<!--

<!--<!--<!--<!--<!--<!--

 لقد منّ الله على الأمة الإسلامية بتشريع الحج والعمرة ،وهذا من تمام منته سبحانه وإكرامه وحفظه لهذه الأمة .

 إن الله تعالى قد شرع لهذه الأمة ما يقيم أركانها ثابتة قوية ظاهرة على غيرها من الأمم (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ).

والحج والعمرة من الهدى ومن دين الحق..

وكذلك شرع الله لهذه الأمة ما يضمن حفظها، وإصلاحها وحل مشاكلها على مر الزمان.

 والحج والعمرة من الشعائر العظيمة التي لو أحسنت الأمة التعامل معها لساعدت على حل مشاكلها.

 لقد أضاف القرآن إلى الحج غرضا زائدًا على مقصد التعبد وأداء المناسك، ونبه المسلمين إلى الاستفادة من الحج في منافع أخرى حين قال (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ). "البقرة" نبههم إلى إلي الاستفادة من موسم الحج في التجارة.. بل حين أراد أن يعلن للناس جميعًا أمرا له أهميته وخصوصيته جعل مكان الإعلان وزمانه هو الحج .

ونصّ على ذلك مع الحكم فقال: (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ). "التوبة"                                         

وكذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع.

 إن موسم الحج يشتمل على مزايا عظيمة وفرص كثيرة يجب على المسلمين عدم التفريط فيها وتضييعها.

 من هذه الفرص على سبيل المثال:

 1-  هذا العدد الغفير الذي يحتشد في مكان واحد.

 2-  شمول هذا العدد الهائل فهم قادمون من شتى بقاع الأرض ،ومن كل الديار  الإسلامية وغير الإسلامية.

 3-  تنوع  هذا الجمع فهم ما بين كبير وصغير، رجل وامرأة، وعالم وأمي، وعربي وعجمي، وبالتأكيد هذا الجمع يحوى جميع التخصصات فمن الحجاج  الخبراء في الطب، والهندسة، والتربية، والعلوم الشرعية بكل فروعها..الخ

 4-  الوقت لدى هؤلاء الحجاج : فقد فرغوا أنفسهم تماما لفترة قد تصل إلى شهر منه أيام كثيرة خالية من أداء أي مناسك ،وكثيرون يشعرون   بالفراغ قبل أيام الحج أو بعدها بل بعضهم يضيع الوقت في هذه الأيام العظيمة فيما لا يفيد وربما فيما يضر أو يحرم .

 5-  الحالة التي يكون عليها هؤلاء الحجاج فهم في أحسن أحوالهم الإيمانية ،والنفسية ولذا فهم أقرب ما يكون الإنسان للاستجابة ،والتوجيه .

 6-  الإمكانيات التي يمكن توفيرها في هذه الفرصة التي لا تتكرر إلا مرة في العام سواء إمكانيات مادية أو بشرية يمكن الاستفادة منها في تنفيذ برنامج يحقق الاستفادة المثلى لموسم الحج أو العمرة .

وفي المقابل لدينا عدد من المشكلات التي تعتبر هي أسس وأمهات المشاكل في المجتمعات الإسلامية. هذه المشكلات يمكن أن يساهم في حلها موسم الحج وكذلك بعض مواسم العمرة ( كعمرة رمضان ).

من هذه المشكلات مثلا  :

1- الأمية الدينية والجهل بأبسط الأحكام الفقهية ،بداية من معنى كلمة التوحيد ،ومرورا بأحكام الوضوء والصلاة ، وحتى أحكام الحج والعمرة التي يأتي كثير من الحجاج ليؤدوها بجهل واضح

ولا جدال في أن الأمية الدينية هي أكبر مشاكل العالم الإسلامي ولا ينفي ذلك تجاهل المجتمعات الإسلامية لها واختيارهم الحرث في البحر والبحث عن حلول لفروع ومنتجات هذه المشكلة العمدة التي حلها أيسر بكثير من الحلول التي تتيه فيها هذه المجتمعات وتغوص .

2- الجهل باللغة العربية،لدى الأقليات العربية أو حتى العرب في ديارهم .

3- غفلة قطاع عريض من المسلمين عن دينهم وواجباته وانغماسهم في الدنيا وانهزامهم تحت وطأة الحرب على الدين والمتدينين .

4- التردي الأخلاقي واندثار الفضائل الذي تعانى المجتمعات الإسلامية منه ومن استجابة الكثيرين وخصوصا الشباب لدعاوى الانحلال التي أصبحت تجد لها في مجتمعاتنا أتباعا وأبواقا.

5- مشكلة التخلف وانحدار طريقة التفكير وكذلك السلوك بعيدا عن المفاهيم والآداب الإسلامية.

6- مشكلة الفقر الشديد التي يرزح تحتها كثير من المسمين في العلم.

هذه مجرد أمثلة  لموضوعنا الرئيسي وهو أن موسم الحج وكذلك أيام العمرة فرصة لم نستفد منها الاستفادة المثلى ـ في وجهة نظري ـ  في حل مشاكلنا والآن أصبحت مشاكلنا في صفحة ،وفي الصفحة المقابلة الفرص المتوفرة في الحج والعمرة وعلينا أن نستنتج إلى أي حد يمكن أن يسهم موسم الحج والعمرة في إخراج مجتمعاتنا الإسلامية من دوامات المآزق ،والورطات التي تكبلها ؟

ولا يمكن لصفحات مثل هذه مهما زادت أن توفي هذا الموضوع الكبير حقه، وإنما هي مجرد إشارة، وإثارة لهذا الأمر الهام الذي يحتاج إلى مجال أوسع للحوار، والمناقشة، والبحث، والدراسة.

ولذا فإنني أدعو إخواننا في القنوات الفضائية إلى عقد حوارات موسعة مستفيضة يشارك فيها عدد كبير من كبار العلماء والدعاة في العالم الإسلامي وعلى رأسهم كبار المسئولين في الهيئات التي تشارك في شئون الحج، والتي تشرف على إدارة الحرمين الشريفين.

إن مؤتمرات كثيرة تعقد سنويا تقدم فيها أبحاث ودراسات واسعة قيمة مثل مؤتمر السيرة النبوية. وإن أمرا كهذا الذي نناقشه لهو جدير بالدراسة الموسعة، وهو من الأهمية بمكان لا يقل عن غيره إذ أنه يمس واقع المسلمين.

لذا فإنني أقترح عقد مؤتمر كل فترة لا تزيد عن خمس سنوات، وفي هذا المؤتمر يتم :

أولا : عرض الخطة التي تنفذ فعليا في الحج وخصوصا في الدعوة والإرشاد والوعظ .

 ثانيا : جهود المملكة السعودية في خدمة الحرمين .

ثالثا : مناقشة الدراسات والأبحاث التي تقدم حول موضوعنا .

وهو:كيف يستفيد العالم الإسلامي الاستفادة المثلى من موسم الحج والعمرة في حل مشكلاته .

تلخيصا أقول :

إن العالم الإسلامي مقيد، مغلول بمشاكل عويصة.. وفي موسم الحج وأيام العمرة فرص عظيمة.. والمجتمعات الإسلامية في حاجة إلى الاستفادة من هذه الفرص.. وإن هذه الاستفادة تحتاج :

أولا إلى مناقشة وحوار واسع حول كيفيتها.. وتحتاج ثانيا إلى جهود مخلصة كهذه الجهود التي رأيناها نحن المعتمرين في خدمة الحرمين الشريفين وخدمة وإرشاد الحجاج والمعتمرين ومشاركة كل الجهود الصادقة في عالمنا الإسلامي.

اللهم اجعل نصيحتي هذه لك، ولكتابك، ولرسولك، وللمسلمين خالصة لوجهك الكريم.،

 

 

 

التحميلات المرفقة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 38 مشاهدة
نشرت فى 30 سبتمبر 2014 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

121,784