............

أما بعد

أرواحنا وقلوبنا تحتاج دائماً الى الاطمئنان الذي يزيح عنها القلق خصوصا في أزمنة الفتن والابتلاءات والمحن وعندما تهَّدد النفوس في حياتها وأرزاقها.

تعالوا بنا نطوف في القرآن نلتمس الطأنينة فيه وننظر ماذا قال عن الطمأنينة

ـ أول ما يقابلنا هو قول الله تعالى (ألم تر إلى الذي حاجَّ ابراهيمَ في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحي وأميت ).....

فلما كان الموضوع هو الإحياء والاماتة ( قال ابراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)هل شك أبو الانبياء ؟

كلا لم يشك بل قال النبي صلى الله عليه وسلم نافيا الشك عن خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح مسلم (نحن أولىَ بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحي الموتى )

فنحن لم نشك فمن باب أولى ابو الأنبياء خليل الرحمن لا يمكن أن يشك فهو الأعلى إيمانا

لقد أراد ابراهيم عليه السلام  أن يرتقي بيقينه بالإحياء والإماتة من درجة علم اليقين الى عين اليقين وهي درجة أعلى فليس من أُخبر وصدق كمن رأى بعينه

ولذلك أراد الله أن يرفع يقين نبينا صلى الله عليه وسلم الى درجة عين اليقين فأسرى به فرأى الجنة والنار عيانا

بوب الامام النووي باب زيادة اليقين بزيادة توارد الأدلة إذن العلم بصفات الله يربي اليقين والاطمئنان

ـ وفي سورة آل عمران ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم )

فمن كرم الله تعالى أن ينزل على عباده المؤمنين الطمأنينة والأمن في الأوقات العصيبة فأنزل النعاس على الجميع لكن هناك طائفة لم تنم لماذا؟ (أهمتهم أنفسهم) ولم يهمهم أمر الدين وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تبين أنه لم يُقتَل كما أُشيع أثناء  المعركة

ولأنهم أهمتهم أنفسهم فإنهم ظنوا بالله ظن الجاهلية أن الله سيكل المؤمنين للمشركين ليستأ صلوهم

سهِرتْ عيونٌ ونامت عيون

في أمورٍ تكون أو لاتكون

فدعْ عنك حملان الهمومِ فحملان الهموم جنون

إن رباً كفاك بالأمس ماكان سيكفيك في الغد ما سيكون

أما الذين نعسوا ثم قاموا وقد ذهب عنهم الغم فهم الذين كان همهم الدين والرسول صلى الله عليه وسلم وزاد همهم لما سمعوا بقتله صلى الله عليه وسلم فلما تيقنوا بعد ذلك أنها كانت شائعة زال الهم

ـ إذن حسن الظن بالله والثقة في صفاته ينزل الطمأنينة في القلب

والدوران مع الدين وحمل هم الدين وأن يجعل الانسان قضيه في الحياة هو دينه يجعله مطمئنا فالله تعالى قد تكفل بنصر دينه ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله )

والعكس صحيح التعلق بالدنيا والحرص عليها وجعلها هي مبلغ علم الانسان يحرمه الاطمئنان

ـ وفي وسرة الأنفال (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم)

ـ إذن الاستغاثة بالله تنزل الطمأنينة والسكينة ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع الى الصلاة وكان يقول : وجعلت قرة عيني في الصلاة " فهذا هو دأب المؤمن أن يفزع الى ربه

ولما خرج موسى عليه اسلام بعد أن جاءه الرجل وأخبره 0إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج...) ( فخرج منها خائفا يترقب ) لجأ إلى ربه واستغاثه (قال رب نجني من القوم الظالمين)

نكمل آيات الأنفال (إذ تستغيثون بكم فاستجاب لكم  أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وماجعله الله إلا بشرى ) أي الإمداد بالملائكة كان بشرى فإن الله قادر على نصرهم بغير الملائكة ولكن نزول الملائكة ورؤيتهم لهم طمأنت قلوبهم أن الله نصيرهم

فالاستبشار دائما والتفاؤل والأمل والرجاء يطمئن القلوب وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب الاستبشار والفأل فيسأل اصحابه هل رأى أحد منكم رؤيا؟ ثم يفسرها لهم

وسئل صلى الله عليه وسلم عن االمؤمن تسره حسنته وتسوءه سيئته فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن )  

فلابد للسلم أن يستبشر دائما بالخير

كن عن همومك معرضا وكِل الهموم الى القضا

فلرب أمر موحشٍ لك في عواقبه رضا

ولربما اتسع المضيقُ وربما ضاق الفضا

الله عوَّدَك الجميلَ فقِس على مقد مضى

(إذ يغشيكم النعاس أمنه منه وينزل عليكم من السماء ماء ) ومرةأخرى أنزل الله النعاس على عباده المجاهدين في الأوقات العصيبة

ثم في سورة الرعد قال تعالى:(( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )

فذكر الله ينزل الطمأنينة في القلوب وأعلى ذكر لله هو القرآن الكريم ثم هناك الأذكار التي أوصانا بها النبي صلى الله عليه وسلم خصوصا أذكار الصبح والمساء

فماأجمل أن يجلس المسلم بعد صلاة الفجر يذكر ربه ويقول مثلا (اللهم أنت ربي لاإله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن ألم أن الله على كل شيء قدير وأن اللهقد أحاط بكل شيء علما ....) شرح الدعاء

وفي سورة الفجر قال تعالى(يا أيتها النفس المطمأنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية )

فالنفوس التي تطمئن بذكر الله تخرج من هذه الحياة مطمئنة

  • Currently 5/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 92 مشاهدة
نشرت فى 25 فبراير 2018 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

105,726