في يومِ غزوةِ بدرٍ الكبرى، يومَ أَخبرَ سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم الصحابةَ عن خروج قريشٍ لقتالهم، وقفَ سيدنا سعدُ بنُ معاذٍ رضي الله عنه، يخاطبُ حبيبَه المصطفى صلى الله عليه وسلم، يخاطب قائِدَه الحبيب، يخاطبُ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم فيقول: يا رسولَ الله قد ءامنا بك، وصدقناك، وشهدنا، أنَّ ما جئتَ به هو الحقُّ، وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة، فامضِ بنا لِمَا أردتَ -فامض بنا لِما أردتَ، نعم لو أمَرَنا بخوضِ بحر الشوكِ خضناه، اسمعوا ماذا يقول له سيدنا النبى: فامض بنا لما أردت فنحن معك، فوالله لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ -أي أمرتنا أن نخوضَ البحر- لخضناهُ، لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخضتَهُ لخضناه معك، وما تخلف منا رجلٌ واحد. أيها فقال سعد: ما نكره أن تلقى بنا عدوًا، إنا لَصُبُرٌ في الحرب، صُدْقٌ في اللقاء، فسِرْ بنا على بركة الله، لعلَّ الله يُرِيكَ منا ما تَقَرُّ به عينُك. فَسُرَّ سيدنا النبيُّ بذلك، وظهرَ السرورُ في وجهه، وفَرِحَ بهذه الكلمات.


