مصرنا الحبيبة

الماضي والحاضر والمستقبل

 

في كتابته حفظ للحقوق ورفع للحرج

التداين من أوجه التكافل والتعاون على البر!

 

إنَّ الشريعة الإسلامية قائمة على التآزر والتعاون في المشاعر والأحاسيس فضلاً عن التكافل في الحاجات والماديات، ومن ثم ساد المجتمع الإسلامي الإخاء الصادق، والعطاء الكريم، والتعاون على البر والتقوى، وهو ما عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” متفق عليه

والتداين من أوجه التكافل والتعاون على البر، وهو من الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى طامعاً في الأجر العظيم الذي يناله من خلال تفريج كربة مسلم ورفع ضائقة عنه

وهو من أعظم أسباب رواج المعاملات المالية، لأن القادر على تنمية المال قد يعوزه فيضطر إلى التداين ليظهر مواهبه في مختلف المعاملات التجارية والصناعية والفلاحية وغيرها. ولأن الغني قد ينضب المال من بين يديه وله قبل به بعد حين، فإذا لم يقترض اختل نظام ماله، يقول ابن عاشور رحمه الله تعالى: فشرع تعالى للناس بقاء التداين المتعارف بينهم كي لا يظنوا أن تحريم الربا والرجوع بالمتعاملين إلى رؤوس أموالهم إبطال للتداين كله التحرير والتنوير، 3/97

 

أحكام دقيقة

وآية الدين، هي أطول آية في القرآن الكريم، وفي ذلك إشارة إلى أهمية هذا النوع من المعاملات المالية التي أحيطت بمجموعة من الأحكام الدقيقة التي تحفظ المصالح وتضمن الحقوق. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)، “البقرة، 282”. ففي الآية إشارة إلى تحديد أجل الدين، وقد أراد عز وجل بكلمة “مسمى” مزيداً من الدقة في التحديد

يقول الطاهر بن عاشور:”والمسمى حقيقته المميز باسم يميزه عما يشابهه في جنسه أو نوعه فمنه أسماء الأعلام وأسماء الأجناس، والمسمى هنا مستعار للمعين المحدد، وإنما يقصد تحديده بنهاية من الأزمان المعلومة عند الناس، فشبه ذلك بالتحديد بوضع الاسم بجامع التعيين، إذ لا يمكن تمييزه عن أمثاله إلا بذلك، فأطلق عليه لفظ التسمية، ومنه قول الفقهاء المهر المسمى، فالمعنى أجل معين بنهايته، والدين لا يكون إلا إلى أجل، فالمقصود من وصف الدين بهذا الوصف هو وصف أجل بمسمى إدماجاً للأمر بتعيين الأجل”(التحرير والتنوير 2/493). وقوله “فاكتبوه”، فيه حفظ للحقوق ورفع الحرج بين الأهل والأصدقاء، إذ لو توفي الدائن مثلا لم يحرم ورثته من ماله الذي بقي ديناً على غيره. يقول الإمام القرطبي: “وقال الجمهور الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب”(الجامع لأحكام القرآن 3/383). إلا أنه علينا أن لا نظن أن المقصود بهذا الحكم هو حماية الدائن فحسب، بل إن المدين إذا علم أن ما عليه من دين موثق فسيحرص على قضائه في الوقت المحدد، أما إذا كان غير ذلك فقد يتهاون في السداد، علماً بأن قضاء الدين من واجبات المؤمن، فهو مرهون بدينه، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه” رواه الترمذي وابن ماجة

حسن القضاء

والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بحسن القضاء، وبأن يعجل الإنسان بقضاء دينه ولا يماطل إذا كان قادراً، ولو كان صاحب الدين غنياً، لأن مطل الغني ظلم، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مطل الغني ظلم” (رواه البخاري ومسلم). والمطل مدافعة الدين وتأخيره عن وقته، وإذا كان مطل الغني ظلم، فمطل الفقير المحتاج لماله أشد ظلما، لذلك ينبغي للمسلم أن يحذر المطل خاصة مع اليسر، لأن من حسن القضاء المبادرة به، وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه “باب حسن القضاء”، أي استحباب حسن أداء الدين، وهو أن يبادر بقضاء دينه ولو قبل حلول أجله لأنه من مكارم الأخلاق، ولأن فيه إبراء للذمة قبل الموت. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه” رواه البخاري

د. رشيدة بوخبرة

 

 

المصدر: الإتحاد الإلكتروني
belovedegypt

مصرنا الحبيبة @AmanySh_M

  • Currently 35/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
11 تصويتات / 482 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

463,833

عن الموقع

الموقع ملتقى ثقافي يهتم بالثقافة والمعرفة في كافة مجالات التنمية المجتمعية ويهتم بأن تظل مصرنا الحبيبة بلدآ يحتذى به في القوة والصمود وأن تشرق عليها دائمآ شمس الثقافة والمعرفة والتقدم والرقي

وليعلو صوتها قوياّ ليسمعه القاصي والداني قائلة

إنما أنا مصر باقية

مصرالحضارة والعراقة

مصرالكنانة  

 مصر كنانة الله في أرضه