حَدَّثَهُ وطَنُه
""""""""""
يَتَقَــــدَّمُ رحيلـه
و الريح تتأوه بين الطرقات
يمشي بحثـاً عـن نور الحقيقـة
وقَـفَ يُحَـدِّقُ في العابريــن
إلـى الغَـدِ الفَتـــي
واللَّيلُ يُضعف جَسَــدَ النَّهـــار
قـال : الآن وصلــت.. !
الآن يَنْهَـضُ موتـى الدروب البيضاء
على فجر الأزمنـةَ المتجــــدِّدَة
وكـان اللِّقــاءُ حِـرَاك عربـي
يَسْبَــحُ في بحــرٍ لُجِّــي
قدمـاهُ تمشِـي مسرِعَــة
مُنَـاهُ يرصُــدُ الأفـق القــادم
حدَّثَـهُ وطنُـه عَـنْ مراكبِ المـوت
عن حكايــاتِ وادي الجِــن
ومُقْلَـةٍ مفتوحـةٍ على الحياة
تترقَّـبُ الحلقـةَ المفقــودة
تُلاحـقُ الأماكـنَ بالأزمــان
وَطريقُ الفجـر عـذابٌ معسـول
جلـس حزينـــاً يفكر...
حدَّثه وطنُـه عـن نضال شهــداء
وعـن غُــزاةٍ يَسْرِقُـونَ أوطـانـا
قَــرَّرَ أن يُغَيِّـرَ هـذه الوجهـة
بِـلاَ أوسمـة ...
العالمُ مازال سـوراً لحـدودِ الشُّعـوب
مركباً كبيـراً على جسـدِ الفقـــراء
ممراً مفتـوحاً في وجـهِ النَّازحيــن
حَدَّثَهُ وطنُـه عـن مـدنٍ عامــــرة
عن شعـوبِ الجزيرةِ وغمـدان
عن قِبـابِ الشَّام وأهـرامِ القاهـــرة
عـن أسـوارِ مراكــش
يا وطـنَ الزند المفتول
يا وطـنَ أنوال الحرير
السماءُ حُـدود لِرؤيا كَ
والأرضُ سمـاءٌ لأحـلامِـكَ
يا سارقَ الحـب والمعانـي
يا مُلهمي وأحـزاني.
""""""""""""""""""""""
بقلم عبدالحق الشرعي

