علي الديناري

موقع دعوي يشمل نسمات من القرأن وشروح بعض الأحاديث ومدرسة الدعوةأسرة المسلمة والفكر والقضايا المعاصرة


 

كتاب "الدَّاءُ والدَّواءُ " للإمام ابن القيم يحتاجه كل شاب؛
  فهو يعالج مشكلةً يتعرَّض لها كل الشباب، ويهتم بشكوى يشكو منها الجميع تقريبًا وهي: وقوع الإنسان في دوامة من المعاصي لايستطيع الخروج منها؛ فهي كالإدمان، وكالحصار الذي لامخرج منه؛ ومثال ذلك العشق وتوابعه؛
لكنَّ بعض الشباب ما إنْ يشرع في قراءة الكتاب حتى يتركه بسبب بعض الصعوبات التي يقابلها أثناء القراءة؛
 لذا أردتُ أن أقدِّم هذه النقاط المرشدة المهمة وأن أعرض هذا الكتاب ليتسنى للشباب أكبر استفادة ممكنة من هذا الكتاب العظيم. 
أولا: من المهم أن تعرف أن هذا الكتاب كله إجابة عن سؤال ملخصه: "رجل ابتُليَ ببليَّةٍ ويجتهد في دفعها لكنَّها لاتزدادُ إلا شدةً! فهل هناك أمل في علاجها؟"
 وبالتالي؛ فموضوع الكتاب كله موضوع واحد؛ لكن عناصره كثيرة؛
وهذه ملاحظة مهمة فاقرأ مقدمة المؤلف وهي السؤال موضوع الكتاب وافهمه جيدا  أولا حتى ينتظم عندك فهم موضوع الكتاب،وقد أظعرت لك السؤال المذكور.
 ثم اقرأ الكتاب بترتيب فصوله حتى يكتمل عندك الموضوع كما سترى؛ 
أما عندما تقرأ متفرقات تعجبك فلن تجد في أي فصل كفاية كما تتوقع لأن هذا الفصل عنصرٌ ضِمن موضوعٍ كاملٍ وسياقٍ مرتَّبٍ. 
بعد السؤال المذكور بدأ المؤلف في الإجابة واسترسل في شرح العلاج؛ لكنه لغزارة علمه، ولتمام نُصحِه للسائل لم يَكتفِ بتحديد خطواتٍ عملية وبذلك وقد أدى دوره ...لا؛
وإنَّما أعان السائل على تكوين مايدعوه إليه في قلبه فوعظَه وعلَّمه وبيَّن له مخاطر العشق ونفَّره منه، وغير ذلك مما يساعد صاحب المشكلة على حلها.
 ويمكننا أن نرتب إجابته في خطوات محددة واضحة .  
الخطوة الأولى
 الأمل في الوصول إلى علاجٍ، وعدم اليأس؛ فقد بدأـ رحمه الله ـ بذكر الأدِلَّة على أن "لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ"
أما الخطوة الثانية
فهي اللجوء إلى الله، والتضرع إليه بالدعاء فيقول ابن القيم: "وكذلك الدعاء فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب" ثم يشرع في شرح مسائل تتعلق بالدعاء، ويجيب على أسئلة أسباب قبول الدعاء، وأسباب تأخر الإجابة، وموانعها، ويستطرد في تفاصيل الآراء حول الدعاء والقدَر فاقرأ ما تحتاجه واترك ماعدا ذلك واقرأ ما تيسر فهمه واترك ما تعسر كما أوصى ابن القيم كثيرا في كتبه مستدلا بقول الشاعر: 
إِن لَمْ تَسْتَطِعْ شَيئًا فَدَعْهُ .... وَجَاوِزْهُ إلى ما تَستَطِيعُ
الخطوة الثالثة أن يعرف السائل تفاصيل أسباب الشَّر والخير، وتكون له بصيرة في ذلك ... ومن أنفع ما في ذلك تدبر القرآن
ولكن ابن القيم يحذر من مغالطات النفس فيقول "وهذا من أهم الأمور فإن البصير يعرف أن المعصية والغفلة من الأسباب المضرة له في دنياه و آخرته ولا بد ولكن تغالطه نفسه" ثم يذكرالمغالطات التي تغالط بها النفس صاحبهاـ ويفرد فصلا كاملا لـ "الاغتراربرحمة الله وعفوه وكرمه"،
ثم فصلا في "الاغترار بالدنيا وعاجلها" وأعظم الخلق غرورا من أغتر بالدنيا الزائلة، 
ـ فصل في "حسن الظن بالله والرجاء والفرق بينه وبين الغرور" وأنَّ حسن الظن إنْ حَمل على العمل وحثَّ عليه وساق إليه فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو الغرور.
الخطوة الرابعة
معرفة أن للذنوب أضرارًا وآثارًا وهذا القسم من أكبر ما يعين الشاب على الحذر من المعاصي: 
 ـ فالمعصية تَحْرِم العبد العلم،
ـ وتُقوي لديه إرادة المعصية ،
ـ وتطفيء نور القلب ونور الغيرة،
إلى غيرذلك من الآثار البشعة التي تجعل العبد مُدمنا للمعصية؛ خاضعاً تحت سيطرتها أسيراً في يد الشيطان وسجن الشهوة وبالتالي تُضعِف ثقة العبد في نفسه، وتصغره في عينه.
 ويذكر ابن القيم المداخل والثغور التي منها يدخل الشيطان إلى الشباب: ثغر العين وثغر اللسان وثغر الأذن
خامسا
استحضار العقوبات الشرعية"
قال "فإن لم تردعك هذه العقوبات والآثار المترتبة على ارتكاب المعاصي ولم تجد لها تأثيرا في قلبك؛ فأحضِره العقوبات الشرعية التي شرعها الله ورسوله على الجرائم كما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم وقطع اليد والرجل على قطع الطريق.... , وقتل بالحجارة أشنع قتلة في إيلاج الحشفة في فرج حرام ... , ولما كان داعي الطباع إلى الزنا من أقوى الدواعي كانت عقوبته من أشنع القتلات وأعظمها عقوبة وفصَّل ابن القيم في عقوبات الذنوب الشرعية والقدرية "ولأنه فقيه فقد دخل في تناولها من الناحية الفقهية وتحقيق الخلاف في بعض مسائلها مما يمكن الاستغناء عن قراءته إلا على سبيل العلم.فيمكنك تخطيه في القراءة الأولى حتى لاتمل ولاتتشتت.
أما سادسًا
فهو استحضار مفاسد جريمة الزنا 
ويذكر ابن القيم الثغرات التي يدخل منها الشيطان ويُغوي العبد حتى يقع في الزنا "فينبغي للعبد أن يكون بوَّاب نفسه على هذه الأربعة، ويُلازم الرباط على ثغرها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار وهذه الأربعة هي: 
1 ـ اللحظات أي النظرات.
ـ الخطرات أى الخواطر والأفكار.2
ـ اللفظات أي الكلمات.3
ـ الخطوات.
ويُفرِد لكل واحدٍ منها فصلًا مِن أجمل ما يتفرد به ابن القيم خصوصا في مدخل الخطرات يقول "فشأنُها أصعب؛ فإنها مبدأ الخير والشر، ومنها تتولد الإرادات والهِمَمُ والعزائِمُ؛ فمَنْ راعىَ خطراتِه مَلَكَ زِمَامَ نفسه، وقَهَرَ هَوَاهُ، ومَنْ غَلَبَتْه خَطَراتُه فَهَواهُ ونَفْسُه له أغلَب " وهذا فصل يُعين الشاب على تحقيق طهارة قلبه بطريقة سهلة، ويدله على طريقة للتعامل مع المشكلة من بداياتها, 
وقَّسَّم ابن القيم الخطرات إلى أقسام: 
1ـ نافعة         2ـ مضرة
قال: "وأعلى الفِكَرِ وأجَلُّها ما كان لله والدار الآخرة؛ فما كان لله فهو أنواع : وذكر هذه الأنواع رحمه الله ثم عاد ابن القيم يقول : وهذا كله ذكرناه مقدمة بين يدي وجوب حفظ الفرج. 
وهذه المقدمة من بصيرة ابن القيم وعمق رؤيته في معالجة الرذيلة من جذورها والاهتمام بالقلب والسِرِّ قبل الظاهرِ والجوارح،
وشرع في تشنيع جريمة الزنا وأضراره وخصائصه المدمرة للإنسان في دنياه وآخرته فهو:
ـ يُوجب الفقر، ويُقصِّر العمر، ويَكسو صاحبه سوادَ الوجه.
ثم عقوبة اللواط وهي من أعظم العقوبات. 
ولا يَفوتُ ابن القيم كفقيهٍ مجتهدٍ محقِّقٍ أن يسرد اختلاف الآراء حول بعض المسائل مثل "وقد اختلف الناس هل هو أغلظ عقوبة من الزنا أو الزنا أغلظ عقوبة منه أو عقوبتهما سواء"؟
وتقرأ هذا الوجه الفقهي فتجده في نفسه رادعًا وزاجرًا فيقول: قال أصحاب القول الأول وهم جمهور الأمة: "ليس في المعاصي مفسدة أعظم مفسدة من اللواط ؛وهي تلي مفسدة الكفر وربما كانت أعظم من مفسدة القتل" ويستكمل مناقشة الأدلة وتحقيق المسألة
وكلام ابن القيم عن مفاسد الزنا واللواط دليل على خبرته بالنفس البشرية وأهوائها الدفينة فهذه الرذيلة هي منتهى مطلب العاشق مهما ادعت النفس غير ذلك، وقد صرح ابن القيم بهذه الحقيقة في كتاب آخر وأنا أعرف شبابًا طالت مراواغات نفوسهم بأن ماهم فيه حب بريء فلما واجهوها بهذه الحقيقة من ابن القيم انقطعت المراوغة فكانت هي بداية المخرج من نفق العشق المظلم.
سابعًا
الجزء الخاص بالمشكلة موضع السؤال
يقول : فإن قيل : فهل مع هذا كله من دواء لهذا الداء العُضال ؟وهل يَملِك العاشق قلبَه والعشقُ قد وصل إلى سويدائه؟
وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سوء دائه ... إلخ 
قيل : نعم. الجواب من أصله " وما أنزل الله سبحانه من داء إلا جعل له دواءً عَلِمَه مَنْ عَلِمَه وجَهِلَه مَنْ جَهِله". فمرة أخرى يفتح ـ بعلمه وبصيرته ـ  باب الرجاء والأمل ثم يصف العلاج فيقول:
والكلام في هذا الداء من طريقين:
أحدهما حسم مادته قبل حصوله ( يقصد الوقاية)  
والثاني قلعها بعد نزول حصوله ( يقصد العلاج)
وأما الطريق المانع من حصول هذا الداء فأمران: 
أحدهما: غض البصر ثم يشرع في كتابة عشر فوائد عظيمة لغض البصر لابد للشاب أن يتدبرها. 
الثاني: اشتغال القلب بما يصده عن ذلك ويحول بينه وبين الوقوع فيه إذ أن النفس لا تترك محبوبا إلا لمحبوب أعلى منه أو خشية مكروه حصوله أضر عليه من فوات المحبوب. (وبذلك يبصر المُرَبِّين والدعاة إلى شَغْل الشباب وعدم تركهم للفراغ؛ شَغْل قلوبهم بمحبة الله، وشَغْل جوارحهم بالعمل المفيد. يقول:
وهذا يحتاج إلى أمرين إنْ فقدهما أو فقد أحدهما لم ينتفع بنفسه 
  ـ بصيرة صحيحة يفرق بها بين درجات المحبوب والمكروه 1
ـ عَزْم وَجِدّ يتمكن بهما من الفعل والترك 2.
ثامنا المحبة
وهنا يصل ابن القيم إلى ميدانه ومرتع قلمه الذي ينطلق فيه في الحديث عن المحبة التي يتكلم عنها في كل كتبه تقريبا ويفرد فصلا عن "المحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب" 
ثم يفرد فصلا في أنواع المحبة الأربعة
        1 ـ محبة الله2ـ محبة ما يحبه الله 3ـ الحب في الله ولله 4المحبة مع الله وهي المحبة الشركية  
وكل من أحب شيئا مع الله لا لله ولامن أجله ولا فيه فقد اتخذه ندا من دون الله وبقي قسم خامس - ليس مما نحن فيه - وهي المحبة الطبيعية وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه كمحبة العطشان للماء ومحبة النوم والزوجة
ويدخل ابن القيم في مسائل فرعية في المحبة يحتاجها البعض بينما هي زائدة عن آخرين فيفرد فصولا جميلة في الحب والمحبة المحمودة والمحبة المذمومة وفصلا في آثار المحبة وتوابعها
تاسعا: العشق وأضراره ومخاطره
يُفرِد ابن القيم فصلا عن العشق ويختم الجواب بفصلٍ متعلقٍ بعشق الصور يقصد عشق الشكل الظاهري وهو ما يُسمَى بالحب والهوى و ما يجري وراءه الشباب الغافل وفي هذا الفصل يُعرِّج على موقف سيدنا "يوسف" عليه السلام وعفته وتقواه مع أن الذي ابتُلى به أمر لا يصبر عليه إلا من صبَّره الله فقد كان الداعي في غاية القوة وهذا من جميل فعل ابن القيم لأن إظهار موقف سيدنا يوسف عليه السلام كقدوة هو أكبر مُعين للشاب على تخطي مرحلة المراهقة بسلام 
ثم يذكر مفاسد العشق ثم مقامات العاشق أو مراحل العشق 
مقام ابتداء ومقام توسط ومقام انتهاء 
فأما مقام الابتداء يقصد بدايات الشعور بالاقتراب من العشق فالواجب عليه مدافعته بكل ما يقدر عليه ( ذلك لأن العشق بَحرٌ عميق، ومستنقع فاسد؛ من اقترب منه جذبته أمواجه العاتية في وقت انحلت فيه إرادته على المقاومة؛
فعلى العاقل أن يُحْكِمَ على نفسه عشق الصورلئلا يؤديه إلى الهلاك 
عاشرا أوهام في فائدة العشق
ولا يفوت ابن القيم أن يفند الفوائد المتوهمة للعشق فيقول صـ 234 : فإن قيل: قد ذكرتم آفات العشق ومضاره ومفاسده فهلا ذكرتم منافعه وفوائده؟
ويسرد ابن القيم ما ذكره الناس في هذه الفوائد المزعومة ويطيل في ذلك حتى أن القارئ المتعجل يظن أنه من كلام ابن القيم ورأيه بينما قد أورده هو ليرد عليه ويدحضه فيقول في صـ 245: "أما الجواب وبالله التوفيق أن الكلام في هذا الباب لا بد فيه من تمييز بين الحرام، والجائز والنافع، والضار.
وقبل التقسيم يُقدِّم بد واعي المحبة صـ 246
والمحبة لها داعيان 1ـ الجلال 2ـ والجمال
والرَّب تعالى له الكمال المطلق من ذلك فإنه جميل يحب الجمال، والجلال كله له؛ فلا يستحق أنه يحب لذاته من كل وجه سواه سبحانه
والمقدمة الثانية أن لذَّات الدنيا ثلاث أنواع: 
أعظمها وأكملها: ما أوصل إلى لذة الآخرة.
النوع الثاني: لذة تمنع لذة الآخرة.
كلذة الذين اتخذوا من دون الله أولياء ولذة أصحاب الفواحش وهي اللذة المحرمة.
النوع الثالث: اللذة المباحة
وهي لذة لا تعقب لذة في دار القرار ولا تمنعها فهذا الحب لا ينكر
فما أعان على اللذة المطلوبة لِذاتِها فهو حق، وما لم يعن عليها فهو باطل. 
ومن الجميل جدا في كتاب "الداء والدواء" ختمه بفصل في محبة الزوجة 
فكما رهَّبَ من بشاعة الحرام وعواقبه فإنه يفتح باب الحلال وهذا مما يعين الشباب على الصبر فلهذا الصبر نهاية وسيعقبها التمتع بالحلال بإذن الله فيقول :"وأما محبة الزوجة فلا لَوْم على المحب فيها؛ بل هي من كماله"يقصد أن وجودَ حب الزوجة دليلٌ على كمال الإنسان أي كمال فطرته وانسانيته فهذه هي الفطرة السليمة. 
ويقول "وعاشق الجمال الذي يطمع في وصاله أعقل العشاق وأعرفهم، وحبه أقوى لأن الطمع يمده ويقويه" أ .هـ لذا يُنصَح الشباب بأن لا يفتح قلبه للعشق إلا بعد أن يعقد أو يخطب على من قدر الله له زواجها وصار الأمل في وصالها واقعا لاخيالا , أما عشق من لا أمل في وصلها فهو عذاب قبل الزواج وأكثر من عذاب بعده فهوإن لم يتزوج منها فيصير قلبه معها فيشقى بذلك بينما جسده مع زوجته دون قلبه فيشقى أيضا بذلك
ومن أنفع الوصايا التي سمعتها من معلم لشاب: الحب طاقة وغريزة فطرية لكن عليك أن توجهها التوجيه الصحيح فانتظر حتى تتزوج فتوجهها الى زوجتك ولاتسمح لها بالتوجه قبل ذلك  
وفي الختام 
ينفعنا ابن القيم بعلمه كإمام محقق في تخريج الأحاديث فيرد على من استدل بالأثر المزعوم "من عشق فعفَّ وكتم فهو شهيد" فيقول:" فقد أنكره حفاظ الإسلام وعَدَّه أبو الفرج الجوزي من الموضوعات وكلام حفاظ الإسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان وإليه يرجع في هذا الشأن وما صحَّحه بل ولا حسَّنه أحد يعول عليه في علم الحديث 
وختاما
رحم الله ابن القيم فقد قدم للشباب وصفته مكتملةً للخروج من نفق المعصية وحصارها، وقدَّم للدعاة والمربين طريقة قويمة في التعامل مع هذه المشكلة التي لايخلو شاب منها فلا يخلو مُرَبٍ من سؤاله فيها
(رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَمِيِعُ العَلِيِم)  

 

 

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 42 مشاهدة

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

463,843