هذا العنوان أخذته من مقدمة مازلت أحفظها .. كان معلمونا فى الابتدائية يكتبونها لنا لنقدم بها كلماتنا فى الإذاعة المدرسية ومازلت أحفظ منها :

سيدى ناظر المدرسة .. أساتذتى الكرام .. إخوانى التلاميذ والتلميذات .......

لقد منَّ الله تعالى علىَّ فى مسيرة حياتى ومحطاتها بأساتذة كرام أجلاء أثَّروا فى شخصيتى كثيرا ونقلونى نقلات هائلة على الطريق إلى معرفة الحق والخير ؛ ولذا أجد واجباً علىَّ أن أذكرهم فى العلن شاكرا لله تعالى على هذه النعمة والإكرام ( إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم ) فالأكرم هو الذى يعلم والمعلمون هم السبب الذى بهم يعلم الله الانسان مالم يعلم فهم أقرب الناس وظيفة الى الأنبياء والرسل  

وأذكرهم معترفا بفضلهم وكرمهم لست مدعيا أنى أقدر على الوفاء لهم ماحييت  ..

أما من تسبب فى عرفانى لهذه النعمة  فهو أول معلم لى فى الابتدائية إذ كان غفر الله له معلما فاشلا بلا ضمير بمعنى الكلمة وإليه يرجع الفضل فى امتناني لكل أساتذتي الذين أكرمني الله بهم فى حياتي وبدعائي لهم وبرغبتي فى الوفاء لهم أسال الله تعالى أن يتولى إكرامهم وجزاءهم فهم الذين أخرجونى من قبر الجهل إلى فضاءلا أقول العلم وإنما الرغبة فيه ولولا فضل الله تعالى  الذى أكرمنى بهؤلاء الكرام لكنت اليوم أقدس الجهل وأهله شأن كل من يبتليه الله بمن يلقنه عبارة شائعة اليوم "ماذا ستكسب من وراء التعليم ؟

أما أول أساتذتى الكرام فهو الأستاذ على خالد الشامي وسع الله قبره فهو أول من اكتشف مفتاح التشغيل في عقلي وذاكرتي وشخصيتى  كطفل في الثانية الابتدائية وقد تسلمنى بليدا لا أكتب حرفا ولا أقرأه لكنه سرعان ما دفعنى للأمام وأول من شجعنى على إلقاء كلمة فى الإذاعة المدرسية فأدار بذلك ملكة الخطابة والالقاء والكتابة لذا فأدعو الله أن يجعل كل مادعوت به إلى الله من كلمة فى ميزان حسناته ولابد أن أتناول تفصيل ذلك فى مقال مستقل لنأخذ العبرة والدرس من جيل كان يعمل بالتعليم حبا ورسالة وخدمة لأبناء بلده

أما أستاذي الذي تعلقت به وكذلك كل زملائي إلى حد البكاء والحلم بانتقاله معنا الى المرحلة الإعدادية فهو الأستاذ محمود أحمد سيد عبد الغنى ناظر مدرسة موط الابتدائية المشتركة فهو الذى متعنى بالحب والثقة والرعاية وحبنبى فى الاقتداء بالمعلم وكانت علاقته بى فى المدرسة وخارجها فى المسجد وفى الطريق إذ كان رحمه الله جارا لنا وكان كلما رآنى سلم على مبتسما محييا معبرا عن حبه لى وكان ذلك يحببنى فيه وفى العلم وفى المدرسة وفى الحياة وكان يذكرنى أمام والدى بخير أكثر من الحقيقة فأشكر ذلك له فى نفسى ممتنا بستره على في أخطائى

أما أساتذتى فى اللغة العربية فأول من سقانى اللغة وأمتعنى بها هو الأستاذ مهدى محمد على رحمة الله عليه كانت حصة اللغة العربية بالنسبة لى متعة وخصوصا حصة النحو التى كان يديرها بكل حواسه ولم أره جالسا على كرسيه يوما ولا لحظة

إذ كان يصل بنا الى استنتاج القاعدة النحوية من الأمثلة التى يكتبها على السبورة بالألوان المختلفة وكان فى نهاية الدرس يقول :أملوا علىّ مافهمتم لنكتب القاعدة معاً  فنملى عليه ما علمنا فيصوغه قاعدة فلا ننساها ! اللهم أكرم مثواه

ومن الأساتذة الذين حببونى فى المعلم وفى المدرسة  وفى الناس الأستاذ أحمد محمود أحمد على مدرس الحساب كان قريبا منا نحن التلاميذ وكان يسير معنا بعد انتهاء اليوم فى طريقه الى منزله فنلتف حوله كأبنائه يستكمل معنا تربيته لنا وضحكاته معنا

وكان معلمنا فى العلوم الأستاذ محمد توفيق من ديروط شارع الصاغة مازلت أحفظ العنوان من فرط حبى وحب كل زملائى له مبادلة له لحبه لنا وتفانيه فى تبسيط المعلومة وتشبيهها بما نعرف وتبسطه معنا ليزيل عنا حواجز الرعب  

وفى المرحلة الإعدادية  أكمل مسيرة الإمتاع باللغة العربية الأستاذ أحمد حنفى كان متقنا للغة خريجا لدار العلوم تعلمت منه الأدب والخلق وكنت أحيانا اسأله بعيدا عن المنهج فيقول : سأراجع هذه المسالة واجيبك عليها غدا.  فرأيت فيه التواضع مع العلم

ثم الأستاذ أمين محمد محمد أبو بكر كان قريبا منا صديقا لتلاميذه لذا كنا نشاغبه فى أدب ونتلقى عنه فى ثنايا علاقتنا به قيما وقواعد ومبادىء فى الحياة ساعدتنا فيما بعد على الاستقامة وحب الحق والخير وأهله شجعنا على عمل ندوات نشارك نحن فى إدارتها تحت إشرافه ومن خلال اقترابنا منه نتعلم كثيرا من الأمور التى يحسبها الكبار بسيطة بينما هى عند سننا أيامها عظيمة

ثم فى الثانوية العامة الأستاذ كمال محمد محمد محمود عبد الجواد وهو الذى فتح لى الباب للكتابة والتعبير وكانت حصة التعبير بالنسبة لى هى المنتظرة وكشكول التعبير بالنسبة لى هو الفخر أتصفح موضوعاته لأطلع   على درجة التصحيح وكلمات الثناء بعدها مثل " إلى الأمام " ومازلت أذكر عبارة "المستقبل فى انتظارك " وقد تعلمت من أستاذى الدين والخلق والأدب وكان أكرمه الله يقف في فناء المدرسة فى الفسحة فنجتمع حوله وكنت أنفرد به لأعرض عليه مقطوعات من النثر ثم أشركه فى الاستشارة فى أموري الخاصة مثل المذاكرة وغيرها وقد أمدّنى بعبارة مازلت أجعلها درسا لكل الشباب .  قال لى : " فترة المراهقة عنق زجاجة إذا جاهدت نفسك حتى مرت بسلام فستستريح طوال عمرك وإذا استرسلت مع ما يشيع وسط زملائك من أخطاء فستتعب طوال عمرك " .

 وقال لى " الحب طاقة ونحن نوجهها إما الى خير وصواب أو إلى شر وفساد " وقد كانت هذه العبارات وقاية لى وعونا فى تلك  المرحلة الحرجة

ومن أساتذتي فى اللغة العربية الأستاذ محي الدين القناوي رحمه الله كان متدينا مهذبا محبوبا منا جميعا لذا رغّبنا بسلوكه ومظهره فى التدين والصلة بالله هؤلاء جميعا كنا نلتقي بهم فى المدرسة ثم نجدهم فى المسجد فى صلاة العشاء ..

كان زملائى يهربون من المعلم إذا رأوه هيبة وحياء وتعظيما بينما كنت أفخر واعتز بلقائى بهم فى المسجد وربما أوقفني أحدهم  بجواره ثم سلم على بعد الصلاة ثم قدمني إلى أحد أصدقائه على أنى تلميذ شاطر عنده فى المدرسة فأرتفع بمعنوياتي  إلى السماء  .

ومن أساتذتى الذين نقلونى نقلة الى الأمام الأستاذ محمد موسى مدرس اللغة الإنجليزية فقد تسلمنى بليداً فى اللغة لكنه كان شديد التشجيع لمن يتقدم معه فى الاهتمام بالدرس شديد العقوبة لمن يتخلف لذا كان متحركا لايجلس أبداولايهدأ ولايترك فرصة لناعس ولاكسول فأجبرنا على تنشيط الذهن والمذاكرة معه لنلحق بطريقته وقد كنت حريصا على ثنائه وتصفيق زملائى  لى فدفعنى بذلك دفعات .

وكذلك كان فى الثانوية العامة الأستاذ حسن النشوانى حاد الذكاء بارع فى مادته قريبا من الطلاب مدركا لما يدور بينهم   لذا كان جزاه الله خيرا يخرج من تحت يده طالبا متقنا للمادة حذرا من شطط المراهقة

أما الأستاذ إدريس النشوانى فقد كان رحمة الله عليه على خلق وكان محبا للطلاب ناصحا لنا يقضى بعض الوقت فى نصحه لنا خصوصا مع قرب انتهاءالسنة الدراسية وترك المرحلة الثانوية الى الجامعة وكان يصلى الجمعة ثم يقف مع زملائه وأقاربه فنحرص على السلام عليه مع بقية معلمينا الأجلاء  وقد استفدنا كثيرا من وصاياه فيما يخص السنة الأولى فى الجامعة

لقد كان حريصا على الحفاظ علينا من الانحراف تحت تأثير الغربة ومافى الجامعة أيامها من فساد حفظ الله ذريته آمين

وكذلك كان ضابط التربية العسكرية النقيب المهندس عبد العزيز محمود أحمد على حيث كان حريصا علينا جدا متفانيا فى تعليمه للعسكرية وللأخلاق لذا كانت المدرسة كلها تحبه حبا كان يظهر عندما يزور المدرسة بعض الضباط الضيوف  فيظهر طابور الصباح بمظهر يشرح الصدر وكان هو يقدر ذلك جدا و يذكره لنا فى اليوم التالى

وكان يفرغ أحيانا حصة كاملة يحاورنا فيها فيما يخص الحياة والمرحلة الجامعية وكنا نسأله فى كل شىء . أما زميله الملازم احمد الضابط فقد كان  رغم قسوته علينا حريصا علينا حفظنا منه المثل ك يابخت من بكانى وبكى الناس على ّ" 

ومن مديرى المدارس الذين أذكرهم وتأثرت بهم جدا فى الثانوية الأستاذ محمد منصور من الإسكندرية  كان يلقى كلمة فى طابور الصباح يفتح بها عقولنا على الحياة ومافيها ويغرس القيم والأخلاق بطريقة جذابة رحمة الله عليه .

 وكذلك كان الأستاذ مدير مدرسة موط الاعداية كان يحدثنا يوميا عن رحلاته خارج مصر مستغلا ذلك فى تثبيت القيم وحب الوطن والانتماء إلى الإسلام والتعرف على ثقافات الشعوب وكنت حريصا على حضور كلمته فى أى ندوة بالمسجد فى المناسبات الدينية .

لقد حبانى الله تعالى بعدد من الأساتذة الذين ساهموا فى تكوين شخصيتي وأعترف لهم بالفضل فى وضع قدمى على طريق الصلة بالله تعالى وحب الدين وحب الحق والخير والجمال وحب الوطن والناس وحب الخير لهم  وكل الفضائل التى منّ الله علىّ  بها فتعلمت منهم الكثير أما ما أخفقت فيه فمن نفسى ومن الشيطان وأنا اليوم اذكر هؤلاء جميعا كمحاولة للوفاء وعسى أن يشاركني إخواني القراء  الدعاء لهم فمهما حاولنا الوفاء لمن علمنا لن نستطيع      أسال الله تعالى أن يجزى عنى كل من علمني حرفا  ـ نسيته أو ذكرته ـ خيرا كثيرا وأن يكرمهم عنى خير إكرام من ذكرتهم ومن لم أذكر

أما أساتذتي فى مسيرة الدعوة إلى الله فهم كثير ولهم بإذن الله مجال آخر .

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 139 مشاهدة
نشرت فى 6 فبراير 2014 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

120,274