." (ص 19).
وقد أشار الموسى (1423) إلى أن استخدام الإنترنت قد بدأ في التسعينيات كعنصر أولي وأساسي للأعمال التجارية، وأصبحت مصدراً أساسياً من مصادر الحصول على المعلومات في وقت قياسي. كما ذكر أن عدد مستخدمي هذه الخدمة قد ازداد إلى أكثر من 450 مليون مستخدم لهذه الشبكة على وجه العموم، وأكثر من 150 مليون مستخدم للبريد الإلكتروني فقط، وبهذا يكون عدد المستخدمين حوالي ستة ملايين مستخدم لعام 2001م، ويتوقع أن يبلغ عدد المستخدمين أكثر من مليار ونصف المليار مستخدم مع نهاية العام 2005م.
قواعد البيانات (المعلومات)
تعد الحاسبات الآلية أهم الدعامات التي يرتكز عليها عصر المعلومات. ومن أجل توفير المعلومات للباحثين وتيسيرها للمستفيدين كان توظيف الحاسبات الآلية في معالجة المعلومات -من حيث التنظيم والتخزين والاسترجاع- أمراً ضرورياً.
يشير الدوسري (1412) إلى أن النشر الإلكتروني القائم على تطور الحاسب الآلي وأنظمته يعد نقطة البداية لظهور وتطور قواعد البيانات، كما أن مطلع الستينيات الميلادية وحتى منتصفها تعد الفترة الحاسمة في تطور هذه الفعالية، ليس فقط في إنشاء قواعد البيانات، وإنما في أنظمة الاسترجاع من هذه القواعد.
ووفقاً للدوسري، فقد لفتت التطورات المبكرة لقواعد البيانات انتباه المكتبات ومراكز المعلومات وغيرها من المؤسسات الأخرى المرتبطة بالمعلومات والنشر إلى الإمكانيات الكامنة لقواعد المعلومات، وإلى الفعاليات الأخرى المتصلة بها. ولم يمض إلا وقت قصير حتى تطورت قواعد البيانات ونمت منذ بداية السبعينيات الميلادية حتى أصبح البحث بها من الصناعات المهمة التي يصعب الإلمام بتفاصيلها.
وتعد عملية البحث المباشر في قواعد البيانات Online Searching من أهم ما يميز ثورة المعلومات وتطور التقنيات الخاصة بها في القرن الحادي والعشرين. وقد أوضح الدوسري (1412) أن حركة البحث المباشر في قواعد البيانات بدأت تمتد إلى الدول النامية، وعلى الأخص المملكة العربية السعودية، بعد أن كانت مقتصرة على الدول المتقدمة لسنوات عديدة، وأن أنشطة البحث المباشر في قواعد البيانات قد أضحت من الممارسات اليومية بالمكتبات ومراكز المعلومات السعودية.
ويتميز البحث المباشر في قواعد البيانات عن البحث اليدوي في وجوه كثيرة ، لخصها الدوسري ( 1412)، في الآتي:
1- الراحة وتوفير الوقت. فعملية البحث المباشر، ابتداءً من إعداد البحث، ووضع استراتيجة له إلى تنفيذه، والحصول على النتيجة تستغرق في المتوسط ما يتراوح بين 30 و 40 دقيقة.
2- تعدد نقاط المداخل، وهذا يتيح البحث في أي حقل من حقول السجلات، وهذا مالايمكن تحقيقه عند البحث بالكشافات المطبوعة.
3- يمكن التنسيق والمضاهاة بين مصطلحات البحث Search Terms بواسطة المنطق البولياني Boolean Search مثل ("و"، "أو"، "لا"). فتوظيفها في البحث يؤدي ليس فقط إلى البحث عن أكثر من مصطلح واحد في آن واحد، وإنما يؤدي أيضاً إلى تركيز البحث أو توسيعه حسب الحاجة من المعلومات.
4- في الإمكان حذف مفردات البحث القابلة لذلك، لاسترجاع جميع أشكال المفردة الواحدة التي تشترك معها في الجذر (مثل: بلاغة، بلغ)، وهذا ما يعرف اصطلاحا بـ “Truncation” .
5- كما أن مفردات البحث يمكن ربط ببعضها ببعض، كالتي تأتي متجاورة كمصطلح مركب أو تفصل بينها كلمة أو أكثر، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحديد أكثر للمعلومات المطلوبة. وتستعمل حروف معينة في عمليات الربط هذه.
6- يمكن تركيز البحث بطرق متعددة، منها المؤلف، وسنة النشر، وجهة النشر، والمنطقة الجغرافية، ونوع الوعاء، كالرسائل الجامعية، والبحوث، والكتب، والمقالات، والنشرات.
7- في الإمكان البحث في أكثر من قاعدة في آن واحد، أو الانتقال من قاعدة إلى أخرى عند عملية البحث، مما يؤدي إلى استرجاع البيانات المطلوبة من أكثر من قاعدة.
استخدام الإنترنت في التعليم
تستفيد التربية والتعليم بشكل مباشر أو غير مباشر من التطور التقني المستمر. والتربويون والعاملون في قطاع التعليم يبحثون باستمرار عن السبل المختلفة للاستفادة مما تنتجه مصانع التقنية في تطوير التعليم والرقي بمستوى المتعلمين. وقد ساعد التطور المستمر للحاسب الآلي، وسرعة انتشاره، وقلة تكلفته –النسبية- في البحث الجاد في كيفية الاستفادة منه في تطوير التعليم، سواء عن طريق التعلم الذاتي من قبل المتعلمين، أو عن طريق التعليم بواسطة الحاسب الآلي، أو حتى في تطوير النواحي الإدارية والفنية للمدارس والجهات المشرفة على التعليم.
ومنذ أن ظهرت خدمة الإنترنت، والتربويون والمعنيون بشأن التعليم يبحثون في كيفية الاستفادة منها في تيسير التعلم، واستمراره، وفعاليته، وعالميته. وفي هذا الصدد، يشير كريسلاي (1996) إلى أن الإنترنت يمكن أن تزيل الحواجز التي تصنعها الفصول الدراسية التي تفصل بين ما يتعلمه المتعلم والعالم الحقيقي. لإنه يمكن عبر الإنترنت العثور على معلومات جديدة بطريقة فورية ومباشرة. فالإنترنت مخزن ثري بالمعلومات في شتى المجالات، ووسيلة مرنة للاتصالات، ودار مجانية للنشر.
وبسبب الانتشار الواسع والسريع للإنترنت، وما تقدمه من خدمات، فقد علق بعض التربويين عليها آمالاً وطموحات كبيرة في الرقي بمستوى التعليم وازدهاره. فهذا كينامان (1994) يعتقد أن الإنترنت يمكن أن توفر آخر فرصة في هذا القرن للتحقيق الفعلي لخطوة جبارة إلى الأمام نحو تعليم عام وواسع. ونقل عنه قوله: "إذا ما أوفت البنية الأساسية الوطنية للمعلومات وعدها ونحن على قيد الحياة، فسيكون لدى كل شخص يكتب ويقرأ خطة للتعلم مدى الحياة وتطور مستمر" (ص 58).
أما الهدلق (1421) فقد كان أكثر اعتدالاً في نظرته إلى دور الإنترنت حينما أشار إلى أنها في حد ذاتها لا تعطي حلولاً شافية لمشكلاتنا التربوية والتعليمية، وإنما تعمل على توفير اتصال رخيص وفاعل بين الناس في مختلف بقاع المعمورة، ووصولاً لمصادر المعرفة من جميع أنحاء العالم، وداراً مجانية للنشر.
وقد عدد بعض التربويين، أمثال وليامز (1995)، أكثر من 20 مبرراً لاستخدام الإنترنت في التعليم، نذكر منها ما يلي.
1- الإنترنت مثال واقعي للقدرة على الحصول على المعلومات من مختلف أنحاء العالم.
2- تساعد الإنترنت في الاتصال بالعالم الخارجي بأسرع وقت وبأقل تكلفة.
3- تساعد الإنترنت في توفير أكثر من طريقة في التدريس، ذلك أنها بمثابة مكتبة كبيرة تتوفر فيها جميع أشكال الكتب، سواء كانت صعبة أو سهلة، كما أنه يوجد في الإنترنت بعض البرامج التعليمية باختلاف المستويات.
4- إمكانية الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور والمتعلمين أوالمتابعين في مختلف أنحاء العالم.
5- سهولة تطوير محتوى المناهج الموجودة عبر الإنترنت.
6- قلة التكلفة المادية، مقارنة باستخدام الأقمار الصناعية ومحطات التلفزة أو الراديو.
7- تغيير نظم طرق التدريس التقليدية، وذلك بإيجاد فصل بلا حائط يكون مليئاً بالحيوية والنشاط.
8- سرعة التعليم. فالوقت المخصص للبحث عن موضوع معين باستخدام الإنترنت يكون قليلاً، مقارنة بالطرق التقليدية.
9- إمكانية الحصول على آراء العلماء والمفكرين والباحثين المتخصصين في مختلف المجالات في أي قضية علمية.
10- عدم التقيد بالساعات الدراسية، فمن خلالها يمكن وضع المادة العلمية عبر الإنترنت، ويستطيع الطلاب الحصول عليها في أي مكان وزمان.
اللغة العربية في عصر المعلوماتية
تعد اللغة العربية إحدى اللغات العريقة التي تتصف دوماً بالجدة والحيوية والمرونة. لذلك، -ولحكم أخرى يعلمها الله- اختارها الله عز وجل لتكون لغة الإسلام، ولغة القرآن الكريم، واللغة التي تقبل بها أكثر العبادات، خصوصاً الصلاة، وقراءة القرآن. ومع انتشار الإسلام، انتشرت اللغة العربية في أوساط المسلمين الجدد، مما أكسبها مزيداً من الثراء والنمو نتيجة ميراثها لكثير من اللغات التي دخل الإسلام بلادها، فترك أهلها لغاتهم الأصلية، واستبدلوا بها اللغة العربية.
وقد قيض الله –عز وجل- للغة العربية على مر العصور والأزمان من بذل جهده ووقته لتعلمها وتعليمها، وخدمتها، والبحث في دقائقها، وإخراج كنوزها، وبيان مدى سعتها ورقيها، حتى وصلوا بها إلى مستوى متقدم من الانتشار والمكانة بين اللغات الأخرى، حتى أصبحت إحدى اللغات المعتمدة في هيئة الأمم المتحدة. ومع التقدم الحضاري والثورة العلمية والصناعية لم تقف اللغة العربية عاجزة عن استيعاب مصطلحات العلوم المختلفة، وإن عجز أهلها أحياناً، بل استطاعت أن ترتقي بتلك العلوم وتختار لها من المفردات ما يعكس طبيعتها ويدل على مكنوناتها.
وفي عصر الثورة المعلوماتية، وسيطرة الحواسيب الآلية ونظمها، والإنترنت ومواقعها وبرامجها، لم تقف اللغة العربية عاجزة عن مجاراة هذا التطور الهائل الذي لم تشهد له البشرية مثيلاً في تاريخها، بل استطاعت بخصائها، وبجهود رجالها المخلصين أن تستوعب أكثر مظاهر التقنية، وأن تسخر عدداً من الأدوات والأجهزة الحديثة لخدمتها.
وقد تعددت مظاهر تقنية المعلومات التي تم تسخيرها لخدمة اللغة العربية، والاستفادة منها في تطوير تعلمها وتعليمها. ففي مجال نظم التشغيل أمكن تعريب نظم التشغيل العالمية مثل أنظمة النوافذ قديمها وحديثها. وفي مجال البرامج التطبيقية ظهرت عدة برامج عربية لتنسيق النصوص العربية وطباعتها، وإضافة التأثيرات العربية والإسلامية إليها. كما تقدمت في الوقت نفسه برامج الخطوط العربية، وبرامج التدقيق الإملائي والنحوي، وبرامج القراءة الآلية للنصوص العربية، وبرامج الترجمة الآلية من العربية وإليها، وتعددت -في الوقت نفسه- برامج تعليم اللغة العربية لأبنائها وللناطقين بغيرها (القرشي، 1998).
أما في مجال النشر الإلكتروني، فالأمر مختلف بدرجة كبيرة ومبشرة. فقد تمت –بفضل الله- الاستفادة من القدرات الهائلة للحاسب الآلي في تخزين المعلومات في نشر كثير من المواد والكتب والدوواين والموسوعات العربية. ولم يقتصر الأمر على توفير تلك المصادر والمراجع على أقراص مدمجة، بل تجاوزه إلى نشر عدد من تلك المواد على الشبكة العالمية، مما أتاح لملايين من محبي العربية في أنحاء شتى من العالم فرص الاطلاع على التراث العربي والإسلامي الضخم، وتصفح أوراقه، وطباعتها عند الحاجة، فضلاً عن إمكانية البحث السريع عن كلمة أو موضوع واحد في الآلاف المؤلفة من الصفحات العربية في أسرع وقت وأقل جهد.
وقد أكد المجتمعون في ندوة استخدام اللغة العربية في تقنية المعلومات التي نظمتها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض في خلال الفترة من 8-11/11/1412هـ أهمية الاستفادة من التقنية الحديثة، خصوصاً الحاسب الآلي في خدمة اللغة العربية والرقي بها، وتيسير تعلمها من خلال إنشاء بنوك للمعلومات اللغوية واللسانية، وبنوك للمصطلحات العربية الموحدة والمقيسة في جميع العلوم المعاصرة، ودعم المؤسسات والجهود التي تعمل في سبيل وضع معاجم عربية. كما أكدت الندوة أهمية التوسع في البحوث المتعلقة بسرعة إدخال المعلومات، وأهمية التنسيق والتعاون بين جميع المؤسسات والمراكز التي تعمل في مجال تقنية المعلومات.
ومن خلال الحديث عن الإنترنت واستخداماتها المتعددة في التعلم والتعليم، وعن قواعد البيانات وأهميتها في تيسير البحث العلمي، تبدو فوائد إنشاء موقع على الشبكة العنكبوتية لخدمة اللغة العربية وتطوير تدريسها جلية، ويمكن الإشارة إلى بعضها في الآتي.
1- مواكبة التطور التقني، وإثبات جدارة اللغة العربية ومرونتها في التعامل مع الحديث من التقنيات.
2- تعزيز الجهود الفردية والمؤسسية التي تهدف إلى خدمة اللغة العربية ونشر تعلمها وتعليمها.
3- محاولة الوصول باللغة العربية إلى العالمية، وجعلها في مصاف اللغات الحية، الفاعلة والمؤثرة في التطور الإنساني.
4- نشر المزيد من المعارف والخبرات المتعلقة باللغة العربية، وإتاحتها للباحثين والدارسين والراغبين في معرفة المزيد عنها، من شتى أنحاء العالم.
5- تجاوز العزلة المهنية عن طريق الاتصال بالخبراء والمهتمين بتدريس اللغة العربية، من خلال التعرف على المعلومات الأساسية لهم وسبل الاتصال بهم.
6- إزالة الحدود الجغرافية أمام الذين يسعون وراء هدف مشترك والراغبين في تبادل خبراتهم.
7- الاطلاع على ما تم إنجازه من بحوث ودراسات وتجارب ميدانية، والاستفادة من نتائجها، والبناء عليها، وتفادي الازدواجية الناتجة من الجهل بها.
8- تبادل المعلومات المتلعقة بالتجارب الميدانية واستراتيجات التدريس الفعالة ونتائج البحوث.
9- تيسير سبل التعاون المشترك في مجالات التطوير والعمل الجماعي واللجان المتخصصة في مجال تدريس اللغة العربية.
10- تيسير سبل الإعلان عن المؤتمرات والندوات وورش العمل، والدعوة إلى المشاركة الفاعلة فيها.
مشكلة البحث
تبدو المشكلة التي دعت إلى القيام بهذا البحث من جهتين: الأولى، صعوبة الحصول على المعلومات المتعلقة بتدريس اللغة العربية، من البحوث العلمية المحكمة، ورسائل الماجستير والدكتوراه ذات العلاقة، والبحوث المدعومة من قبل مراكز البحوث المختلفة، وصعوبة حصرها، والوصول إلى ملخصاتها. وفوق ذلك، لايزال البحث يعتمد -في كثير من الأحيان- على التكشيف اليدوي للبحوث ذات العلاقة بين عشرات المجلات والأعداد؛ وهذا فيه من الصعوبة وضياع الأوقات الطويلة ما يعلمه الباحثون في هذا المجال.
أما الجهة الأخرى لمشكلة البحث، فتتمثل في التأخر الكبير للمواقع ذات الصلة بتعلم اللغة العربية وتعليمها. ففي حين تتوفر على الإنترنت المواقع التربوية والتعليمية الكثيرة -خصوصاً ما يتعلق منها باللغة الإنجليزية وتعلمها وتعليمها- فإن المواقع العربية العلمية المتخصصة في تعلم اللغة العربية وتعليمها، ونشر الثقافة اللغوية المتخصصة، قليلة جداً، بل تصل إلى حد الندرة (حسب اطلاع الباحث)، في ظل سهولة إنشاء المواقع المختلفة، وكثرة المؤسسات التربوية التي تعنى باللغة العربية بشكل عام وبتدريسها بشكل خاص. وهذا النقص في المواقع العلمية يحرم كثيراً من مستخدمي الإنترنت، من المعلمين والمشرفين والآباء والباحثين وطلاب الدراسات العليا، من الاستفادة من ثورة الإنترنت في تيسير الوصول للمعلومة المتخصصة، وفي زيادة الترابط بين المهتمين بتدريس اللغة العربية، وتبادل الآراء العلمية المفيدة بينهم.
ومن هذا المنطلق، فقد ظهرت الحاجة لإنشاء موقع على الإنترنت يعنى باللغة العربية بشكل عام، وبتعليمها وتعلمها بشكل خاص، ويهتم برصد البحوث العلمية، والرسائل الجامعية، والمقالات المتخصصة، وييسر سبل الوصول إلى تلك البحوث والمعلومات من خلال قواعد بيانات منظّمة، كما ييسر سبل التعاون والتواصل بين الخبراء والمهتمين بتدريس اللغة العربية من الأكاديمين والمهنيين والإداريين، من خلال التعريف الموجز بأعمالهم العلمية والإدارية، وسبل الاتصال بهم. كل ذلك، خدمة للغة العربية، وأملاً في الارتقاء بمستوى تعليمها وتعلمها في مراحل التعليم العام والعالي.
ومن هنا، يمكن صياغة مشكلة البحث في السؤال التالي.
كيف يمكن الإفادة من إنشاء موقع متخصص على الإنترنت في خدمة الباحثين والدارسين والمهتمين بتدريس اللغة العربية؟
أسئلة البحث
لجمع المعلومات المعينة على الإجابة عن السؤال الرئيس الذي يعكس مشكلة البحث كان لزاماً الإجابة عن الأسئلة التالية.
1-ما رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في جامعات المملكة وكلياتها المتعلقة بتدريس اللغة العربية؟
2-ما البحوث المدعومة أو التي نفذتها مؤسسات ومراكز البحوث التربوية المتخصصة في المملكة العربية السعودية، المتعلقة بتدريس اللغة العربية؟
3-ما البحوث العلمية المحكمة التي تناولت تدريس اللغة العربية المنشورة في المجلات والدوريات التربوية العربية المحكمة؟
4- من هم المتخصصون في تدريس اللغة العربية من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والكليات السعودية، ومن حملة الماجستير والدكتوراه في مؤسسات التعليم في المملكة العربية السعودية، وما مؤهلاتهم، و جهات عملهم؟
5- ما المواقع العلمية والتربوية التي تعنى باللغة العربية بشكل عام، وبتدريسها بشكل خاص على الإنترنت؟
6- مالخدمات الأخرى التي يمكن أن يقدمها موقع متخصص على الإنترنت للباحثين والمهتمين بتدريس اللغة العربية؟
أهداف البحث
الهدف الرئيس
يتمثل الهدف الرئيس لهذا البحث في إنشاء موقع علمي متخصص، يشتمل على مواد علمية، وبحثية، وتربوية، حول تدريس اللغة العربية، يتيح الفرصة للباحثين والمستفيدين لاستخدام قواعد البيانات المختلفة، والصفحات المساندة، والروابط ذات العلاقة، بهدف الحصول على المعلومة المتخصصة بأسرع وقت، وأقل جهد.
ولتحقيق هذا الهدف الرئيس فقد سعى البحث –في مرحلته الأولى- إلى تحقيق جملة من الأهداف الخاصة والعامة، التي يمكن إيجازها فيما يلي.
الأهداف الخاصة
1- حصر جميع رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في جامعات المملكة وكلياتها المتعلقة بتدريس اللغة العربية.
2- حصر جميع البحوث والتجارب المتعلقة بتدريس اللغة العربية التي نفذتها المؤسسات التربوية والبحثية المتخصصة في المملكة العربية السعودية.
3- حصر جميع البحوث العلمية التي تناولت تدريس اللغة العربية، المنشورة في المجلات والدوريات التربوية العربية المحكمة.
4- حصر أكبر عدد ممكن من المتخصصين في تدريس اللغة العربية من الأكاديميين والخبراء، والمشرفين التربويين، والمهتمين في قطاعات التعليم المختلفة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.
5- جمع عدد من المقالات العربية والمترجمة حول اللغة بشكل عام، واللغة العربية بشكل خاص، والاتجاهات المعاصرة في تدريس فنونها، وأهمية تطوير تعليمها في التعليم العام، والتعليم الجامعي.
6- جمع أهم الوثائق واللوائح الصادرة من المنظمات والجمعيات والمؤسسات التربوية، الرسمية منها وغير الرسمية، حول الاهتمام باللغة العربية، وتطوير تدريسها.
الأهداف العامة
1- مساعدة الباحثين والدارسين داخل الدول العربية وخارجها، في التعرف السريع على رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في جامعات المملكة وكلياتها المتعلقة بتدريس اللغة العربية.
2- مساعدة الباحثين والدارسين في التعرف السريع على البحوث والتجارب المتعلقة بتدريس اللغة العربية التي نفذتها المؤسسات التربوية والبحثية المتخصصة في المملكة العربية السعودية.
3- مساعدة الباحثين والدارسين في التعرف السريع على البحوث والدراسات العلمية -المتعلقة بتدريس اللغة العربية- المنشورة في المجلات والدوريات التربوية العربية المحكمة.
4- تيسير سبل التعاون والاتصال بين الباحثين والمهتمين بتدريس اللغة العربية في المملكة خاصة، وفي الدول العربية عامة بما يوفره من معلومات شخصية ومهنية عنهم، مما يعود بالنفع على تطوير مناهج اللغة العربية وطرق تدريسها.
5- تيسير الوصول لأهم الوثائق واللوائح الصادرة من المنظمات والجمعيات والمؤسسات التربوية، الرسمية منها وغير الرسمية، حول الاهتمام باللغة العربية وكيفية تدريسها.
6-توفير روابط تسهّل الوصول لمواقع الجمعيات العربية والعالمية المهتمة بتدريس اللغات بشكل عام، واللغة العربية بشكل خاص، وروابط لمجامع اللغة العربية في الوطن العربي، وروابط للمواقع العلمية والإثرائية عن اللغة العربية.
أهمية البحث
تستمد أهمية هذا البحث من أهمية تقنية الاتصال الحديثة، خصوصاً الإنترنت، بما تتميز به من طبيعة ديناميكة متجددة، وبما توفره من السرعة في الوصول إلى المعلومة، واختصار الوقت والجهد اللذين يمضيهما الباحث أو الدارس في البحث عن المعلومات والوصول إليها.
وبالنسبة لهذا البحث فإن أهميته -إضافة إلى أهمية استخدام الإنترنت في التعليم- تبدو في التالي.
1- إن هذا الموقع يساعد في التعرف السريع على رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في جامعات المملكة وكلياتها المتعلقة بتدريس اللغة العربية، وفي التعرف على أهم البحوث والتجارب المتعلقة بتدريس اللغة العربية التي نفذتها المؤسسات التربوية والبحثية المتخصصة في المملكة العربية السعودية، وكذلك في التعرف على البحوث والدراسات العلمية التي تناولت تدريس اللغة العربية، والمنشورة في المجلات والدوريات التربوية العربية المحكمة. وفي هذا كله خدمة كبيرة، تعين الباحثين والدارسين -داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، في شتى أنحاء العالم- على تحقيق أهدافهم العلمية والبحثية في وقت أسرع، وبجهد أقل.
2- يوفر هذا الموقع عدداً من الوثائق والتقارير والتوصيات واللوائح الصادرة عن المنظمات والجمعيات والمؤسسات التربوية، الرسمية منها وغير الرسمية، حول الاهتمام باللغة العربية وكيفية تدريسها. وسهولة التعرف على هذه المعلومات مما يعين الباحثين والدارسين على الاستفادة منها، أو البناء عليها، أو العزو إليها.
3- إن هذا الموقع -بما يوفره من معلومات شخصية ومهنية عن أعضاء هيئة التدريس، والباحثين والمهتمين بتدريس اللغة العربية في المملكة خاصة، وفي الدول العربية عامة- يساهم -بإذن الله- في تيسير سبل التعاون والاتصال بينهم، بما يعود بالنفع على تطوير مناهج اللغة العربية وطرق تدريسها.
4- إن توفير الروابط التي تتيح الوصول للمواقع ذات الصلة -مثل المواقع الشخصية التي تعنى بتدريس اللغة العربية، ومجامع وجمعيات اللغة العربية في الوطن العربي، والجمعيات العالمية المهتمة بتدريس اللغات، واللغة الإنجليزية بشكل خاص، يعين الباحثين والدارسين على سهولة الوصول إلى تلك المواقع، والاستفادة من خدماتها المتعددة.
قصور البحث
نظراً للعوامل المتعلقة بالتمويل المالي للمشروع، وقصر الوقت، وقلة المساعدين، فإن هذا البحث، وما تبعه من إنشاء الموقع المتخصص، يعتريه بعض القصور الذي يمكن تلخيصه في الآتي.
1- اقتصر في هذا البحث على رصد الرسائل الجامعية والبحوث العلمية ذات العلاقة بمناهج اللغة العربية وطرق تدريسها فقط، دون الالتفات إلى الرسائل والبحوث المتخصصة في اللغة العربية البحتة. ومرد هذا القصور إلى اتساع دائرة التراث العلمي المتعلق باللغة العربية بشكل عام، مع ضيق الوقت المخصص لإنجاز البحث، وقلة التمويل المالي المعين على تحقيق أهدافه.
2- إن معظم المعلومات الواردة في الموقع، خصوصاً ما يتعلق منها بملخصات الرسائل والبحوث المنشورة، والمعلومات التعريفية بها، قد أعيد طباعتها مرة أخرى، وتم إدخالها في قواعد البيانات يدوياً. وهذا الإجراء يتطلب الحذر مما قد يرد في تلك المعلومات من أخطاء فنية أو إملائية أو نحوية، أو نقص في بعض الكلمات أو الجمل، وأن مرد ذلك -قد يكون- إلى سهو الطابع، أو سرعته، أو ضعف مراجعته للمادة العلمية، كما قد تعود هذه الأخطاء أصلاً إلى المادة العلمية نفسها.
3- الاكتفاء بعرض عناوين الرسائل العلمية في الدول العربية، وبيان تاريخ المناقشة، والجهة الصادرة منها، دون كتابة ملخصات تلك الرسائل، وذلك نظراً لعدم توفر تلك الرسائل أو ملخصاتها في المملكة العربية السعودية. وتستثنى من هذا القصور الرسائل الصادرة في الجامعات السعودية، إذ أدرجت ملخصاتها كاملة.
4- فيما يتعلق بمراكز البحوث التربوية، فقد تم الرجوع إلى الموجود في جامعات المملكة العربية السعودية فقط. أما مؤسسات ومراكز البحوث التربوية والعامة -من غير الجامعات السعودية- فقد تم الرجوع إلى ما هو موجود منها في مدينة الرياض فقط.
5- لقد تم البحث في وزارة المعارف والكليات التابعة لها (بنين)؛ والجامعات السعودية (بنين) وتأجيل البحث في المؤسسات التربوية للبنات إلى مرحلة لاحقة، نظراً لعدم اكتمال المعلومات المطلوبة.
6- الاقتصار على تكشيف المجلات والدوريات العلمية العربية المحكمة، وإعادة طباعة ع


