رحماك ربي ، فإني  تالفُ ، إن لم تعنيِّ

رحماك ربي ، من يدٍ رأيتها ممدودة ً

من غرَق ٍ تسعى ، لكي تمنعنيِّ

تلوح لي  من سراها  بذرى  سِمن ومنِّ

أرخت ْ حبالا  من ضنى أيامها ، كي يمتحنيّ

مجدولة ً تهتف بي 

في غنة مكلومة

في بحة  رجع ِالصدى 

لظبية تشكو الصوى

أنا حمامة ُ فهل لي  من حياة ، من ربيع 

من شذى ، في ذا الفلا؟..

أنا الشفاء يا غريق ُ، وأنا لك الدواءْ

حمامتي قالت لي َ :

"..في بيتي َ فرخان  عنهما أذود مثلما 

 عن شبلها  تدافع أسدُ الشرى 

ولست أحيا  سوى 

أن يشدوَا 

أن ينهضا

أن يرتفعا في فضاءات علا

وليس لي شرط سوى أن تـُظهر البراعة

 في أن تكون والدا 

لزاهر وزهرة ٍ

ما أبتغي  هو الهناء..

هيا إلى  سفينتي نبحر سواءْ

ألست مثلي أرملا، ما تُطعـَمُ إلا الجوى؟.."

وسار بنا الزورق  المورَّد  نحو شواطئ الرجاء ْ

يمضي مصافحا  ذرى أفق  المدى

شراعه  يعانق  هدب السماءْ

جذلانة ٌ خواطره ، عذبة ُ الرؤى

حمامتي ، يومئذ  صاحت ببهجة:

"..سنبني عشنا ، ونرتوي عذب المنى

شيقةٌ مثل حكايات  المساءْ

وضيئة مثل السنا

خلابة  ذات تلاوين، ٍ زرت قوس َ قزح .."

 

               ****

 

تلاحقت  خواطر أحلى فراديس  الهوى

وانبسطت أمامنا  أبهى الربى 

لحيظة .. يا أطيبها  من جنى !..

يا أمتعها من دنا!..

 

                 *****

 

ولكن .. وبغتة .. ترنح الشراع  وانطوى

ثم سريعا  قد هوى

واحسرتا!.. كل البناء قد هوى

بقبضتي  أردت  أن أمسك  ماءْ 

وكيف للغريق  أن ينجو  بقشة وماءْ

 

                 *****

 

 من ذا الذي  أرسلك  يا أيها العاتي  العصا ؟..

يا قدرا  في قسوة .. في سورة من غضبْ

يمحو أساسات البناءْ

يا ظالما . يا قاتلا . يا جالب  أسقام الفناءْ 

أتيـتني  يا قدري  ـ ويا لسخرياتك ـ في صورةٍ 

ويا لها من صورة أفاكة .. أتيتني  موتا  عوى

إبني!.. بوجه قاتم ، وعين شيطان اللظى..

إبني؟.. أنت ابني؟.,. فواسيل الأسى!..

 ويا موج الردى!!..

كيف النجا؟..

        كيف النجا؟..

                     كيف النجا؟..

هذا دمي يا ربنا .. هذا دمي ..

ينسف في سفاهة  أسًّـا  رسا  !..

هذا دمي  يصرخ في دمي

فيا له بحر الدماءْ

ينحرني ابني  في الضحى، وها أنا صرت  ذبيحا  للفدى 

وارحمة ربي!.. ويا غوث السماءْ

واعجبا !.. لقد  نُحرت دون أن يرحمني ..

أو يسألني ناحري :يا أبت انظر!..

يا أبي ، فإني ذابحك .. " ماذا ترى.."؟

وا َرحمةَ ربيّ  ويا غوث السماءْ 

يا ولدي .. كيف أتيت َ مثل بركانٍ قسا؟..

تلقي على أبيك / على امراة ، في عفة الملائك

أقسى  أباطيل  الضلال والعمى؟..

أحلتَ كل ّ ماهو طهرٌ  وبراءة ٌ  خنا؟..

شرّعت كل ما هو  حلّ ورضوانٌ  زنى؟!..

 

            ****

 

رويدك يا قدري

حمامة تبقى سمائي  وسنا طول المدى

وأنا الوفاء ، إن عز في الناس الوفاء!.. 

 

                    أبو العباس برحايل 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 56 مشاهدة
نشرت فى 24 مارس 2013 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,968