عبد الحليم الشنودى
 
((قـراءة الخطبة ــ بثٌّ غير مباشر ))
للناس حق في الاعتراض علي قراءة خطبة الجمعة من أوراق مكتوبة وكل يؤيد اعتاضه بما يري من أسباب وعلل داعمة لوجهة نظره وأنا واحد منهم / ولكني أريد أن أطرح القضية من خلال رؤية علمية محايدة للموقف برمته من جميع أبعاده وهي (مفهوم الخطبة /دور الخطيب ومهمته / انطباع المتلقي / أدوات التواصل المؤثر ) ومن خلال العرض يستطيع كل منا أن يزن موقفه ـــ (1) مفهوم الخطبة كلفظ ومدلول : كلمة (خطبة ) مأخوذ من الفعل ( خطب ) أي ( ناشد الوصل) ومدلولها المنبري : أن الخطيب ينشد في المستمعين إدراكا لما يلقي وتواصلا معه ومع ما يتضمنه من عظة وتوجيه يعدل من السلوك ويصحح من الفهم الخاطئ انطلاقا من قوة الدليل ومن عمق التأثير . (2) الخطيب الذي يدرك أنه لا يقرا علي الناس منشورا وإنما يلقي عليهم مانطبع من الموضوع في يقينه واستقرفي ضميره الديني من أن هذا هو الوصف الذي حدده الله ورسوله لإصلاح النفس والمجتمع وتبرئة القول والفعل (هذا الإدرا ك) يجعل مما يلقيه ضميرا يحيا لا لسانا يتردد وقلبا يصب في أوعية لا لفظا ييقرع في آذان .(3) والمتلقي الذي جاء وقد سمع عبر الأثير ما سمع ورأي عبر الشاشات ما رأي وقرأ في الصحف ما قرأ (أو جاء وهو مقطوع الصلة عن ذلك كله ) ما جاء ليشهد قارئ نشرة دينية أو مُلقٍ لبيان أسبوعي /وإنما جاء للتفاعل الحي مع مكنون ما يعتمل في صدر المتحدث ويختمر في يقينه من انصهار الفكرة وإشراقة التعبير وهما يختلفان في الدرجة والسعة من شخص إلي آخر ومن سمات إلي سمات . (4) أما أدوات التواصل فهي وإن كانت واحدة في شكلها فهي متعددة في أصل نبعها وفيض دفقها لأنها ليست مجرد حواس تتبادل الوطائف السمعية والبصرية مع حواس إشارة أو رؤية أو نطقا علا أو خفت فخلف ذلك كله عقل يرتب وقلب يهتز وفكر يتواصل وهي كلها وإن كانت لا تظهر في الصورة فهي تعمل بالأثر ــــــ وكل هذه الأبعاد لا يمكن بأي محاولة من المحاولات أن تعمل من خلال قراءة آلية في ورقة مكتوبة ينظرها قارئ ويراها مشاهد ــــ انها الصورة الكاملة للبث غير المباشرــ في جمع واحد ومكان واحد كل من فيه بالجسم والنفس والقلب والعقل حاضر (عبد الحليم الشنودي)

أعجبني

تعليق

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 24 يوليو 2016 بواسطة azzah1234

عدد زيارات الموقع

198,344