حوار ( 9 )
بقلم: يحيى محمد سمونة
هذه الحوارية إنما هي أسلوب تثقيفي تمنح القارئ ملكة معالجة أزمات العلاقة الزوجية بطريقة حضارية، أنقلها لكم من كتابي : نظرية النطق
قالت: مثلي، مثلك، لا فرق بيننا
قلت: و من قال بغير ذلك ؟!
قالت: طريقتك في التعامل معي، و نظرتك إلي توحي بأنك أنت المصيب دائما في كل أمر، و أنني أنا المخطئة التي لا تفقه من أمر الحياة شيئا!! و أنني ـ بحسب ظنونك ـ لا أحسن الإدارة و التوجيه، ثم: كأني بك دائما تكلمني بطريقة الآمر الناهي !! و إنك لتعلم جيدا أنني لست عبدة بين يديك ، فأنا زوجة حرة عزيزة كريمة و من بيت عز و رفع و مجد و قد كنت و ما زلت المرأة الأبية التي تعرف ما لها و ما عليها من حقوق و واجبات ، دون أن أنتظر منك إشارة تحط من مقامي أو كلمة تسفه أحلامي ، و من غير أن ترفع صوتك أو يدك علي!!
[ لا أكتمكم سرا أيها الأحباب أنني قد تصاغرت أمام شموخها ذاك !! و أنني تحيرت إزاء ذلك كيف أسدد إجابتي، و كيف أخرج من تلك الورطة !! ذلك أن الرجل منا و بحكم الدرجة المخصوص بها من الله تعالى لا يعير انتباها لفظاظته في بعض الأحيان، بل في كثيرها]
قلت: ـ بعد كثير من التردد - دعيني أبصم لك بعشر أصابعي أنك وجيهة و أنك من بيت عز و رفعة و مجد و أنك قد جعلت لنفسك مكانة عالية في هذا البيت و غدا لك سطوة و مهابة ... و لكن !! أود أن أذكرك أنه لا بد في الأسرة الواحدة من صاحب قرار ، و لا حاجة بي أن أذكرك أن تعدد القرارات في البيت الواحد يعني تهدمه و تشرذم ساكنيه!! فقراراتك المستقلة قد لا تناسبني !! و قراراتي المستقلة قد لا تناسبك !! و قرارات أبنائنا قد لا تناسبنا !! فكيف إذن يستقيم أمر بيت تلك هي حاله ؟! قالت: لا يستقيم
قلت: إذن: لا بد من وجود صاحب قرار يكون بمثابة المرجع الذي يبت و يقطع و يفصل في كل أمر و شأن، و إني أسألك رأيك هنا ، ترى؟! هل يستقيم أمر قرار خلا من حزم و عزم و قوة و مهابة ؟
قالت: لا يستتقيم. قلت: و هل تملك المرأة تلك الصفات آنفة الذكر ؟! أم أن العواطف الجياشة هي التي تحكم سلوك المرأة ؟! قالت: بل الثانية ! قلت: أما و قد اعترفت بسلطان الرجل في ملكوته، فأنا أتنازل لك عن قراراتي و أحملك تلك المسؤولية !! قالت: لا و الله فلا أفعل. قلت : إذن ليس مثلي مثلك. قالت: قد قبلت.
[ لقد أدركت بوعيها عظم مسؤولية اتخاذ القرار ففضلت البقاء في الظل ]
و كتب: يحيى محمد سمونة. حلب
نشرت فى 5 مايو 2016
بواسطة cdwew
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
3,682

