أحمد بن حنبل

كان دائم التفكر، صامت يطيل السكوت والتأمل، كان لا يتكلم إلا إذا سئل فإذا تحدث انهالت كلمات الحكمة من فمه، لم يكن - بالطبع - معصوماً عن الخطأ، لكنه كان عظيماً بكل ما تحتويه هذه الكلمة من آفاق وأعماق. تقرأ سيرته فتتضاءل نفسك أمامك حتى لكأنك طفل صغيرٌ أمام عملاق، أو نملةٌ أمام جبل! إنه دنيا من النبل والمكارم، والسجايا والمزايا، والنبوغ والعبقرية، والعلم والعمل، وأشياء أخرى.. إنه ناصر السنة...أحمد بن حنبل رحمه الله.

كان عاملاً بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يروي: كل معروف صدقة ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق.
فطبَّق هذا الحديث على نفسه، فكان لا يلقى الناس إلا مبتسماً ويقدمهم عليه إذا مشوا في الطريق أو دخلوا مكاناً أو اصطفوا لصلاة الجماعة. وكان إذا قرأ القرآن أو صلى ودخل عليه أحد سكت على الفور وإذا خرج من عنده عاد لصلاته وقراءته وذلك خشية الرياء. وكان مستجاب الدعوة.

هو أبو عبد الله أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المروزي ولد في بغداد وتنقّل بين الحجاز واليمن ودمشق نشأ رحمه الله تعالى يتيماً وقامت أمه على تربيته ،صفية بنت ميمونة بن عبد الملك الشيباني.

مذهبه:
مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي. لذا تمسّك بالنص القرآني ثم بالبيّنة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.
كان الإمام أحمد عليماً بالأحاديث الأمر الذي وفّر له ثروة هائلة في العلم مكّنته من الاستنباط. وقد وسّع باب القياس مما جعل الأحكام أقرب إلى مرامي الشارع ومقاصده المستوحاة من أعمال الرسول وأقواله. وكانت هناك حاجة ماسة إلى أحكامه، لأنّ العرب تفرّقوا بين الأمصار التي فتحوها وفيها أمم وشعوب مختلفة. وقد قدّم الإمام أحمد الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفاً . كما انه أكمل مشوار الشافعي من ناحية تعظيم دور السنة في البناء الفقهي.

  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 280 مشاهدة
نشرت فى 19 سبتمبر 2005 بواسطة cda

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

133,803