authentication required

"المفكر العظيم متهم بالجنون كالمجرم العظيم" – باسكال
--------------------------------------------------
سوف لا أخفي ما يمكن أن يتعرى، ممسكة بخيوط الحقيقة كأرجوزات كي لا أمارس لعبة خيانتكم.
هل أنا تلك الإنسانة التي تنادي بنواميس رفع الظلم والتظلم ؟؟؟؟
والتي أحببتم كتاباتها من خلال حرفها الراقي، وأفكارها القيمة، أم أني تلك الغريبة عن نفسي، وعن ذاتي، وعنكم حتى أنتم؟؟؟
فكيف أتعرف على ذاتي وكيف أواصل مسيرتي معكم ؟؟؟؟
"هل الجحيم هو الآخر ؟ " جون بول سارتر
أما الجحيم هو نحن ؟؟؟؟
هكذا ابتدأت جرائمي، أولا قمت بعملية تخريبية مقيتة، يتمت وفرقت الأحبة، وأدمعت مقائي الأمومة، اشتغلت سجانا بسياط.
سأدلي بكل جرائمي، سأعترف تحت ضغط تأثير إبداعاتي، لم تتواجد لدي أية نية مبيتة لممارسة هذا الفعل الإجرامي، لكن الفكرة اغتاظتني، فكان مكانه بيتي وسط أربعة جدران، في مكتبي بين الكتب والأقلام والزمن صيفا بحرارته الملتهبة، لذلك زهور الإبداع فاحت منها عطورا، أتمنى أن تروقكم.
كيف ستطاردني هذه الممارسات ويتقفى خطاي هذا الإجرام ؟؟
ثم الخلاص والشفاء منه ؟؟؟؟
شيء غريب أن يصل المبدع بحروف حدود الانتقام، وممارسة ساديته وشيزوفرنيته على الورق، ليخرج من رحم الإبداع هذا المشروع المتشعب القضايا، بل يحمل سوداوية خاصة وطوبويات تكاد أن تكون عامة. هل سبق لكم أن رأيتم مجرمة تستنجد بجيوش الكنايات والصور البلاغية وألوان الطباق، سيافة على رقبة الحرف ويتحول قلمي إلى بندقية "بوشقر" تلك التي حملها المجاهدون الأشاوس في ذلك الزمن الاستعماري الغاشم، محاربين المستعمر، الذي أراد أن يتسلط على خيرات البلاد، "الحنصالي" و "موحا أحمو الزياني" و "محمد الهيبة" و "عبد الكريم الخطابي" وآخرون.
نعم، صيرت قلمي مسدسا يلقي برصاصاته السوداء، في جسد ذلك البطل الذي أدخلته مغارات هموم، وأصداف خسران، على ضفاف شطآن بأسه.
الجريمة الشنعاء كالتالي :
أقبلت الفكرة مرفرفة كحمامة بيضاء، فوق أسوار ذاكرتي ومخيلتي، فسددت قلمي كمسدس نحوها، متمرغة في حلبة الإبداع، وتمسكت بفكرة "كيف أبني الإنسان" وأوضح أسوأ ما تعانيه الشعوب، من الضروري التنكيل به على الورق كي يحيى بكرامة معلنة على أرض الواقع.
في البدء، كنت أتوقع التورط في شباك ذلك المفتش السري، هو العزوف، لكن انسللت منه واندسست في جريمتي، سأعلن لكم عنها، إنها روايتي المعنونة "ويتدفق شؤبوب آهاتِكَ" رواية من حجم 400 صفحة، كانت فكرة وتناسلت إلى أفكار، بطلها صيرته خائبا، مسكينا، متذمرا، طالبا، عاطلا، باعتلال نفسي عبر رحلتي الوهم والحلم، كنت بإبعاد الأب، تخليا، ودججت أمه بعدة مسؤوليات، كنت أجعل كل لحظاته تُمِرُّ ولا تُحلى، جعلته يستنجد بالآمال، فألونها بالألوان المبددة، بجرة قلم فقد أمه وخالته، واستوردت له الوحدة، كرداء يلفه، بجيش من الأساليب الشاعرية، والتعابير الراقية.
لم تكن الرحمة ديدني، ولا الرأفة منهجي، ولا حتى الحِلم مذهبي، قمت بتكسيره كبلور في كل مرحلة، جعلت شظايا آلامه متطايرة في ملف الأحداث، تلك المرأة الوديعة التي كان يكن لها وفاءا، تخونه في واضحة أحاسيسه، بمراوغات وكيد نسائيين معلنين، ليعيش في كنف عذاب آخر، جعلت مقلتاه تغترفان الدمع من نبع الأسى.
بكل حماقاتي الأدبية ومشاكساتي اللفظية ومعاكاساتي الشرسة، في استفراغ آهاته، أتممت تزويجه بزواج غير متكافئ لا اجتماعيا ولا ثقافيا، قلمي صيره ينزف ألما، يستدفق شؤبوب آهاته أنينا، تمزقا، ما في محفظتي سوى الأذى الذي ألحقه به، جعلته وطنا للأحزان.
في الواقع لا أدري لماذا !!!!!
وكيف أدري ؟؟؟ وأنا التي أظن أنني ممتلئة رحمة تقديرا للإنسان، أنا التي أفر من سجون الإستبداد وأكره ألوان الاستعباد، من مؤيدات عبد الرحمن الكواكبي "القرن 18" في كتابه "ألوان الاستبداد ومصارع الاستعباد" كيف أقوم بإقناعكم، أنني في روايتي هكذا أشد استبدادا أدخلت البطل السجون، إثر مظاهرات 2010 قبل تنزيل بنود الدستور الجديد على أرض الواقع، أنا التي لونت الجرائم هناك بكل فنون، وأنواع الظلم والعبودية التي ناضلت من أجلها جل الشعوب "عبيد العمل الإجباري" يفرض على فئة من المسجونين الذين يثورون في وجه الظلم والاعتداء، لنجد احتفال فرنسا باليوم العالمي لنبذ العبودية، وإلقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، خطابا بتبخيس قيمة قسم كبير من البشرية ومعاملتها بوحشية.

أعجبنيإظهار مزيد من التفاعلات

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 14 يوليو 2016 بواسطة azzah1234

عدد زيارات الموقع

194,384