علي الديناري

موقع دعوي يشمل نسمات من القرأن وشروح بعض الأحاديث ومدرسة الدعوةأسرة المسلمة والفكر والقضايا المعاصرة

إدارة التدين
~~~~~~
المتدين إذا أدار تدينه خطأ فسيضر نفسه ويضر الدين وأهله
سؤال : ألا يكفي المسلم أن يتعبد لله بأركان الإسلام فيصلي ويصوم ويلتزم المسجد ولا يشغل نفسه بما حوله من أمور تزعجه وتشغله عن العبادة وقد تسبب له المشكلات ؟
سؤال مهم يتجدد على الخاطر كلما اندمج الإنسان مع العبادة وتنعم بها ثم جاء ما يحاول إخراجه عنها كما هو الحال في شهرنا رمضان هذا٠٠
 يريد الإنسان أن ينشغل ويتمتع بتلاوة القرآن ولكن الحرب من حوله تجبره على الإلتفات إليها وحديث الناس عنها يقتحم عليه كل مقابلة للناس حتى في المسجد!!
الإجابة تحتاج إلى عدة نقاط أولها الفهم الصحيح للدين نفسه
لو كان فهم الدين والتدين الذي يحبه الله ويرضاه هو الإنفصال عن الواقع فهذا فهم يضر الدين الحق ولا ينفعه ويضر المسلمين أما الأحاديث التي بين فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أركان الإسلام للذي سأله: "هل علي غيرها"؟
 ففي رواية أنه بين له شرائع الإسلام أي لم يكتف بالأركان وقال العلماء: إن هذه هي الأركان وحدها وليست كل الإسلام ولا يكتمل البناء بالأركان وحدها
والقرآن أخبر الصحابة بوقوع الحرب وانتصار الفرس على الروم  فقال ( غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) وحدد المدة التي ستحدث فيها حرب وينتصر فيها الروم (في بضع سنين)
وترتب على هذا الإخبار بآية قرآنية انشغال الصحابة وأولهم سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بهذه الأخبار 
ولو أن الصحابة أرادوا عدم الإنشغال بهذه الأمور البعيدة عنهم فإن أعداءهم لن يتركوهم فقد قالوا لأبي بكر :"إن صاحبك يزعم أن الروم ستغلب الفرس٠٠٠" 
وبذلك تحول هذا الخبر إلى أمر عقيدة وإمتحان في الإيمان بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وتطبيق عملي لهذا الإيمان فقد راهنوه فاضطر أن ينشغل بهذا الأمر تطبيقا لإيمانه فقبل  الصديق رضي اللّه عنه الرهان وكان ذلك قبل تحريمه
وقد اضطر أبو بكر لإشراك الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر البعيد عن العبادة والتعبد وبعيد عن مكة وجزيرة العرب فقد تأخر وقوع الحرب والنصر الذي بشر به القرآن فاضطر أبو بكر لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم 
وقد أجابه النبي وانشغل معه وسأله عن تحديده للمدة التي راهن عليها ثم نصحه أن يزيد فيها إلى أقصى مدة ل " بضع سنين" وفعلا عاد الصديق للمشركين وجدد الرهان وفعلا وقعت الحرب وانتصرت الروم وكسب ابو بكر الرهان ٠
فما بالك وقد أصبح  الواقع اليوم معقدا أكثر 
لكن
 المهم مالذي يحدث يعني لو اقتصر المسلم على هذه العبادات ولم يشغل نفسه بهذه السياسة؟
إن الدين والتدين وحبك لله تعالى يفرض عليك أمورا لا تتم إلا بمتابعة هذه الأحوال والتغيرات٠
كيف ذلك؟
ألا يجب على المسلم أن يوالي أولياء الله وينصرهم حبا في الله وحبا لأولياء الله ؟ 
بالتأكيد فإن من أحب الله أحب من آمن به  وأطاعه وكره من كفر به وعصاه ٠
هذا هو الأمر الفطري  ولو لم يكن كذلك فحب المسلم لله هنا مجرد ادعاء مزعوم وليس موجودا حقيقة في القلب حتى لو بكى كثيرا عند تلاوة القرآن  فموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين واجب شرعا ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)
هذا هو القرآن الذي نعكف على تلاوته بخشوع ونبكي فينشرح الصدر ونشعر بلذة العبادة
فكيف ننفذ إذن هذه الأوامر الربانية ؟ أم أن التنفيذ ليس من الدين ؟ أم كل المطلوب منا هو التلاوة والبكاء فقط؟
بالتأكيد ستحتاج إلى معرفة من هم عباد الله المؤمنين حقا لتواليهم ومعرفة من هم أعداء الله حقا لتعاديهم٠
هذه أوامر الله وليست ترفا ولا هوايات يمارسها بعض الفارغين ولا ينشغل بها العارفون بالله 
فإذا صممت على عدم الإلتفات هنا أو هناك عن محراب العبادة فإن كنت معلما أو أبا فلابد أن يسألك تلاميذك أو أبناؤك عن رأيك في هذه الحرب ومن ياترى أحق بدعائا لهم وتمنياتنا بالنصر؟ ومن منهم على حق أو على باطل؟ ومن الأقرب للإسلام والمسلمين؟ ربما تكون إجابتك لابنك أن لا ينشغل بهذه الأمور التي لا تنفع ولا تضر حسب فهمك ولا يضيع وقته بعيدا عن تلاوة القرآن والصلاة وتسأله سؤالا بسيطا: هل الأنفع لك أن تقرأ القرآن أم تضيع وقتك في سماع أخبار وتحليلات و٠٠٠٠و٠٠؟
لكن هل أنت مقتنع أن هذه تربية سليمة؟ أم أنك تربي إبنا فهم الدين فهما ناقصا؟ وسيخرج للحياة مغفلا منفصلا عن الواقع ساذجابهذه الإجابة التي حصرته فيها في جزء من الدين مخالفا لهدي الله ورسوله في التربية لأن هذا الابن سينحصر وسيهمل الواقع أكثر بكثير مما تتوقع
إن الله تعالى قال ( سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) وهذا النظر وقبله السير في الأرض يشغل الإنسان عن تلاوة القرآن والعبادة
إن من البلاء في هذا العصر أن الواقع أصبح معقدا لا يمكن التعرف عليه بسهولة فلمعرفة المؤمنين الأحق بموالاتهم هناك كثير من رايات المؤمنين الصادقة منهم والكاذبة وهناك فرق منهم مؤمنون حقا ومنهم على باطل 
ولمعرفة الأعداء هناك صفوف من الأعداء منهم الأقرب ومنهم الأبعد الأشد عداوة فالأعداء كما تقرأ في القرآن ( ليسوا سواء) وكما قال الله تعالى ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) فترى هل أعطانا الله هذه المعلومة لمجرد قراءتها والبكاء منها أم لتطبيقات عملية في الواقع؟ 
لكن رغم كل ذلك أنا معك في أن الإنشغال بالأمور البعيدة عن العبادة يجب أن يكون بقدر ما وهو الذي به يتبين المسلم حقيقة  الواقع وبالتالي يحقق عبوديته لله ويتمكن من تنفيذ أوامر الله في هذا الواقع ويعرف ما يريده الله منه ويحبه في هذا الحال لكن
لكن الكثير من الناس ينهمك ويندمج وينشغل بهذه الأمور لأنه يهواها إلى درجة التقصير في العبادة!
 أنا معك أن المسلم لابد أن يقدر كل شيء بقدره فليس من الصواب مثلا أن يهجر القرآن في شهر رمضان ليتابع تفاصيل التفاصيل التي لا تهمه في شيء اللهم إلا إن كان مطلوبا منه كمعلم أو يتولى تقديم هذه التفاصيل لشرح الواقع فهو متعين عليه لأنه متخصص مطالب بالإنشغال بتخصصه ليقدم للمسلمين المعلومة الصحيحة حتى يبنوا عليها الفهم الصحيح وبالتالي العمل الصحيح 
كما أني لست مع الذين يتعمقون في البحث من أجل الإنتصار على مخالفيهم في الرأي ولا ينهزموا في جدال هم الذين أنشبوه حول بعض المسائل في هذه الحرب
إن الفهم الصحيح للدين يفرض على المسلم معرفة الواقع ومتابعة المتغيرات وبالتالي القدرة على القيام بالواجب الشرعي المطلوب منه وبالتالي نصر الدين وأهله
والعكس صحيح
التدين الناقص الذي ينقصه فهم الدين بشموله وبالتالي إهمال فهم الواقع وأحداثه يخدم أعداء الدين ويجعل المتدين واقفا في صف الأعداء وقتما يجب عليه أن يكون مع الصادقين عملا بقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)التوبة
وهذا الوقوف في صف الصادقين لا يأتي من فراغ ولا من لحظة وإنما بمتابعة الواقع ومستجداته وبالتأكيد من لم يكن مع الصادقين فسيكون خادما ومناصرا للكاذبين والعياذ بالله 
لذا قال أحد العلماء ردا على الذين يريدون حصر الدين في العبادات والأخلاق فقط : تريدون أن أترك لكم السياسة واقتصر على المسجد ليأتي حفيدي ليهدم المسجد علي
الأكثر من ذلك إن وجود إنسان طيب القلب حسن السيرة نظيف اليد محبوب من الناس مخلص متفان في عمله شخصية  ينظر إليها رجال الأعمال كثروة أصبحت اليوم نادرة ندرة الأمانة؛ كما أنهانقطة قوة ينظر إليها رجال السياسة  كمكسب سياسي فالرجل الذي يتميز بهذا التدين قد يرجح كفتهم ويزين صفوفهم ويشير إليهم بعلامة الصلاح والنزاهة  فأين تضع  نفسك ومجهودك ووقفتك ومناصرتك وتأييدك؟!
إن لم تكن على بصيرة ووعي ومعرفة بالواقع فبالتأكيد قد تقف حيث نهاك الله ويفقدك الله حيث أمرك أعاذنا الله وإياك من ذلك

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1 مشاهدة
نشرت فى 2 مارس 2026 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

442,044