محمد طلحا
قلم، ورقة ويدان ترتعشان..
رجل بعد غروب شمس العمر أصابه أجمل ما يصيب الصبيان،
دون تحفظ عاد بالزمن إلى عهود الرسائل المُشمعة المنقوعة في ماء الريحان..
تناول قواعد العشق، دواوين الشعر، وقصاصات الجرائد..
انغمس في البحث عن الكلمات،
اختار أجمل الألحان،،
دامت عزلته مئة عام!
صاغ رسالة حب بألف صفحة وفهرس طوييييييل ودليل بألاف الكلمات..
خمسة أعوام أصبح فيها عالما! يدرس الزيوت ويقطر الورود..
خلاصة تجاربه زيت عطر عجيب لا يشم!
نَقَعَ فيه رسالة حبه الأولى، دامت فيه شهورا عديدة..
بحث عن أغلفة الهدايا، سفر إلى الهند طاف الشرق والغرب في رحلة رهيبة..
عاد بعد عِقد من الحيرة مع باخرة هدايا، وأقتنع اخيرا بوردة مجففة كئيبة كان يضعها دوما بين دفاتره القديمة،،
جهز شكليات الرسالة في عامين سريعا، وتحمل أهوال السفر مرة آخرى جسورا
وبيدان ترتعشان سلم لمحبوبته الرسالة الأولى،
انتظر بصبرٍ الرد طويلا! عام، عامين.. لا بأس فالرسالة بألف صفحة والبوح فقط في الهوامش!!
أمضى سنين عمره ينتظر الجواب بلا فرح،
لم يدري قط أن محبوبته لم تكون تعرف القراءة، وأن رسالته أكلها العفن!

