تأمليه فى رحاب آيات بينات من سورة يوسف
الحلقه الرابعه والعشرون
ملاحظه : المعروض هو رؤيه شخصيه من تفاعلى مع صدر السورة وهى غير ذات مرجع لتفسير بعينه ولا شيخ ولا رأى سابق ويسعدنى أى تعليق بل أرحب به زيادة تليق بما عليه الآيات من قدسيه
قيل عما جاء فى .... وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( أنه من قول يوسف الصديق ... ورغم أن المعنى يخدم قضيه هم يوسف هم الرجال بها ولو فكرا بلا عزم وهو ما تبنيته فى كلامى عن قاعة الشهوة فى بيت العزيز إلا أن الكلام جاء مسترسلا متماشيا مع يقظه زوجه العزيز وتبتلها تائبه لله ولا أجدنى رافضا لأن يكون الكلام أيضا على لسان يوسف .. وما المانع أن الله تعالى جمع بين قوليهما .. وترى شيئا من هذا لأن الأيه كانت بعد نهاية قول زوجة العزيز فى ختام الأيه السابقه .. وإنه لمن الصادقين .... الخلاصة أن الإجتماع إنتهى وإتضحت براءة يوسف وراحت تملأ أرجاء مصر كلها .. وما أن فرغ الملك من جلسة التحقيق وقرر ما يترتب عليها ... إلا أن نادى ...أئتونى به أستخلصه لنفسى ..... هنا إختلفت الدعوه عن سابقتها ... الأولى كانت قوله ...أئتونى به ... وزاد هنا ..أستخلصه لنفسى ... نعم إطمأن قلب الملك وكيانه تماما لشأن يوسف وأدرك أنه نقى طاهر فقرر أن يستخلصه لنفسه .. وإستخلاص الشئ يعنى إصطفاؤه .. كما فى حال نفائس المعادن من باطن الأرض مثلا او من مخلوط معدن .. فالملك علم معدن يوسف بدقه وقرر أن يكون يوسف مفوضه العام ومستشاره وأمينه .... ) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .... وفى كلمة ...فلما كلمه ...إجمالا لكثير دار هناك بينهما ونرى ..كلمه ,, وليس سأله أو طلب منه أو إستوضحه ..كناية على يسر اللقاء ومضمونه .وأنس الود .... فى المقام هنا نذكر ان الله تعالى عندما أراد إبلاغنا تكريمه لموسى عليه السلام وكلم الله موسى تكليما وكنى موسى بكليم الله .... المعنى به الكثير من الأريحيه والقناعه .. وفى الروايات أنه أجل شأنه وأكبره جلسه مكانه
وإستقبله بترحاب عظيم وتحدث مع يوسف بشأن تعبيره لرؤيته فقص عليه يوسف تفاصيل رؤيته كلها حتى ما يذكرها و كما رآها الملك من خروج سبع بقرات سمان من النيل ممتلأة الضروع وتشرب أخلافها لبنا ينساب فى النيل حتى إذا قدمت إليه وهو متعجب لأمرها إنحسر ماء النيل تماما حتى بان أسه وطينه ونتقت من طينه سبع بقرات هزيله رهيب ملامحها لها ضروس وأنياب..... بلا ضروع .. أقبلت على السبع السمان فإبتلعتها ولم يغير هذا من هزالتهن وأنه رأى سبع سنبلات خضر ممتلأه قمحا بحوارها سبع سنبلات يابسه جافه تنبت كلها فى منبت طين وماء فتهب نار من السبع اليابسات تخرق الخضر .. وتعجب الملك لدقة قوله وسأله أن يزيده فقال يوسف أنه لم يذكر شيئا من عنده ولكن علمه الله تعالى وأعلم الملك بشأن دين التوحيد وأنه لا يعبر ولكنه تأويل من عند الله حتمى الحدوث .. وضع يوسف خطة طوارئ كامله لإنشاء الصوامع الكبيره للتخزين وعمل حصر للرقعه الزراعيه وتسهيلات لتملك الأرض لمن يزرعها ويستصلحها بضمانات ضامنه للدوله وتعداد سكانى وإستصلاح ما يمكن من أرض لزراعتها .. وتحديد قواعد ضم القمح وتسليمه للدوله وجدولة وتقنين قواعد توزيع القمح إبان سنوات الزراعه وأيضا خلال سنوات القحط ووضع رؤيه للبيع للمناطق والبلاد المحيطه بمصر وأنها ستصبح مقصد المحيطين بها لشراء القمح وهذا سيعود على مصر بثروه عظيمه
المشهد يأخذ بقلب الملك وعقله ويوسف يتحدث مبلغا واثقا عالما بما يعيه ويقترحه بما علمه الله تعالى ..... رأى الملك هنا أن يمكن ليوسف ويأمنه بمنحه صلاحيات شامله واسعه بلا قيود ولهذا قال مكين ...أمين ... من تصديات أصحاب النفوذ والسلطه وممن سيعارضوا نهج الخطه .. بمعنى صلاحيات شامله ... ويقال أن الملك إستعظم حجم الإجراءات وأعرب ليوسف عن قلقه .. فعرض يوسف نفسه لتحمل المسؤليه وقال إجعلنى على خزائن الأرض ... أى جميع ما بمصر من مؤسسات .... وكلمة خزائن الأرض تكنى عن مصر حالها وسيظل بإذن الله خزائن الأرض وباب خيرها وعلل يوسف طلبه مصنفا قدراته ... وهى حفيظ عليم ... قادر على الأمر وحفظه عليم بما سيكون وكيف يقوم به .... وأجابه الملك لطلبه ولمدة عام كامل ..راح الملك يهيأ مصر لإنتقال السلطه ليوسف متخذا ما يتوجبه ذلك من قرارات ذات صله وإعتمادات وتشريعات وأقل البعض وأقام أخرين ... ثم نقل سلطته كاملة حكما وملكا سلطات وقرارات بالكامل ليوسف الصديق ... وصار ملكا يملك ولا يحكم .... بل يعاون ويعضد قناعة وإيمانا بيوسف ودينه .... وتمر الأيام متداعية لتبرهن صدق الصديق ... والله غالب على أمره
وإلى لقاء فى الحلقه الخامسه والعشرين

