authentication required

مصر في انتظار الرئيس

مبارك رجل المرحلة الراهنة بتحدياتها الكبيرة

 


ما بين ملفات الداخل المتضخمة والمتفاعلة وملفات الخارج المتشعبة والمتداخلة وبين تحديات واقع دولي اختلطت أوراقة وتاهت معالمة وواقع إقليمي متفجر يقف علي رمال متحركة تقع مسئولية رئيس مصر القادم ولا يقل أي من هذه الملفات عن أقرانه في الأهمية والأولوية فعلي صعيد الداخل يحتل الملف الاقتصادي مرتبة متقدمة ولعل أولي المهام العاجلة علي هذا الصعيد هي مكافحة الفقر والنهوض بأوضاع محدودي الدخل ووضع برامج لمواجهة انخفاض الدخل‏.‏ وإذا كان الاهتمام بالقواعد هو الأولوية فإن حماية المنافسة والحفاظ علي حقوق المستهلك وضبط الأسواق لا تقل أهمية ـ الكلام لسعيد الألفي ـ رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب إضافة لاستكمال منظومة الإصلاح الضريبي والجمركي بما يزيل المزيد من الأعباء عن كاهل المواطنين ويكون محفزا للاستثمارات الجديدة إصلاح القطاع الحالي أيضا يجب أن يحتل حيزا كبيرا من اهتمامات الرئيس الجديد وذلك بتقوية أجهزة الرقابة المالية وتطوير سوق الأوراق المالية وإزالة العقبات من سبيل النظم المالية الناشئة في مصر كالتأجير التمويلي والتمويل العقاري وعلاج قضايا التعثر والاندماج المصرفي لخلق كيانات مالية عملاقة‏.‏
ولعل أخطر قضايا الساحة الداخلية هي مسألة التشغيل أو معالجة البطالة والتي تراوح نسبتها حاليا بين‏9%‏ و‏12%‏ وهي نسبة مرشحة للزيادة ما لم تتخذ الدولة من السياسات والإجراءات ما يكفل علاجا فاعلا وعمليا لهذه القضية بعد أن رفعت الحكومة الحالية يديها عن تشغيل الخريجين في أجهزتها وألقت بكامل المسئولية علي القطاع الخاص الذي يعاني من أوضاع صعبة واختلالات هيكيلية ولن يتأتي ذلك إلا بإصلاحات شاملة تضمن استقطاب استثمارات خارجية تولد فرص عمل لا تقل عن‏700‏ ألف فرصة عمل سنويا‏.‏
من التحديات أيضا تعميق الولاء للوطن والهوية المصرية وذلك من خلال افساح المجال أمام الشباب للمشاركة بفاعلية في مساحة العمل الوطني وإزالة العقبات من طريقه ورفع الوصاية عنه في التفكير والحركة وعدم التهوين من قدراته التي تؤهلة للقيام بدور طليعي وفعال ويرتبط مناخ المشاركة بشكل وثيق بإزالة جميع العقبات من سبيل الممارسة السياسية الصحيحة ـ وكما يؤكد د‏.‏ شوقي السيد ـ الذي يمثل التيار المستقل فإن إطلاق حرية تكوين الأحزاب طالما التزمت بالضوابط التي لا تهدد كيان الوطن أو وحدته وأيضا إطلاق حرية إصدار الصحف وإعادة قراءة الدستور وتعديله بشكل صحيح يتجاوز مرحلة الفكر الشمولي ويؤسس لحياة ديمقراطية نيابية تستجيب لمتطبات الواقع المتعطش للمشاركة الشعبية في خريطة التفاعلات السياسية المصرية إضافة لإعطاء دفعة لمنظمات المجتمع المدني تخلصها من أخطاء الممارسة ومحدودية الرؤية إلي مؤسسات فاعلة في البناء الاجتماعي والإنساني والثقافي ويحتل ملف الإرهاب المتجدد رأس الملف الأمني المصري في المرحلة المقبلة إذ يشكل أحد التحديات المهمة علي مكتب الرئيس الجديد ـ وعلي حد توصيف البدري فرغلي النائب المعارض أن علي الرئيس المقبل التصدي لهذه الظاهرة الغريبة والخطيرة والتي لم تعد قاصرة علي حدود الوطن بل تضرب كل ربوع العالم ويتطاير شررها في كل الاتجاهات في ظل مناخ دولي متغير وحيث تزامنت ظاهرة الإرهاب أخيرا مع تيار دولي متصاعد نحو استخدام العنف كوسيلة للتعبير عن الاحتجاج إزاء تجاهل المجتمع الدولي لقضايا الشعوب السياسية والاقتصادية والاجتماعية فمازالت هناك قلة ضالة تتربص بأمن شعب مصر واستقراره يتعين التصدي لها بمزيد من اليقظة والوعي في إطار جهد شرعي وقانوني ومجتمعي متكامل يظهر تماسك الوطن في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة‏.‏
وإذا كان الأمن القومي المصري يبدأ من البعدين الإقليمي والعربي فإن الأوضاع في فلسطين والعراق والسودان تنعكس آثارها مباشرة علي مصر‏,‏ أحمد أبو زيد رئيس لجنة العلاقات العربية في البرلمان المصري يري أن هناك ملفات متضخمة علي أجندة الرئيس القادم ولعل أبرزها إيجاد حل سياسي سريع لمسألة الاحتلال الأجنبي للعراق وضرورة انسحاب القوات الأجنبية من هناك وأن تترك إدارة العراق لأبنائه إلي جانب الدفاع عن الحق العربي المشروع للفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة نفس الأمر في السودان حيث يتوجب علي الرئيس القادم مواصلة لغة الحوار الأخري والصلات القوية والعلاقات السياسية والاقتصادية الراسخة بما يؤدي لتكامل حقيقي بين البلدين ومساعدة القطر الشقيق في تجاوز المخططات الأجنبية الخبيثة الرامية إلي تقسيم أراضيه وتفتيت وحدة شعبه‏.‏
ولما كانت السياسة الخارجية مسألة متعددة الأبعاد تمثل من ناحية أداة ذات طبيعة خاصة لها دورها الجوهري في تحقيق الأهداف القومية للدول وتمثل من ناحية أخري امتدادا للسياسة الداخلية فإن مصر تتأثر حتما بالتطورات الدولية المحيطة من زاويتين الأولي وهي التأثيرات المحتملة لتلك التطورات علي توجهات مصر الخارجية بما يتطلب نوعا من التقدير لما هو قائم علي المستوي الدولي وكيفية التعامل معه علي نحو يحقق مصالح مصر القومية في ظروف أكثر حساسية عن ذي قبل وخصوصا في ظروف ما يسمي بظاهرة الحرب علي الإرهاب والثاني هو التأثيرات المحتملة لتلك التطورات علي أوضاع مصر الداخلية فقد عكست التحولات الدولية الأخيرة آثارها داخل كل دول العالم الرئيسية لتطرح قضايا مختلفة تتشكل من خلالها توجهات الحكومات والمؤسسات والرأي العام إضافة لتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏.‏
وفي هذا السياق يؤكد أحمد رسلان وكيل لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان أن المرحلة الراهنة خطيرة للغاية وتتطلب رئيسا وطنيا قادرا علي اجتياز أخطر الصعاب وأبرزها ضرورة تدعيم الجامعة العربية لتفعيل دورها كأساس للتعاون العربي المشترك وتطوير وتقوية التعاون بين الدول الإسلامية في جميع المجالات والتعاون والتنسيق مع الدول النامية لمواجهة القضايا والتحديات الاقتصادية في ظل العولمة وتدعيم وتقوية العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتفعيل اتفاقية الشراكة بين الجانبين والإسراع بإزالة جميع العقبات من سيلها بالحوار الجاد والهادي حيث إن اتفاقية الشراكة تعطي لمصر مزايا عديدة لم يتم حتي الآن استغلال كل إمكانياتها ومقوماتها والعمل بها يعطي لسياسة مصر الخارجية والاقتصادية خيارات متعددة وبدائل أوسع بما يحقق صالح الوطن في السياق نفسه فإن ملف العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية هو أكثر الملفات حساسية ودقة ويحتاج دوما لرؤية خاصة في التعامل تؤكد علي الثوابت الوطنية وتراعي المصالح الإقليمية وخصوصية كل طرف وفي هذا السياق فإن تعزيز العلاقات مع إفريقيا أمر ضروري لكفالة المصالح الوطنية وتوافقا مع عقلانية السياسة الخارجية المصرية ولا ينتقص من إمكانية الخلاف في الرؤي والمواقف والذي يتعين التعبير عنه في إطار الصداقة التي توطدت عبر العقود الماضية‏*‏


  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 631 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2005 بواسطة cda

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

133,805