جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
|
 |
|
ألقت قوات الأمن القبض علي المغربي فريد إيسبار البالغ من العمر 18 عاما وشاب آخر تركي عمره 21 عاما بسبب اتهامهم بتطوير فيروس للكمبيوتر من نوع الدودة. تم القبض علي الشابين في المغرب وتركيا في وقت واحد وذلك بالتعاون بين شرطة الدولتين ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي. الفيروس الذي تم تطويره يطلق عليه Mytop وهو نسخة مكورة من فيروس سابق باسم Zotop وقد ألحق الفيروس أضرار بحاسبات بعض المؤسسات الإعلامية الكبري مثل صحيفة نيويورك تايمز وشبكات التليفزيون CNN و ABC وبعض الحاسبات بمطار سان فرانسيسكو. وقد أعلنت شركة مايكروسوفت المصنعة لنظم تشغيل النوافذ حالة الطوارئ لمواجهة الفيروس الذي ضرب الحاسبات الإلكترونية في ثلاث قارات هي أمريكا الشمالية وأوربا وأسيا. الفيروس الجديد يهاجم نظم تشغيل نوافذ 2000 وبعض إصدارات نوافذ XP . يتسبب في إغلاق الحاسبات أثناء عملها ثم يعيد تشغيلها مرة ثانية ولم يتم يكتشف حتي الآن الأضرار الأخرى التي يمكن أن يحدثها الفيروس. تعاونت شركة مايكروسوفت مع مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية لتعقب مطورو هذا الفيروس حتي تم الوصول إليهم. قام مستخدمي الحاسبات الشخصية في مختلف أنحاء العالم بإنزال أكثر من 200 مليون نسخة من البرنامج الذي يعالج الثغرة الأمنية التي توجد بنظام التشغيل ونفذ من خلالها هذا الفيروس وذلك فور علمهم بظهوره علي شبكة الإنترنت.
الحاسبات الإلكترونية أصبحت جزء هام وحساس وحيوي للنشاط الإنساني في مختلف المجالات فالمستشفيات تدار بالحاسبات الإلكترونية ومعظم الأجهزة الطبية الحديثة تعتمد في عملها علي الحاسبات الإلكترونية وكذلك المطارات والبنوك والجامعات وتنظيم المرور وشبكات الإذاعة والتليفزيون وغيرها. لا نستطيع أن نقول أن هناك نشاط واحد في العالم الآن لا يعتمد علي الحاسبات الإلكترونية. أما شبكة الإنترنت فهي الأخرى أصبحت العمود الفقري للحياة الإنسانية بشكل عام فهي وسيلة الاتصال الأولي بين البشر من خلال خدمة البريد الإلكتروني والرسائل السريعة وهي وسيلة الحصول علي المعلومات من خلال مواقع الإنترنت والبوابات الإلكترونية أما قطاع الأعمال والمصارف في العالم أجمع فهو يعتمد علي خدمة الإنترنت في إدارة التجارة الإلكترونية التي يقدر حجمها بمئات المليارات من الدولارات. يقدر الخبراء عدد مستخدمي شبكة الإنترنت عام 2005 بأكثر من مليار شخص في مختلف دول العالم.
هل يمكن أن نتخيل حجم الخسائر والمشاكل التي سيتكبدها العالم أجمع من قيام شاب دفعه تفكيره المريض إلي تطوير فيروس علي الحاسب يمكن أن يؤدي إلي إعطاب عشرات الملايين من الحاسبات وتوقف العمل في مؤسسات عالمية كبري تؤدي خدماتها للبشرية جميعا في مختلف دول العالم.
لحسن الحظ أن الفيروس الجديد الذي طوره الشابين المغربي والتركي قد أصاب حاسبات إلكترونية تخص مصلحة الهجرة والجوازات في مطار سان فرانسيسكو ولكن إذا فكرنا في حجم الكارثة المحتمل إذا استطاع هذا الفيروس أن يصيب الحاسبات المسئولة عن حركة إقلاع وهبوط الطائرات بهذا المطار أو بمطار القاهرة أو جدة أو عمان علي سبيل المثال. فيروسات الحاسبات الإلكترونية لا تختار دولة معينة لتصيبها ولكنها تنتشر عبر شبكة الإنترنت في مختلف أنحاء العالم لتصيب مختلف الدول بدون تفرقة. يمكن لهذه الفيروسات أن تصيب الحاسبات الإلكترونية في أحد المستشفيات فتؤدي إلي وفاة بعض مرضي الحالات الحرجة لتوقف الأجهزة الطبية الهامة التي يعتمدون عليها. هل فكر هؤلاء الشباب في أنه قد يكون أحد أقاربهم أو أصدقائهم مريض في مستشفي تعرضت حاسباته للعطل بسبب الفيروس الذي قاموا بتطوريه. مئات الكوارث والمشاكل التي يمكن أن تصيب النشاط الإنساني بمختلف أنواعه نتيجة لتطوير فيروسات الحاسبات.
يجب أن تتعاون مختلف دول العالم في الحرب علي مطورو فيروسات الحاسبات الإلكترونية وقراصنة شبكة الإنترنت فهذه الأعمال الشريرة حتي وإن ارتبطت بمستوي عالي من الذكاء والمهارة في علوم الحاسبات إلا أنها من الأعمال الإجرامية التي لا تقل خطورة عن الإرهاب الذي تعاني دول كثيرة منه لآن. تتعاون شركات الحاسبات والبرمجيات الكبري بالعالم مع وزارات الداخلية وأقسام شرطة الجرائم الإلكترونية بها للوصول إلي مطورو الفيروسات وقد حقق هذا التعاون نجاحا كبيرا في الفترة الأخيرة وتم إلقاء القبض علي مطورو معظم الفيروسات الحديثة المدمرة. التطور التكنولوجي أتاح الوصول إلي مطورو الفيروسات بغض النظر عن الدول التي يعيشون فيها فتم القبض علي الشاب المغربي في المغرب وعلي الشاب التركي في تركيا كما تم القبض من قبل علي مطورو فيروسات في ألمانيا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة. نرجو من الشباب العربي أن يبتعد عن هذه مجال تطوير الفيروسات وعمليات القرصنة فمختلف دول العالم وخاصة الدول الغربية تحارب هذه الأنشطة بضراوة. يكفي ما نال العرب من اتهامات بالإرهاب والمشاكل التي يعاني المغتربون منها في الدول الغربية فلا يجب أن نضيف مزيد من المشاكل بقيام شباب عربي بتطوير فيروسات تسبب مشاكل لا حصر لها لمختلف دول العالم. تطوير الفيروسات ليست لعبة ولم يعد العالم ينظر إليها علي أنها مباراة لإثبات الكفاءة والمهارة في علوم الحاسب فالجميع ينظر إليها الآن علي إنها عمل إجرامي وقد تؤدي بصاحبها في النهاية إلي الوقوف خلف القضبان.
|
ساحة النقاش