ما أجمل الذكريات.. حينما تداعب ذاكرتنا وان مرت عليها سنين، وتشير باصابعها لكل مكان يأخذنا اليه الحنين..
تترقرق في عيني دمعة محبوسة بين الجفون ، حائرة يضنيها الأنين...
وبائع ورود يجول في الطرقات يهديها لكل العاشقين، فنجان قهوتك الذي لايزال يسأل عنك ،هل لازلت تذكره فهو لايزال يسكن بين الاواني المنسية،لازال يتمنى عودتك ويحلم كل يوم بان تأتي لتنفض عنه غبار السنين ، ووردة في كتاب قد رقدت في سبات طويل بين طيات الزمان، لكن عبقها لازال يملأ المكاااان....
اااه.. كم اشتقت لانفاسك حين تخرج مع كلماتك في ليالي الشتاء الباردة...
اااه.. كم اشتقت لذلك المقعد الذي كان يجمعنا في تلك الحديقة كل مسااااء...
اشتقت حتى لذلك العجوز الذي مر امامنا ليبيع اعقاد الفل والياسمين للمحبين...
ليتك تتذكر كل هذا.... ليتك تعلم أن ليلة واحدة في أحضان الوطن تعادل الف ليلة وليلة تقضيها في غربتك التي جمدت فيك كل المشاعر وجعلتك اشبه برجل الثلج الذي يقف متجمدا باردا مقفر الانامل...
لكنك لم تستطع مقاومة كل تلك الاغراءات ،لم تستطع ان تنفض عنك غبار السفر ... ووحشة طرقاته...
واعلم انك الآن تتألم.. تعاني ولا تريد ان تتكلم تفضل الصمت الطويل...
لكنني اريد ان اطمئنك انك لست وحدك من تعاني فقد عانيت انا ايضا مرار من غربتي بدونك في ذلك الوطن الباكي عليك من يوم رحيلك....
فقدخلفت لي وراءك شعور اقسى من شعورك بالغربة
شعورا بالاغتراب عن كل شئ حتى عن ملابسي وامتعتي وحلي وادوات زينتي التي كانت تبكي كل ليلة على حالي من يوم فرااااقك...
مااقسى الشعور بالغربة في بلاد غير بلادك .. ومااقسى وجعك في ارض غير ارضك...
ولكن الاكثر قسوة هو اغترابك وانت في وطنك.....
فالغربة ليل معتم ... والاغتراب عن النفس منفى في وطن....
لذا اقول لك كلمات تكاد تسقط صريعة آلامي....
كفاك غربةً... وكفاني اغتراباً....

بقلمي
رشا السحيلي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 4 أغسطس 2016 بواسطة azzah1234

عدد زيارات الموقع

197,295