قضيت للعمر عقدا تلو عقد فرأيت مالم يراه من بعمري في دهور
ودنوت من الناس ودنوا مني من كل جنس منهم احياء ومنهم بالقبور
عاشرت الأصيل والخسيس عاشرته والزمان كرة كالأرض يدور
تلحفت السماء فكانت غطائي وافترش جسدي فراش من حصير
سكنت الوديان والبراري والمدن و نازعت نفسي عاشقة الحرير
و استسلمت احيانا لهواي والمتع فقطنت الأروع من بين القصور
و تزايد المال في جعبتي حتى فاض و بريقه لزراعة الاصدقاء بذور
و تكاتفت أيادي المحبين تلفني ونفسي العمياء تحيا حياة السرور
رأيت أصحابي أثوابا لا تبلى فصنفتهم مابين مسك وعنبر وبخور
ما كنت حينذاك لنوائب الدهر أحسب حسابا ماظننت يأتي يوم عسير
ما كنت أعلم أن المال لو يفنى لن يبقى نجما من نجومي بفلكي يدور
وحدثت نفسي متسائلا أنى يا نفسي الحمقاء جهلنا مثل تلك أمور
أنى تزول المحبة وكيف يغزوني الخريف ويتملك بأوقاتي العصور
لعنت آنذاك المال حينا ثم صحبتي ولعنت نعمة بصر أنا جعلت ضرير
و لعنت لعنات لملعونات عديدة ثم اكتشفت العلة فيا وليس في زمني الحقير
بقلمي
محمد الثبيتي
مكة المكرمة

