كنترول مدرسة طارق بن زياد الاعدادية المسائية

<!--<!--<!-- /* Font Definitions */ @font-face {font-family:"Cambria Math"; panose-1:2 4 5 3 5 4 6 3 2 4; mso-font-charset:0; mso-generic-font-family:roman; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:-1610611985 1107304683 0 0 159 0;} /* Style Definitions */ p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal {mso-style-unhide:no; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; margin:0cm; margin-bottom:.0001pt; text-align:right; mso-pagination:widow-orphan; direction:rtl; unicode-bidi:embed; font-size:12.0pt; font-family:"Times New Roman","serif"; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";} .MsoChpDefault {mso-style-type:export-only; mso-default-props:yes; font-size:10.0pt; mso-ansi-font-size:10.0pt; mso-bidi-font-size:10.0pt;} @page Section1 {size:595.3pt 841.9pt; margin:72.0pt 90.0pt 72.0pt 108.0pt; mso-header-margin:36.0pt; mso-footer-margin:36.0pt; mso-paper-source:0; mso-gutter-direction:rtl;} div.Section1 {page:Section1;} --><!--

بسم الله الرحمن الرحيم

 

        رواية "لا للإسكندرية" : مختار سعد شحاته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   :

فى البداية: علينا أن نجيب على السؤال التالى:"هل نفضل من نحب أن يكون ميتـا ويبقى لنا كل الذكريات السعيدة التى كانت لنا معه؟ أم نفضلهم أحياء حتى لو تطلب الأمر أن تُـمسخ مشاعرهم نحونا وتتبدل بأخرى لا نتواءم معها؟

هذا هو السؤال الرئيسى الذى تدور حوله الرواية، والتى حملت لنا كم من التناقضات التى تتعرض لها بنية الشخصية العربية،فهذا البطل "سعيد" الصبى الحالم فى طرف البحيرة فى قريته التى تضرب فيها الخرافة الشعبية بجذر،يرصد لنا بنيته التحتية من الجنس والفكر والتدين والطموح والحاجة الماسة إلى الحب الذى حرم منه بوفاة أمه،فظل باحثا عن شخص هذه الأم التى فقدها مبكرا،والتى لم يفلح أن يجدها فى شخص "سامية" جارته ومعلمته كيف يترجم الحب إلى شبق جنسى،وذلك بمساعدة من ابن الخالة"صلاح"،الذى حاول البطل أن يستخلص منه كل ما يقدر من ثوابت خبرته وتجاربه رغم كونه لا يكبر البطل سوى بعامين،فقد فتح له الطريق نحو الفهم والرؤية الدقيقة لأمور عديدة من حولهما ،كان أولها حقيقة جارته المرمرية التى صارت مشتهى القرية،وكذلك تمرده الواضح لشخصية المتسلط التى تبرز فى علاقتهما – سعيد وصلاح- بخال لهما وأخ لصلاح ذوى مرجعية ثقافية تنتمى لتيار الإخوان المسلمين،الأمر الذى جعل هذا التوتر مبررا  لأن يتحول سعيد- فيما بعد – إلى صيد سهل لتنظيم القاعدة الجهادى ،فيتم تجنيده هناك بالسعودية،بل يتمرغ فى تشدده فيطلّق زوجته، والتى صارت لا تليق بمجاهد مثله ،ليتخلى بذلك عن حبه وطفليه بعدما رأى من تحول هذه الحبيبة إلى مجرد ألة لجمع وحساب المال الذى يجنيه من عمله بالسعودية، بعدما تعاقد هناك عن طريق حماه كاتم أسرار أحد شيوخ القبائل وسائقه الخاص ومدبر نزواته الشاذه كلها ،وبمنطق شاذ وعجيب رصد سعيد توتر العلاقة بين مختلف الأجناس العربية من خلال هذه العلاقة بين الشيخ وحماه،والتى تتفجر فيما بعد حين يكون بأفغانستان ويتقابل مع "الحمزاوى" الأردنى ،حيث يتجلى الصراع الحقيقى بين الهويات الوطنية لا القومية ،لينتهى به الأمر إلى الهروب النادر من هناك بمساعدة أحد القادة المصريين،والذى يحمل نحو سعيد مشاعر أب حقيقية،فلهما سابق معرفة بمصر،بل إن سعيد عاش فى بيته لفترة خلالها تعرف لاول مرة على الفكر الجهادى السلفى، وفى بيته أحب ابنته وفض بكارتها فى خيانة صارخة لكل القيم التى يحملها هذا البيت فى طياته،الأمر الذى يطرح تساؤل حول المرأة فى حياة هؤلاء الأصوليين وكيف لا ينتفى عنها كونها أنثى وكون الرجال هم الرجال مهما كانت خلفياتهم – جميعا – الثقافية؟ثم تستمر التعقيدات والتركيبات المزاجية لهذا البطل الذى لاينفك يذكر أشعار المعاصريين من شعراء الحداثة،ويرى فيها صورة لحاله المتخيل،فى تناقض غريب جمع فيه بين حبه للمسرح ،وتشدد دينى ،وثقافة ناصرية بالية امتصها من موقف والده من الضباط الأحرار.

كا تتضح لنا خلفية شديدة الخطورة فى  حقيقة العلاقة بين المسلم والمسيحى،والتى تأخذ أبعاد متباينة،فتارة يسودها السلام،وأخرى يبرز الاحتقان بين الاثنين جليا،وهذا فى رصده لعلاقة صداقة بينه وبين أحد المجندين معه،أوضحت كيف يأخذ الصراع –على الطرفين- شكلا فجًا فى الحوار يصل لحد التجريم والتكفير للآخر،إلا أنه يختلف فى مراحل عمرية تالية وهو ما يترك علامة استفهام كبيرة:فلماذا يتخذ الصراع شكله العدائى فى فترة معينة ؟ ولم يختلف الوضع بعد ذلك فى مراحل تالية؟ولعل ما شهد المرحلة التالية هى علاقته بمصرى مسيحى تعرف إليه فى برلين.

وبوصول سعيد إلى برلين تبدأ الأحداث تأخذ مجرى مخالف لكل سنواته السابقة،فهو يطرح سؤال جديد: هل نحن مستعدون للتضحية بكل ماضينا ومن فيه ممن نحب على أن نبدأ من جديد،مع أشخاص جدد،ومن دون اعتبار لماهياتهم وتكويناتهم وثقافاتهم؟و هو الأمر الذى يرصد فى خفاء العلاقة بين الشرق والغرب،وقبل أحداث الحادى عشر من سبتمبر وهجمات القاعدة على الولايات المتحدة الأمريكية،إلا أن سعيد يظل رهين ماضيه،فكل حياته ببرلين تدفعه دفعا نحو الماضى،فهذه "صافى"الأمريكية من أصول إيرانية تعيد إليه كل صور الحب المفقود من جارته وزوجته وحبيبه السرية بنت الشيخ.

وفى بعض الأحداث يبرر فى غرابة منطق الإبداع الأدبى ،والموقف من السلبية المصرية التى تتكىء على تاريخ الحضارة المصرية ،وهذا فى تبرير شاذ من خلال وجهة نظر الحمزاوى،مما يدعم خط الصراع الكائن حقيقة بين الهويات العربية.

وطوال الأحداث تبرز شخصية هارى الصديق الأوربى الذى تنامت صداقته مع سعيد،لتصبح نموذجا فريدا فى الصداقة ،فهو داعما له طوال الخط وعلى طول الأحداث،بل يصل الأمر أن يتبنى إعادة تاهيله للحياة الطبيعية بعد الهروب من أفغانستان،وطوال الأحداث يتضح أن هارى كان مثالا حقيقيا للصديق،فهو لا يتخلى عنه حتى فى أحلك الأوقات،وحين اتهمه بمسيحيته وأوربيته،نجده يتسامى فوق كل هذه الصراعات ليمد على الدوام يد المساعدة لسعيد طوال الوقت،حيث يتكفل بصنع عالمه فى برلين،فيعرَّفه على الكثير ممن صاروا ذات معنى فى حياة سعيد كصافى وايهاب وماريا ونبيل وغيرهم،وهو هنا يكوّن خطا إنسانيا دقيقا طوال الرواية،من خلال مساندته سعيد،حتى حين اعترض بقية الأصحاب فى برلين على علاقته بصافى،فقد التزم هارى الحياد واكتفى بالنصح العام فقط،ومن دون تدخل مباشر فى صميم حياته الخاصة ليخالف بذلك ما رآه سعيد فى الشرقيين – المصريون خاصة –حين ينتهكون أدق تفاصيلك بدعوى الحب والصداقة وحقيق النصح.

فى ظروف غامضة تُقتل صافى،ويتم اتهام سعيد،الذى يفشل فى الاتصال بأى إنسان لإثبات براءته،مما يفجر الحقائق كما جاء بالفصل الأخير،فالجميع من حوله كانوا عملاء استخبارات،أرادوا الإفادة من سعيد – العائد من أفغانستان – والذى صار مهما للغاية بعد أحداث سبتمبر،لنجد سر اختفاء سعيد،وكيف عرف هارى كل ذلك،وكيف أشار إلى أن الجميع يرتكب الخطأ الجسيم فى عالمهم الاستخباراتى حين أحب جميعهم سعيد،ليبرز هنا السؤال العريض بين طيات الرواية والذى سأله هارى نفسه لسعيد: لماذا نحب أشخاصا بأعينهم دون غيرهم؟

وتنتهى الرواية بعدما وضعت تصورا لكل هذه العلاقات المتباينة من خلال شخص سعيد الذى ندرك أخيرا أنه مريضا نفسيا لم يحتمل موت زوجته وأولاده،فصنع عالما امتزج فيه الواقع بالخيالات،مما جعل الصعوبة بمكان للفصل بين الواقع  والخيال والهلاوس المرضية لسعيد، الذى لم يحتمل كل هذه الضغوط على شخصه النحيف الضعيف؛و الذى رصده السيد البدوى انتقاما من الشيخ محمد المرشدى تأكيدا لأسطورة جدته وخالته وحكايات الصيادين على حافة البحيرة.

          مختار سعد شحاته                                                فى   الاسكندرية 28/4/2008

 

المصدر: bo mima
ctbzschool

إدارة الموقع"مختار سعد شحاته"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 20 مايو 2010 بواسطة ctbzschool

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

6,272