3من يحاسب المسئولين عن المحرقة
براءة القضاء والقدر من كارثـة بني سويف |
<!---------end farouk ---------><!---------start farouk --------->
<!---------end farouk --------->
|
<!-- article date --> |
| <!-- dot seprator --> |
| <!-- free seprator --> |
|
يخطيء من يتعامل مع حادث قصر ثقافة بني سويف من منطلق القضاء والقدر وكفي فنحن أمام حالة من الفساد والإهمال لا يمكن السكوت عليها أو غض البصر عنها فعشرات الأسر قد دمرت وفقدت زهرة شبابها أو من يعولها وأطفال يتموا ومصابون كتبت لهم النجاة بأعجوبة ومع ذلك فحجم آلامهم النفسية لا توصف وهم يشاهدون التشوهات التي اعترت أجسادهم بفعل النيران. الأهرام العربي التقت بالناجين وأقارب الضحايا ورصدت حالة الغضب التي اعترت الفنانين وطلاب المعهد العالي للفنون المسرحية الذين راح بعضهم في الحادث, وشاهد البعض الآخر الموت بعينه وكل ذنبهم أنهم كانوا يعبرون عن أحلامهم الوردية في تقديم فن راق. كما شاهدنا أحزان أب فقد ابنه الوحيد وفتاة عجزت عن فعل شيء لأبيها وثلاثة من أشقائها وهم يصارعون الموت أمام عينيها وأجسادهم تتفحم وتذوب من شدة النيران المستعرة. وتابعنا تحقيقات النيابة وشهود العيان من لم يشملهم التحقيق, كل ما يتعلق بالحادث وخرجنا بنتيجة واحدة أن القضاء والقدر بريء من نسب التهمة إليه وحده ولكن هناك شركاء إن لم يكونوا عن عمد فهم قد أسهموا بقدر كبير بفسادهم وإهمالهم في الأداء بواجباتهم في وفاة37 فردا وإصابة47 آخرين. التصوير الجنائي للحادث يشير إلي أن الكارثة وقعت في الساعة العاشرة والنصف مساء بسبب شمعة سقطت علي خشبة المسرح في أثناء تقديم فرقة الفيوم للعرض المسرحي من منا حديقة حيوان ولم ينتبه أحد للنيران التي بدأت صغيرة وتوهجت بشدة بعد أن أمسكت بديكورات المسرحية المصنوعة من ورق شكائر الأسمنت الفارغة والخيش والفللين ومواد أخري قابلة للاشتعال وفوجيء أعضاء الفرقة ورواد المسرح بما يحدث فانتابهم الفزع والخف وسارعوا إلي باب الخروج والذي فوجئوا به مغلق من الخارج في باديء الأمر قبل أن ينتبه المارة لصرخاتهم فسارعوا بفتح الباب بالقوة فاندفعوا دون نظام مما أسهم في تفاقم المأساة وسقوط العشرات تحت الأقدام فمنهم من أصيب ومنهم من لقي مصرعه في الحال.
وسارع كل من تابع الحادث للوهلة الأولي في إرجاع ما حدث إلي القضاء والقدر وأنه لولا سقوط الشمعة ما حدثت المأساة وآخرون ألقوا باللوم علي مسئول الديكور في فرقة الفيوم وأنه أخطأ عندما استعان بتلك الأدوات القابلة للاشتعال وغيرها من الروايات والتخمينات التي جانبها الصواب لاسيما وأن شهود عيان للحادث ممن شاركوا في عروض الفرق المسرحية في المهرجان روي لـالأهرام العربي حقائق أخري مثيرة تكاد تتطابق مع ما حدث علي أرض الواقع وتوضح الأسباب الحقيقية لما حدث. الحسن محمد طالب في الفرقة الثالثة في المعهد العالي للفنون المسرحية وعضو في فرقة مصر الجديدة التي شاركت في المهرجان في مسرحية كاليجولا يقول: أحب أن أشير إلي المعاناة التي لاقيناها كمشاركين في المهرجان منذ اللحظة الأولي التي أعلن عن إقامته هذا العام في قصر ثفافة بني سويف فقد فوجئنا كأعضاء في الفرقة بأن الميزانية المقترحة لتقديم العرض لم تحدد بقرار موحد لكل الفرق5 آلاف جنيه كما كان يحدث في الدورات السابقة للمهرجان ولكن خضع الأمر هذا العام للتفاوض والمساومة فبعض الفرق مثل الفيوم وبورسعيد حصلت علي800 جنيه وفرقتنا حصلت علي1000 جنيه وغيرنا نجح في زيادتها إلي1200 جنيه وأعتقد أن تلك التخفيضات المجحفة والتي حدثت دون علم أو قرار رسمي قد قام بها بعض ضعاف النفوس وأصحاب الذمم المالية الخربة لتحصيل الفارق المادي إلي جيوبهم الشخصية وعن نفسي وبقية الزملاء المشاركين في المهرجان نطالب بفتح التحقيق من قبل النائب العام والأجهزة المعنية في تلك الجزئية بالذات لكونها المتسبب الأول في الحادث فقد استغل ضعاف النفوس حاجة تلك الفرق المسرحية الشابة في التنفيس عن مواهبهم في مهرجان يحضره نقاد وفنانون كبار وقاموا بمساومتهم علي قبول تلك الميزانيات الهزيلة, فقد كان المهرجان بالنسبة لي ولغيري فرصة أو خطوة في مشوار الفن الجميل الذي نحلم بتقديمه. ولذا فلا أحد يلوم زميلي الراحلين محمد مصطفي ومحمد شوقي مخرج ومسئول الديكور في فرقة الفيوم واللذين قبلا بتلك المبالغ الهزيلة لتنفيذ أفكارهما في المسرحية وتصميم ديكور يناسب فكرة العرض فمبلغ الـ800 جنيه لا يقتصر فقط علي الديكور ولكنه يشمل أيضا إيجار ملابس الممثلين المشاركين في العرض والتي تتراوح من20 إلي30 جنيه في اليوم الواحد إلي جانب تكاليف شحن الديكور من القاهرة إلي بني سويف. ولا تتوقف كواليس المأساة عند هذا الحد فهناك جانب آخر أكثر انتهاكا لآدمية المشاركين في المهرجان يشير إليه محمد حمد الله أحد الناجين من الحادث قائلا: فوجئنا لحظة حضورنا إلي بني سويف بأن إقامة جميع أعضاء الفرق المسرحية المشاركة في المهرجان قد حددت في مدرسة في مكان نائي بعيدا عن العمران بالقرب من المقابر وتبعد عن قصر الثقافة بنحو5 كيلو مترات وأعتقدنا أن الأمر يشمل ضيوف المهرجان من نقاد وفنانين ومسئولين. ولكن علمنا بعد ذلك أن هؤلاء يقيمون في فنادق في وسط المدينة تتراوح سعر الليلة بها من100 إلي150 جنيها شاملة الوجبات الثلاث والرعاية اللازمة بينما نحن في المدرسة المهجورة لا توجد لنا أي سبل راحة فالسرائر قذرة تفوح منها رائحة عفنة ودورات المياه يأنف الحيوان من دخولها فما بالك بشباب مبدع يحلم بتقديم فن راق يغازل الإحساس كما لم تكن هناك وجبات أو أي أطعمة تقدم لنا ويكفي القول إن من كان يشعر بالعطش كان عليه أن يقطع بضع خطوات كي يشرب من الحنفيات العمومية في المدرسة كما فوجئنا بأن أحد المسئولين في المهرجان يحضر إلينا ويأمرنا بالوقوف طابور صف واحد, ويمنح كلا منا مبلغ15 جنيها كبدل وجبات وعندما شعرنا بالإهانة من ذلك الموقف طلب منا أن يحضر إليه مندوب عن كل فرقة ليحصل علي البدل للجميع وعلينا أن نتصرف في نوعية الأكل الذي نريده وندبر حالنا بتلك الجنيهات القليلة التي لا تتناسب مع الميزانية المقررة للمهرجان وأثار شكوكنا أنهم في اليوم التالي طلبوا منا كتابة بياناتنا في أوراق بيضاء والتوقيع في أسفلها ولم نفهم لماذا وأثيرت بيننا حالة من القرف مما يحدث فاعتقدت كما يعتقد غيري أن جميع الوفود محل إقامتها علي الورق في فنادق وسط البلد بمبالغ طائلة وأن انتقالنا للإقامة في المدرسة قد وفر مبالغ ليست بالقليلة أضيفت لحساب بعض أصحاب الذمم الخربة وأطالب النائب العام والمسئولين بالتأكد من صحة تلك الواقعة ومحاسبة كل من استغل حاجة الشباب في الحصول علي فرصة للإعلان عن مواهبهم ومعاملتهم بصورة غير آدمية أثرت بما لا يدع مجالا للشك في الحالة الذهنية التي كان عليها أعضاء فرقة الفيوم فتلك المعاملة وغيرها أسهمت في فقدانهم التركيز فسقطت الشمعة من يد أحدهم. وهناك مشهد آخر للمأساة لا يقل قسوة عما سبق ولكنه هذه المرة في القاهرة وبالتحديد في منزل الزميل الصحفي الراحل في جريدة الجمهورية إبراهيم الدسوقي والذي لقي مصرعه في الحادث وتلقت أسرته العزاء واستعادت متعلقاته الشخصية ولكن حتي يومنا هذا لم تستخرج له شهادة الوفاة لعدم وجود الجثة كيف؟! شقيقه حسين الدسوقي يفسر هذا الموقف الغريب والذي يهدد مستقبل نجل أخيه الراحل أحمد10 سنوات قائلا والدموع تتساقط من عينيه فور علمنا بالحادث المشئوم أسرعت علي الفور إلي مستشفي بني سويف باحثا عن شقيقي بين المصابين فلم أجده وأخبروني بأنه توفي فتماسكت وأنا أخطو صوب المشرحة والتي وجدتها مكتظة بجثث شتي لدرجة أن هناك نحو7 جثث أخري مشوهة بفظاعة, وملقاة علي الأرض والنمل والذباب قد تجمع عليها فجزعت نفسي وكدت أن أسقط مغشيا علي ولكني تماسكت وعرضوا علي الجثث المتبقية من الحادث والتي لم يتسلمها أصحابها فلم أجدها بينهم وأخبرني أحدهم أنها ربما تكون قد سلمت عن طريق الخطأ لإحدي أسر الضحايا ولا أعلم كيف يتم هذا ولا كيفية استعادة جثة شقيقي فهل تتيح لنا النيابة نبش قبور الجثث التي دفنت في مختلف محافظات الجمهورية وأخذ عينات ومطابقتها بحامضDNA لأفراد أسرتنا وعندما ألمح إلي المسئولين بصعوبة القيام بذلك ارتضيت بقضاء الله وقلت وبقية أفراد الأسرة سواء دفن عن طريق الخطأ في الإسكندرية أو الفيوم أو غيرهما فجميعها مقابر مسلمين وقد احتسبناه عند الله شهيدا وأقمنا عزاء الغائب في مسجد الصديق بمساكن شيراتون, ولكن فوجئنا بعد ذلك بعدم استطاعتنا استخراج شهادة وفاة له وبالتالي عدم حصول ابنه الوحيد أحمد علي حقوق والده المادية كالمعاش أو غيره وكذلك مبلغ التعويض الذي صرح به المسئولين في وزارة الشئون الاجتماعية كبقية ضحايا الحادث, قالها وصمت, والدموع تنهمر من عينيه تارة علي شقيقه الراحل وما جري لجثته وأخري علي مستقبل ابنه اليتيم وما ينتظره في الأيام القادمة وقبل أن أنهي حواري معه فوجئت بأحمد يسأل ببراءة الأطفال: يعني إيه بابا مش موجود ومعدش راجع تاني.. يعني النار أكلته أنا نفسي أشوفه تاني.. ممكن يا عمو؟!!*
|
ساحة النقاش