مصرنا الحبيبة

الماضي والحاضرو المستقبل

 

قيمة ضائعة رغم أهميتها البالغة

عدم التقيد بالمواعيد يضيع الوقت ويهز الثقة

 

 

«ما طارت الدنيا، إلا هي ساعة وتأخرت، الطريق زحمة، راحت علي نومه، ساعتي غير مضبوطة، نسيت الموعد، طفلي هو سبب تأخري، سيارتي تعطلت في الطريق»... جملة من الأعذار يتخذها البعض عذراً لتبرير تأخره عن الموعد سواء كان موعد مقابلة لوظيفة أو لقاء مدير أو زيارة عائلية. لكن السؤال الذي يتبادر إلى أذهان الجميع يا ترى هل كان هؤلاء الأشخاص سيتأخرون هذه الدقائق والتي تصل أحيانا كثيرة إلى أكثر من ثلاثين دقيقة لو كانوا على موعد مع إقلاع طائرة السفر أو لقاء مع شخصية مهمة؟ بالطبع الإجابة لا؛ فكلما كانت المواعيد مهمة للشخص كلما حافظ على دقتها أكثر والتزم بها

على الرغم من أن الجميع مدرك لمضمون المثل الشهير القائل «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»، إلا أن هناك مثلا ظريفا آخر يقول «إذا واعدك أحدهم عند العاشرة فانتظره إلى الحادية عشرة، وإن لم يأت حتى الثانية عشرة فباستطاعتك الانصراف في الواحدة حتى لا تثير غضبه أو يزعل منك خاصة لو كان من الأصدقاء المقربين». هذا هو حال واقع البعض ممن ينطبق عليهم المثل الثاني، فهم بعيدون كل البعد عن المثل الأول، وحينما يعطون موعدا لأحد ما لا يلتزمون به ولديهم الكثير من الحجج الجاهزة لتبرير عدم التزامهم بمواعيدهم، معتقدين أن تلك المبررات كفيلة بامتصاص غضب من ينتظرهم بالرغم من أن معاصم أياديهم تزينها ساعة من أرقى وأغلى الماركات، ومع ذلك فهم لا يقدرون المواعيد ولا قيمتها في الحياة

مبدأ ضروري

احترام الوقت والمواعيد مبدأ ضروري في الحياة وهو أحد أهم أسباب النجاح. وعندما نحترم الوقت نحترم الجميع ونساعد في تقدم عجلة الحياة بالشكل الصحيح. إلى ذلك، يقول خالد المؤذن «البعض يقول أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا، ولكن عندما يتكرر عدم الالتزام بالموعد وبدون مبرر وعذر مقنع فمن وجهه نظري أن هذا التصرف نوع من الإهمال وعدم المبالاة». ويضيف «على سبيل المثال إن تأخرت على موعد ما في المستشفى ربما يؤثر ذلك سلبا على من يكون دوره بعدك، فأنت لا تعلم ما هي ظروف ذلك الشخص الذي قد تتسبب في إحداث ضرر له وأنت لا تدري». ويرى الشامسي أن «الوقت واحترامه يجعل كل شيء يمشي بانتظام عكس التهاون والتخاذل فيه فهو يؤدي إلى خسائر ومشاكل قد لا تكون في الحسبان لذلك لا عجب حين نؤكد أن الوقت مهم جدا واحترامه واجب. فهو ثروة إن استطعنا جمعها فسنزيد على عمرنا عمراً آخر، ولو ادّخرنا كل ساعة ضائعة في الدراسة أو في التعلم والتثقف وطلب المعرفة أو حتى في التفكير في مشروعٍ صغير أو ما شابه، فسنحطم جدار الكسل ونضع حاجزاً بيننا وبين الإهمال واللهو وضياع الوقت

سرعة البرق

للوقت قيمة حضارية لا تقدر بثمن. إلى ذلك، تقول فاطمة (موظفة إدارية) «هناك أشخاص لا يحترمون الوقت ولا يعيرونه أي اهتمام بل يهدرون قيمته، حتى أصبحت لديهم الكثير من الحجج المعلبة والمنمقة والجاهزة من الكلمات والأعذار لتبرير عدم التزامهم بالموعد كنوع من امتصاص غضب من ينتظرهم». وتضرب العليلي مثالاً في عملها قائلة «حدد لنا كموظفين في الشركة أن نحضر في توقيت معين وفي يوم كذا لحضور اجتماع مهم. وفي يوم الاجتماع البعض وصل بسرعة البرق وآخرون كعادتهم تعللوا بزحمة الطريق ومشاغل أخرى أخرتهم عن الموعد المتفق عليه، لكن رغم ذلك عندما وصل الجميع لم يكن مدير القسم متواجدا حسب الاتفاق المسبق، حيث اعتذرت السكرتيرة بابتسامة خافتة، مؤكدة إنه سيتأخر نصف ساعة تقريبا عن الموعد»

وتضيف «هذا الوقت كان يكفيني لإنجاز عدد من المعاملات لمراجعين أتوا باكراً». وتشير إلى اللافتات التي تملأ جدران الشركات وتقول «الرجاء الالتزام بالموعد المحدد»، معتبرة أنها مجرد شعارات، لكن التطبيق الفعلي غير موجود»

وتقول رقية  «كثير من السيدات يتفقن على حضورهن دعوة منزلية لمناسبة ما، لكنهن قد يتأخرن في الحضور». وتضيف «لا تدرك تلك السيدات أن تلك الزيارة قد أجلت الكثير من الأعمال التي كنت أريد أن أنفذها لكن المصيبة الكبري ليس في تجاهل الوقت. بل إنما في عدم الاعتذار قبل أو بعد الموعد وعندما أعاتبهن على عدم التزامهن يستخففن بكلامي ويتهمنني بأني أعطي الأمور أكبر من حجمها»

موعد زائف

مرت نصف ساعة ولم يظهر الطبيب، فبدأ راشد يشعر بالتململ في مقعده وهو ينظر إلى ساعته، وقد بدت مشاعر الاستياء جلية على وجهه إلا أنه عاد بسرعه إلى تسلية نفسه بالنظر هنا وهناك والعبث ببرودكاست البلاك بيري. يقول راشد  «جئت في الموعد المحدد لكن الدكتور المختص تغيب عن الموعد حتى أصبح المكان مزدحما بالمراجعين، وأنينهم يصم الآذان ويؤلم القلب، وما هي إلا دقائق حتى دخل الدكتور بمعطفة الأبيض على عجل متعللا بابتسامة أنه يتأسف على التأخير الذي خرج عن إرادته بسبب ازدحام السير». ويضيف «كالعادة من اعتاد على التأخير مره تعود أن يتأخر أكثر من مرة، وهذه هي طبيعية من لا يعرف قيمة الوعد وكيفية احترام المواعيد قد تكون هذه التجربة التي مررت بها تمر بحياة كل منا يوميا بشكل أو بآخر دون أن نكترث أو نلقي لها بالاً، فمعيار الزمن قد أسقطناه منذ فترة ليست بالقصيرة، وبات من يود أن ينظم حدثاً، ما عليه سوى أن يخدع الجميع ويعطيهم موعداً زائفاً يسبق الموعد الأصلي بساعة على الأقل»

من جانبه، يلفت  مستشار قانوني، إلى أن العديد من الشعوب وعلى رأسهم الإنجليز اشتهروا بالدقة الشديدة في المواعيد. ويقول «نجدهم لا يتأخرون دقيقة واحدة عن مواعيدهم ليس هذا فحسب، ولكنهم لا يحضرون مبكرين بدقيقة واحدة أيضاً أي أن الحياة لديهم شبيهة بعقارب الساعة لا تخطئ، والنتيجة نظام واستفادة قصوى من الوقت تضمن أعلى مستوى إنتاجية

ويتساءل سعيد «لماذا نستهتر بالوقت والانضباط في المواعيد ونعتبرها نوعا من الترف الزائد حتى أصبح من يأتي في موعده يخاطر بساعات طويلة من الانتظار وحيدا قبل ظهور من أتفق معهم على الموعد»

أغلى الموارد

حسن أخلاق العباد رهين باحترام الوقت والميعاد، واحترام المواعيد سمة مميزة، ومن أهم عوامل النجاح في حياة البشر، وللمواعيد المضبوطة أهمية كبرى، وربما توقفت عليها حياة أشخاص ومستقبلهم. إلى ذلك، يقول عمر الكعبي، رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الثقافية الاجتماعية إن «الوقت يعتبر من أندر الموارد وأغلاها وحين قيل «الوقت من ذهب» فقد بخست قيمة الوقت لأنه أغلى كثيرا من الذهب الذي إذا فقد فإنه يمكن تعويضه، أما الوقت فلا يمكن تعويض لحظة منه بكل ذهب الدنيا». ويضيف الكعبي «لا بد لنا أن نحترم الوقت ونقدره، ولا نضيعه فيما لا يفيد، فالتقدم والتحضر لا يكون إلا نتيجة احترام الوقت وتقديره، وهذا لن يتم إلا من خلال تنظيم الوقت على أساس تخطيط مدروس، بحيث يكون لكل عمل وقت محدد يؤدي فيه، وتوزيع الوقت بين العمل والراحة، بما لا يرهق الجسم، ولا يعطل الإنتاج، وإنجاز العمل في وقته، بحيث لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد، لأن تراكم الأعمال يؤدي إلى ثقلها والهروب منها، ولا بد من إدارة الوقت بحكمة، كما أن الوقت مهم للجميع وليس لفئة معينة عن غيرها»

الوقت من ذهب

قيمة الوقت كبيرة في نظر الإسلام، فالوقت هو الظرف الزمني الذي يُؤدي فيه الإنسان نشاطه الذي يفيد منه في حياته الدنيوية والأخروية، وضياع أي جزء منه خَسارة كبيرة، ويندم يوم القيامة على التفريط فيه، والعمر هو رأس مال الإنسان الذي ينفق منه، ومهما كثُر فهو قليل، ومهما طال فهو قصير، ومن هنا حض الإسلام على المُبادرة بالعمل الصالح وعدم ضياع أي لحظة من لحظات العمر في غير ما يفيد، ومن مظاهر هذا ما جاء في حديث البخاري «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ»، وما جاء في حديث ابن أبي الدنيا بإسناد حسن» اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هِرَمِك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغْلِك، وحياتك قبل موتك

 

المصدر: الإتحاد الإلكتروني
belovedegypt

مصرنا الحبيبة @AmanySh_M

belovedegypt
الموقع ملتقى للجميع نتعاون من خلاله معلوماتياّ للنهوض بمصرنا الحبيبة في كافة مجالات التنمية المجتمعية حتى تظل مصرمثالاّ يحتذى به في القوة والصمود وحتى تشرق عليها شمس الصباح من جديد وليعلو صوتها قوياّ ليسمعه القاصي والداني قائلة إنما أنا مصر باقية فمصرهي مصرالحضارة والعراقة "مصركنانة الله في أرضه" »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

410,447