الموقع الرسمى الخاص ب" الباحثه / دنيا زيدان "

موقع متخصص فى "تكنولوجيا التعليم " "العلوم التربويه " "الدراسات الاجتماعيه " " الدراسات العليا "

authentication required

شهدت السنوات الأخيرة تغيرات متلاحقة وسريعة في تكنولوجيا المعلومات، وهذه التغيرات ليست كمية فحسب، بل نوعية أيضاً.  ولذا فإن لهذه التغيرات بالغ الأثر في كافة جوانب المجتمع الإنساني. حيث التغير من مجتمع الصناعة إلى مجتمع المعلومات، والانتقال من العمل البدني إلى العمل العقلي، والانتقال من إنتاج البضائع إلى إنتاج المعلومات وتسويقها.

وقد أدت التقنيات الحديثة في مجال المعلومات إلى الخفض من تكاليف الإنتاج والتنويع في المنتجات، كما أفضت إلى ظهور منتجات جديدة تماماً. ولذا أصبحت تكنولوجيا المعلومات تشكل تهديداً بعيد المدى لسلطة رأس المال. ونتج عن ذلك ما يعرف بحرب المعلومات، حيث نجد الصراع للسيطرة على المعرفة في كل مكان. (ألفن توفلر، 1992، ص ص 119- 125). ونتيجة لتلك التغيرات يصبح العديد من التخصصات غير مطلوبة، وتحل محلها تخصصات جديدة لم تكن معروفة من قبل. لذلك يتوقع علماء المستقبل أن مشاكل مجتمع المعلومات تتمثل في صدمات المستقبل الناتجة عن عدم قدرة الأفراد على الاستجابة بسهولة للتحولات السريعة في كافة المجالات.

ومع التحول من العمل البدني إلى العمل العقلي الإبداعي تتغير الأسس التي قامت عليها العملية التعليمية في المجتمع الصناعي، ويصبح من الضروري إعادة بناء العملية التعليمية على أسس جديدة تتفق مع الواقع الجديد. وتصبح الألفة باستخدام الحاسبات الآلية مهمة بدرجة أكبر مما مضى، خاصة لمن هم على وشك الانضمام إلى قوى العمل.

ومن المؤشرات المثيرة  للانتباه في مجتمعنا العربي ما كشفت عنه دراسة دولية أجراها     كل من " ويل و روسن"  Weil  &  Rosen, 1995) ) كشفت أن (4% ) فقط من الطلبة المصريين يمتلكون حاسبات آلية ، بينما لا ينوي ( 72 % ) امتلاكها  في السنوات الخمس القادمة. وتتوفـر أعلى نسبة مخاوف تقنية مع أدنى معدل استخدام للتكنولوجيا الحديثة  في بعض الدول، منها مصر والسعودية، بينما نجد نسبة مخاوف قليلة إلى متوسطة مع  أعلى نسبة استخدام في كل من إسرائيل وسنغافورة.  كما تشير الإحصاءات أن الإناث يشكلن فقط من ربع إلى ثلث الدارسين في دورات الحاسب، وأن هذه النسبة في تناقص مستمر (Durndell   &  Lightbody, 1993  and  Makrakis  &  Sawada,  1996) .

وعلى مستوى التعليم العالي في مجال الحاسب نالت المرأة حـوالي ( 33% ) من درجات البكالوريوس، وحوالي ( 27% ) من درجات الماجستير خلال العقد الماضي. وعلى مستوى الدكتوراه فقد حصلت المرأة على ما بين ( 10 – 18 % ) من درجات الدكتوراه. كما تمثل المرأة حوالي ( 6.5% ) من أعضاء هيئة التدريس الجامعي المتخصصين في علم الحاسب بأمريكا. بل إن حوالي ثلث أقسام علم الحاسب التي تقدم برامج الدكتوراه ليس لديها عضو هيئة تدريس من الإناث.   .(Fisher; et al., 1999; and Shashaani, 1993)

  أما في مجتمعنا العربي فلا تتوفر إحصائيات من هذا القبيل، وان كان من الملاحظ أن نسبة الدارسات بالتخصصات المتصلة بالحاسب الآلي أقل منها لدى الرجال، وإن كانت هذه النسبة تزداد في السنوات الأخيرة. مما يشير إلى وجـود ما يعرف بالفجـوة النوعية gender gap في الاتجـاه نحو الحاسبات الآلية واستخدامها.

ولما كانت الاتجاهات بمثابة ميول متعلمة وضمنية لاستجابات تفضيلية، يمكن استنتاجها من خلال الميول السلوكية للاقتراب أو التجنب والتفضيل أو عدم التفضيل لموضوع الاتجاه. Osgood, et al., 1957).).

وبقدر ما تشير الاتجاهات نحو الحاسب إلى ردود أفعال الفرد نحوه، فهي أيضاً تؤثر في تشكيل سلوكه حيال الحاسب كموضوع للاتجاه. وقد كشفت الدراسات التي اهتمت بعلاقة الاتجاه نحو الحاسب الآلي باستخدامه إلى أن الاتجاه الإيجابي نحو الحاسب يرتبط إيجابياً بالتفوق في استخدامه، بينما يرتبط قلق الحاسب أو الخوف منه سلبياً بمهارة الأداء .(Speier, et al.,2000)

 ولذا اهتم الباحثون بدراسة اتجاهات الأفراد نحو الحاسبات الآلية كمحاولة للكشف عن كيفية تفاعلهم مع تكنولوجيا الحاسب الآلي. وقد كشفت بحوث اتجاهات الطلبة نحو الحاسب الآلي عن نتائج متباينة، تمثلت في مدى كبير من الاتجاهات، يتراوح من الإدمان إلى المخاوف المرضية ( Landry et al., 1996) .

وقد كشفت الدراسات السابقة عن نتائج متباينة ومتعارضة، وإن كان يشير العديد منها إلى تفوق الذكور في اتجاهاتهم واستخدامهم للحاسب الآلي، وقد طرحت عدة أسباب لتفسير الفروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الحاسبات الآلية، ومن أهمها الخبرة السابقة بالحاسب الآلي، وعدد الدورات، وتملك حاسب آلي بالمنزل، والثقافة الموجهة نحو الذكور، وتنميط دور الجنس. (Moon, et al., 1994).

وقد يدرك المعلمون والطلبة الحاسبات الآلية بكونها مرتبطة بمادتي الرياضيات والعلوم. وفي الغالب تدرك الطالبات أن هاتين المادتين لهما طابع ذكوري ولهذا الإدراك دلالاته الخطيرة، إذ يؤدي بمعظم الطالبات إلى فقدان الاهتمام بالحاسبات، ومن ثم ضآلة معدل استخدامه، وهو ما كشفت دراسات عديدة  (Arnez & Lee, 1990). ولذا فإن تعارض الدراسات السابقة فيما كشفت عنه من نتائج، وضآلة الاهتمام بهذه النوعية من المشكلات في مجتمعنا العربي من أهم مبررات دراستنا الحالية.

 

أهمية الدراسة وأهدافها

ومع انتشار الحاسبات الآلية في مختلف مجالات العمل، تتحسن طبيعة الأعمال ومتطلباتها، فتزداد فرص العمل أمام المرأة، حتى بالنسبة لوظائف الإدارة العليا والأعمال التي كانت قاصرة على عمال الصناعة ( إبراهيم شوقي، 1998،ص 119). ومع التزايد المذهل للحاسبات الآلية في شتى مجالات الحياة، وفي ظل الفجوة النوعية التي أشرنا إليها -حيث العزوف النسبي للمرأة عن تعلم واستخدام الحاسب- نتوقع أن تزداد الفروق بين الجنسين حدة، والتي ستنعكس في صورة مشكلات عدة، كسوء التوافق المهني والنفسي، أو على الأقل في شكل فروق فعلية في الأداء الوظيفي وفي تقبل واستيعاب التكنولوجيا الحديثة.

ومن المتوقع أن تزداد هذه الفجـوة  اتساعـاً مع تزايد الاهتمام باستخدام الحاسبات في المنزل والمدرسة وجهات العمل. ولأن المرأة تمثل نصف المجتمع، فإن وجود هذه الفجوة واستمرارها يعوق قطاع كبير من المجتمع عن أداء دوره بفعالية، ويؤدي  بالتالي إلى إهدار مورد مهم من الموارد البشرية، هذا على المستوى القومي. وعلى المستوى الفردي، فإن الذين يفتقرون للمهارات المطلوبة يحدون من فرص عملهم وتطلعاتهم المستقبلية، كما يقل  إنتاجهم وابتكارهم.

وللحد من هذه الفجوة النوعية، يجب العمل على دراستها وتحديد حجمها والتعرف على مظاهرها، والكشف عما إذا كانت هذه الفجوة على المستوى السلوكي فحسب، أم أنها على مستوى الاتجاه أيضاً. ولذا يجب تحليل اتجاهات الجنسين نحو الحاسبات الآلية ، حتى يمكن التخطيط لمناخ تعليمي نشط، وفتح فرص عمل مهيئة للنجاح ومتكافئة للجنسين.

ولأهمية الأمر أهتم الباحثون اهتماماً كبيراً بدراسة اتجاهات الجنسين نحو الحاسبات الآلية، إلا أن النتائج جاءت متعارضة، كما سنعرض لها فيما بعد. كما أن معظم هذه الدراسات أجنبية ولا يمكن تعميمها على مجتمعنا العربي، بسبب الفروق الثقافية والاجتماعية. لذا من المهم الكشف عن اتجاه عينة من الطلبة المصريين نحو الحاسبات الآلية، باعتباره من العوامل التي تحدد مدى إقبالهم نحوها وتعلمها واستخدامها. مما يساعد على تعديل الاتجاهات السلبية، ويسهم في تصميم سياسيات تعليمية و إدارية واجتماعية تعمل على جذب كل من الجنسين نحو الحاسبات الآلية، و تحقق التقارب بينهما في اتجاهاتهما نحو الحاسب، وتوفر بالتالي مهارات متكافئة يتطلبها سوق العمل. وبذلك يمكن المساهمة في العمل على الاستغلال الأمثل للثروة البشرية. 

 ويهدف البحث الحالي إلى الكشف عن طبيعة اتجاهات الطلبة من الجنسين نحو الحاسبات الآلية، وكذلك الكشف عن طبيعة الفروق بينهما، في ظل تباينهما من حيث كل من العمر والتدريب والاستخدام.

 

الدراســات الســـابقة

رغم اتساق الإحصاءات التي تتعلق بالفروق بين الجنسيين من حيث الاهتمام بدراسة الحاسب الآلي أو العمل في مجاله، جاءت نتائج الدراسات الواقعية التي اهتمت بدراسة اتجاهات كل من الجنسين نحو الحاسب الآلي متعارضة. ولذا يمكن عرض أهم هذه الدراسات على النحو التالي:

 

الفئة الأولى : دراسات كشفت عن فروق في الاتجاه الإيجابي لصالح الذكور

ومن أهمها دراسة " فلتر" (Felter, 1985) بكاليفورنيا. وهى دراسة مسحية على عينة مكونة من  (2983) من التلاميذ والتلميذات المقيدين بالصفين السادس والثاني عشر، و ذلك لحصر معلوماتهم واتجاهاتهم وخبراتهم في مجال الحاسب الآلي. فكشفت الدراسة أن للذكور من الصفين اتجاهاً إيجابية أكثر نحو الحاسب، كما أنهم أكثر استخداماً للحاسب الآلي سواء في المدرسة أو المنزل، بالإضافة إلى أنهم أفضل تحصيلاً في هذا المجال.  

 وفي نفس الفئة ثمة دراسة "ويلدر وآخرون" 1985)  (Wilder, et al.,  والتي أجريت بأمريكا على عينة مكونة من (193) طالباً، (141) طالبة من الصف الأول الجامعي. فكانت النتائج مؤيدة لنتائج البحوث السابقة فيما يتعلق بالفروق بين الجنسين في الاتجاه. كما أعرب الذكور عن ارتياح أكبر نحو الحاسبات و مهارة أعلى في التفاعل معها.

  وفي دراسة عن اتجاهات المراهقين الكنديين والصينيين نحو الحاسب الآلي وجد  "كوليز و وليامز" ( Collis & Williams, 1987 ) أن الذكور من الدولتين أكثر إيجابية من الإناث في اتجاهاتهم نحو الحاسبات وأكثر ثقة بالنفس في استخدامها. ومع ذلك تزداد هذه الفروق لدى الطلبة الكنديين عنها لدى الطلبة الصينيين ((in: Shashaani,  1993

ويتسق ذلك مع دراسـة "كامبل" (Campbell, 1990 ) التي أجـريت على عينة  من تلاميذ الثانوية، وتتكون من ( 71 ) ذكراً و ( 89 ) أنثى . فتبين أن للإناث اتجاهاً إيجابية أقل نحو الحاسب منها لدى الذكور.

وفي دراسة أجرتها "ساتون" ( Sutton, 1991) بأسلوب التحليل البعدي  Meta analysis كشفت عن فروق  دالة  بين الجنسين، إذ تبين أن للذكور اتجاهاً إيجابية نحو الحاسب بدرجة أكبر منها لدى الإناث. واستخلصت أن الخبرة بالحاسب سبب رئيسي للفروق في الاتجاه نحو الحاسب الآلي وإتقان مهاراته )   Jakobsdottir, 1996 (in: .

كما قامت " سامية مسعود"  (1991 )  بدراسة الاتجاه نحو الحاسبات الآلية في علاقتها بالنوع والمعرفة بالحاسب لدى ( 252 ) من الطلبة الجامعيين. فكشفت عن اتجاهات أكثر إيجابية لدى الذكور منها لدى  الإناث وعن ارتباط موجب بين المعرفة بالحاسبات والاتجاه الإيجابي نحوها ( Massoud,  1991 ) .    

وقد درس "شاشاني"(Shashaani,1994) الفروق بين الجنسين من المرحلة الثانوية في خبرات الحاسـب الآلي و أثرها على اتجـاهاتهم نحو الحـاسب، وذلك على عـينة مكونة من ( 902 ) ذكراً  و ( 828 ) أنثى. فوجد أن اتجاهات الذكور نحو الحاسبات أكثر  إيجابية  من اتجاهات الإناث، وأن خبراتهم بالحاسب أكثر منها لدى الإناث.

وفي دراسة أجراها "ماكراكيس و سوادا"  ( Makrakis &  Sawada, 1996 ) بكل من اليابان والسويد على عينة من طلبة الجامعة، تكونت من ( 266) ذكراً، (204) أنثى من طوكيو، و من ( 159 ) ذكراً و ( 142 ) أنثى من استكهولم.  وقد تم استخدام مقياس للاتجاه يضم ثلاثة  مكونات هي الجدوى Usefulness والاستعداد Aptitude والشغف* Liking. وبغض النظر عن الموطن أفصح الذكور عن درجة أكبر من الاتجاه الإيجابي نحو الحاسب الآلي، بمكوناته الثلاثة. وأن الطلاب اليابانيين يدركون الحاسبات والرياضيات كمجال ذكرى بدرجة أكبر منها لدى أقرانهم  السويديين.

وفي دراسة أخرى  تالية أجـراها "كومبر وآخرون " (Comber, et al., 1997)   على عينة تضم (278) تلميذاً بالثانوي، تبين أن الذكور أكثر خبرة بالحاسب الآلي ولهم اتجاهات إيجابية أكثر نحو الحاسبات، بالمقارنة بالإناث.

يلي ما سبق دراسـة أخرى أجـراها "باركر" (Parker, 1999) عن علاقة العمـر والجنس والشخصية بقلق الحاسب. مستخدماً عينة تضم (124) طالباً بدورات الحاسب. فكشفت الدراسة عدم وجود فروق في قلق الحاسب ترتبط بالجنس والعمر.

أما "لياو" ( Liao, 1999) فقد قام بدراسة مستخدماً أسلوب التحليل البعدي لبيانات (106) دراسة سابقة، فأيدت الدراسة ما كشفت عنه الدراسات السابقة والواردة في هذه الفئة.

 

الفـئة الثـانية : دراسات كشفت عن فروق في الاتجاه لصالح الإناث

 و الدراسات في هذه الفئة أقل عدداً، ومنها دراسة أجراها "عبد الله  المناعي" على عينة تكونت من ( 18 ) طالباً، ( 69 ) طالبة بجامعة قطر، ممن يدرسون مقرراً دراسياً في الحاسب الآلي. فوجد أن  اتجاهات الإناث نحو الحاسب الآلي أكثر إيجابية منها لدى الذكور، وأن مستوى المعلومات والمهارات المتعلقة بالحاسب الآلي لديهن أكبر منه لدى الذكور  (عبد الله المناعي،1992 ).

وتتسق هذه النتائج مع ما كشفت عنه دراسة "لويد وآخرون"Loyd, et al., 1987) ) والتي أجريت على عينة تضم (516 ) تلميذاً بالصفين السابع والثامن، باستخدام مقياس للاتجاه نحو الحاسب يضم ثلاثة مكونات، هي قلق الحاسب والثقة فيه والشغف به. فكشفت الدراسة أن الإناث أكثر تفضيلاً لاستخدام الحاسبات من الذكور .

كـما درس " ألين"  ((Allen, 1995 الاتجاه نحو تطبيقـات الحاسب الآلي في مجـال البريد الإلكتروني، وذلك على عينة من ( 192 ) عاملاً وعاملةً، باستخدام أسلوب المقابلات المتعمقة، فتبين أن الإناث أكثر إدراكا لسهولة استخدام البريد الإلكتروني وأكثر فاعلية، كما أنهن أكثر استخداماً لبرامج معالجة الكلمات من الذكور.

الفـئة الثـالثة :دراسات كشفت عن عدم وجود فروق بين الجنسين

ومن هذه الدراسات، دراسة "محمد كامل عبد الموجود" بمصر (1996) والتي أجريت على عينة قوامها (455) من طلاب وطالبات كلية التربية، جامعة المنيا. وقد كشفت عن عدم وجود فروق دالة بين الجنسين في الاتجاه نحو الحاسب الآلي، سواء قبل دراسة مقرر دراسي في الحـاسـب الآلي أو بعـد دراسـته. وفي الأردن أجرى "لطفي الخطيب " (1994) دراسة على عينة مكونة من (52) طالباً وطالبة بكلية تأهيل المعلمين بأربد. فكشفت أن الاتجاه نحو الحاسب الآلي لا يختلف بتباين الجنس. وفي الأردن أيضاً نجد دراسة  "نرجس حمدي "(1991) وإن كانت على عينة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، ومكونة من (523) عضواً. وقد كانت اتجاهاتهم إيجابية، ولكنها ليست مرتفعة، وقد تبين عدم وجود فروق دالة بين الجنسين .

وعلى صعيد الدراسـات الأجنبية نجد دراسـة أجراهـا كل من " لويد وجريسارد" (loyd & Gressard, 1984, b ) والتي أجريت على عينة ضمت (142) طـالباً بالمرحلة الثانوية، و (107) طالباً جامعياً من الدارسين للرياضيات ، و (105) طالباً من المقيمين بالمدينة الجامعية. فتبين أن للطلبة اتجاهاً تفضيلية نحو الحاسب، وليس للجنس والعمر أي علاقة بمكونات الاتجاه نحو الحاسب ( القلق والثقة والشغف)، في حين هناك علاقة إيجابية بين مدة الخبرة بالحاسب والاتجاه التفضيلي نحوه.   وقد قام "نيكل وآخـرون" ( Nickell, et al., 1987) بدراسـة على عينة من طلبة الجامعة، وتتكون من (60) طالباً و (106) طالبة. ولم يكن الفرق في الاتجاه دالاً بين الجنسين. وإن كان لصالح الذكور. ورغم ذلك استنتج الباحثون أن للذكور اتجاهاً أفضل نحو الحاسبات، منه لدى الإناث. وهذا يخالف نتائج دراستهم، فالفرق لم يكن دالاً، أي لا يمثل قيمة.  ويتسق مع هذه النتائج ما كشفت عنه دراسة "أرنز و لي" ( Arnez & Lee, 1990) والتي أجريت على عينة من (104) طالباً و (62) طالبة بالمرحلة الثانوية. 

كما درس " بوب-دافيس و توينج " (Pope-Davis & Twing, 1991)  الاتجاه نحو الحاسب الآلي، على عينة تشمل ( 207 ) طالباً جامعياً ،فتبين عدم وجود فروق بين الجنسين في الاتجاه.

وقد استخدمت "جاكوبسوتير " ) ( Jakobsdottir, 1996  أسلوب الملاحظة في تحليل موقف استخدام التلاميذ للحاسب الآلي في ستة فصول دراسية لمدة (40 ) ساعة استخدام، ثم قامت بتطبيق استبيان مختصر وإجراء بعض المقابلات، مع بعض الحالات. فتبين عدم وجود فروق بين الجنسين فيما يتعلق بالاتجاه الإيجابي نحو الحاسبات الآلية والدافعية لاستخدامها. وأرجعت ذلك إلى شيوع ثقـافة الحـاسب، وتوفر الحاسبات بدرجـة كبيرة  أمام الجنسـين .

يتسق مع هذه النتائج ما كشفت عنه دراسة "لاندري وآخرون" (Landry, et al., 1996 )  التي  تمت على عـينة  مكونة من ( 88 ) طالباً وطالبة في دورات المحاسبة، ولم تكن هناك فروق دالة بين الجنسين في الاتجاه نحو الحاسب. وفي دراسة أخرى أجراها كل من "ولترز ونسيساري ( Walters & Necessary, 1996 ) وذلك على عينة مكونة من (204) من طلبة الجامعة. وأشارت الدراسة إلى عدم وجود فروق في الاتجاه بين الجنسين. إنما هناك فروق في الاتجاه حسب عدد الدورات ومدة الخبرة بالحاسب وتملكه والمعرفة العامة به.

كذلك درس " دورندل وآخرون " (Durndell , et al., 1997 )  علاقـة النوع والثقـافة باستخدام الحاسبات الآلية والاتجاه نحوها لدى عينة من (363) طالباً جامعياً من الجنسين من الرومانيين والاسكتلنديين. فلم يجدوا فروقاً بين الجنسين. واستخلصوا أن المـوطن أكثر دلالة في التنبؤ بالاتجاه نحو الحاسب من النوع، إذ عبر الرومانيون عن اتجاهات أكثر إيجابية من أقرانهم الاسكتلنديين رغم أن معدل استخدامهم وامتلاكهم للحاسب كان أقل.

كما فحص" لياو "( Liao, 1996 ) عينة من الطلبة الجـامعيين تضـم ( 116) طالباً أمريكياً، و ( 203 ) طالباً تايوانياً من المقيمين في تايوان، باستخدم مقياس للاتجاه نحو الحاسب الآلي، و الذي تم تطبيقه على العينة الأولى سنة1990، وعلى العينة الثانية سنة 1992، فتبين عدم وجود فروق بين الجنسين في العينة الأمريكية، بينما كان الذكور من العينة التايوانية أكثر ثقة وشغفاً باستخدام الحاسب الآلي من الإناث. ومما يؤخذ على هذه الدراسة عدم توحيد الفترة الزمنية للتطبيق.

 

الفـئة الرابعـة : دراسات كشفت عن نتائج متباينة

تشير بعض الدراسات إلى ارتفاع مستوى بعض مكونات الاتجاه لدى الذكور، بينما يرتفع بعضها الآخر لدى الإناث، أو يتوفر بنفس الدرجة. ومن هذه الدراسات دراسـة "ماجد أبو جابر و ذياب البداينة" (1993) وذلك على عينة من الطلبة مكونة من ( 162 ) طالباً وطالبة، فكشفت عن فروق دالة في الاتجاه نحو استخدام الحاسب بين الجنسين على البعد المعرفي فقط. بينما في بقية أبعاد الاتجاه لم تكن هناك فروق دالة بين الجنسين. وقد فسروا ذلك بميل الإناث عمداً إلى التقليل من هذا البعد استجابة للتوقعات الثقافية .

و قد درس " شاشاني " ( Shashaani,  1993 ) الفروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الحاسب لدى طلاب المرحلة الثانوية. وذلك على عينة مكونة من (902) ذكراً، (828 ) أنثى. فكشف عن عدم وجود فروق بين الجنسين في إدراكهما لمنافع الحاسب في الحياة اليومية. وأن الذكور أكثر تحمساً لتعلم مهارات الحاسب وأكثر استمتاعاً به، وأكثر توقعاً للنجاح عند استخدامه مقارنة بالإناث، اللاتي كشفن عن درجة أقل من الاهتمام باستخدام الحاسب ودرجة أكبر من الخوف و الشعور بالعجز عند استخدامه .

 كذلك أجرى " ماكـراكيس " (Makrakis, 1993) بحثـاً على (470) تلميـذاً  بالمرحلة الثانوية في طوكيو، فكشفت الدراسة أن الذكور أكثر خبرة بالحاسب وأكثر اعتقاداً بجدواه من الإناث، إلا أنه لا توجد فروق بين الجنسين في الدافعية لتعلم مهارات الحاسب واليسر المدرك في استخدامه والتطلع لشغل أعمال تستخدم فيها الحاسبات الآلية. كما كشف كل من الجنسين عن تدنى مستوى فعالية الذات بشأن الحاسب الآلي. وقد تم عزو ذلك إلى ضعف فرص تعلم الحاسب الآلي لدى الجنسين، وإن كان الذكور قد تلقوا دروساً أكثر من الإناث.

  و قد قام "روبرتسون وآخرون"   (Robertson, et al., 1995)  بدراسـة على عينة مكونة من (65 ) معـلماً و ( 62 ) تلميذاً بالمرحلة الإعدادية.  فبالنسبة للمعلمين لم يكن هناك فروق دالة بين الجنسين من حيث كافة متغيرات الاتجاه. أما بالنسبة للتلاميذ، فقد كان الذكور أكثر ثقة في الحاسب وأكثر استخداماً وأكثر شعوراً بالكفاءة، ومعتقداتهم المتعلقة بالحاسب أكثر إيجابية منها لدى الإناث. بينما لم يكن هناك فروق بين الجنسين من حيث الشغف بالحاسب والقلق منه.

وقد أجـرى "مون وآخرون" (Moon et al.,1994) دراسة على عينة مكـونة من (303) طالباً جامعياً كورياً. وكشفت الدراسة أن الفرق بين الجنسين يقتصر على الثقة في الحاسب الآلي، فالذكور أكثر ثقة في الحاسبات من الإناث.  وأن الخبرة بالحاسب أكثر أهمية في تحديد مستوى الاتجاه، بصرف النظر عن الجنس. وتؤيد هذه النتائج ما كشـفت عنه دراسـة " فردنبرج وآخرون" (Vredenburg, et al., 1984) والتي تمت علي عـينة من(157) طـالباً و (305) طـالبة جامعية. وكشفت الدراسة عن عدم وجود فروق بين الجنسين في تقدير أهمية الحاسبات وتفضيلها، إلا أن الذكور أكثر ميلاً لاستخدام الحاسبات والالتحاق بدورات الحاسب ولتملك الحاسب في المنزل. ولذا أعربت الإناث عن درجة أكبر من الخوف من الحاسبات بالمقارنة بالذكور ،ويشعرن أن هذا الخوف أمر عادي لمعظم النساء.  

وفي دراسة  أجراها "ويتلي" (Whitley, 1996) على عينة مكونة من ( 321 ) طالباً جامعياً. تبين وجود فروق بين الجنسين بدرجة متوسطة فيما يتعلق بالجانب الوجـداني للاتجاه ( كالقلق )، بينما كشفت عن عدم وجود فروق بين الجنسين في المعتقدات الإيجابية. أما بالنسبة للمعتقدات السلبية فقد كانت الفروق ضئيلة. 

و قد أجرى " ويتلي " أيضاً ( Whitley, 1997 ) دراسة بأسلوب التحليل البعدي  لدراسات أمريكية وكندية اهتمت بالفروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الحاسبات الآلية والسلوك المتصل باستخدامها، وذلك على عينة إجمالية (40.491) مبحوثاً. فأفصح الذكور عن درجة أكبر من تنميط دور الجنسsex role typing  المتعلق بالحاسـبات وارتفاع في مستوى فعالية الذات في مجال الحاسب، وعن مشاعر إيجابية نحو الحاسبات بدرجة أكبر منها لدى الإناث. وإلى جانب ذلك لم تكن هناك فـروق بين الجنسين في معتقـداتهم عن الحاسبات الآلية، ولا في السلوكيات المتعلقة بها.

و بعد أن عرضنا لهذه الدراسات نستخلص أن ثمة تعارضاً واضحاً فيما بينها من نتائج. وقد يرجع ذلك لعدة أسباب، منها الفروق الثقافية بين المجتمعات، و أسباب أخرى تتعلق بعدم الدقة المنهجية في إجراء هذه الدراسات، خاصةً فيما يتعلق باختيار العينات وثبات وصدق الأدوات المستخدمة ، وعدم الدقة في جمع البيانات. وأخطاء منهجية في التحليلات الإحصائية. وللوقوف على هذه الأسباب تفصيلاً يمكن الرجوع إلى مقالة "كي" (Kay,1992) . يضاف إلى ذلك أن معظم هذه الدراسات أجري من قبل باحثين اجتماعيين أو تربويين، فاختلفت بالتالي المفاهيم وأساليب القياس. و يمثل هذا التعارض مبرراً أساسياً لإجراء الدراسة الحالية.

 

 

فروض الدراسة

        وفى ضوء ما سبق يمكن صياغة فروض الدراسة على النحو التالي:

1-توجد فروق في الاتجاه نحو الحاسبات الآلية بين الجنسين (لصالح الذكور) بصرف النظر عن

العمر.

2-يزداد الاتجاه التفضيلي نحو الحاسبات الآلية لدى المتدربين عنه لدى غير المتدربين.

3-يزداد الاتجاه التفضيلي نحو الحاسبات الآلية لدى المستخدمين عنه لدى غير المستخدمين.

 

المنهــــج

1-           العـينة 

تتكون عينة البحث من أربعمائة طالب وطالبة من المرحلة الجامعية، نصفهم من الذكور والنصف الآخر من الإناث. وهم من مختلف أقسام كلية الآداب، جامعة القاهرة. ومتوسط عمر الذكـور ( 19.09)سنة، بانحراف معياري (1.28) سنة، و متوسط عمر الإناث ( 18.77) سنة، بانحراف معياري(1.20)سنة. وقد تم حساب اختبار ( ت ) بين متوسطي العمر في كل من العينيتين، فكان مقداره ( 2.53) وهو دال عند مستوى ( 0.01 ). و نستخلص من ذلك  أن عينة الطلاب أكبر عمراً من الإناث.

أما فيما يتعلق بتعليم الوالدين، كانت نسبة الأمهات الحاصلات على الثانوية فأكثر في عينة الذكور (10.5%) و في عينة الإناث (34.5%). كما كانت نسبة الآباء الحاصلين على الثانوية فأكثر في عينة الذكور (29 %)، و في عينة الإناث (54 %). ومن ثم نستنتج أن المستوى التعليمي للوالدين في عينة الطالبات أعلى منه في عينة الطلاب.

 

2-           أداة البحـث

أعد الباحث أداة لقياس اتجاهات الطلبة الجامعيين نحو الحاسبات الآلية. ويعرف مفهوم " الاتجاه نحو الحاسب الآلي " بأنه منظومة مكتسبة من خلال الخبرة ومستقره نسبياً، وتضم معتقدات الفرد ومشاعره التفضيلية والانفعالية التي تدور حول الحاسبات الآلية الشخصية، مما يجعل لهذه المنظومة القدرة على التأثير في استجابات الفرد نحوها، سواء بالتفضيل والاقتراب منها أو بعدم التفضيل وتجنبها.

 وتتكون الأداة في صورتها النهائية من ستة وعشرين بنداً، صممت بطريقة "ليكرت"، بحيث يمثل كل بند مقياساً تقديرياً مكوناً من خمس درجات تعبر عن مستويات متفاوتة من شدة الاتجاه، بدءاً من الموافقة التامة حتى الرفض التام. وتعبر بنود المقياس بصورة متوازنة عن المكونين المعرفي والوجداني للاتجاه. وتحتوي الأداة على ثلاثة مقاييس فرعية هي:-

أ- قلق الحاسب                         Computer anxiety

وهي حالة من الشعور بالخوف والتهيب والتهديد الغامض يخبرها الفرد عندما ينوي استخدام ( أو يستخدم بالفعل ) الحاسب الآلي. ومن شأن هذه الحالة أن تجعل الفرد أكثر ميلاً لتجنب استخدام الحاسبات الآلية. وقد تم قياس قلق الحاسب بواسطة تسعة بنود، وتتراوح الدرجة عليه من ( 9) إلى (45) درجة، و تصحح بنوده في الاتجاه الإيجابي (أي عدم القلق)، بحيث كلما انخفضت الدرجة عليه كانت مؤشراً لارتفاع درجة القلق.

ب- الشغف بالحاسب الآلي   liking                   Computer

هو شعور تفضيلي أو غير تفضيلي يعكس مدى حب الشخص أو كراهيته لاقتناء وتعلم واستخدام الحاسب الآلي. و يقاس هذا المكون من خلالسـتة بنود، وتراوحت درجـته من (6) إلى (30) درجة. و تصحح بنوده في الاتجاه التفضيلي، بحيث كلما زادت الدرجة عليه كانت مؤشراً لارتفاع مستوى تفضيل الحاسب الآلي.

 

ج - الاعتقاد في فوائد الحاسبات الآلية     Utility  Computer           

وهو مدى اعتقاد الفرد في إيجابيات الحاسب الآلي ودوره في تنمية الأفراد والمجتمعات، سواء من حيث زيادة الناتج، كماً وكيفاً، أو توفير الوقت والجهد، بالإضافة إلى زيادة فرص العمل و تحسين الدخل. ويقاس هذا المكون من خلال أحد عشرة بنداً ، وتتراوح الدرجة عليه من (11) إلى (55) درجة. و تصحح بنوده في الاتجاه الإيجابي، بحيث تشير الدرجة  عليه إلى مدى الاعتقاد في جدوى الحاسب الآلي.

أما الدرجة الكلية للاتجاه نحو الحاسبات الآلية فهي عبارة عن حاصل جمع الدرجات على المقاييس الفرعية الثلاث، وتتراوح هذه الدرجة بين (26) و  (130) درجة.

 

ثبـات المقياس

 تم حساب ثبات المقياس بطريقة ( الاختبار – إعادة الاختبار ) بفاصل زمني أسبوعين بين الجلستين على عينة مكونة من ( 37 ) طالباً و(50 ) طالبة. وكان متوسط عمر الذكور ( 18.65) سنة بانحراف معياري قدره ( 1.18) سنة، ومتوسط عمر الإناث (18.64) سنة بانحراف معياري قدره (0.90)سنة. وحسبت معاملات  ارتباط"بيرسون" بين مكونات المقياس ونفسها في الجلستين، وكانت نتائجها مرضية. كما تم تقدير الثبات من خلال الاتساق الداخلي، حيث حسبت معاملات ارتباط "بيرسون" بين مكونات المقياس والدرجة الكلية، وذلك في عينة البحث الأساسية، والذي تمثل نتائجه مؤشراً إضافياً لثبات المقياس.

كما تم تقدير ثبات المقياس بطريقة " ألفا كرونباخ" للاتساق الداخلي، وذلك على عينة البحث الأساسية ( 200 طالب و200 طالبة ) فكان معامل ألفا في عينة الذكور ( 0.80 ) بينما كان في عينة الإناث (0.83). أما معاملات ألفا للمقاييس الفرعية فهي 0.72،0.73 ، 0.69 على التوالي. وهو ما يدعم مؤشرات ثبات المقياس.

          صـدق المقياس

 استخدم أسلوب الصدق التلازمي لتقدير صدق المقياس. وذلك بحساب معامل الارتباط بين المقياس الحالي ومقياس الاتجاه نحو الحاسب الآلي(Computer Attitudes Scale “C A S”) والذي أعده كل من "لويد وجريسارد" سنة1984.  ويتكون من ثلاثين بنداً، تمثل ثلاثة مقاييس فرعية، وهي القلق أو الخوف من الحاسبات، والشغف بالحاسبات، والثقة في القدرة على تعلمها واستخدامها. ويجاب عن كل بند بأحد البدائل الأربعة، والتي تتراوح بين الموافقة بشدة إلى الرفض بشدة. وقد تحقق الباحثان من الخصائص السيكومترية للمقياس، فمن حيث الثبات قام الباحثان بحساب معاملات ألفا، فكان مقدارها 0.95 للمقياس الكلي، و 0.86، 0.91،0.91للمكونات الفرعية الثلاثة على التوالي. أما من حيث الصدق فقد تم إجراء التحليل العاملي بالتدوير المتعامد من خلال أسلوب الفاريماكس، فكشف التحليل عن ثلاثة عوامل تعكس مكونات المقياس الثلاثة ( القلق والشغف والثقة) وتفسر هذه العوامل ما نسبته 55% من التباين الكلي (Loyd & Gressard, 1984, “a”). و قد كشف المقياس عن نتائج مشابهة في دراسات أخرى عديدة.

(Landry, et al., 1996, Moon et al., 1994;  Necessary  & Parish, 1996  and    Nash &  Moroz, 1997 )

وبعد أن قام الباحث الحالي بترجمة المقياس تم تطبيق المقياسـين على عينة قوامها (30 ) طالباً و (30 ) طالبة. وكان معامل ارتباط "بيرسون"بين الدرجة الكلية للمقياسـين (0.75). و لما كان المقياس الأخير يقيس نفس الأبعاد التي يقيسها المقياس الحالي، فإن الارتباط بين المقياسين يعد مؤشراً للصدق .

 

3- إجراءات جمع البيانات

تم جمع بيانات البحث في خلال شهر أكتوبر 1996، وذلك بمساعدة بعض الباحثين المدربين الذين عاونوا الباحث في تطبيق المقياس بطريقة جماعية في قاعات المحاضرات، وروعي أن يتم الاشتراك في البحث تطوعياً، وألا يزيد عدد المبحوثين في الجلسة الواحدة عن أربعين مبحوثاً، كما روعي التكافؤ في عدد كل من الذكور والإناث في العينة.

 

 

النتـــــائج

سنعرض للنتائج من حيث علاقتها بفروض البحث، وذلك على النحو التالي:-

الفرض  الأول:    

توجد فروق في الاتجاه نحو الحاسبات الآلية بين الجنسين (لصالح الذكور) بصرف النظر عن العمر.

بمقارنة متوسط كل متغير بمدى درجاته، نجد أن كل من الدرجة الكلية للاتجاه والشغف بالحاسب والثقة في جدواه يميل إلى الإيجابية بدرجة كبيرة، في حين يميل مستوى قلق الحاسب إلى التوسط، وذلك سواء في عينة الذكور أو الإناث أو العينة الكلية.

و للتحقق من الفرض المطروح تم تقسيم أفراد العينة حسب العمر إلى فئتين: فئة العمر  الأقل ( ويتراوح  فيها العمر بين 17 – 18 سنة ، ومكونة من 76 ذكراً، و 102  أنثى، ومعظمهم من طلبة الصفوف الأولى في الجامعة)، وفئة العمر الأكبر ( ويتراوح فيها العـمر بين 19 – 22 سنة، وتضم  124 ذكراً، و 97 أنثى، ومعظمهم من طلبة الصفوف الأخيرة في الجامعة). ثم حسب تحليل التغاير ثنائي الاتجاه Two – ways analysis of covarianceللمقارنة بين الجنسين الأصغر عمراً والأكبر عمراً في الاتجاه نحو الحاسب الآلي، مع ضبط تأثير ثلاثة متغيرات هي تملك الحاسب الآلي (ويبلغ عددهم  ثلاثة ذكور و خمس عشرة أنثى) وتعلمه واستخدامه.

وتبين أن في ظل استبعاد تأثير متغيرات التملك والتدريب والاستخدام لا يوجد فروق دالة بين الجنسين من حيث معظم متغيرات الاتجاه نحو الحاسب الآلي، ويقتصر الفرق بينهما على متغير واحد وهو قلق الحاسب الآلي. كذلك ليست هناك فروق بين الأصغر عمراً والأكبر عمراً (من الجنسين) في مختلف متغيرات الاتجاه نحو الحاسب الآلي، كما لا يوجد تفاعل دال بين كل من الجنس وفئة العمر في تأثيرهما على متغيرات الاتجاه.

ونظراً لدلالة قيمة "ف" الخاصة بالفروق بين الجنسين في متغير قلق الحاسب، وعدم دلالة قيم "ف" الأخرى، نتجه  للتحقق من اتجاه الفـروق بين الجنسين على متغير قلق الحـاسب. وذلك بحساب اختبار " ت " لدلالة الفروق بين متوسطي القلق في المجموعتين فكانت قيمة "ت" 2.92. وهي دالة عند مستوى لا يقل عن 0.01 ، مما يشير إلى ارتفاع مستوى قلق الحاسب لدى الإناث عنه لدى الذكور. في حين ليست هناك فروق في بقية مكونات الاتجاه نحو الحاسب الآلي ترتبط بالجنس والعمر .

 

 

الفرض  الثاني:

يزداد الاتجاه التفضيلي نحو الحاسب لدى المتدربين عنه لدى غير المتدربين من الجنسين.

         للتحقق من هذا الفرض تم تقسيم أفراد العينة من الذكور والإناث حسب التدريب إلى مجموعتين ( وهما مجموعة المتدربين ومجموعة غير المتدربين ). وتضم المجموعة الأولى من سبق لهم التدريب على استخدام الحاسب بدرجة كبيرة (حيث اجتياز أربع دورات فأكثر) أو بدرجة متوسطة ( ثلاث دورات ) أو بدرجة قليلة (دورة أو دورتين). أما مجموعة غير المتدربين فهي تضم  من لم يسبق لهم التدريب أبداً ).  وبعد ذلك تم إجراء تحـليل التباين ثنائي الاتجـاه Two – ways analysis of variance للمقارنة بين المتدربين وغير المتدربين من الجنسين في متغيرات الاتجاه نحو الحاسب.

 

تشير النتائج إلى أن هناك فرقـاً دالاً بين الجنسين في قلق الحاسـب ( وهو ما سبق الكشف عنه في تحليل التغاير ). بالإضافة إلى وجود فرق دال بين المتدربين وغير المتدربين من حيث الدرجة الكلية للاتجاه نحو الحاسب. كما يوجد تفاعل دال بين متغيري  الجنس والتدريب في التأثير على متغير قلق الحاسب.  ولذا سيتم حساب اختبار "ت" للمتغيرات ذات الدلالة من حيث قيمة "ف". ونظراً لعدم وجود فروق بين الجنسين فيالدرجة الكلية للاتجاه نحو الحاسب،سيتم حساب اختبار" ت"، للكشف عن اتجاه الفروق في الدرجة الكلية بين المتدربين وغير المتدربين، بصرف النظر عن الجنس، أما فيما يتعلق بالتفاعل interactionبين متغيري الجنس و التدريب، ودوره في تحديد الفروق في قلق الحاسب، فقد تمت المقارنة بين الجنسين المتدربين وغير المتدربين بحساب اختبار"ت.

ولوحظ أن الدرجة الكلية للاتجاه نحو الحاسب أعلى لدى المتدربين عنها لدى غير المتدربين. في حين لا توجد فروق دالة في كل متغيرات الاتجاه نحو الحاسب بين المتدربين والمتدربات، وكذلك بين المتدربين وغير المتدربين من الذكور. كما يلاحظ أيضاً أن الإناث غير المتدربات أكثر قلقاً، سواء بالمقارنة بالذكور غير المتدربين أو الإناث المتدربات.

 

 

الفرض الثالث :

يزداد الاتجاه التفضيلي نحو الحاسب لدى المستخدمين عنه لدى غير المستخدمين من الجنسين.

ولاختبار مدى صحة هذا الفرض، تم تقسيم أفراد العينة من الجنسين إلى مجموعـة المستخدمين ( وهم من يستخدمون الحاسب كثيراً  أو أحياناً )، ومجموعة غير المستخدمين (وهم من لم يسبق لهم استخدام الحاسب أبداً ). وبعد ذلك تم إجراء تحليل التباين ثنائي الاتجاه باتخاذ كل من الجنس و استخدام الحاسب الآلي كمتغيرين مستقلين. أما متغيرات الاتجاه فهي بمثابة متغيرات تابعة.

  وتشير النتائج إلى وجود فروق دالة في كل من قلق الحاسب والشغف به والدرجة الكلية للاتجاه بين المستخدمين وغير المستخدمين (لدلالة قيم "ف" الخاصة بهذه المتغيرات). ولذا يجب حساب اختبار "ت" للكشف عن دلالة الفروق بين المتوسطات في المتغيرات ذات الدلالة من حيث قيمة "ف" الخاصة بتحليل التباين. ونظراً لعدم وجود فروق بين الجنسين في هذه المتغيرات، تم حساب اختبار " ت " للكشف عن اتجاه  الفروق بين المستخدمين وغير المستخدمين بصرف النظر عن الجنس. وهناك أيضاً تفاعل بين متغيري الجنس و الاستخدام بالنسبة لمتغير قلق الحاسب الآلي. وللكشف عن طبيعة هذا التفاعل ودوره في تحديد الفروق في متغير قلق الحاسب، فقد تمت المقارنة بين الجنسين، من المستخدمين وغير المستخدمين بحساب اختبار "ت"للكشف عن دلالة الفروق بين المتوسطات في قلق الحاسب.

ومن ذلك يمكن استخلاص أن المستخدمين من الجنسين أقل قلقاً من الحاسب وأكثر شغفاً به، و على مستوى الدرجة الكلية للاتجاه نجد أنها أكبر بدرجة دالة لدى المستخدمين عنها لدى غير المستخدمين. و من الملاحظ عدم وجود فروق دالة في كل متغيرات الاتجاه نحو الحاسب بين المستخدمين والمستخدمات، وكذلك بين المستخدمين وغير المستخدمين من الذكور . كما يلاحظ أيضاً أن الإناث غير المستخدمات أكثر قلقاً من الحاسب، سواء بالمقارنة بالذكور غير المستخدمين أو الإناث المستخدمات.

 

 

مناقــــشــة النتائج

كشفت الدراسة أن اتجاهات كل من  الجنسين نحو الحاسب الآلي إيجابية بدرجة كبيرة، الأمر الذي يعكس تقبل الشباب بصفة عامة لتلك الآلة واعتقادهم بأهميتها في مجالي التعليم والعمل. وتعد هذه النتائج متسقة مع نتائج العديد من الدراسات مثل :

(Anderson  & Hornby, 1996; Durnadell  &  Thomson, 1997;  Jakobsdottir,  1996; Landry, et al.,1996;  Liao, 1996;  Pope-Davis & Twing, 1991 and     Shashaani, 1993)      وقد يرجع هذا الاتجاه التفضيلي نحو الحاسب إلى استجابة الجنسين للتوقعات الثقافية والاجتماعية، إذ أصبح الحاسب رمزاً  أو جزءاً مهماً من ثقافة التقدم وتكنولوجيا المعلومات. وأصبح تعلمه ضرورة  للتوافق التعليمي والمهني . كما قد يرجع هذا الاتجاه إلى وجود نماذج اجتماعية  متعددة أتقنت استخدام هذه التقنية وأثيبت من خلال ما حققته من نجاح في المجال الدراسي، أو ما حصلت عليه من فرص عمل متميزة مادياً أو معنوياً .

و قد يعزى عدم وجـود فروق دالة بين الجنسين في متغيرات الاتجاه نحو الحاسب الآلي  (باستثناء قلق الحاسب) إلى عدة عوامل، منها أن للجنسين قدراً محدوداً من الخبرة باستخدام الحاسب الآلي، إذ كانت النسبة المئوية للمستخدمين في هذه الدراسة (25%)، وللمستخدمات (19%).  وربما يرجع ذلك أيضاً إلى أن اهتمامات كل من الجنسين وحاجاتهما المتصلة بالحاسب لا يتم إشباعها بدرجة مرضية، نظراً لندرة الحاسبات وقلة معدل  استخدامها. ولذا يمكن أن نتوقع ظهور مزيد من الفروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الحاسب عندما يتاح لكل من الجنسين قدر مناسب من الخبرة باستخدام الحاسبات.

         وتتعارض هذه النتائج مع دراسات أخري عرضنا لها من قبل. وقد يرجع هذا التعارض لأسباب متعددة، منها التغيرات الهائلة التي طرأت على تكنولوجيا الحاسب في العقدين الماضيين والفروق الثقافية، والتباين في تاريخ استخدام الحاسب الآلي، واختلاف البرامج المستخدمة. فقد يكون لطبيعة البرامج التي يستخدمها الشخص أثر في تكوين اتجاهاته نحو الحاسب. بالإضافة إلى أن في بعض هذه الدراسات لم يتم التحقق من شروط الصلاحية المنهجية، سواء في إعداد الأدوات أو اختيار العينة، أو التحليل الإحصائي.

         ورغم أن كلاً من الجنسين يقدر إيجابياً أهمية الحاسبات وفوائدها، ولديهما مشاعر إيجابية نحوها، إلا أن قلق الحاسب يزداد لدى الإناث عنه لدى الذكور. وتتسق هذه النتيجة  مع ما كشف عنه العديد من الدرا

المصدر: اعداد / دنيا زيدان
doniakhamies

"كل انسان أصادفه لا بد أن يفوقني من ناحية أو أخرى و لذلك أحاول أن أتعلم منه " إمرسون

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 63 مشاهدة
نشرت فى 27 أغسطس 2014 بواسطة doniakhamies

الباحثه / دنيا زيدان ابراهيم

doniakhamies
الباحثه فى مجال تكنولوجيا التعليم بكليه التربيه جامعه الاسكندريه »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

125,375

العلم والايمان


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-

"الدُّعاءَ هوَ العِبادَةُ، ثمَّ قرأَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-

  "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبه قبلت الماء فأنبتت الكلاء والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلاء فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثي الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-
"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: 

«سلوا اللّه علما نافعا، وتعوّذوا باللّه من علم لا ينفع»

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :

 كان من دعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن دعاء لا يسمع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع »

عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
 «لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السّفهاء، ولا تخيّروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنّار النّار»

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
 «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»