مخلوق إقتحم حياتي !

تاليف: مي عادل

سالي فتاه جميله، ورقيقه . تعييش مع اسرتها. في يوم من الايام، توفي عمها و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين ، و تركا طفلتهما الوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثالثة من عمرها ... لتعيش يتيمة مدى الحياة .

في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها
من الآن فصاعدا .

سالي و أخوتها لا يزالوا صغارا في العمر ، و لأن سالي أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى
( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتها .

كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضوا جديدا سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !

أما والدت سالي فكانت متوترة و قلقة

سالي لم يعن لها الأمر كثيرا

أو هكذا كانت تظن !

وصل أبيها أخيرا ..

قبل أن يدخل الغرفة حيث كانت سالي تجلس مع اخواتها وصلهم صوت صراخ رغد !

سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين

" بابا بابا ... أخيرا ! "

قالت دانه و هي تقفز نحو أبيها ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن رغد عندما رأت سالي واخواتها ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !

تنهدت و قالت سال في نفسها :

" أوه ! ها قد بدأنا ! "

أخذت والده سالي رغد الطفله الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت !

في الواقع ، لقد قضيت العائله وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .

" أين ستنام الطفلة ؟ "

سأل والد سالي والدتي مساء ذلك اليوم .

" مع سامر و دانه في غرفتهما ! "

دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، إلا أن أبيهم قال :

" لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "

و يبدو أن والده سالي استساغت الفكرة ، فقالت :

" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "

ثم التفتت إلي :

" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "

اعترض الاب :

" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "

قالت الام :

" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "

( رجل قوي ) هو وصف يعجبني كثيرا !

الام أصبحت تعتبر ابنتها سالي رجلا و هي في الحادية عشرة من عمرها ! هذا رائع !

قامت سالي بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقها و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدها .

عندما عادت إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدت الصغيرة نائمة بسلام !

لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم !

سالي أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشها باكرا .

ونهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته !

إنها رغد المزعجة

خرجت سالي من غرفتها متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمها هذه

" أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أن أنام ! "

تأوهت أمي و قالت بضيق :

" أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة صعبة جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! "

كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف .

حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها :

" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "

لم تجب !

حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة !

و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها !

إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت !

في وقت لاحق ، كان اهلها يتناقشان بشأن الطفله رغد .

" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ "

" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "

قاطعتهما قائلا :

" و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "
أزعجت جملتي هذه والدي فقال :

" كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا "

و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي ...

مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع دانه و سامر بمرح نوعا ما

كانت أمي غاية في الصبر معها ، كانت سالي تراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها ملابسها ، وتسرح شعرها الخفيفه الناعم !

مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد ( الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !

بعد أن نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد .

أودعت الطفلة سريرها بهدوء .

تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ

قالت سالي:

" لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! "

ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت :

" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "

كم أحب سماع المدح الجميل من أمي !

إن وليد أصبح بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا !

و نام بسرعة قرير العين مرتاح البال .

الشيء الذي أنهض سالي و أقض مضجعها كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا

إنه بكاء رغد !

حاولتزسالي تجاهله لكن دون جدوى !

يا لهذه الـر غد ... ! متى تسكتيها يا أمي !

طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت سالي من غرفتها غاضبه و في نيتها أن تتذمر بشدة لدى والدتها ، إلا أنها لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقها
نعم ، فهي البارحة نقلت سريرها إلى هناك !

ذهبت سالي إلى غرفة شقيقها ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما !

لم تكن والدتها موجودة معها .

اقتربت منها سالي و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفيها و بدأت تطبطب عليها و تحاول تهدئتها .

و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل

لم يبد أنها عازمة على السكوت !

يجب أن توقظ سالي أمها حتى تتصرف ...

كانت في طريقها إلى غرفة أمها لإيقاظها ، و لكن ...

توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتها و أغلقت الباب .

والدتها لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .

و والد سالي لا ينام كفايته بسببها .

لن تفسد سالي عليهما النوم هذه المرة !

و جلست على السرير و أخذت تداعب الصغيرة المزعجة و تلهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !

أدركت سالي أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا تدري سالي ، كيف نامت بعدها !

هذه المرة استيقظت سالي على صوت أمها !

" وليد ! ما الذي حدث ؟ "

" آه أمي ! "

الام القيت نظرة حولها فوجدتن سالي تنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادىء !

سالي قالت لوالدتها: " لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. ولم اشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! "

ابتسمت والدتها ، إذن فهي راضية عن تصرفتها ، و مدت الام يدها لتحمل رغد فاعترضت سالي :

" أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "

و نهضت عن السرير و سالي تتثائب بكسل .

قالت الام لسالي: " أدي الصلاة ثم تابعي نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "

ثم ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !

يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن!

بعد ساعات ، و عندما عادت إلى غرفتها ، وجدت دانه تجلس على سريرها بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول :

" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "

أصبح سرير الام الخاص حضانة أطفال !

فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها والدتها من أجل المبيت على سريرها الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !

ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ...

ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت الام رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .

أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !

يا لهؤلاء الأطفال !

كم هي عقولهم صغيرة و تافهة !

كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت سالي رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتها و أخذت تلاعبها .

هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !

و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى !

فرحت سالي بهذا الإنجاز العظيم ! فهي جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !

و الآن ستجعلها تتعلم مناداتي باسمي سالي !

قالت سالي للطفله: " أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "

نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها !

" أنا وليد ! "

لازالت تنظر إلى باستغراب !

" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "

لم يبد الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟

أشار وليد إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها رغد و تعرفها . حتى حين أسألها :

" أين رغد ؟ "

فإنها تشير إلى نفسها .

قال وليد للطفله: " و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ "

أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :

" وليد ! وليـــد ! أنا وليد !

أنت ِ رغد ، و أنا وليد !

من أنتِ ؟ "

" رغد "

" عظيم ! أنت رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت وليد ! "

كانت الطفله تراقب حركات شفه وليد و لسانه ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .

و كان وليد مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !

قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ...

قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــــــد ! "

أ
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 43 مشاهدة
نشرت فى 27 يوليو 2016 بواسطة azzah1234

عدد زيارات الموقع

194,461