من أحاديث النفس :
من مصنف لى بعنوان (( قصص وأقاصيص )) أقتطف للقاريء الكريم ما يأتى :
من أحاديث النفس :
[[ عباس ونوادره ]]
بقلم / صلاح جاد سلام
للقرى المصرية سمات متعددة تمثل عاملا مشتركا فيما بينها ،،،
من ذلك أن كثيرا من أهل هذه القرى ممن عندهم حيوانات صغيرة ( خراف وماعز ) لايتشددون فى إغلاق بيوتهم بإحكام ، ومن ثم فالفرصة متاحة لبعض الغنم أن تخرج من مكانها ، وتسرح فى خارج المنازل ،،
ونظرا لتجاور وتلاصق البيوت فلا خطورة على تلك الأغنام من خروجها ليلا أو نهارا ،،
و قصارى الأمر أن يصحو أحد أفراد المنزل فيجدها فى منزل أخيه أو ابن عمه ، أو أحد أقربائه ، فيسوقها إلى منزله بنفسه ، أو ينيب أحد أولاده فى ذلك ،،
ولأن كل زمان ومكان لايخلو من الطالح بين الصالحين ، فهناك من يسرق إن واتته الفرصة ، ولو كان المسروق يخص شقيقه أو قريبه ،
كان عباس ذا بديهة حاضرة ،
وكان كثيرا ما يتصرف تصرفات يتندر بها أهل قريته ، فيرددونها أياما كثيرة ،
من ذلك أن أحد أقربائه واسمه خميس جلس إليه بعد العشاء ، وشكا إليه ضيق الحال ، وأنه فى حاجة عاجلة إلى مبلغ من المال ،،
فاعتذر له عباس اعتذارا مقتضبا ،، ثم خاطبه مخاطبة المشفق الناصح ،،
قائلا له : أين أنت من نعجة جمعة أبو الحاج شحاتة ؟
وراءها ذكران ، وثلاثتهم يسرحون ليل نهار بالقرب منك ،،
لاتطلع عليك الشمس إلا وأنت فى السوق ،، تبيعهم ، وتفرج عن نفسك هذه الأزمة ،،،،
ولأن المصادفة الطريفة أبت إلا ان تلعب دورها ،، يعود عباس إلى منزله ، وفى الطريق يجد جمعة أبو الحاج شحاتة مستلقيا على مصطبة أمام منزله ، واضعا رجلا على الأخرى ، فاقترب منه ، فسمعه ينشد موالا حزينا بصوت خفيض ، يشكو فيه قسوة الحرمان ، وشدة الزمان ، وقلة الأعوان ،
فبادره عباس متسائلا : لمَ كل هذا يا ولدى ؟
فاعتدل جمعة ، واستوى جالسا ، ورحب به ، وأصر على أن يشرب معه الشاى ،
وتجاذبا أطراف الحديث ، حتى انتهى إلى أن شكا جمعة من سوء الحال ، والعوذ الشديد إلى المال ،
وهنا كانت ردة الفعل من عباس سريعة ، إذ همس إليه همسا :
تشكو ضيق الحال وخميس أبو القردان غنمه سارحة بجوارك ليل نهار ؟
عليك باثنتين منها ، وإلى السوق قبل أن تطلع الشمس ،،،،
وفى السوق باع كل منهما ما ساقه إليها ،،
لم يلتقيا فى السوق ،، لأنها كانت سوقا كبيرة ،
وكأنها مصادفات طريفة تلعب دورها بإحكام ،،
وقبيل العصر انتشر بعض أهل القرية يتعاونون فى البحث عن أغنام كل من خميس أبو القردان ، وجمعة أبو الحاج شحاتة .....
[[ من الطريف جدا جدا جدا ،،،
أن عباس هذا كان واحدا ممن يبحثون عن الأغنام الضائعة مع جملة الباحثين . ]]
انتهى
صلاح جاد سلام

