authentication required
جزاك الله خيرا يا أخى على حبك لدينك وشعورك بالمسئولية تجاه أولادك وأسأل الله العلى العظيم أن ييسر لك مهمتك تجاه أولادك ويعينك عليها ويبارك لك فى أولادك وينبتهم نباتاً صالحاً وكم أتمنى أن يشعر كل أب بما هو بصدده فى بناء الأمة فكل طفل فى هذا الجيل لبنة فى جيش محمد الذى سيكون على يديه النصر إن شاء الله وتأمل معى حديث رسول الله صلى الله وعليه وسلم :" إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له "

وهذه الأعمال إنما هى ثمرات يجنيها المسلم من تربيته لأبنائه ولا يتوفر هذا فى عمل آخر مثل تربية الأبناء على الوجه الذى يرضى الله .

فإبنك الذى علمته الإسلام قد تعلم أن بره لوالديه من طاعة الله وهى من أوائل ما يتعلمه ويشب عليه ومن بره بوالديه أن يدعو لهما بعد مماتهم هذه واحدة .

ثم إن تعليمك له الصلاة والصيام والخلق الحسن وغيرها من صالح الأعمال هى علم صالح ينتفع به لهذه ثانية .

والجميل جدا فى العمل الثالث وهو الصدقة الجارية فأنت تعلمه الصلاة على سبيل المثال فتثاب على صلاته كما يثاب هو وعندما يتزوج ويعلم أولاده ما علمته إياه فتثاب كما يثابون وهكذا فى باقى الأعمال الصالحة وهذا مصداق قول الحبيب المصطفى صلى الله وعليه وسلم .

" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا "

وأولى الخطوات فى ذلك:

- أن تخلص نيتك لله تعالى وتتجددها دائماً
- أن تستعين بالله فإنه لا حول ولا قوة لنا إلا به سبحانه فأكثر من الدعاء له أن يجعل أولادك من الصالحين المصلحين وأن يحيى بهم سنة النبى الكريم ويحييها فى قلوبهم

- علينا مراعاة تقوى الله ومراقبته سبحانه فى أفعالنا وأقوالنا وإلتزام الطاعات فإن عيون وأسماع وعقول الصغار بفطرتهم البكر كمثل أجهزة التسجيل التى تدون كل شىء فإذا جاءت نصائحنا لهم مخالفة لما تم تسجيله فى هذه العقول البالغة من سلوكنا حدث خلل وإرتباك قد تكون من عواقبه الثورة على هذه النصائح أو فقدان الثقه فينا والإحباط

- يجب أن نتحرى الكسب الحلال لكى يطيعنا أولادنا فى إلتزام الحلال ولكى نرجو أن يستجيب الله لدعائنا لهم .

- يجب أن يكون للكبار مقصد واضح يرضى الله فى حركتهم فى الحياة فالصغار يستشعرون ذلك فيتكون عندهم إحساس مبكر بالجدية والإلتزام أما إذا كانت حركة الكبار فى الحياة يغيب عنها المقصد ويحكمها التكالب على العرض الزائل فإن الصغار ينشأون على التخبط وعدم وضوح القيم ورسوخها فى نفوسهم .

- هذه يا أخى ثوابت لا يستقيم بناء بدونها ومع هذه الثوابت هناك أطر عامة للتعامل مع الصغار لينبتوا نباتاً صالحاً بإذن الله .

1- إذا كان الإيمان بذرة نغرسها فى نفوس أطفالنا منذ الصغر فيجب علينا أن نهىء هذه النفوس الصغيرة حتى تكون مستعده لإحتضان هذه البذره بالقصص الهادفه وتحفيظ آيات القرآن وبالقدوة الحسنة.

ثم يجب علينا أن نتعهد النبتة الإيمانية فى وجدانهم على مر الأيام نرويها ونزيل ما يشوبها من عوالق وهذه العمليه تحتاج مداومة وصبر وعدم تهاون حتى تؤتى البذرة ثمارها من حسن الخلق ومراقبة الله فى السر والعلن

وتنتبه دائما للخطأ الشائع الذى يقع فيه معظم الآباء هو إستعجال الثمار فكيف لبذرة غرست بالأمس أن تثمر غداً أو بعد غد ولا يعنى ذبول عارض لهذه النبتة أو مرض يعتريها أنها لا خير فيها ولن تثمر فى يوم من الأيام فالصبر أحد الصفات الهامه التى يجب أن نتحلى بها فى تعاملنا مع صغارنا .

2- من الأمور الهامة التى يجب أن نأخذها فى الإعتبار أثناء تعاملنا مع أبنائنا هى إختلاف مسئوليتنا تجاه كل مرحله سنية فالرسول عليه الصلاة والسلام يوصينا
" لاعبوهم سبع وأدبوهم سبع وصاحبوهم سبع "

فالصغار حتى السابعة يجب أن نغمرهم بالحنان ونترك لهم فسحة للعب والإنطلاق ولا نضيق عليهم إستعجالا للثمار بل ننتهز هذه الفترة فى تهيئة نفوسهم لإستقبال بذرة الإيمان فنحدثهم بالحب عن الله وصفاته ونروى لهم سيرة الرسول صلى الله وعليه وسلم

ونحكى لهم عن أبناء الصحابة رضوان الله عليهم ثم نبدأ بعد السابعة تدريجيا فى عملية تلقين التكاليف والآداب والقيم باللين والرفق ونضع لهم الحدود ونعرفهم بالحلال والحرام ونلزمهم بالمسئوليات فى غير مبالغة أو قسوة .

فإذا بلغوا الرابعة عشر نعطيهم الثقة ونلاحظهم عن بعد وإن أساءوا التصرف كان التوجيه بالعقل والحكمة وبأسلوب لا يجرح الكرامة ولا يوحى بفقدان الثقة ولنشعرهم دائما أنهم عند حسن ظننا .

- كذلك يجب على الأسرة المسلمة أن يكون محيط إختلاطها مع أسر أخرى مسلمة لها نفس القيم فالصحبة الصالحة هى خير عون للأبناء على التعامل مع المؤثرات الخارجيه القوية.

فالمسلم يقوى بأخيه المسلم ولا يصح أن يكون هذا الإختلاط على مستوى دروس القرآن والعلم فقط ولكن أيضا على مستوى الترفيه الحلال والرحلات وممارسة الرياضه والهوايات فكل هذا يحدث توازنا فى نفوس الصغار .

- وبهذا أخى الفاضل سيكون إبنك إن شاء الله داعية وهو طفل المثل الجميل والقدوة الذى يتمنى كل أقرانه أن يحتذوا حذوه ويكونوا مثله فى تفوقه وثقته بنفسه وصدقه وإعتزازه بدينه وتوازن شخصيته .

ويكون داعية بإذن الله فى شبابه ورجولته بما تعلمه فى صغره ورسخ فى نفسه من صفات حميده وبما حفظ من القرآن والحديث وبما فقه من تعاليم دينه والإحساس بالمسئولية تجاه المسلمين .

أعلم يا أخى أن الطريق طويل وشاق وأن العقبات كثيرة والجهد المطلوب كبير ولكن عسى أن يكون جزاؤه أن يصحبك معه إلى الجنة إن شاء الله تعالى .

وأخيرا أسألك الدعاء لإبنى وأبنائك ولكل أبناء المسلمين إنه سميع قريب مجيب الدعوات.

عمرو خالد


  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 341 مشاهدة
نشرت فى 20 أغسطس 2005 بواسطة cda

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

133,799