حوار: محمد عبد المنصف
في البداية.. كيف جاءت فكرة تأسيس دار الدعاء للنشر والتوزيع؟
في الحقيقة، فكرة تأسيس دار الدعاء لم تأتِ بشكل مفاجئ، لكنها كانت نتيجة إيمان طويل بأهمية الثقافة والكلمة وتأثيرهما في بناء وعي الإنسان والمجتمع. كنا نرى أن هناك الكثير من المواهب الحقيقية التي تمتلك أفكارًا مميزة، لكنها لا تجد دائمًا المكان المناسب الذي يحتويها ويمنحها الفرصة للظهور بشكل احترافي ومحترم. ومن هنا بدأت الفكرة، أن تكون دار الدعاء مساحة ثقافية حقيقية تدعم الفكر الجاد والإبداع الراقي، وتقدم محتوى يحمل قيمة ورسالة، وليس مجرد كتب تُطبع وتُباع فقط.
ومنذ البداية وضعنا هدفًا واضحًا، وهو أن يشعر الكاتب بأن هناك مؤسسة تؤمن به وتحترم مجهوده، وأن يجد القارئ محتوى يضيف إليه فكريًا وإنسانيًا.
وما الرسالة التي تحرص دار الدعاء على تقديمها؟
نحن نؤمن أن النشر مسؤولية كبيرة قبل أن يكون نشاطًا تجاريًا، لأن الكلمة قد تبني وعيًا أو تصنع تأثيرًا يمتد لسنوات طويلة. لذلك نحاول دائمًا اختيار الأعمال التي تحمل قيمة حقيقية وتحترم عقل القارئ، سواء كانت أعمالًا أدبية أو فكرية أو تنموية أو اجتماعية.
كما نحرص على تقديم نموذج محترم في التعامل مع الكُتّاب، قائم على الشفافية والاحترام والتعاون، لأن نجاح الكاتب هو نجاح للدار أيضًا. رسالتنا الأساسية هي دعم الثقافة الهادفة، وتشجيع القراءة، والمساهمة في صناعة جيل يمتلك الوعي والمعرفة والقدرة على التفكير.
هل ترين أن صناعة النشر ما زالت قادرة على الاستمرار في ظل التطور الرقمي السريع؟
بالتأكيد، رغم كل التغيرات التكنولوجية ما زال للكتاب قيمته الكبيرة ومكانته الخاصة. صحيح أن وسائل القراءة اختلفت، وأصبح هناك اعتماد أكبر على المحتوى الرقمي، لكن القارئ الحقيقي ما زال يبحث عن المعرفة الجادة والمحتوى القوي، سواء قرأه ورقيًا أو إلكترونيًا.
ونحن في دار الدعاء نؤمن بأهمية مواكبة العصر، لذلك نهتم بالنشر الإلكتروني والتسويق الرقمي والتواجد عبر المنصات الحديثة، لكننا في الوقت نفسه نحافظ على روح الكتاب الورقي وقيمته الثقافية. أعتقد أن المستقبل سيكون للجمع بين الشكلين معًا، وليس لإلغاء أحدهما.

وماذا عن دعم الكُتّاب الشباب والمواهب الجديدة؟
هذا الملف يمثل أولوية كبيرة بالنسبة لنا، لأننا نؤمن أن الشباب هم مستقبل الثقافة والفكر. هناك مواهب كثيرة تمتلك أفكارًا رائعة، لكنها تحتاج فقط إلى من يمنحها الفرصة ويوجهها بشكل صحيح. لذلك نحاول أن نقدم دعمًا حقيقيًا للكُتّاب الشباب، ليس فقط من خلال النشر، ولكن أيضًا عبر المتابعة والتحرير والتطوير الفني والتسويقي، حتى يظهر العمل بأفضل صورة ممكنة.
ونحن سعداء جدًا عندما نرى كاتبًا شابًا يبدأ خطواته الأولى معنا ثم يحقق نجاحًا ويصبح له جمهور وقارئ ينتظر أعماله، لأن هذا يمنحنا إحساسًا بأننا نشارك في صناعة تجربة ثقافية حقيقية.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال رحلة العمل في مجال النشر؟
لا شك أن المجال الثقافي يواجه تحديات كثيرة، سواء من ناحية ارتفاع تكاليف الطباعة والإنتاج، أو تراجع معدلات القراءة أحيانًا، أو حتى المنافسة الكبيرة مع المحتوى السريع المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. لكننا كنا دائمًا نؤمن أن الجودة والاستمرارية هما أساس النجاح الحقيقي.
واجهنا صعوبات كثيرة في البداية، لكن بالإصرار والعمل الجاد استطعنا تكوين اسم محترم وعلاقات قوية مع عدد كبير من الكُتّاب والمثقفين والقراء، والحمد لله هذا ما منحنا القدرة على الاستمرار والتطور.
كيف ترين مستقبل الثقافة والقراءة في الوطن العربي؟
أنا متفائلة جدًا، لأن هناك حالة وعي بدأت تتشكل بشكل واضح، خاصة بين الشباب. اليوم أصبح هناك اهتمام أكبر بتطوير الذات والمعرفة وصناعة المحتوى الثقافي والفكري، وهذا أمر إيجابي جدًا.
المهم الآن هو أن نُحسن تقديم الثقافة بشكل يناسب العصر ولغة الجيل الجديد، وأن نجعل القراءة قريبة من الناس وليست أمرًا نخبويًا أو معقدًا. الثقافة ليست رفاهية، بل هي أساس بناء المجتمعات وتقدمها.
وما خطط دار الدعاء خلال الفترة المقبلة؟
لدينا مجموعة من الخطط التي نعمل عليها حاليًا، منها التوسع في النشر الرقمي، والمشاركة في معارض الكتاب داخل مصر وخارجها، وإطلاق مبادرات ثقافية تدعم القراءة والمواهب الجديدة. كما نسعى للتعاون مع مؤسسات تعليمية وثقافية مختلفة لتقديم برامج وورش عمل تساعد الشباب على تطوير مهارات الكتابة وصناعة المحتوى.
ونطمح أيضًا إلى توسيع نطاق الدار عربيًا، لأننا نؤمن أن الثقافة العربية تمتلك طاقات وإبداعات كبيرة تستحق الوصول إلى جمهور أوسع.
كلمة أخيرة توجهينها للقراء والكُتّاب؟
رسالتي دائمًا أن الكلمة الصادقة قادرة على ترك أثر حقيقي لا يزول. أقول لكل كاتب: اكتب بصدق، وطور أدواتك باستمرار، ولا تتعجل النجاح، لأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى صبر وتعب وإيمان بالفكرة.
وأقول لكل قارئ: القراءة ليست مجرد هواية، بل وسيلة لبناء الفكر والوعي وتوسيع الأفق. فكل كتاب جيد يمكن أن يغير فكرة، أو يصنع حلمًا، أو يمنح إنسانًا بداية جديدة.



