في عام 1912 شرع الانجليز في انشاء أكبر مشروع يروي بانتظام في قارة أفريقيا علي مساحة 2.2مليون فدان بين النيلين الأبيض والأزرق وسط السودان جنوب العاصمة الخرطوم، لتغذية مصانعهم بالقطن، وتم تطويره أكثر من مرة حتي أصبح أكبر واهم مشروع لزراعة قصب السكر في القارة السمراء .
اللافت للنظر أن المشروع يعمل به نحو خمسة عشر ألف عامل بصورة منتظمة، ولكن عدد المستفيدين من المشروع في صورة عمالة مؤقته بلغ نحو مئتي ألف عامل، الأمر الذي يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المشروعات الزراعية ذات الطبيعة القومية في توفير فرص عمل واحداث نهضة تنموية حقيقية بالبلاد.

وقد دفعني للكتابة عن ذلك المشروع افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام مشروع الدلتا الجديدة على محور الشيخ زايد بين محافظتي الجيزة ومطروح، بتكلفة بلغت 800 مليار جنيه مصري تعادل 15 مليار دولار، بمتوسط تكلفة تتراوح بين 350 و400 ألف جنيه للفدان الواحد.
واكبها إنشاء شبكة طرق بطول 12 ألف كيلومتر لخدمة المشروع،للحد من استيراد الغذاء من الخارج التي تتراوح بين 14 الي 17 مليون طن من الأعلاف سنويا، بخلاف واردات القمح حيث تُعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم.
وهنا يأتي اهمية ملتقي ريادة الأعمال المزمع تنظيمة يوم 11يونيو القادم في مركز اعداد القادة اما م برج الجزيرة، والذي يستهدف تأهيل الشباب لانشاء مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر لتوفير الصناعات المغذية للمشروع العملاق.
فالمشروع قادر علي توفير مليوني فرصة عمل غير أن الشباب ينقصهم الخبرة العملية والتمويل اللازم لإنشاء مشروعاتهم بصورة تتواكب مع احتياجات السوق من منتجات، من هنا جاء الملتقي ليجمع اصحاب الخبرة الطويلة في اقتصاديات البيع والشراء مع ابنائنا الصاعدين الذين نعول عليهم جميعا الأمل في النهوض ببلدنا الحبيب في ظل التحديات الإقليمية التي تنذر بالخطر الشديد علي شعوب المنطقة.
ومن الطبيعي أن يتم طرح تجارب ناجحة امامهم فالواقع صعب والتحديات عنيفة لكنها ليست مستعصية علي الحل..اذا امتلك شبابنا الارادة وعرف كيف يوظف مهاراته فقطار التنمية اطلق صافرة انطلاقه ..ولن يكون هناك مكانا لمن لم يلحق به.
بقلم محمد عبد المنصف



